حقائق لا تعرفها عن السحر والسحرة .. لن تكون بعدها كما كنت من قبل

حقائق لا تعرفها عن السحر والسحرة .. لن تكون بعدها كما كنت من قبل – يوسف المحمدي

قبل الشروع في قراءة هذا المقال، إذا كنت تمتلك الوقت، فأرجو منك قراءة التمهيد له في مقال “هكذا فهمت الله“.

الموضوع كبير و متشعب كما سترون، لكني حاولت هنا أن أختصر الفكرة بذكر ما أظن أنها أهم النقاط. و أرجو أن لا يشعركم طوله بالملل.. لكن اذا حدث ذلك.. فتوقف ثم عد إلى إكمال القراءة.. لكن لا تحرمني من مشاركتك، و التفكير معي فيه.

و لحساسية الموضوع، و حساسية بعض المعلومات، قمت بالاشارة إلى مصادر بعضها، و بعضها الآخر اكتفيت بكتابة الأسماء بالأحرف اللاتينية لتتمكنوا من البحث عنها و التأكد من مصداقية ما أقول.

و كما ذكرت في التمهيد، أرجو منكم أن تسألوني عن أي نقطة تشعرون أني قد أغفلتها.. فلربما أكون فعلاً لم ألاحظها، فتنقذوني بذلك من خطأ وقعت فيه.. أو ربما أكون تركتها إختصاراً.. فتعطوني الفرصة لذكرها.

شاركوني بآرائكم، لا تبخلوا علي بها. أعينوني على معرفة أخطاء الفكرة.. أو أخبروني إذا رأيتم منطقيتها و صحتها كذلك. فأنا لا أزعم إمتلاك الحقيقة المطلقة، لأن الحقيقة المطلقة ليست إلا بيده وحده سبحانه. إنما أقارب و أسدد، و أستعين بعقولكم النيرة لتضيء لي طريقي.

 

فبسم الله نبدأ…

هذا هو فيكتور يوشتشينكو Viktor Yushchenko، بطل الثورة البرتقالية في أوكرانيا عام ٢٠٠٤

التحول الذي حدث في شكله من الصورة اليسرى إلى اليمنى لم يكن في سنين! بل كان في خلال أيام!

ما الذي حدث له؟!

أعرف الكثير من الذين لو قلت لهم أن هذا بسبب “السحر” لصدقوني! فالصورة تحتمل أن توصف بهذا الوصف، أليس كذلك؟!

أكمل القراءة لتعرف قصته بالضبط…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لنؤجل الحديث عن قصة فيكتور يوشتشينكو قليلاً، و نبدأ بالحديث عن موضوع آخر لا يقل أهمية، و هو…

الخوف

الخوف غريزة كباقي الغرائز وجدت لتخدم هدف معين. و الهدف من الخوف هو… الحماية.

عندما نخاف، تفرز الغدة الفوق كلويه هرمون الأدرينالين، الذي يرفع طاقة الجسم إلى أعلى مستوياتها الممكنة إستعداداً لما يعرف بـ (Fight or Flight) بمعنى “القتال أو الهرب”.

لذا تجد أن بعض الحيوانات تمتلك ما يؤهلها للهرب عند الخوف، كالغزلان و الأرانب على سبيل المثال. و بعضها الآخر يمتلك ما يؤهله للقتال، كالأفاعي التي تستخدم سمها للتغلب على مصدر الرعب.

أما الانسان، فهو مؤهل للاثنين معاً! و عليه أن يختار بين القتال أو الهرب حسب معطيات الوضع الذي يحيط به.

في شهر مارس من عام ٢٠١٢ هب إعصار على مدينة هنريفيل في ولاية إنديانا الأمريكية. و في وسط تطاير الحطام الذي كان يضرب بشكل عشوائي في كل إتجاه، إرتمت Stephanie Decker بجسدها على طفليها و أحتضنتهما بشدة لتحميهما بجسدها من هذا الحطام العاصف. و تقول أنها بعد مرور العاصفة، و بعد أن تأكدت من سلامة طفليها، نظرت إلى الأسفل، و عندها فقط، لاحظت أن ساقيها (الاثنتين) مقطوعتان!

هكذا عندما تصبح السيقان المقطوعة غير مأسوفاً عليها! هل هناك ما هو أعظم من حب الأم لأطفالها؟!
نعم، هناك ما هو أعظم بكثير! و ستعرفه في آخر المقال!

هنا إختارت ستيفاني القتال.. لأن الهرب من العاصفة لم يكن خيار منطقي لعقلها في ذلك الوقت. و ما حدث لها من عدم الشعور بالألم كان بفعل الأدرينالين، الذي يخفف الشعور بالألم لدرجة عدم الاحساس به وقت حدوثه، و بمجرد زوال الخطر، يعود الشعور بالألم إلى طبيعته. و يقوم الأدرينالين بهذه المهمة حتى لا ننشغل بالألم أو بأي شيء آخر ثانوي عن هدفنا الأكبر.. و هو التخلص من مصدر التهديد (مصدر الخوف) لحماية أنفسنا.

بالنسبة لستيفاني كانت حماية طفليها هي ذلك الهدف الأكبر.. (الأكبر حتى من حماية نفسها!).. و تركيزها على هدفها قلل من إحساسها بكل ما هو ثانوي بالنسبة لها (حتى إحساسها بألم البتر!).

لكن التركيز في حد ذاته (بدون الأدرينالين) يقلل من شعورنا بما يحدث في محيطنا أيضاً.

على سبيل المثال.. تكون منهمك في عمل ما، ثم بعد أن تنتهي تلاحظ جرح صغير لا تذكر كيف أو متى حدث بالضبط! لكنك متأكد أنه حدث خلال تركيزك على إنجاز ذلك العمل. بل أحياناً قد لا تتذكر متى حدث ذلك الجرح بالتحديد! و تلاحظه بالصدفة و انت تستحم أو إذا أحرقك بسبب رشة عطر!

مثال آخر… تكون في مكان عام و فجأة تلاحظ أن محفظة نقودك إختفت! و أنت فعلاً لا تتذكر متى أو كيف حدث ذلك!

الفرق بين المثالين أن النشّال في المثال الثاني محترف في كيفية توجيه تركيزك بعيداً عن المحفظة ليتمكن من أخذها دون أن تشعر.

و كلا المثالين يثبت أن تركيزنا لا يملك القدرة على التعددية في المهام! بمعنى أنه لا يمكن لنا التركيز على أكثر من شيء في نفس الوقت.

نعم هناك أناس قادرين على ذلك… لكن هؤلاء قلّة و يعتبرون غير عاديين. أما غالبيتنا فلا يمتلك تلك القدرة.

من بين كل وسائل تشتيت التركيز، يبقى الخوف متربع على قمتها! فهو المشتت المطلق للإنتباه. لا لشيء سوى أنه يرفع التركيز إلى أقصى طاقته تجاه نقطة محددة، و هي مصدر الخوف. و بالتالي هذا يقلل من قوة التركيز بشكل تلقائي تجاه أي نقطة آخرى.

كل مدينة في العالم تمتلك جانبها المظلم. أحياء ينتشر فيها الفقر و الإجرام. و بيوت مهجورة تدور حولها الأساطير بأنها “مسكونة”!

لاحظ أن كل ”ساحر“ أو مشعوذ (على الرغم من دخله العالي) إلا أنك تجده إما يسكن في تلك الأحياء أو يسكن بالقرب من بيت “مسكون”!! .. هل هذه مصادفة؟!

بالطبع لا.. هذا ليس إلا لأن الساحر يعرف هذه المعلومة عن الخوف جيداً، و إحترف إستخدام الخوف كمشتت للإنتباه.. لا أكثر.

هو يتعمّد جعل مقره في ذلك الجزء من المدينة أو بجانب بيت مهجور، كي يبدأ في تنمية الخوف لديك بمجرد تفكيرك في الذهاب لمقابلته. و هم أيضاً من يسوّق لوجود بيوت ”مسكونة“ يثيرون هم بأنفسهم من خلالها الرعب عند الناس.

الآن لن يكون من الصعب عليك أن تعرف لماذا يبيعون هذه الأشياء في أسواقهم…

كل هذه الأشياء و غيرها مما تقشعر له الأبدان ليست إلا لبناء مناخ يعزز إستثارة الخوف لدى الناس.

لكن لماذا يحتاج الساحر إلى تشتيت الانتباه من الأساس؟! و لماذا إختار الخوف من بين كل وسائل تشتيت الانتباه؟

الإجابة المختصرة.. لأن السحر في الحقيقة ليس إلا خداع بصري و ألعاب خفة، كما قال تعالى عن سحرة فرعون (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) بمعنى أنهم خدعوا أبصارهم. و الساحر يحتاج إلى تشتيت تركيزك حتى يتمكن من تنفيذ الخدعة البصرية، و ليس هناك أقوى من الخوف كمشتت للانتباه كما شرحنا سابقاً. لذا إختيار هذه الوسيلة يزيد من فرص نجاح الخدعة بالمقارنة مع الوسائل الأقل تأثيرا.

الخدع البصرية

خلال أحد عروض الأستاذ أحمد البايض محترف الخدع البصرية السعودي المعروف (و الذي أستمتع شخصيا بمشاهدته)، سُـئل عن كيفية عمل هذا ”السحر“!

و كان جوابه ان ما يقوم به ليس سحراً (و هو يقصد بذلك ان لا دخل له بالجن كما درج العرف بين الناس). و قال للمذيع إقرأ أذكارك و لن يتغير شيء لأني انا بنفسي قرأت أذكاري قبل الدخول إلى المسرح!.. و قال أيضاً.. أنها ليست إلا كيمياء و فيزياء و تدريب متواصل، و بعض الخدع تستوجب أحياناً لياقة بدنية عالية من منفذها.

و هذا هو الفرق الوحيد بين ما يقوم به الأستاذ أحمد البايض، و بين ما يقوم به السحرة و المشعوذين.

الأول يقدمها للتسلية و يعترف بحقيقتها و أنها ليست إلا خداع بصري.

و الثاني يقدمها على أنها معجزات و قوى خارقة (أو تعامل مع الجن) ليُخضع الناس لرغباته سواء كانت رغبات مادية أو حتى ألوهية أحياناً!!

كما أسلفت.. الخوف يحفزنا على الاستعداد للقتال أو الهرب. و لكن عندما يكون خوفك من شيء فوق الطبيعة (كالجن أو القوى الخارقة)، فأين تهرب و مَـن تقاتل؟؟!!

بالطبع لا يعودان الهرب و القتال خياران مطروحان للعقل! و لا يبقى لدينا سوى خيار واحد فقط، و هو… الخضوع (من باب إكتفاء الشر).

الخضوع عبادة لا تصرف إلا لله سبحانه و تعالى. لذا فإن السحر هو ثاني السبع الموبقات بعد الشرك بالله و قبل قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. لأنه يجبر الناس على الشرك بالله (إجباراً) عن طريق توظيف غريزة الخوف لاخضاع الناس لرغبات الساحر و من ثم الدوران في حلقة مفرغة من الخوف و الخضوع يغذيها الساحر بأعمال الخداع البصري التي يقدمها للناس على أنها معجزات أو كرامات أو أعمال شيطانية و ما إلى ذلك من خزعبلات أخرى.

السحر في القرآن الكريم

ربما الآن تتساءل كيف أُنكر وجود التعامل مع الجن و هو مثبت في القرآن الكريم؟!

لكن هل هو حقاً مثبت في القرآن الكريم؟ أم أن ذلك ما علمونا هم؟!

كن حيادي، و لا تأخذ لا بكلامي و لا بكلامهم و لتتأكد أنت بنفسك..

قم بالتجربة التالية..

أحضر ورقة و قلم.. و إفتح المصحف على سورة الفاتحة.. و إبدأ في القراءة حتى تصل إلى سورة الناس. إختم المصحف كاملاً. و كن حاضر الذهن خلال الختمة و انت تبحث عن كل آية يرد فيها ذكر السحر.. و سجل الآيات على الورقة..

أعرف أن هناك اليوم الكثير من البرامج التي من الممكن إستخدامها للبحث عن كلمة “سحر” في القرآن الكريم. لكن إن أردت أن تحكم فعلاً، لابد أن تقرأ كل آية غير مقطوعة عن سياقها.

لا تنتظر رمضان. لكن إن كنت تقرأ هذا المقال على أعتابه.. فهي فرصة أن تزيد من تدبرك للآيات بالبحث عن كل مرة ورد فيها ذكر “السحر” في القرآن الكريم.

إذا قمت بهذه التجربة.. ستجد الآتي…

ورد ذكر كلمة ”سحر“ بكل مشتقاتها في القرآن الكريم في ٥٤ آية، و هناك آية واحدة فقط لم ترد فيها كلمة ”سحر“ لكن ذكر فيها الله (النفاثات في العقد). و بهذا يصبح مجموع الآيات التي ورد ذكر السحر فيها بشكل مباشر أو غير مباشر ٥٥ آية. و لو رتبتها في مجموعات من حيث السياق الذي ذُكرت فيه، ستجد أنها تشكل أربع مجموعات..

المجموعة الأولى

و هي عبارة عن ٣ آيات فقط، ورد ذكر السحر فيها بمعناه اللغوي (الخداع .. أو .. ما خفي سببه) و هي..

(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) — الحجر ١٥

و هنا يصف الله الكفار بأنهم لن يؤمنوا حتى لو رأوا المعجزات، و سيقولون انها كانت مجرد “خدعة”!

(قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ) — المؤمنون  ٨٩

و هنا يسأل الله الكفار كيف لكم أن “تخدعوا” أنفسكم و انتم تعرفون أنه الحق؟!

(هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ) — الطور  ١٥

و هنا يسأل الله الكفار و هم يرون العذاب.. هل ما انتم فيه “خدعة”؟!

جميع الثلاث آيات لا تثبت (ولا تنفي) التعامل مع الجن في السحر.

لذا فإن المجموعة الأولى تبقى على الحياد.

المجموعة الثانية

و هي الآيات التي ورد فيها ذكر السحر كاتهام من الكفار للأنبياء، و يبلغ عددها ٣٣ آية.

و قد إتهم الكفار الرسل بالكذب أيضاً، و بالشعر، و بالجنون (حاشاهم).

و هذا الاتهام بالسحر هو مجرد إتهام أجوف، و ليس فيه أي دليل على التعامل مع الجن. لكني مرة أخرى أريد أن ألتزم الحياد و المصداقية.. فأقول أن ليس فيها ما ينفي ان السحر تعامل مع الجن أيضاً!

 

و بذلك تبقى ٦٠٪ من الآيات التي ورد فيها ذكر السحر لا تثبت و لا تنفي التعامل مع الجن. لكنها تخرج عن حيادها هذا عندما تنفي واقعة سحر الرسول صلى الله عليه و سلم!

هل فعلاً تم سحر الرسول صلى الله عليه و سلم؟

حديث سحر الرسول صلى الله عليه و سلم ورد في البخاري و مسلم، لكن ما لا يخفى على كل مسلم، أن القرآن هو النص الذي لم (و لن) يرد فيه تحريف. أما الأحاديث ففيها الصحيح و الضعيف و الموضوع كذلك!

لذا اذا تعارض حديث مع آية.. وجب رفضه.. و من وجهة نظري أنه يجب رفضه حتى و إن إتفق عليه الشيخان و غيرهما! لأن البخاري و مسلم ليسوا إلا باحثين، يحتمل بحثهما الصواب و الخطأ. و قد قال ابو بكر الجصاص الرازي (أحد أئمة المذهب الحنفي) في كتابه “أحكام القرآن” عن هذا الحديث أنه من دسائس الملاحدة على رسول الله صلى الله عليه و سلم! كما رفضه آخرون مثل الامام محمد عبده في “تفسير المنار” و سيد قطب  في “في ظلال القرآن” و الشيخ محمد الغزالي في “السنة النبوية بين أهل الفقه و أهل الحديث” و الذي قال عنه أنه “لا يجوز التساهل فيه لخطورته”!

قول الشيخ الغزالي عن حديث سحر الرسول صلى الله عليه و سلم
من كتابه “السنة النبوية بين أهل الفقه و أهل الحديث”

في الحقيقة أن هذا الحديث لا يتناقض مع آية واحدة فحسب.. بل مع ثلاث آيات!!! آيتان صريحتان و أخرى تعطي نفس المعنى.

الآيتان الصريحتان هما..

الآية ٨ من سورة الفرقان..

(أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)

و الآية ٤٧ من سورة الإسراء..

(نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)

و في الآيتين يذكر الله تهمة الظالمين (كفار قريش) للرسول صلى الله عليه و سلم بأنه مسحور في محاولة لابعاد الناس عنه! فكيف يقبل أحدهم اليوم على نفسه أن يرمي نفس التهمة عليه صلى الله عليه و سلم ثم يرى أن لا بأس في ذلك؟! فقط لأنه ورد في البخاري و مسلم!!! و من قال بأن البخاري و مسلم كتب محفوظة من التحريف أو الخطأ؟!!

ثم تأتي الآية الثالثة، و هي أيضاً في سورة الإسراء (آية ١٠١).. و فيها يرمي فرعون نفس التهمة على موسى عليه السلام! و لنفس الأسباب!! (محاولة إبعاد الناس عنه!)..

(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا)

و يذكرها الله في نفس السورة كمواساة للرسول صلى الله عليه و سلم بأن حتى الأنبياء السابقين تم رميهم أيضاً بنفس التهمة!

بل إن هناك أيضاً آيتين في سورة الشعراء (الآية ١٥٣ و الآية ١٨٥) يذكر الله فيهما كيف إتهم الكفار من قوم ثمود و أصحاب الأيكة نبي الله صالح و نبي الله شعيب بنفس التهمة!!

(قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ)

بحثت في آراء الذين يقولون بصحة الحديث فوجدت أن أحدهم وصل به الاصرار في تصحيحه أن برر الاختلاف بين القرآن و الحديث على أنه ليس تناقض، لأن الآيات مكية و السحر حدث بالمدينة!!!!

و أقول له و لمن يرى مثل رأيه.. أن آيات إتهام الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنون (حاشاه) أيضاً مكية، فهل هذا يعني لو أن أحد المنافقين أو اليهود في المدينة رمى التهمة على الرسول صلى الله عليه وسلم من جديد، ثم وجدت طريقها للبخاري نقبل بها؟؟!!

لكن سيُـسأل عما قال يوم القيامة.. أما عن نفسي، فإني أبرأ أمام الله أن ألقاه مؤمناً بهذا الحديث المكذوب، لأني بحثت آراء الذين يصححونه، فما وجدت إلا الاصرار الغريب على تنزيه بحث البخاري و مسلم و كأنهم يقسمون على عصمتهما! و هذا ما يأبى عقلي أن ينجرف إليه. خصوصاً أنهم يؤمنون بوقوع السحر على الرسول صلى الله عليه وسلم كتأثير من الشياطين، و ليس كمرض عارض ألم به!

من أراد أن يصطف مع أبو جهل و أبو لهب و فرعون في رمي هذه التهمة على الرسل.. فشأنهم أمام الله و ليس شأني. أما أنا فلن أقع في هذا الفخ.

ما أعنيه هنا هو أني (كما أسلفت) على إستعداد تام لتقبل أي نقاش في أي نقطة في هذا المقال، إلا هذه.

لأن كذبة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها محسوم عندي. و لن أقبل فيها الأخذ بصحيح البخاري و مسلم و جعل “بحثهما” البشري يعلو على القرآن الكريم. و كما قال الشيخ محمد الغزالي… لن أتساهل في رفضه.

المجموعة الثالثة

و هي الآيات التي ورد فيها ذكر السحر في إطار قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون و يبلغ عددها ١٧ آية.

لم يذكر الله في القصة (ولا حتى مرة واحدة) أن سحرهم و تحويلهم الحبال و العصي إلى ثعابين كان بفعل شيء خارق للطبيعة او بفعل الجن! بل على العكس تماماً.. بين أن ما يصنعون ليس إلا خداع بصري عندما قال (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) بمعنى أن الحبال و العصي لم تتحول إلى ثعابين! بل كان ذلك مجرد خيال في أعين الناس بما فيهم موسى عليه السلام! (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ)… مجرد “خيال”.

و هنا سؤال لابد أن يتبادر إلى الذهن.. لو كان السحر فعلاً تعامل مع الشياطين، كيف استطاعوا أن يسحروا نبي الله موسى في نفس الوقت الذي يتنزل عليه الوحي؟! لأن الله سبحانه و تعالى يقول أنه طمأن موسى عندما شعر بالخوف (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ) هنا يخاطب الله موسى أثناء وقوع تأثير السحر عليه.. فكيف إستطاعت الشياطين (التي ”تهرب“ عند ذكر الله) أن تؤثر على نبي الله موسى وقت نزول الوحي؟!

الجواب طبعاً لأن السحر لا دخل له بالشياطين من قريب أو بعيد. و هو ليس إلا مجرد خداع بصري.

في المقابل.. عصا موسى تحولت فعلاً إلى حية حقيقية!

رؤية السحرة لعصا تتحول إلى حية حقيقية، جعلتهم يعرفون أنهم أمام معجزة.. و ليس مجرد خدعة بصرية! لذا آمنوا برسالة موسى عندما عرفوا أن ما يدعو إليه هو الحق.

و هنا سؤال ثاني يطرح نفسه..

إذا كان السحرة يستعينون بالجن (او لهم قدرات خارقة من أي نوع أياً كان ذلك!) فلماذا لم يخلصوا أنفسهم من صلب فرعون؟!

بل إنهم بينوا في كلامهم أن فرعون كان يُـكرههم على عمل السحر!! (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) فإذا كان يكرههم عليه حتى من قبل أن يقابلوا موسى، و كان ذلك ضد إرادتهم.. فلماذا لم يستعينوا بسحرهم للتخلص من فرعون؟! او للهرب منه على الأقل؟!

هنا يبدو واضحاً جداً أن فرعون كان يعرف ألاعيبهم و حيلهم.. و يعلم تماماً أن لا دخل لها لا بالعفاريت ولا غيره من خوارق الطبيعة. و هذا ما جعله المسيطر عليهم.

ما سبق يعني أن قصة سحرة فرعون ليس فيها أي إشارة إلى التعامل مع الجن. ولا تشكل أي إستدلال على ذلك. بل على العكس تماماً.. النظر إليها بقليل من التدبر يثبت أن السحر ليس إلا حيل و خدع بصرية لا دخل للجن بها.

لكن ذلك ليس كل شيء..

هناك دليل آخر من قصة سحرة فرعون ينفي التعامل مع الجن تماماً. و لو لم أجد دليلاً غيره، لكفاني.

لو سلمنا أن السحر نوعان.. خداع بصري.. و تعامل مع الجن (كما يزعم البعض).

فلا أعتقد أن أحداً سيختلف معي في أن التعامل مع الجن سيكون هو النوع الأعظم بين النوعين.

أقصد أن من الطبيعي أن نعتبر التعامل مع الجن أعظم من مجرد خداع بصري.

الآن لاحظوا كيف وصف الله سبحانه و تعالى الخداع البصري الذي قام به سحرة فرعون… (قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ). وصفه بالعظيم!

و هذا دليل على أن السحر (حتى العظيم منه) ليس إلا مجرد خداع بصري. و ذلك ينفي أي شيء أقوى من الخداع البصري (كالتعاون مع الجن على سبيل المثال).


المجموعة الرابعة

و هي الآيات التي يبدو فيها الحديث عن السحر على أنه شيء خارق لقوانين الطبيعة أو تعاون مع الجن.

و هي في نظري آيتان فقط.

الأولى لم ترد فيها كلمة “سحر” لكن تمت الإشارة إلى السحر فيها بفعل جرت عادة السحرة على القيام به.. و هي في سورة الفلق (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ).

كما سبق أن أسلفت، الخوف هو المشتت المطلق للانتباه، لكنه ليس الوحيد. و ما النفث.. و السؤال عن إسم الأم.. و طلب خصلة الشعر.. و عمل الطلاسم.. و قول بعض الكلمات الغريبة التي لا معنى لها.. إلا من تلك الأساليب التي تهدف إلى تشتيت الانتباه لا أكثر.

و بما أن العادة جرت على إرتباط هذه الأفعال بالسحرة و المشعوذين فإنها أصبحت تخدم الخوف أيضاً. لأنه أصبح من المتعارف عليه عند الناس، أن فعلها يعني ترقب شيء خارق للطبيعة يأتي بعدها كنتيجة لها! و هذا مما ينمي الخوف عند الناس أيضاً.

في الحقيقة.. أن ذكر هذا الفعل (النفث في العقد) لا يثبت التعامل مع الجن.. إنما هو وصف فعل يقوم به هؤلاء الدجالين لا أكثر.

و الآية الثانية هي التي دائماً تؤخذ على أنها أقوى دليل على وجود السحر كتعاون مع الجن! و هي قصة الملكين هاروت و ماروت في الآية ١٠٢ من سورة البقرة..

(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)

و مختصر تفسير هذه الآية كما يقدمه الذين يؤمنون بأن السحر تعامل مع الجن.. هو أن الجن زعموا أن معجزات نبي الله سليمان عليه السلام كانت بفعل السحر! و نشروا ذلك بين الناس! فأصبح الناس يتعلمون السحر و يعملون به.. فأنزل الله الملكين ببابل هاروت و ماروت حتى يعلمون الناس الفرق بين السحر (كتعامل مع الشياطين!!) و المعجزات! و لكن الناس أصبحوا يتعلمونه منهما ثم يعملون به! لهذا كان الملكين يحذران من أراد تعلم السحر منهما بقولهما (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ).

و ما لا أفهمه هنا.. كيف يستطيع الملائكة تسخير الجن لأنفسهم حتى يُـعَـلّـموا الناس كيف يسخرونهم لأنفسهم؟! لأنه حسب هذا المفهوم للسحر (مفهوم الاستعانة بالجن) و كما يُقال اليوم.. أنه يجب على الساحر أن يكفر بالله و يلطخ كلامه بالقاذورات حتى يخرج له ”جني“ يذله و يجعله يسجد له في سبيل أن يخدمه!!!

فهل من المعقول أن يكون الملائكة الذين (لَّا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ)  قاموا بذلك؟!

لو قرأت في تفسير هذه الآية من عدة مصادر لوجدت إختلاف كبير جداً في الروايات حولها!

بعضهم يقول أن كلمة “ما” في (وَ مَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ) هي ”ما“ النافية! بمعنى أنه “ما لم ينزل على الملكين” و هذا القول لو أخذت به ستجد أنه لا ينطبق على باقي الآية في قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) و في (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا)، لأن إستخدام صيغة المثنى هنا تعني أن الحديث عن الملكين.

و بعضهم يقول أن هاروت و ماروت ليسوا ملائكة!! بل هما ساحرين أو مَلِـكَـين (بكسر اللام)!!

و هذا لا يُقبل أيضاً لأن الآية تقرأ بفتح اللام لا بكسرها!

و هناك أيضاً من قال بأن هاروت و ماروت هما من الشياطين!!! و هذا ما لا أعرف من أين أتى به قائله!! فليس هناك أي شيء يدل على ذلك!! و لا أظنها إلا محاولة فاشلة للتحريف في كتاب الله.

بل إن هناك من حاول إقحام الأساطير الإغريقية عن آلة الحب عند الإغريق Venus (الزهرة) في تفسير الآية!!!

كل هذا التعدد في الأقوال المتضاربة يثبت لي شيء واحد فقط.. و هو المحاولات الكثيرة الفاشلة في تغيير معنى الآية.

لكن لو قرأت كل قول بتمعن لوجدت أن في بعض الأقوال ما يمكن قبوله! و كأن هناك من قسّم التفسير الحقيقي بين الروايات عمداً!

فمثلاً.. هناك قول بأن معنى كلمة “شياطين” في الآية، هو شياطين الإنس و ليس شياطين الجن! و المقصود بشياطين الإنس فيها هم أحبار اليهود تحديداً!

و أرى أن هذا القول يتماشى مع باقي الآيات التي ورد فيها ذكر السحر في القرآن الكريم (لأن القرآن يفسر بعضه بعضا). بل و يتماشى مع الآيات التي قبل الآية المذكورة و الآيات التي بعدها كذلك!

لأن الآيات التي قبلها و التي بعدها كان الحديث فيها عن أحبار اليهود.

و لو أخذنا بهذا القول، هذا يعني أن مختصر تفسير الآية سيصبح..

تعلم شياطين الإنس من أحبار اليهود الخداع البصري، و قدموه للناس على أن لديهم من المعجزات ما كان لسليمان عليه السلام! و عندما فُتن الناس و أصبحوا يصدقون خدع الأحبار على أنها معجزات.. أنزل الله الملكين هاروت و ماروت حتى يعلموا الناس الفرق بين ما يقوم به الأحبار من خدع بصرية و بين المعجزات الحقيقية. لكن بعض الناس، كان عندما يتعلمها من الملكين، يطبقها على من يجهلها على أساس أنها معجزات! لذا كان الملكين يقولان لمن أراد معرفة الفرق (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ)، بمعنى أن تعلمك لها ربما يغريك باستخدامها في إخضاع الناس لك!

الآن إرجع و إقرأ الصفحة التي قبل الآية و الصفحة التي تليها و انت تستحضر هذا المعنى.. بل إقرأ جميع الآيات التي ورد فيها ذكر السحر في القرآن.. و ستلاحظ أن معاني الآيات أصبح في سياق منطقي أكثر سلاسة من القول بالاستعانة بالجن.

الآن ربما تقول.. إذن، كيف يتأذى بعض الناس من السحر إذا كان مجرد خداع بصري لا دخل للجن به؟!

هنا نعود لقصة فيكتور يوشتشينكو…

فيكتور يوشتشينكو قبل الأحداث

في عام ٢٠٠٤ كان يوشتشينكو مرشحاً للانتخابات الرئاسية في أوكرانيا و كانت له شعبية كبيرة جداً، لكن روسيا لم تكن راضية عنه أو عن شعبيته!

في ٢٠٠٤/٩/٥ تمت دعوته إلى طعام العشاء من خصومه السياسيين، و بينوا له أنهم يريدون فتح صفحة جديدة!

صدقهم يوشتشينكو، لدرجة انه تخلص من كل حراسه الشخصيين و ذهب لهم وحده كتعبير عن ثقته فيهم.

بعد تناول العشاء عاد إلى منزله، و في صباح اليوم الثاني إستيقظ من النوم و هو يشعر بوعكة معوية.. زادت الأعراض سوءً خلال اليوم حتى إضطر حراسه الشخصيين أن يأخذوه إلى المستشفى. و تم الإتفاق على أخذه إلى مستشفى خارج أوكرانيا ليتأكدوا من إبعاده عن كل خصومه السياسيين، لأنهم كانوا يشكون أن ما يحدث له هو محاولة قتل!

تم نقله في نفس اليوم إلى مستشفى رودولف إنرهاوس (Rudolfinerhaus-Privatklinik) في فينا، حيث قام البروفسور ميشائيل تسمبفر (Prof. Michael Zimpfer) و فريقه الطبي بمتابعة حالته.

في البداية ظن الأطباء أنه يعاني من تسمم غذائي حاد! لكن بعد ذلك، و بسبب التطور الغريب في الأعراض، بدؤوا يفتحون الاحتمالات لأمراض جديدة (أعني بكلمة “جديدة”.. غير مكتشفة!) و عندما شعر الفريق بالعجز التام، خرج البروفسور ميشائيل تسمبفر في مؤتمر صحفي يدعو جميع زملائه حول العالم لتقديم يد المساعدة إذا أمكنهم! و بالفعل، إستجابت بعض أشهر المختبرات الطبية حول العالم. و تم إختبار العينات المأخوذة من يوشتشينكو للبحث فيها عن أكثر السموم المعروفة للطب الحديث! (ظناً منهم أن ما أصابه محاولة لقتله بالسم!) و لكن عجزت كل المختبرات العالمية عن إظهار أي أثر للسموم في التحاليل!

و بقي الغموض يحيط بحالة يوشتشينكو حتى تم نشر صورته في الصحف التي كانت صادمة للجميع (الأطباء و غير الأطباء!).

فيكتور يوشتشينكو بعد الأحداث

شاهد البروفسور جون هنري (Prof. John Henry) صورة يوشتشينكو في وسائل الإعلام، و قام على الفور بمحادثة البروفسور ميشائيل تسمبفر، و أخبره أن مشاهدته للصورة أثارت لديه الشكوك بتعرض يوشتشينكو لمادة الدايوكسين Dioxin! و هي مادة سامة! و كان البروفسور جون هنري يقول أن الجرعة التي تناولها يوشتشينكو ربما لم تكن كافية لقتله! لكنها كانت كافية لظهور أعراض السم فقط!

الذي دعى البروفسور جون هنري لقول ذلك، هو أن مادة الدايوكسين هي المادة الوحيدة التي يعرف ان من خصائصها التجمع في النسيج الدهني للغدد العرقية و بالتالي من الممكن ان تعطي هذا الشكل الظاهر على جلد يوشتشينكو!

طبعاً معلومة كهذه لا تدرس في كليات الطب. و السبب الوحيد الذي جعل البروفسور جون هنري يعرفها هو عمله في بعض الأبحاث عن مادة الدايوكسين، و إلا فإن مادة الدايوكسين لا تعتبر مألوفة الأستخدام كسم بالنسبة للطب الحديث (حتى ذلك الوقت على الأقل!).

مع أن ذلك الرأي (إستخدام الدايوكسين كسم) كان غريباً على خبراء السموم! لكن الغريق يتعلق بقشة.. و تم البحث عن مختبر من الممكن أن يؤكد هذه الشكوك.

كان المختبر الوحيد في العالم الذي يمكنه تأكيد هذه الشكوك هو مختبر BioDetection Systems b.v في أمستردام و الذي كان يديره البروفسور برام بروير (Prof. Bram Brouwer) في ذلك الوقت.

تم إرسال العينات لمختبر البروفسور برام بروير الذي أكد وجود مادة الدايوكسين في دم يوشتشينكو بتركيز عالي جداً يفوق المسموح به بستة آلاف ضعف!

بقي يوشتشينكو يصارع الألم لفترة طويلة، ثم انتقل إلى العلاج تحت إشراف البروفسور جيا سورا (Prof. Jean Saurat) في مستشفى جامعة جنيف في سويسرا. و بدأ يتماثل للشفاء كما نرى في هذه الصورة الجديدة له، المأخوذة من مقابلة تلفزيونية تم عرضها بتاريخ ٢٠١٤/٣/٢٢ يتحدث فيها عن الأحداث الأوكرانية الأخيرة…

يقول البروفسور جون هنري، أنه لا يتوقع ليوشتشينكو حياة صحية طبيعية! و حسب تعبيره، يرى أن تسميمه بالدايوكسين يوازي حكم بالاعدام عليه!

كلام البروفسور جون هنري هنا نابع عن خبرة و معرفة بأن هناك أنواع من السموم تقتل في نفس اللحظة.. و أخرى تقتل ببطء على مدى أيام او ربما حتى سنوات! و أحياناً تحدد الجرعة سرعة أو بطء حدوث الوفاة. و القصص في ذلك كثيرة.. لكن لا يتسع المجال لذكرها هنا.

و هذا مما يزيد تعقيد التعامل مع السموم! لأن الضحية من الممكن أن تتعرض لسم اليوم.. ثم تبدأ الأعراض بالظهور بعد عدة أيام أو أشهر أو ربما حتى سنوات!! و اذا كنت مثلي (لا تستطيع تذكر ما أكلت البارحة!) فلن يقدر أحد على ربط أعراضك مع السم الذي تعرضت له! خصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار أن السم ليس بالضرورة أن يكون مأكول أو مشروب! لأن السموم تأتي في كل حالات المادة (الصلبة و السائلة و الغازية) وهناك منها ما يعطي تأثيره إذا أُكل، و منها ما يعطي تأثيره إذا تم إستنشاقه، و منها ما ينفذ عبر الجلد!

 

بل إن هناك أنواع من السموم التي تعطي مفعولها السُمّي إذا تم أكلها.. لكن إذا تم حقنها في الجسم (بطريقه معينة) فإنها لا تؤثر تأثير سلبي! مثل مادة البوتوكس Botox التي تستخدم في عمليات التجميل و في حقن جدار المثانة في بعض حالات سلس البول. في الحقيقة هي عبارة عن سم مستخرج من احدى أنواع البكتيريا، و تكون سامة لو تم إبتلاعها! و غيرها كثير من السموم الأخرى التي لا يظهر أثرها كسم إلا إذا تم تناولها بطريقة معينة.

 

خصائص السموم

لابد أنك قرأت (أو شاهدت) قصة بوليسية تموت فيها الضحية بالسم الذي تعجز التحقيقات و المختبرات عن إكتشافه، ثم في آخر القصة يتم إكتشاف المجرم بسبب غلطة سخيفة قام بها!

هذا ليس خيال روائي! بل هو حقيقة.

للأسف معظم السموم لا يمكن إكتشافها بالتحاليل العادية! و لابد من الشك فيها لعمل التحليل الذي يكشف عن وجودها (إن وجد ذلك التحليل الذي يكشفها أصلاً!).

 

يقول خبير السموم الدكتور Zoltan Takacs ان هناك اكثر من ٢٠ مليون سم في الطبيعة.. المعروف منها للطب الحديث ١٠ آلاف فقط!

و من هذه العشرة آلاف، لدينا ٥٠٠ سم فقط تمت دراستها و معرفة خصائصها بتعمق!(مجلة National Geographic عدد فبراير ٢٠١٣)

 

و هذا هو السبب في أن معظم السموم لا نملك لها ترياق مضاد! و كل ما يقوم به الطبيب في الحقيقة هو محاولة التخلص من الأعراض في الحالات اليسيرة، أو دعم أبسط مؤشرات الحياة للمريض (كالتنفس!) بأجهزة خارجية في الحالات الحرجة، حتى يتوقف مفعول السم و يطرده الجسم من تلقاء ذاته (تماماً مثل إنتظار إنتهاء مفعول الأدوية).

 

أشفق بالفعل على الطبيب الذي يواجه حالة تسمم.. لأن ذلك يحوله إلى طبيب و محقق جنائي في نفس الوقت!! و المشكلة أنه لا يملك الوقت الكافي للعب الدورين معاً.. لأن حياة المريض تتأرجح على شفير الموت. زد على ذلك أن معظم حالات التسمم تتشابه في أعراضها، فمن الصعب التمييز بين التسمم الغذائي و التسمم بالغازات مثلاً! و الفيلم الوثائقي ”فوسفين“ وضح جانب من هذه الحقيقة بشكل ممتاز جداً. فأشكر القائمين عليه من كل قلبي، لأنه ساعدني على الاختصار هنا، فأرجو العودة إليه و مشاهدته.

 

صدقوني.. لا يوتر الطبيب أكثر من العجز عن فهم ما يحدث مع مريضه، و الإضطرار للعودة إلى أهل المريض بكلمة “لا أعرف”! ليس لأنه من العيب قولها!!.. بالطبع لا!.. لكن لأنه يقولها لمن يعتبره الأمل الأخير في إنقاذ حبيب أو عزيز.

 

لكن هذا ليس كل شيء..

هناك أيضاً ما يزيد التعقيد في التعامل مع السموم.. (زيادة على كل ما سبق!)..

 

هناك قاعدة في علم السموم تقول.. السم تحدده الجرعة.

بمعنى ان كل مادة على وجه الأرض من الممكن أن تصبح سامة إذا تم أخذها بجرعة معينة!! (حتى الماء!!!)

 

بعض المواد شديدة السمية لدرجة أن جرعتها المميتة متناهية الصغر. مثل مادة البولونيوم (Polonium) التي تكفي منها ذرة أصغر من ذرة الغبار لتصل إلى جرعتها القاتلة بكل تأكيد(المصدر) و هي نفس المادة التي لازال يُـشك أنها إستُخدمت لتسميم ياسر عرفات. 

 

و هناك بعض المواد الأخرى، التي يجب تناول كميات كبيرة جداً منها لتصل إلى تأثيرها السُمّي، مثل الماء الذي يصعب حساب جرعته المميتة بالتحديد.. لكنه يصل إليها عندما تتجاوز كميته في الجسم قدرة الكليتين على تصفية الدم.

 

ما أريد أن أقوله بوضوح هنا هو أن السم من الممكن أن يُصنع من أي مادة تخطر على بالك الآن. و ليس أسهل من ذلك على الساحر. و لو أخذنا بعين الاعتبار إرتباط السحرة بالعطارة و الأعشاب فإن هذا يدعم كلامي.

لابد أنكم سمعتم عن ”السحر“ المأكول و ”السحر“ المشروب؟

نعم.. ليست إلا ”سم“ مأكول و ”سم“ مشروب.

 

لكن إرتباط السحرة بالعطارة و العشابين ليس الدليل الوحيد الذي يدعم هذا الرأي.

لو سألتكم.. عبر التاريخ.. أي الشعوب إشتهر بالسحر؟ .. فإن الاجابة ستكون الفراعنة.

و لو سألتكم.. عبر التاريخ.. أي الشعوب إشتهر بالسموم؟.. فإن الاجابة لن تتغير.. هم الفراعنة كذلك.

 

لعنة الفراعنة أسطورة كان يخشاها سارقي القبور و علماء الآثار على حد سواء! و لم يكن لها تفسير منطقي بالنسبة لهم! و كالعادة، نحن نخاف ما نجهل.. لذا تم إلصاق تلك ”اللعنة“ في السحر و الأعمال الشيطانية لانعدام التفسيرات المنطقية الأخرى!

لكن عندما تم تحليل الغازات و العينات المأخوذة من مقابر الفراعنة، تم العثور على أنواع خطرة من البكتيريا و الفطريات و الغازات السامة التي كانت هي المسؤولة عن تلك “اللعنة”!(المصدر)

 

تطور السموم مستمر بشكل لا ينقطع! سواءً من أجهزة المخابرات التي تدفع المليارات لتطوير سموم جديدة تتخلص بها من أعدائها (كقصة يوشتشينكو السابق ذكرها التي يُشك أن المسؤولة عنها هي المخابرات الروسية). أو من العطارين و العشابين الذين يستخدمون سموم غير مألوفة للطب الحديث، و هذا يزيد من صعوبة إكتشافها، صعوبة ترقى إلى مستوى الاستحالة أحياناً. لذا فمن الطبيعي جداً أن تأخذ المصاب بالتسمم (أو “بالسحر” اذا صح التعبير!) إلى أكبر المراكز الطبية في العالم حيث أفضل فريق طبي على وجه الأرض.. و مع هذا سيواجهون صعوبة في معرفة سبب المرض.

كما ذكرت أعلاه، فإن السم من الممكن أن يدخل إلى الجسم عن طريق الجلد كذلك. و لو تذكرت ذلك النشال المحترف الذي سرق محفظتك في بداية المقال دون أن تشعر.. فمن الطبيعي أن لا تستغرب قدرة الساحر المحتال على إيصال السم إلى جلد الضحية دون أن تشعر.

زد على ذلك أن بعض أنواع السموم تعطي أعراض غريبة جداً! كمادة السترتشنين Strychnine التي بعد دخولها للجسم تبدأ سلسلة من الأعراض التي لو شاهدتها لشعرت أنك تعيش مشهد من فيلم رعب!


الشجرة التي يستخرج منها السترتشنين



يشعر المصاب أولاً بالقلق! ثم بالهلع! و يعبر عن هذا الهلع بأنه يشعر أنه سيموت! ثم تبدأ عضلاته بالانقباض! ثم يتشنج لدرجة أن عاموده الفقري يتقوس!! و هذا كله يحدث و هو في كامل وعيه لما يحدث له و يصرخ من الألم!!! أو قد يكشر .. ليس بسبب مس شيطاني!.. إنما نتيجة لتشنج عضلات الوجه و الفكين! ثم يصاب جهازه التنفسي بالشلل ثم يموت!(المصدر) و في بعض الحالات يموت قبل أن يُشل جهازه التنفسي!! و يكون سبب الوفاة في هذه الحالة هو.. الاعياء!!!(المصدر)

تخيل أن ترى ضحية تموت بسبب الاعياء من كثرة الانقباضات و التشنجات و هي تصرخ و تبكي و تتساءل “ما الذي يحدث لي؟!”!!!

 

لأكون صادق معكم.. لا أستطيع لوم من يرى شيء كهذا ثم يظن أنه بسبب أعمال شيطانية! بل إني أظن أني لو لم أكن أعرف هذه المعلومة، ثم رأيت الأعراض أمام عيني.. لمسحت موضوع “البلاسيبو و تجارة الوهم” و رحت أركض مقبلاً أرجل الرقاة بحثاً عن الماء و الزيت المبصوق فيهما!

 

يقال أن القائد النازي Oskar Dirlewanger كان في أوقات فراغه يأخذ أحد المساجين (غالباً أنثى) و يجرد الضحية من الملابس.. و يحقنها بهذه المادة حقناً! ثم “يستمتع” بمشاهدة الأعراض حتى ينقضي و قت فراغه!!!

(لا أعرف مدى صحة هذه المعلومة.. لكنها موجوده على الأقل كأسطورة تبين المفعول الغريب لمادة السترتشنين).


أوسكار ديرليفانجر

طبق كل ما سبق أن ذكرت عن السموم (من أن السُميّة تحددها طريقة تناول السم و جرعته) على مادة السترتشنين.. ستفهم أننا لو تناولنا مادة السترتشنين بجرعة مخفضة لن نموت.. لكننا سنشعر بباقي الأعراض بطريقة مخففة! .. الآن لا تتعجب عندما أقول لك أن بعض المخدرات في الشوارع يتم خلطها مع جرعة مخففة من السترتشنين! (نعم عزيزي إنها مأساة). و يتم خلطها مع بعض أنواع المخدرات لأنها لو أخذت بجرعة صغيرة يصبح مفعولها محفز و منشط عصبي! و قد تم إستخدامها في الماضي كعقار منشط للرياضيين! بل إنها كانت تستخدم في الطب أيضاً كمحفز للعضلات في حالات الشلل. لكن توقف إستخدامها طبياً لوجود البدائل الأكثر أماناً.

 

مادة السترتشنين (التي يتم إستخراجها من عشبة تنمو في شبه القارة الهندية) ليست الوحيدة في هذا التأثير.. فهناك أيضاً من السموم العصبية الأخرى التي لو تم تناولها بجرعات معينة تُحدِث تأثيرات قد تبدو لنا و كأنها لا تحمل أي تفسير آخر غير تدخل الجن و المردة! بينما هي في الحقيقة ليست إلا مجرد سموم عصبية. و كثير منها من أصل نباتي (أعشاب طبيعية “لا تضر” كما يزعم البعض!) 🙂




الآن تخيل لو أن “ساحر” قام بعمل خدعة و قال للناس أن معه “جني” ساعده فيها.. أو أنه ولي من أولياء الله الصالحين الذين لو أقسموا عليه لأبرهم! أو أنه يعرف اسم الله الأعظم!!.. و ما إلى ذلك من كذب و إفتراء و ضحك على عقول الناس.
ثم قام أحد الحضور، و صدح بالحق و قال.. بل أنت كاذب، و ما تقوم به مجرد خدعة.

فغضب الساحر و توعده بالويلات و الثبور!!
ثم قام بتسميمه، و قال للناس أن ما أصابه كان بسبب غضبي عليه!

 

فهمتم الآن خطورة الاعتقاد بأن السحر تعامل مع الجن؟

 

قد تتساءل الآن…

إذا كان السحر مجرد خداع بصري و سموم.. فما فائدة الأذكار التي تحمي من السحر؟!

 

الأذكار

عندما ترى أمامك ما هو خارق للطبيعة.. و يعجز عقلك عن إعطاء أي تفسير منطقي علمي له.. و يستثير فيك غريزة الخوف.. و تتلاشى أمام عقلك خيارات الهرب و القتال.. و لا يبقى أمامك إلا الخضوع لتكتفي هذا الشر المجهول.. الذي يقدمه لك صاحبه على أنه قوى خارقة يمتلكها هو دوناً عن غيره..

 

هنا يطلب منك الله أن تذكره..

أن تتذكر أنه الذي لا إله إلا هو، الوحيد المستحق للعبادة و الخضوع.. و الذي هو بلا شك أعظم من هذا الخداع الذي تراه.. و تتذكر أنه مُـطّـلع على كل شيء.. و حمايتك بيده وحده.. و حتى إن أصابك مكروه.. فهذه الدنيا ليست إلا رحلة عبور للقائه!

فمما تخاف؟!

 

كثير من الناس يعانون من فوبيا الطيران.. و قد كنت واحداً منهم حتى تعودت!

و مما كان يسهل علي الرحلة قبل أن أتعود.. هو تفكيري في ما سيحدث في نهايتها.. العودة إلى أهلي و أحضانهم التي تنتظرني.. خصوصاً رؤية أمي و التمتع بكمية من الحب اللا مشروط منها.

 

و لكن مع حبها العظيم هذا.. إلا أني أعلم يقيناً.. بأن الله يحبنا أكثر من حب أمهاتنا لنا.

 

لذا عندما تخاف في الدنيا.. يقول لك الله.. ”اذكرني“.. و تذكر أن هذه الدنيا ليست إلا مرحلة عابرة، تنتهي بلقائي.. بلقائي أنا الذي أحبك أكثر من أمك.


و اذا كانت الدنيا كذلك.. فلا يهمني ما يخيفني.. صحيح ربما أخاف في البداية (فالخوف غريزة).. لكن بذكر الله (الذي هو أعظم من كل ما أخشاه).. سيطمئن قلبي.

 

الآن.. جرب قراءة آية الكرسي و انت تستحضر هذه المعاني!

 

الأذكار تعطيك ثقة في النفس أمام مواجهة هذا “الساحر” و تنزع عنك الخوف.. و تبدله بشعور آخر.. و هو الاستخفاف به و بخزعبلاته… و هنا تعود أنت المتحكم في الوضع و المسيطر على خوفك.. و عليه.

و بالتالي.. تنقذ نفسك من الخضوع له و لأمثاله.

باختصار…

فائدة الأذكار هي في كسر تلك الحلقة المفرغة من الخوف و الخضوع.

الأذكار تحميك من الخضوع



أعتذر عن الاطالة، لكن كما رأيتم الموضوع كبير و متشعب جداً، و أرجو أن الاختصار لم يكن إختصاراً مخلاً. و أرجو ان تكون الفكرة قد وصلت بوضوح. فالسحر ليس إلا مزيج بين الخوف و الخدع البصرية و السموم. و الجن بريئين منه براءة الذئب من دم يوسف.

 

عزيزي القاريء..

وصولك لهذه النقطة في المقال يعني أنك من القلائل الذين أكملوه. أرجو أن لا تبخل علي بمناقشتي فيه، خصوصاً إذا لاحظت ثغرة في الفكرة. فما أنا إلا باحث عن الحق يعرف تماماً محدودية عقله. و يعرف تماماً أن تلك المحدودية تتوسع بمشاركة الآراء مع الآخرين ذوي العقول النيرة من أمثالك.

فأرجوك.. بين لي الثغرة التي عجزت عيني القاصرة عن رؤيتها حتى الآن.

و لكي تفهم لماذا أحتاج لنقاشك.. فأرجو ان تعود لقراءة التمهيد من هنا اذا لم تكن قد قرأته بعد.

أما إذا أعجبك الطرح، فأرجو منك مساعدتي في نشر المقال، بنشر الفيديو في هذا الرابط 

المصدر: مدونة تأملات

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة
 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك