القدرة الربانية العجيبة على المزج والتنويع من شيء واحد فقط

القدرة الربانية العجيبة على المزج والتنويع من شيء واحد فقط – بقلم: طاهر يونس حسين

من عجائِب صَنعة الله هي قُدرتُه على إنتاج تنوع رهيب و عجيب لا حَصْرَ له و لا نهاية من شيء واحد فقط .. و هناك أمثلة لا حصر لها.. مثلاً هناك الآن سبع مليارات إنسان على وجه الأرض.. كُل إنسان لا يشبه الآخر.. كُل إنسان له شكل مميز عن الآخر العين .. الأذن .. الفم .. الصوت .. لون البشرة..الشعر.. الجسم.. هذا بالإضافة إلى المليارات الكثيرة التي فارقت الحياة منذ بدء البشرية، و لَكِن مَرَدْ كُل هذا التنوع إلى رجل واحد اسمه آدم و زوجته.. من هذا الرجل و زوجته نتَجَ لنا هذا التنوع العجيب و الرهيب في الأشكال التي لا حصر لها.. حاول أن تلقي نظرةً في وجوه البشر لتجد تنوع حتى في شكل الفم .. من شكل واحد لآدم عليه السَّلام نتج مليارات من الاشكال.. أيضاً كُل الألوان التي نعرفها هي تنتج من ثلاثة ألوان رئيسية أحمر و أخضر و أزرق..

عن طريق مزج هذه الألوان نحصل على كل الألوان الأخرى.. مثلاً دمج الأخضر مع الأحمر يُنتِج اللون البني، و بالمثل نحصل على عدد لا نهائي من الألوان، و لكن مَرَد كل هذه الألوان إلى شيء واحد وهو الضوء .. من الضَّوء نتج لي كل هذا التنوع العجيب ..أيضاً كل شيء في هذا الكون من إنسان و حيوان و نبات و كواكب و نجوم إلخ مكون من الذرات، و لدينا تقريباً 94 عنصر كيميائي في الأرض، و هي تجتَمع بصورة مدهشة نتيجة دمج الذرات مع بعضها لتشكيل كل ما نُشاهد في الطبيعة، فعلى سبيل المثال دمج الصوديوم مع الغاز السام الكلور يُنتج الملح ، و دمج ذرتين هيدروجين مع ذرة أُكسجين أنتج لي الماء .. والفحم و الجرافيت و الألماس ” سيد المجوهرات ” هي عبارة عن كربون، و لكن الاختلاف في كيفية اصطفاف الذرات، ففي الألماس تكون ذرات الكربون على شكل بلورات مكعبة، و في الفحم يكون الكربون على شكل بلورات سداسية .. الألماس هو سيد المجوهرات و الغرام الواحد منه يساوي أطنان من الفحم و لكن الاثنين نفس التركيب الكيميائي كلاهُما كربون، و كذلك اللعب بترتيب ذرات العناصر يمكن أن يغير شكل العنصر..

إنَّ احتمالات دمج 94 عنصر كيميائي يُمكن أنْ ينتجَ لنا عدد غير منتهي من مليارات الأشياء، فــ 28 حرف نتيجة اللعب فيها أنتج لدينا عدد مرعب من مليارات الكلمات و الكتب و المقالات، فكيف بــ 94 عنصر كيميائي .. و كُل ما نشاهد على الكمبيوتر من معلومات نصية أو صوت أو صورة يعود الى احتمالات رقمين فقط صفر و واحد ، إنَّ علمَ دمج العناصر و الاحتمالات علمٌ مُرعب يُنتج لي أعداد مرعبة من التمايز و الاختلاف، و كُل ما نُشاهد من تنُوع مَرَدُه في النهاية إلى أصل واحد، فالذَّرات كلُّها تعود لأصلٍ واحد.. بروتونات لها خواص معينة و قوة جذب جمَّعَتها مع بعضها لتُنتِج عنصراً معينا، فمثلاً ذرة الهيدروجين تحوي بروتون واحد، و ذرة الهيليوم تحوي بروتونين، و ذرة الكربون تحوي 6 بروتونات و في الأكسجين 8 بروتونات .. إلخ .. أصل كل هذا هو البروتون، و لكن كيفية ترتيبه مع العدد أنتج لي العناصر من أكسجين و هيدروجين و كربون و هيليوم و نحاس و حديد و ذهب .. إلخ.. ثم بدأَت الذرات تندمج مع بعضها لتُنتِج لي كل ما نشاهد في الوجود من نبات و حيوانات و إنسان و أجرام سماوية إلخ ..

الخلاصة إنَّ كل ما نشاهد من عناصر هي نتيجة احتمالات دمج أنتجَهَا الخالق لحكمة هو يريدها، و هي بحَد ذاتها ليس لها قيمة إلا مِنْ حيث ما جعَلَ لها خالقُها، والله قادر أنْ يجعلَ من النَّار برداً و سلاما فاثنان من أشدِّ موادِ الطَّبيعة قابليةً للاشتعال هما الأكسجين و الهيدروجين، و لكنْ المُفارَقة أنَّ اندماجَهُما مع بعضِهما.. يُنتج لنا أفضَلْ مُخمِد حريق في العالم و هو الماء.. ” قَالُوا حَرِّقُوهُ وَ انصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَ سَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيم “، و الله قادر أنْ يجعلَ من المَاء حريقاً و لهبا ” وَ إِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ “، وقادر أن يجعل لك من الحديد نوع من أنواع الخضار و الفاكهة و بالعلم و ليس بالمعجزة ، والكون بدأ فقط بغازي الهيدروجين والهيليوم و منهما تشكلت كل العناصر الأخرى و من العناصر تشكل الوجود، و قارون الذي كان يملك من المال و الذهب ما لا يُعَد و لا يُحصى يُقال أنَّه كان عالماً في الكيمياء يقوم بتحويل التراب والنحاس إلى ذهب و عندما قال له سيدنا موسى عليه السلام بأنَّ هذا المال من عند الله ردَّ عليه قارون : ” إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي “، و كُل هذا التنوع الذي نُشاهده مردُه إلى بروتونات تجمَّعت بطريقة معينة لم يستطِع العلم أنْ يقدمَ لها بياناً أو شرحا، فعندما نعودُ للأصل يتوقَف العقل البشري لأنَّنا نصل إلى الله، و عندَ الله تتوقفُ العقول عن التفكير


” قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ “

ــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك