خطباء المساجد وصناعة الجهل .. كيف يفسد الخطباء عقول الناس ؟!

خطباء المساجد وصناعة الجهل .. كيف يفسد الخطباء عقول الناس ؟! 

في خطبة الجمعه الماضيه. فوجئت بامام المسجد يفسر للناس أن صوت الرعد يسببه ملاك مؤيد بذلك. و ما فاجئني أكثر هو أن معظم رواد هذا المسجد من المتعلمين من الناس فكيف لم يرد أحد علي مثل تلك الترهات؟

أخذني عقلي في تلك اللحظه فوجدت نفسي أتساءل “ماذا يحدث الآن لدين الإسلام؟ هل بدأنا درب من دروب الخبل في فهم الدين؟ أم أنه قد تحول رجال الدين من عقول متفتحة لتدرك الله تعالي الي عقول تدخل الوثنية في الدين دون شعور؟ لا نستغرب كلمة وثنيه, فالوثنية تتمحور حول عدم الاقتناع أو الايمان الا بوجود شخصيات خارقة للطبيعة مكلفة بتسيير الأمور. فنجد ذلك في الحضارات الوثنية القديمة مثل الها للشمس و القمر و الرياح الخ.

بدأ شيوخنا في تفسير كل أمر أن هناك ملاكا أو شيطانا أو جانا مكلفة بذلك. مع العلم أن مثل تلك الأشياء لا يعلمها سوي الخالق وحده عز و جل و لم يخبرنا بها نحن معشر البشر أنبياء كنا أم أشخاص عاديين. و أين الجانب العلمي في تفسير الأمور؟ لماذا ينظر رجال الدين للعلم علي أنه بدعة من بدع الشيطان؟ ألا يعلمون أنه من عند الله؟ أم انهم يدعون الأيمان بالله و بعلمه؟ و كيف أن يكون امام مسجد جاهلا بعلوم الدنيا؟

كيف أن أبسط الأمور مثل كيفية حدوث البرق و الرعد لا يعلمها فيفسرها بملاك أو غيره مستندا الي أحاديث قد لا تكون صحيحة المصدر؟ نعم قد لا تكون صحيحة لسبب واحد, هو أن الله سبحانه و تعالي أيد نبيه بعلمه و أن كل شيء يحدث من علم الله و طالما هناك تفسيرا علميا لها اذا لا يمكن أن يتكلم سيد الخلق محمد صلي الله عليه و سلم عن مثل تلك الأشياء معللا بملاك أو شيطان. بل سيعللها بعلم الله سبحانه ان أطلعه الله عليها. أرجو أن يدرك خطاب المنابر و أئمة الدين و شيوخه أن العلم الدنيوي هو من عند الله قبل أن يسمح للبشر أكتشافه.

أتمني لأن أجد خطيب منبر يفسر الأمور بطريقة تناسب العصر و ما فيه من فهم لعلوم الدنيا. لأنه عندما لا يفعل ذلك فهو يعطي كل المبررات لأن يلحد المتعلم و أن يبتعد المثقف عن الله و أن يتحول دين الأسلام في مصر الي نفس ما تحولت اليه الكاثوليكية في أوروبا في القرون الوسطي فكان مصيرها ان لم تعد مناسبة للعصر فأصبح الجاهل في أوروبا كاثوليكيا متدينا و أصبح العالم في أوروبا ملحدا.

بقلم: خالد سعد الدين

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك