العرب والعروبة .. إلى أين ؟

العرب والعروبة .. إلى أين ؟ – بقلم: يعقوب الأسعد

tampon1سورية ، ولا ضير من إعادة ما قلناه سابقاً ، ترسم معالم شرق أوسط جديد. كان قبلها العراق ، وما حيك هناك نجح بنسبة ١٠٠٪، لينتقل المشروع بشكل اتوماتيكي إلى سورية. سورية الآن تمثل حائط الدفاع الأول عن العروبة وأيضاً عن باقي الدول العربية التي لا تمشي بنفس خط السياسة الأميركية.

في اللحظة التي صعد فيها الإنتقاد للعروبة وللقومية العربية وحتى لتكفيرها، برزت الدعوات الحثيثة للقوميات التي تمازجت مع العرب ، فبتنا نسمع الكثير عن القومية الكردية والتركمانية والبربرية … وبات بعض الدعاة لها على عداء واضح وصريح للعرب وللعروبة وحتى للعربية حتى وإن كانت لغة الإسلام و وعاؤها .

بالطبع لكل قومية الحق في اللغة وفي التقاليد و في التكاثف، فما ندعوه لأنفسنا لا يمكن أن نحجبه بأي شكل من الأشكال عن غيرنا ، و بالطبع يجب أن يكفل الدستور تلك الحقوق ولكن ضمن الدولة ووحدتها الترابية وضمن مراعات النسب والإنتماء العروبي للدول التي فيها اقليات من كل نوع. وهنا أعود بالذاكرة إلى الحرب الأهلية اللبنانية التي راح ضحيتها ما يفوق المئتي ألف قتيل لكي يضمن الدستور بنداً واضحاً وصريحاً بأن لبنان بلد عربي وليس ذو وجه عربي!

إلى جانب الخلاف القومي وبخط موازٍ يجري الحديث أيضاً عن فكرة الكنتونات الدينية. طبعاً هذا المشروع كان قد أفشل في الماضي. ففي سورية على سبيل المثال، أسقط السوريين الوطنيين المقاومين أمثال الشيخ صالح العلي والمجاهد سلطان باشا الأطرش وغيرهم من الرموز, مشروع الدويلات الطائفية و حاربوا المستعمر وحاربوا سايكس – بيكو حتى إستقلال سورية الموحدة الكاملة.

إن العداء للعروبة لم يتوقف عند الاقليات، فعادى العروبة والقومية قسمٌ من أهلها ، تحت مسميات عدة منها على سبيل الذكر لا الحصر : التيارات الدينية ( الإخوان المسلمون ، السلفيون … ) ، التيارات الجهادية (الدولة الإسلامية ، القاعدة ، جبهة النصرة …) ، التيارات الأممية (أغلب الشيوعيون ).

إن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تحدثت عنه كوندوليزا رايس قائم على العداء للقومية العربية وتشويه القيم الحضارية والإنسانية للإسلام من خلال الممارسات الشائبة للجماعات التي ترفع شعار الإسلام، لسبب بسيط وهو أن ما يجمع ٢٢ دولة عربية و يوحدها هو العروبة و الإسلام, أو العروبة فقط . لذا فإن السياسة الحالية قائمة على ضرب العروبة وضرب الإسلام. لم تعد الغاية، كما كانت في الماضي ، لمنع العرب من توحدهم بل أصبحت لتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ كي لا تقوم للعرب قيامة وكي يدخلوا بصراعات طائفية وعرقية لا تنتهي بمئات السنين ، يكون فيها نفط الخليج قد نضب وغاز المتوسط قد سرق وأراضي العرب قد احتلت من الفرات إلى النيل وحتى أبعد من ذلك.

إن نجح التقسيم أو نجحت الفدرالية التي إن حكم لها أن تقوم فستكون كما الجار العراقية وليست كما الفدرالية السويسرية أو الأميركية أو حتى البلجيكية ، فإن العروبة ستتلقى ضربة قاسمة لا تقل عن تلك التي تلقتها في العراق أو في السودان، لينتقل المشروع إلى حيث أخر معاقل العروبة في الجزائر بعد أن خسرت العروبة مصر بإتفاق كامب ديفيد ، ليصار إلى تفكيك المغرب العربي على طريقة المشرق.

نرجوا أن نكون مخطئين في تصورنا ونرجوا أن تتعافى سورية مما هي فيه وأن ترجع قوية وأن تبقى موحدة، وإلى السابع من اذار موعد إنطلاق مباحثات جنيف تبقى الأعين شاخصة على انتهاكات وقف إطلاق النار وعلى ديمومته وإلى الخطط المشبوهة وتقاسم المصالح الذي يجري في الغرف السوداء… فهل تنجح سورية ويقف المد عندها ، أم سيجرفها ويجرف معها الأمن والأمان ؟ القادم من الأيام سيكشف كل تلك التساؤلات.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك