هل التركيز هو نوع من الرفض ؟

هل التركيز هو نوع من الرفض ؟ – رياض فوزان

“ وفي لحظات مفاجئة ومقيتة تومض عبري فكرة : هذا كله لعبة قاسية وعبثية دون بداية أو نهاية أو معنى . لكنني أقيّد نفسي ثانية ، وبسرعة ، إلى عجلات الضرورة ويبدأ الكون كله بالدوران حولي مرة أخرى .
الإنضباط هو أعلى أشكال الفضيلة . هكذا فقط يمكن أن تتوازن القوة والرغبة وتثمر مساعي الإنسان .” (١)

كنت قد قرأت عبارة ملهمة عن التركيز قبل شهرين تقريباً تعود لمؤسس شركة آبل ستيف جوبز :

“يعتقد الكثير من الناس بأن التركيز هو قول ( نعم ) لفكرة ما من أجل تحقيقها ، هذا فهم خاطئ لمعنى التركيز . التركيز هو أن تقول ( لا ) لباقي الأفكار الرائعة الآخرى من أجل تحقيق تلك الفكرة التي ترغب بالقيام بها.”

لماذا أجد تلك العبارة ملهمة ؟ لسبب بسيط وهو بأني في كثير من الأحيان أشعر بأن رغبتي بالقيام بتنفيذ عدة أفكار أجدها رائعة في فترة زمنية واحدة يجعلني أصل إلى نتيجتين : إمّا أن انتهي بعدم إنجاز أي من تلك الأفكار ، وإمّا أن أنجز بعضها ولكن ذلك يستغرق منّي وقتاً يكون أطول عادةً مما يجب . لهذا السبب ، قمت في الإسبوعين الماضيين بإنتقاء فكرة واحدة أريد التركيز عليها ، وقلت على مضض (لا) لباقي الأفكار الأخرى . وبحكم أن الفكرة تتعلق بجانب التصميم قمت بالتركيز على قراءة كتب من هذا النوع ومشاهدة مقاطع فيديو عنها يومياً بدون أن أشتت نفسي – وبقدر المستطاع – بمتابعة المعارف الآخرى ، فتوقّفت عن قراءة كتب الأدب والفلسفة ومشاهدة الأفلام  ، وهذا يعني التخلّي عن التدوين ايضاً لإنشغال ذهني طوال الوقت بذلك العمل . النتيجة كانت بأني أنجزت ذلك العمل في وقت قصير جداً وبنتيجة مرضية كذلك .

من الصعب قول ( لا ) لأفكار نجدها رائعة ونرغب بالقيام بها من أجل تحقيق فكرة واحدة منها فقط ، ولكن كما يضيف ستيف جوبز :

” أنا فخور بكل الأفكار التي تخلّيت عنها كما أني فخور كذلك بتلك الأفكار التي قمت بالتركيز عليها وإنجازها.” .

المهم هو أن نعرف كيف ( ننتقي بعناية ) الأفكار التي نرغب بالتركيز عليها . هذا ماتعلمته من خلال التجربة الماضية وهذا ما أردت مشاركته معكم والكتابة عنه في هذه التدوينة القصيرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) نيكوس كازانتزاكيس .

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك