داعش لا يمثلون الإسلام فهل يمثلون سلاحف النينجا ؟

داعش لا يمثلون الإسلام فهل يمثلون سلاحف النينجا ؟ – بقلم: حمودة إسماعيلي

“السلام عليكم” لفظة لم يعد لها معنى أو مفهوم في ظل الحقبة الإسلامـوداعشية، أصوات كثيرة تنفي علاقة داعش بالإسلام ! على اعتبار أنها جماعة تمثل الإسلام. لكن حتى لا نخلط المفاهيم ونتحايل عن الواقع والتاريخ السياسي فإن داعش جماعة مسلمة تمثل جانبا من الإسلام : مثلما تمثله السلفية والمالكية والمعتزلة والإباضية والخوارج وما سواه من الانبثاقات الإسلامـوسياسية. فجميع هذه الظواهر باختلالاتها واجتهاداتها وتطرفها وحماقاتها وتفاسيرها، تنطلق من الإسلام كنص أساسي يمثله القرآن أو الأحاديث المتوارثة تاريخيا.

فمنذ هلوسات محمد عبد الوهاب ضد المذاهب الصوفية، وتواطؤ الإخوان (العصابة الروحية لمحمد عبد الوهاب) مع آل سعود لفرض هيمنة الدولة الإسلامـوسيـاسعودية ـ واحد وإثنان وثلاثة ـ كأنها سنّة من سنن الوضوء !لغاية نفث الإخوان لسمومهم في عدة منابر خليجية ومصرية، حتى أنها غسلت مخ حسن البنا وسيد قطب (المختل أساسا) ومن معه من عباقرة الفراغ والإحساس بقلة الحيلة، هذا دون الإشارة لمستشفى طالبان للأمراض العقلية بأفغانستان من جهة، ولفرقة تورا بورا من جهة أخرى. ومثلما تنقسم الفرق الموسيقية كالسيستام أوف الداون أو البلو أو الباكستريت بويز، فإن فرقة تورا بورا افترقت كذلك ـ بعد سنين من العطاء والإنتاج في الروك الانفجاري ـ لتظهر فرقة داعش كمنشقة عن عائلة التورا بورا أو الظواهري نايشن، الذي خلف ملك الروك أسامة بن لادن.

إن المثير في هذا التاريخ للجماعات الإرهابية، هو أن العناصر تتكاثر كالفطر في مناطق معينة وحسب خطابات محددة : وهي المناطق العربية (خاصة شبه الجزيرة وسوريا/العراق) وحسب الخطابات الرجعية الإسلاموية (هذا إذا افترضنا أن هناك خطابات تقدمية في أي ديانة إجمالا !!). إن الواقع الصريح والمؤسف هو أن داخل كل شخص بالمنطقة الشرق أوسطية والمغاربية الأفريقية، والمعرّض للسموم الإخوانية التي وصلت حتى المنابر البريطانية ! يخفي داخله “داعشيا” : هذا الأخير الذي يلزمه ضغوطات نفسية واقتصادية وشحن أيديولوجي بالمقابل يصور له هلوسات ذات نكهة طفولية حول العالم السعيد، حتى يتم اطلاق الداعشي من داخل قنواته الإدراكية. هناك استعداد فطري للانقضاض على أي يهودي حتى لو كان فقط يشبه اليهود؛ لكن كما يقول الشاعر الماغوط “العرب كطائرة الهليكوبتر، ضجيجها أكثر من سرعتها” ! الكل يصرخ كالعاهرة (رغم أن العاهرة تظل جميلة) دون فعل شيء مفيد أو حتى قول مفيد.

إن أغرب ما في الأمر، هو أنه كلما بدا أن إساءة ما تلمس الديانة الإسلامية، إلا وانتفض الجميع متظاهرا ومقاطعا ومتوعدا ومهدِّدا حتى تتم إعادة الكرامة للدين أو تقديم اعتذارات. لكن وكما هو حاصل الآن، من شبه اتفاق جماعي بأن داعش تسيء للإسلام نتيجة أيديولجيتها وسلوكاتها تجاه العالم والناس، مدعية تمثيلها للإسلام، فلم نرى أي احتجاج أو انتفاض أو ما سواه مما يمارس إذا ما تم وأتت الإساءة من موقع غربي (مجرد حملات إلكترونية بسيطة، أو سيلفي جماعي يهدف للايك أكثر منه للتأثير السياسي) ! هذا لا يعني أن المسلمين متعاطفين أو متفقين مع الأهداف الداعشية، هذا يعني أن المسلمين تحركهم دوافع اضطرابية عند التعامل مع التهديدات بخصوص الهوية والكرامة والأنا.

لم يقم أحد بما سبق من ردود فعل أمام الإساءات الغربية (الآيات الشيطانية والرسومات الدنماركية، حتى أنهم قلبوا الطاولة حادثة شارلي إيبدو !) مقارنة بإساءة داعش، والتي تصور المسلمين ككائنات شاذة وجوديا ! ولفهم السبب، فما يحرك الدوافع الإسلامية هي الإهانة التي تأتي من الغرب الذي يعتبر عدوا أمام الشرق (وخاصة العرب/المسلمين)، ومتفوقا تكنولوجيا وسياسيا، ينظر للشرق ودياناته نظرة دونية ! ما عدا ذلك إذا أتت الإساءة من “ابن البلد” أو الشبيه الذي لم يبرز أي تفوق ولم يقم بتحليل أو تصنيف أو التعالي أمام الشرق والعالم الثالث، فهذا لا يستحق أن نبادر بتلقينه دروس في الاعتذار ورد الاعتبار.

لقد وجد الإسلام نفسه في خضم هذا الحدث بهذا الحجم الإعلامي، في موضعين :

1 ـ موضع المدافع عن صورته الإعلامية أمام الغرب.

2 ـ وموضع النافي لجماعة خرجت من صلبه وأرضه.

ففي الموضع الأول : هناك خشية خسران متعاطفين أو متسامحين معه (من مختلف بقاع العالم) كشريعة أخلاقية.

وفي الموضع الثاني : هناك خشية طغيان الداعشية على صورة الإسلام، من ضمنها وجهات التسامح والرحمة والود.

سبق أن أكد ماركس أن كل نظام سياسي يحمل بذور انهياره بداخله ـ فأسقط المنهج على الرأسمالية ـ، فالدياليكتيك يدمره كإنتاج لنظام أرقى يساعد على تحسين جودة الحياة ـ وهو ما تم استلهامه من مشروع داروين عن الأجناس ـ (ليمهد للشيوعية بانبثاق العمال من القاع الاجتماعي كسلطة جديدة). على هذا النحو، فإن الإسلام على عكس المسيحية، لم ينفصل عن السياسة، وعلى حد قول علماء الشريعة بأنه لا سياسة في بلاد العرب دون إسلام :فهو الجامع الشامل. وغفلوا عن تحذير ماركس، بأن السياسة يهدمها التناقض :خاصة إذا لم تغير ثيابها ومزاجها حسب التغيرات البيئية والاقتصادية التي تعيد التقسيم الاجتماعي. وإذا ظلت ديانة معينة متشبتة بنظامها السياسي فستسقط معه، مثلما سقطت ديانات كثيرة واستمرت كرموز تعيد ضخ رؤاها الرجعية في النظام الجديد الذي سيعلن عن انهياره فيما بعد. إلى أن تم فصل قيصر عن رب قيصر، أحدهم في القصر (طالما أن الأحكام السياسية تصدر من القصر)، والآخر في المعبد (الكنيسة التي صارت طقسا روتينيا كاحتساء الجعة مساء يوم السبت ! طالما أن الناس مطاردين بمسؤوليات اقتصادية وأرباب عمل؛ لا وقت لديهم لأرباب أخلاقية! ). فطَعَن ماركس قيصر، ليخلو الجو لموظفي قيصر، طالما أن هذا الأخير نصب نفسه بدال الرب !

أما من طعن الإسلام فهم “مسلمون”: يستمتع الإنسان ـ خاصة بالفترة الحالية ـ عند سماع أغاني نانسي عجرم أو شيما هلالي، بدل أن يقرأ لمحللين سياسيين يرجعون سبب ظهور داعش وأشباهها لسياسة الولايات المتحدة ! دون أنا يتساءل الواحد منهم عن ظهور مثل هذه الجماعات بفييتنام أو اليابان ؟ وهما الدولتان اللتان تعرضتا لأسوء وجه من أوجه الولايات المتحدة الأمريكية. إن الموقف واضح : وهو أننا داعشيون، أو نخفي داعشيين داخلنا. ولا تسأل(ي) لماذا ؟ لأننا نتربى على ذلك، نستنشق الداعشية، نتغذى منها وبها. نكبر على حلم صناعة دولة “معاوية” عالمية (لا مكان ل”شيعة علي” فيها !)، دولة قرآنية دستورية يخطط مدنها مدرسوا الابتدائية في عقول الأطفال المغفلين، لتكتمل القصة مع خطيب الجمعة الكسول. العالم ليس بحاجة لدول جديدة أو أنبياء أو حرب، يكفي أن يتوقف البعض عن التفوه والقيام بالسخافات، هذا كل ما يحتاجه العالم.

عندما يزعم أحدهم أن المنتسبين للإسلام لا يمثلون الإسلام، يجب عليه أن يدرك أننا نعلم ذلك، ونعلم كذلك أن الإسلام نفسه ليس مُسلماً، لأن المسلم هو “من سَلِم الناس من لسانه ويده”، كما وضّح ذلك النبي محمد لأتباعه .. وليس من أسلم الناس “على” لسانه ويده !

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك