انفصام الأطفال: عندما يقتل الطفل بدم بارد بناءً على معتقد

انفصام الأطفال: عندما يقتل الطفل بدم بارد بناءً على معتقد – بقلم: حمودة إسماعيلي

عن أحداث واقعية بين سنتي 2014 و2015.. مورغن وأنيسة وبيتون (بيلا) ثلاث صديقات تتراوح أعمارهن بين 12 و13 سنة، كانت شخصية بيلا أكثر اجتماعية من مورغان وأنيسة اللتان كانتا تحبان العزلة، بالمجمل كن ثلاثتهن منعزلات اجتماعيا، يربطهن حب الرسوم المتحركة، القصص الخيالية والقطط (خاصة بين مورغن وبيلا). تمكنت مورغن من التأثير بقصصها الخيالية على عقل أنيسة، التي تقربت من مورغن أكثر (بحكم أنها صديقتهما الجديدة). بأحد الأيام بعد أن قضين الليلة في بيت مورغن، خرجن للتسكع صباحا كعادتهن. وبينما هن في طريقهن لمتنزه ديفيد (مدينة ويكشا، الولايات المتحدة الأمريكية)، تراجعت مورغن وأنيسة تاركتان بيلا تتقدمهما، لتكشف مورغن لأنيسة عن السكين الذي تخفيه تحت سترتها بعد أن قامت بأخذه من المطبخ، وطلبت من صديقتها أنيسة أن تقوم بالإجهاز على بيلا، غير أن أنيسة ذعرت، لكن نتيجة تأثرها وتعلقها بصديقتها ردت بأنها تعجز عن القيام بهذه المهمة، فما كان من مورغن أن أجابت بأنها لن تقوم بالمهمة (اللتان خططتا لها) إلا إذا طلبت منها أنيسة ذلك. كانت بيلا مشغولة باللعب بين أزهار المتنزه، فما كان من أنيسة إلا الابتعاد بضع خطوات كمخرجة للحدث، ومن تم الإشارة لمورغن “الآن” لتنقض الأخيرة على جسد بيلا بـ19 طعنة في كل أنحاء جسمها. في غمار الدهشة والذهول صاحت بيلا في وجه صديقتها مورغن : “أكرهك، لقد وثقت بك !”. وظلت تصرخ بتلك الجملة محاولة النهوض والهرب، لكنها تهاوت، فأتت أنيسة لتحملها من ذرعيها وتجرها لإخفائها بين الأشجار.

غادرت كلتا الصديقتين بعد ترك جثة بيلا هناك، لم يكن يبدو أن مورغن متأثرة بجريمتها المرعبة، لكن التأثير بدا واضحا على وجه أنيسة التي اجهشت بالبكاء، فما كان من مورغن إلا أن انهارت وأجهشت بالبكاء أيضا، فحدث أن ألقت الشرطة القبض عليهما وهما جالستين ذابلتين ببقعة عشبية بالقرب من مدخل الطريق السيار (بعد ساعات من التجوال).

بيلا لم تمت، إنما تشجعت وزحفت ليجدها راكب(ة) دراجة عند خروجها للطريق، فقام بالإبلاغ لحضور الإسعاف، وأتت الشرطة لتفهم القصة من فم بيلا قبل أن يحدث التخذير مفعوله، بذلك تمكنت الشرطة من إيجاد المتهمتين بعد ساعات.

خلال الاستجواب، والبحث عن دوافع ارتكاب الجريمة، أخبرت الفتاتان المستجوبين، أن سبب قيامهما بالجريمة، هو أن شخصية خيالية بالأنترنيت يسمى “الرجل النحيف” (يمتلك ثروة بعالم خيالي، ويختطف الأطفال) طلب منهما أن يقوما بالجريمة، كدليل للانضمام له كتابعيتن أو كوكيلتين. فكان طقس الانضمام يتطلب التضحية بشخص، وكانت بيلا هي الشخص المختار من وجهة نظر مورغن مخترعة القصة.

حكم القاضي على الفتاتين باعتبارهما مسؤولتان عن أفعالهما (كراشدتين) قامتا بارتكاب جريمة من الدرجة الأولى، فما كان مثيرا للدهشة أن الفتاتان تعترفان بأن ما قامتا به أمر خطأ، وأفكارهما مبنية على عالم خيالي، لكن بدا أنهما لا ترغبان بالخروج من تلك الفنتازيا (خاصة مورغن التي أخبرت الطبيب المشرف على حالتها، بأنها على استعداد للقيام بكل ما يطلبه منها الرجل النحيف، بما في ذلك طعن شخص آخر مجددا).

بعد مرور سنة على إصدار الحكم، قاما المحاميان المكلفان بقضية المتهمتين بفتح الملف مناديان بإسقاط المسؤولية عن الفتاتين، على أساس أن مورغن مصابة بالفصام، واضطراب العناد (الرغبة في التمرد وكسر القواعد)، وسماعها أصوات وهلاوس بصرية وحسية (شعور بأن أشباحا تعانقها). بما في ذلك اعتبار أن أنيسة ـ تحت تأثير صديقتها مورغن ـ عانت خلال أحداث الجريمة من وهم الفصام المشترك : الخضوع الأعمى لشخص مريض، ما يجعله يشترك معه في مرضه ! ما يعني أن الفتاتين لا تتمتعان بقواهما العقلية.

عادت بيلا للمدرسة، وقام تلاميذ مدرستها بتلوين وجوههم كقطط تعبيرا عن مساندتهم لها (نتيجة معرفتهم بأنها متعلقة بالقطط). لكن مسؤولي المدرسة منعوا ذلك، نظرا لأن مورغن كانت أيضا تحب القطط وتلقب نفسها “كيتي”، الأمر الذي يؤثر على حالة بيلا النفسية بتذكيرها بشراسة وخيانة صديقتها.

قامت جمعية نسائية (لراكبي الدرجات النارية)، بفتح باب تبرعات لأجل بيلا، طالما أنها ستحتاج لعمليات تجميلية. وصل المبلغ لأكثر من 250 ألف دولار أمريكي.

خلال التحقيقات تبين أن الأولياء (أب وأم كل طفلة) كانوا مشغولين بأمورهما وغافلين عن البنات، دون أن يدركا أن مورغن تعاني من الإضطراب، وأنيسة من الإكتئاب. أما أم وأب بيلا فعبرا عن فخرهما بابنتهما، التي امتلكت القوة لتجاوز محنتها، معبرين عن شكرهما لكل من قدّم يد المساعدة وساند ابنتهما.

في تعليقات حول التقرير المطول الذي نشرته صحيفة نيويورك عن القصة، ألقى البعض بالمسؤولية على الوالدين، باعتبارهما من النوع الذي لا يستحق أن يلد أبناء طالما أنه لا يجيد الاعتناء بهم وتقديم يد المساعدة لهم والأخذ بيدهم (والدي مورغن وأنيسة)، حتى وصل الأمر حد وصف أن اضطراب الطفلتين ناتج عن سلوكات وشخصيات الوالدين. أما البعض الآخر فوجد أن الحكم مجحف بحقهما، على أساس أن الفتاتان مضطربتين ولا تجب محاكمتهما باعتبارهما مسؤولتين، كراشدتين عن أفعالهما.

احتفلت مورغن بعيد ميلادها 13، بالزنزانة، عندما أخبرتها المشرفة الاجتماعية خلال زيارتها لها أن اليوم هو يوم عيد ميلادها، ردت مورغن التي بدت شاردة “ليس بالأمر المهم، إنه مجرد يوم آخر نحو الموت”.

لغاية هاته السنة، لا تزال جهود كل من المحاميان والأهل لاستئناف الحكم وتخفيف العقوبة عن الفتاتين باعتبارهما تعانيان من مشاكل نفسية، يلزم إخضاعهما للمساعدة والمراقبة النفسية.

ـــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك