العقل الذكوري والعقل الأنثوي

العقل الذكوري والعقل الأنثوي – بقلم: المشرفي محمد

لا شك أن الغالبية العظمى من الرجال والنساء لا يدركون وجود الفوارق الجنوسية، ومن ثم يتعامل كلا الجنسين مع بعضهما البعض كأنهما متماثلين، مما يؤدي إلى مشاكل وخلافات كبيرة بينهما، هل تعلم قارئي الكريم أن نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثا في مصر بلغت 48%، ولا شك أن أهم الأسباب وراء ذلك هو عدم إدراك كل من الطرفين للفوارق في أسلوب التفكير وألويات الطرف الآخر، كما ينعكس عدم إدراك هذه الفوارق سلبا على تعاملات الجنسين في أماكن العمل والدراسة وشتى المجالات.
ألا ترى وجوب أن نشيع بيننا ثقافة وجود الفوارق العقلية والنفسية والشعورية بين الجنسين، وأن نتوقف عن النظر إلى الذات الإنسانية بإعتبارها نسخة واحدة، لا شك أن كلا من الرجال والنساء ذات مختلفة كثيرا عن الأخرى، وكأن النساء من الزهرة والرجال من المريخ.
لم يكن من السهل التوصل إلى عالم غربي حجة لمحاورته في هذا الأمر، فقد خشيت إن أنا لجأت إلى متخصص من الشرق أن تشوب آراءه بعض ما يعتمل في بلادنا من عرف يجور كثيرا على المرأة، وأخيرا وجدت ضالتي في الدكتور “سيمون بارون كوهين”-أستاذ علم النفس والأمراض النفسية بجامعة كمبردج، فالرجل شديد الاهتمام بهذا الموضوع، وله فيه عدة مؤلفات أهمها كتاب الفوارق الحقيقية بين المخ الذكوري والمخ الأنثوي.
يقول “سيمون بارون كوهين” في هذا الصدد:
-خلاصة الأمر أن هناك بالفعل نوعين من العقول، الأول خاص بالإناث أطلق عليه إسم العقل التعاطفي، والثاني خاص بالذكور أطلق عليه إسم العقل التنظيمي..
-ويمكن أن نجمل السمات المميزة للمخ الأنثوي التعاطفي في أنه يهتم عادة بالعلاقات مع الأشخاص وبالتواصل والحميمية، وأنه يتفهم مشاعر الآخرين بشكل أفضل ويحرص عليها، إذ أنه يتميز بقدرات أعلى على قراءة الأفكار والمشاعر، لذلك فهو لا يسعى للسيادة والقيادة من خلال التعنيف والتنافس.
-ويستغرق العقل التعاطفي في التفاصيل المحيطة بالمواقف التي يتعامل معها، وبالتالي فإن له قدرات تنفيذية عالية (التفكير التكتيكي) مع قصور في النظرة العامة المحيطة به، والتي تتغاضى عن التفاصيل (التفكير الإستراتيجي)، ويرجع ذلك إلى أن العقل التعاطفي أقل ميلا للنشاط العقلي التحليلي والتصنيفي والإنشائي، كما أنه يضيق بالقواعد والقوانين الجامدة ويتمرد على الإلتزام بها.
-وأخير فإن للعقل التعاطفي ردود أفعال قوية مع أسلوب ساخن في التعبير عن المشاعر، يستغل فيه قدراته اللغوية المتميزة.
-أما العقل الذكوري التنظيمي فيتميز بالإهتمام والإنجاز والسيادة وبحب الرياسة، وكذلك بالإهتام بالأشياء أكثر من الأشخاص، ويعينه على ذلك تميزه بالجرأة والمبادأة والحيوية
ويوصف المخ التنظيمي بأنه صاحب (تفكير إستراتيجي)، إذ يهتم بالتركيز على الهدف الأساسي والتفاصيل المهمة، ولا يتأثر كثيرا بالعوامل النفسية والشعورية عند إصدار أحكامه وإتخاذ قراره، ويرجع ذلك إلى تفوقه في القدرات التحليلية والتصنيفية والإنشائية، كذللك يتميز العقل التنظيمي في القدرات البصرية الفراغية.
• كما إكتشف العلماء في العقد الثامن من القرن العشرين أن للذكاء البشري أنواعا متعددة تمارس من خلال مناطق مختلفة من القشرة المخية الجديدة، كما ثبت تميز الذكور في بعض أنواع الذكاء (كالذكاء الفراغي البصري والذكاء التصنيفي)، وتميز الإناث في أنواع أخرى (كالذكاء اللغوي وذكاء التعامل مع الآخرين)
• كما يحتوي المخ على عقلين وذاكرتين !، العقل الأول هو العقل المنطقي، ومركزه قشرة الفص الأمامي للمخ، وهي تمثل أيضا (بالإضافة لمنطقة فرس البحر) مستودع ذاكرة هذا العقل، والعقل الثاني هو العقل العاطفي الإنفعالي، ومركزه مكونات الجهاز الحوفي خاصة اللوزة المخية، وتمثل اللوزة أيضا مستودع الذاكرة العاطفية الإنفعالية، وإذا كان العقلان المنطقي والعاطفي يعملان في تناغم فيما بينهما، فقد أثبتت الإختبارات المختلفة تميز الذكور في قدرات العقل المنطقي مقابل تميز النساء في قدرات العقل العاطفي الإنفعالي.
• كما إكتشف العلماء أن لنصفي الدماغ وظائف مختلفة، فالنصف الأيسر مسؤول عن التفكير العقلاني: المنطق والإستنتاج والتحليل والكلام (لذلك يطلق عليه نصف العالم)، أما النصف الأيمن فمرتبط بالتفكير العاطفي: الحدس والخيال والإبداع (النصف الفنان)، وقد تبين أن النصف الأيسر أكثر تطورا لدى الرجال في حين أن النصفين متعادلان لدى النساء، كما يمكن للمرأة أن تشغل النصفين معا في آن واحد بقدر أكبر من الرجل.
• كما أن النشاط الكهربائي لمخ الرجل ينخفض أثناء الراحة بمعدل 80% بينما تكون النسبة 10% فقط في مخ المرأة، مما يعني أن مخ المرأة حتى في أوقات الراحة مشغول دائما وبصورة آلية في مراجعة ما مر به من مواقف، ولا شك أن هذه المراجعة تكون ذات توجهات عاطفية وإنفعالية.
وأضاف الدكتور كوهين أن هذه المفاهيم قد صارت بمثابة أساسيات وحقائق علمية راسخة في علوم المخ والأعصاب، حتى إن كثير من المراجع الأساسية لهذه العلوم text books of Neuroscience أصبحت تفرد من بين فصولها فصلا عن الفوارق بين مخ الذكر ومخ الأنثى.
“لا شك أن هذه المعلومات العلمية القيمة التي لا تقبل الرد والشك تدفعنا دفعا إلى التفقه أكثر في علاقة المرأة بالرجل ودور كل واحد منهما في هذه الحياة، فهما خلقا ليكمل بعضهما البعض وتعويض النقائص التي يفتقر إليها كل طرف، وليس لإحتقار طرف أو إقصاءه والتعالي عليه”
…………………..
مرجع المعلومة:
كتاب الأنا تتحدث عن نفسها، للجراح المصري عمرو شريف، ص64-65-68-69.

ــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك