ما هي الفرقة الناجية من كل الأديان ؟

ما هي الفرقة الناجية من كل الأديان ؟ – بقلم: طاهر يونس حسين

بصفتي إنساناً مسلما سأتكلم عن الفرقة الناجية من منظوري الشخصي و من ضوء ما فهمته من الدين الإسلامي بالتالي لك الحق الكامل في انتقادي أو شتمي أو افعل ما شئت و لكن لا تفعل كل هذا إلا بعد الانتهاء الكامل من القراءة
يقول ربنا : ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون ” [آل عمران: 64]

في هذه الآية الكريمة خطاب رباني صريح يدعو فيه المسلمين و أهل الكتاب من اليهود و النصارى إلى الوصول إلى أرضية مشتركة بين الجميع تتلخص في الوحدانية المطلقة لله بصفته حاكماً مطلقاً مسيطرًا على الكون لا شريك له ولا ولد و أن نبتعد عن تقديس الشخصيات والفرق و نجعلها أرباباً من دون الله.. هناك فكرة خاطئة لدينا كمسلمين و هي أن كُل الناس يجب أن يتحولوا إلى مسلمين.. مثلاً نُحضر يهودي أو مسيحي أو غيرهم و ندعوه ليصبح مسلماً ثمَّ نقوم بعد ذلك بالتكبير و التهليل.. لا الأمر ليس كذلك فلا المسيحي و لا اليهودي مطلوب منه أن يصبح مسلما و إنَّما المطلوب منه يبقى على دينه ليس هناك أي مانع، و لكن يُصَحِح العقيدة الفاسدة التي يؤمن بها.. بمعنى المسيحي ينتهي و يتوقف عن قول أنَّ المسيح هو ابن الله لأنَّ هذا أمر عظيم عند الله و الله يغفرُ كلَّ شيء إلا أن تقولَ له ولد أو تجعل له شريك في الملك و الربوبية و الألوهية هذا عقابُه نار جهنَّم خالداً فيها.. بالتالي أنتَ كمسيحي ليس المطلوب منك أن تصبح مسلما.. لَكِن صَحِحْ هذه العقيدة الفاسدة و أَنْزِل عيسى بن مريم مكانَهُ الحقيقي ” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ ۖ وَ لَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَ كَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلا ” [النساء: 171] ، لم يقل الله لهم في هذه الآية الكريمة و لا في الآية التي قبلها تحولوا إلى مسلمين إنَّما طلب منهم الكلمة السواء و طلب منهم عدم المغالاة في دينهم، و كذلك اليهود نفس الأمر.. المطلوب منهم أن ينتهوا عن تحريف كلام الله و قول عُزير ابن الله، و إشعال الفتن و الحروب و أكل أموال الناس و الكثير من الأشياء.

الآن ننتقل إلى مستوى أدنى أي على مستوى الفرق الإسلامية.. إذا كان الله قد طلب الكلمة سواء بين المسلمين و بقية الأديان فما بال المسلمين لا يصلون فيما بينهم إلى كلمة سواء و إنما انقسموا إلى فرق و شيع قذرة باطلة ما أُريد بها وجه الله، و القرآن فيه آيات صريحة عن هذه الفرق ” إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُون” [الأنعام: 159] قول صريح يدعو إلى الانفكاك عن هذه الفرق الباطلة .. “و في آيات أخرى يقول ربنا فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ” [الروم: 30-32] هنا آيات أكثر وضوحاً و صراحة فقد وصف الله كل من فرق دينه إلى شيع بأنه مشرك يقدس فرقته ويتخذها رباً من دون الله و كل حزب منهم فرح بما لديه، وَ كُلٌّ يَدَّعِي وَصْلًا لِلَيْلَى وَ لَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بذاكا .. كل الفرق الإسلامية من سنة و شيعة و دروز و أحمدية و بهائية إلخ كلها فرق باطلة منافقة دجالة ما أريد بها وجه الله، و الكل يدعي أنه الفرقة الناجية و لا فرقة منهم ناجية ..لأنهم انحرفوا عن جوهر الدين الحقيقي و تحولوا إلى دمى تحركهم قوى خفية و تشغلهم في صراعات تافهة و سخيفة و سأضرب أمثلة على هذه الفرق مثلاً الشيعة ليس لهم سيرة و لا قصة إلا الحسين و مقتل الحسين و أربعينة الحسين و ثارات الحسين عليه السلام و كأن الحسين قتل من أربعين يوم لنفتح له مجلس عزاء و نقيم له أربعينية ثم نطالب بثأره ..ما هذا الحُمْق و السخف و الجهل العجيب، و السنة أيضاً لا يقلون سفاهة في كثير من الأشياء لديهم فهم سطحي و عجيب للدين و يركزون على شكليات و تدين سطحي تافه، و لديهم كتب مقدمة في نصوصها على القرآن و كما قال أحد أكبر مشايخ السنة الآن و هو معروف لعشرات الملايين إذا تعارض نص من الحديث مع القرآن نأخذ بالحديث و نرمي القرآن و الفيديو موجود على اليوتيوب لمن أراد أن يبحث عنه، و أي فئة تختلف مع السنة فوراً يطلقون عليها اسم ..هذه معتزلة، و هذه حشوية و هؤلاء خوارج إلخ و الفرق الأخرى أكثر تفاهة و سفاهة.

الآن أنتقل لنقطة مهمة جداً يقول ربنا ” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين ” [آل عمران: 85]
أريد أن اشرح معنى الإسلام بالمفهوم الرباني و ليس كما يفهمه الكثير.. إنَّ معنى الإسلام في اللغة هو الاستسلام و الانقياد و تسليم الأمور لطرف آخر.. يُقال أسلمت لفلان أي استسلمت له و انقدت له و سلمته أمري ، و بمعنى أدق معنى الإسلام هو الاستسلام لله ، بمعنى أن تُسلِمَ وجهك لله و تنقاد له بصفته حاكماً مطلقاً مسيطراً على الكون كلِّه و أنْ تقومَ بتوحيده كما ينبغي لا شريكَ له في الملك لم يتخذ ولداً و لا صاحبة و هو على كل شيء قدير ، و من ثمَّ تعبده بإخلاص حق العبادة و تكون عبداً صالحاً صاحب أخلاق عالية و الآيات القرآنية التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جدا ، فابراهيم النبي عليه السلام كان مسلماً هو وذريته من الأنبياء : ” إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَ وَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون “




و الملائكة التي جاءت إلى قوم لوط و لم تجد إلا بيتاً من المسلمين ” “قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ * فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِين “،و هذا سليمان النبي يطلب من بلقيس أن تسلم ” قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِين “، و هذا يوسف الصديق يطلب من ربه أن يميته على الإسلام ” أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين “

والحواريون أصحاب عيسى عليه السلام كانوا مسلمين ” ” وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُون “، و هذه آية توضح إسلام أهل السماوات و الأرض لله ” أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعًا وَ كَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُون ” .. عند الله لا يوجد دين إلا الإسلام منذ بدء الخليقة و إلى نهاية الساعة و لكن الإسلام بالمفهوم الرباني .. أي الانقياد لله و الاستسلام له .. إن مسألة احتكار رب العالمين و أنَّنا نحنُ شعبُ الله المختار و الجنَّة للمسلمين فقط و الباقي إلى جهنم هذا كلام فارغ و سطحي، و هو مرض الأقوام السابقة ” وَ قَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ” فجاء الرد الرباني على هذا الكلام ” تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ” .. و بعد أن بيَّنَ الله أنَّ تلك أمانيُهم بدخولِ الجنَّة.. جاء التفصيل الرباني لمن تكون الجنَّة ” بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُون “.. ثمَّ هناك آيات أكثر فصلاً و توضيحا .. ” لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَ لَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَ لَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لَا نَصِيرًا * وَ مَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا * وَ مَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ” .. آية صريحة توضح أنَّ الأمر ليس بآمانيكم و لا بأحلامكم و لا بأوهامكم يا مسلمين و يا مسيحيين و يا يهود .. القول الفصل الإيمان بالله إلهاً واحداً حاكماً مُطلقاً مسيطراً على الوجود كلِّه لا شريكَ له ثم العمل الصالح من ذكر أو أنثى و لفظة ذكر و أنثى تشمل كل ولد آدم مسلمين و غيرهم ” وَ مَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ ” ما هو الجزاء لهؤلاء؟!.. ” فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لَا يُظْلَمُونَ نَقِيرا ” .. و مَنْ بَطَّأَ بهِ عَمَلُهُ لمْ يُسْرِعْ بهِ نَسَبُه..

خلاصة الأمر بالنسبة لي شخصياً عندما أتحاور مع شخص يهودي أو مسيحي أو غيرهم ليس هدفي نسف دينه كاملاً و لن أطلب منه تغيير دينه و إنَّما سأطلُب منه أن نصلَ لأرضية مشتركة و كلمة سواء بيننا و هي الإله الواحد و هذا هو المطلوب، و كل الأنبياء جاءت لهدف واحد فقط “و َمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُون”، و المسيحي الموحد و اليهودي الموحد و المسلم الموحد وغيرهم من الموحدين الصالحين هم سواسية كأسنان المشط كلهم مسلمين عند الله و لهم أجرهم عند الله و لا خوفٌ عليهم و لا هم يحزنون ” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هَادُوا وَ النَّصَارَىٰ وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُون” ، و الموحد الحقيقي هو شخص يؤمن بالله و ملائكته و يوم الحساب و يؤمن برسله كافة لا يفرق بين رسول و آخر حتى بالمحبة، و يحب أصحاب كل نبي كافة دون تفريق بينهم و دون تفضيل صحابي على آخر و دون التعرض إليهم بالشتم و القذف، فأنا أحب ابراهيم و عيسى و موسى و زكريا و يحيى و يعقوب و نوح و إدريس و محمد كلهم عندي بنفس المرتبة لأن حبي لهم من حبي لله فهم رسل لله و يجب أن ننزلهم منازلهم فمحمد و عيسى و بقية الأنبياء لم يأتوا بمنهج من بيوتهم و إنما كانو وساطة لله فقط بالتالي مكانتهم عندي لأنهم رسل الله، و المقصود من كل هذه العملية هو الله فلماذا ننحرف عن النبع الأساسي و نختلف على أشياء تافهة وسخيفة و ننقسم الى فرق دجالة ذات أهداف سياسية أو دنيونية باسم الدين.. إنَّ هذه الهالة التي و رثنَاها عن قُدسية الأشخاص هي كلامٌ فارغ، و قدْ رأينا في القرآن آياتٍ صريحة فيها تحذير للأنبياء ” وَ لَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرا ” و فيها أيضاً و قوفُهم موقف المُسَاءَل ” وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ “، و الرَّسول محمد عليه الصلاة و السَّلام كان يقول و الله ما أدري ما يُفعَل بي.. قال تعالى:”قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَ لَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِين”، و الدِّين باختصار تلخصُه هذه الآيةٌ عظيمة جدًا ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ” .. آية تُلخص معنى الدِّين ليس فقط للمسلمين و إنَّما لكُل الأمم، و إذا أرادَ الله لهذه الأمة من رجلٍ مُوحد يجمعُ شملَ النَّاس فيجب أن تكونَ دعوتُه أممية تصلُح للمسلمين و لغيرهم.. شعارُها تعالَوا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنَا.

خلال رحلة البحث عن الحقيقة هناك شيء مهم جداً على الشخص اتباعه، و هو رمي التعصب لأي فرقة أياً كانت و رفع القدسية المطلقة عن أفكارِها و كتبها التي كتبها البشر .. فليس من المهم أن يبحثَ المرء و ينقب عن أخطاء و عيوب في اليهودية أو المسيحية أو الفرق الإسلامية أو الفرق الغير الإسلامية ليُبين فقط أنَّ الفرقة الفلانية هي الصحيحة و الباقي على باطل .. هذا أمر سخيف لا يهم، و إنَّما يتوجب عليه أن ينظر لأي شيء نظرة الباحث عن الحقيقة و ليس نظرة المتصيد فقط للعيوب و الأخطاء، ثمَّ يتوجب عليه الترفع عن النظر لشخص الإنسان بحد ذاته .. و إنَّما عليه أن يسمع للكل و أن يتبنى الفكرة الصحيحة – بعد التحقق منها – من أي شخص كان حتى لو كان ألد الأعداء، فَرُبَّ فَمٍ كَريهٍ نطقَ عِلماً ذكياً و ذهباً صافٍ في صخرٍ جاس، فالأمور تختلف كثيراً حينما ننظر إليها من بعيد، و عندما تتجاوز كل هذه الفرق سوف تتجلى لك حقائق و بصائِر من الحق ما لا يخطر على بالك .. أما التعصب و التقليد الأعمى و اتباع القطيع ليس له نتيجة إلا المزيد من التخلف و الدخول في جدالات سخيفة و عقيمة لأنَّ أصحابها باحثين عن هوى نفوس و ليس عن حقيقة، و أهل الحق نظرتُهم أوسع بكثير من نظرات ضيقة هدفها الانتصار لفرقة معينة أو للنفس .. و هم الذين ستُذعِن لهم الرِّقاب في النهاية

” بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِق ۚ ” .. صراحةً لا يُوجد شيء يُعظَم حَق التعظيم إلى جانب الله كائن من كَان .. بمعنى لو أخذنا الإنسان .. الإنسان سواء كان نبي أو رجل صالح أو عالم أو فيلسوف أو إنسان عادي هو باختصار عبارة عن جبلة طينية من تُربة هذه الأرض .. باختصار عبارة عن حفنة ترابية .. فقيمة هذا الإنسان بالنسبة للوجود العظيم هو أمرٌ مبالغ فيه .. حتى مسألة تسخير السَّموات و الأرض و من فيهن لهذه الحفنة الترابية .. هذا يدل أنَّ كلَّ هذا الشيء المُسخَر عبارة عن مُلك صغير و صغير بشكل لا يتصوره عقلنا بالنسبة لملك الله.. بمعنى هذا الكون العظيم الذي يمتد على قطر يساوي أكثر من 800 ألف مليار كم.. قد يكون نسبة حجم هذا الكون بالنسبة لملك الله كخاتم صغير موضوع في هذا الكون الممتد على أكثر من 800 ألف مليار كم، فماذا يساوي خاتم قطره 1 سم أمام 800 ألف مليار كم.. قد يكون هذا هو كوننا بالنسبة لملك الله.. بالتالي يُمكِنُنا فهم تسخير هذا الشيء العظيم للإنسان، و هو عظيم بالنسبة لنا و ليس .. و حتى كُل ما توصلت إليه البشرية من علوم و فكر هو شيء عظيم بالنسبة لنا.. أي أنَّ كل اختراعات البشرية و علومها لا أقول أنَّها تمثل شيء سخيف بالنسبة لعلم الله، و إنَّما تشكل شيء أدنى من السخيف بمليارات غير معدودة من المرات.. و من هنا تأتي سطحية الملحد الذي يظن أنَّ باكتشاف البشرية لعدة قوانين ضمن هذا الكون و اختراع بضعة عربات تسهل حركة التنقل للإنسان أنَّه وصل لكلِّ شيء و جوهر كل شيء و لا داعي لوجود الإله فقد أحاط بكل شيء علما.

خلاصة الأمر أقول الشخص الناجي و ليس الفرقة الناجية هو أي شخص يؤمن بوجود الإله ثم يستقم في حياته و يكون إنساناً صالحا صادقا و فيا أمينا متواضعا رحيما عدولا محسنا معيناً للفقراء و المساكين و اليتامى و الأرامل، و عد ماشئت من الاخلاق الكريمة .. الإيمان بوجود الرب ثم تبعات هذا الإيمان من عبادة و أخلاق حسنة، و التعظيم فقط يكون لله و فقط لله و هذا هو معنى الوحدانية المطلقة و لا تلتفت للتدين السطحي و الفارغ الذي نشاهده في مجتمعاتنا.. صحيح أن المساجد تمتلئ بالمصلين، و لكنها مجمتعات منحدرة أخلاقياً فيها الظلم و الغش و الكذب و الخداع و الغدر و الخيانة و عد ما شئت من الأخلاق القذرة ثم في النهاية يضع رجلاً على رجل، و يقول : الجنة لنا و الباقي إلى النار .. أمة حمقاء بكل ما للكلمة من معنى و قد يكونوا هم حطب جهنم من حيث لا يدرون
عن جابر بن عبد اللَّهِ قَال.. قَال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم : ” رَحِمَ اللَّهُ عبدًا سَمْحًا إِذا باعَ سَمْحًا إِذا اشْتَرَى سَمْحًا إِذا اقْتَضَى ” .. من عَاشَر هذا النوع من الشخصيات السهلة السَمِحة اللينة.. المُيَسِرة لكل شيء.. أصحاب الأخلاق الحسنة .. يعرف أنَّ هذا النوع من الشخصيات هم خيرة أهل البشرية .. و على الطرف الآخر المُعاكس .. الشخص المُعَسِر .. المتشدد كثير الشروط و التعجيز .. صاحب الخلق السيء .. هذا نوع بغيض مكروه يبغضه الله و رسوله و الناس أجمعين و قال رسول الله عليه الصلاة و السَّلام ” ألا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ على النَّارِ و بِمَنْ تَحْرُمُ عليهِ النّارُ.. على كُلِّ قَريبٍ هَيِّنٍ سَهْل “

و عنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فقال اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْه”.

” لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون ” [ألبقرة: 177]
صدق الله العظيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك