فلسطين قبل الأحداث العربية الأخيرة وما بعدها

فلسطين قبل الأحداث العربية الأخيرة وما بعدها – بقلم: يعقوب الأسعد

لم يتغير حال العرب حديثاً منذ اندلاع , ما اصطلح تسميته الربيع العربي, بل تغير منذ توقيع اول معاهدة بين مصر و اسرائيل لتلحق بها الاردن و السلطة الفلسطينية باتفاقات واضحة علنية ودول اخرى باتفاقات سرية. تأزم حالنا بعد حرب الخليج الاولى لما كان لها من تداعيات كبيرة على وضع الامة العربية بشكل خاص و المشرق بشكل عام. وقع بعدها العراق فريسة للمكر الاميركي, و وقّع الخليج العربي صك عبوديته لاميركا, فأتت جحافل اميركا و تمركزت في الخليج العربي حاميةً له من اخوانه. ولكن كل ذلك لم يكن كافيا لاميركا و لا ايضا للصهيونية العالمية التي تستحوذ على القرار الاميركي, ففلسطين كانت,رغم كل المحن في قلب معظم الانظمة الحاكمة حينها. وكان يجب انهاء تلك الانظمة حتى تنتهي فلسطين. و تحت شعار الديمقراطية و حقوق الانسان ,دمر العراق, و نهبت آثاره و بنوكه و دمر جيشه كما كل مؤسساته و تحول من دولة قوية ند الى دولة فاشلة مقسمة طائفياً وعرقياً وخانعة لتحكم كل دول الجوار والدول الكبرى . و مع هذا وكله لم يكن ذلك كافيا . فبشرت كوندليزا، وزيرة خارجية أميركا حينها، بشرق اوسط جديد و بفوضى خلاقة جميلة. سمعنا حينها رؤية العرافة ولمشاريع الغرف السوداء ،ولم نكن نعرف حينها ماذا يخبىء لنا مراكز الدراسات الاستراتيجية الاميركية، حتى جاءنا “الربيع العربي”.

عندما انطلقت شرارة المواجهات في تونس رفع التونسيون شعار الشعب يريد اسقاط النظام. و عندما وصلت المواجهات ذروتها اسمى التونسيون ثورتهم بثورة الياسمين، و من تشرف بزيارة تونس يعرف حتماً معنى الياسمين في ثقافتهم. لم يناسب الاسم من اراد تعميمه على العالم العربي فكل شيىء مدروس بعناية فاختاروا له اسم أخر، الربيع العربي. وبدل ان يدمر جيش غازي، بلداً آخر تحت مسمى الديمقراطية، كما في تجربة أميركا في العراق ,يدمر الشعب بلده تحت مسمى الحرية و الديمقراطية و الشعارات الرنانة التي لم نراها تتحقق في اي من تلك البلدان التي لفحتها نسائم الربيع المزعوم . انتقلت الشرارة الى مصر و منها الى ليبيا ثم الى اليمن و من اليمن أخيراً الى سوريا. و في كل بلد، و بدل ان يحول الربيع البلدان الذي يمر بها إلى ما للربيع من ميزات حولها إلى خريف باهت مقيت.

ربيعاً كان أم خريفاً ، إتفقنا أم لم نتفق على السلبيات والكوارث يبقى السؤال الأساس الذي يعتبر بيضة القبان للتأكيد و النفي بين السلبي و الايجابي: اين اصبحت فلسطين؟ سؤال يقض مضجع كل عربي حر بغض النظر عن الخندق الذي يتمترس به. نعم، وللأسف ، لم نعد ندري صدقا ان كان ,اي السؤال, يمر على اذهان اغلب شبابنا العربي, او حتى بعضا” منه. لن نطيل ولن نغوص في مجاهل أفكار الشباب العربي، فهذا موضوع آخر، ولنبقى في الموضوع الأساس و لنجب على هذا السؤال, اين اصبحت فلسطين؟؟؟ مهلاً ، لننعش الذاكرة، اصبحت عصابات الاحتلال جيشا” اسرائيليا” والجيوش العربية ميليشيات للقذافي و للاسد و لصالح.. اصبح ادرعي يطل على شاشاتنا العربية اكثر من قادة المقاومة من الجهة الشعبية او قادة عز الدين القسام و شهداء الاقصى و … الخ، يبرر في كل منزل عربي إنسانية إسرائيل و وحشية كل من يتجرء على تحدي الإحتلال ! . اصبحت التنسيقات الامنية بين المحتل و معظم الانظمة العربية شعارا” يتبجح به رئيس وزراء الاحتلال . اصبحت طائرات العرب تقصف اليمن و سوريا وليبيا والعراق و تطفىء الحرائق في فلسطين المحتلة. اصبح العرب يتهافتون الى جنازة بيريز و لا يمضي منهم احد الى جنازة كاسترو الذي وقف الى جانب قضيتهم المحقة. اصبحت السلطة الفلسطينية تعتقل الشباب الذي يتظاهر ضد الاحتلال او يحاول ان يمضي يائسا” لاذاقة الصهيوني بعض مما يذوق في كل يوم. اصبح الشذب والاستنكار في خبر كان و اصبحت الجامعة العربية مسخرة عربية و بكل المقاييس. و اصبحت افريقيا ساحة اسرائيلية بعد ان كانت الحصن المنيع الذي يتحصن به العرب.

لا نختلف ابدا مع القائلين بوجوب التغيير بفكر الانظمة الماضية و لكن نختلف معهم بالطريقة و بان التغيير ما كان يجب ان يكون الا سلميا حضاريا. و لاننا نقارن بين الماضي والحاضر ول ان المستقبل يبدو اسوداً قاتماً فاننا نترحم على تلك الانظمة ففلسطين كانت حاضرة بوجدانها و بادبياتها و بفكرها. و ذلك سبب فنائها وا لا لما زالت و بقيت انظمة الملوك المطلقة ؟؟ وذاك سؤال يجب على كل حر ان يسأله. تذكروا فلسطين فإنها، كما قال احدهم، الذاكرة و من ينسها فقد أصابه خرف في الشرف والإنتماء

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك