أوروبا والقناع الإنساني الزائف !

أوروبا والقناع الإنساني الزائف – بقلم: محمد فخري جلبي

ذكرت صحيفة “فزغلياد” أن حجم مبيعات الأسلحة العالمية عام 2015 بلغ 370 مليار دولار ، كانت أربعة أخماسها من نصيب الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (تلك الدول السباقة لعقد الأجتماعات والمؤتمرات الدولية لأنهاء بؤر الصراع العالمي !!) .
وينبغي علينا الخوض في غمار الواقع العربي لكشف الأجواء التي تصطعنها تلك الدول لديمومة عمليات توزيع الأسلحة لجني مليارات الدولارات على حساب تلك الدول العربية المتهالكة .
فدجاجة الأزمات العربية لاتلبث عن أباضة أزمة لتتبعها أزمة أخرى وكأن تلك الدجاجة تم برمجتها وفق جدول زمني لينسجم مع العملية الأنتاجية لشركات السلاح الغربية ، فمن المناواشات الخفيفة في مخيم نهر البارد اللبناني إلى صراع المذاهب اليمني إلى أقتتال الأخوة الأعداء السوري إلى معارك الكر والفر البحرينية إلى تقسيم السودان إلى أم المعارك في العراق الشقيق إلى ، ماهنالك من صراعات قادمة يتم ضخ السم في تلافيفها لتطفو إلى السطح ناضجة أتم النضج .
فالواقع الحضاري المتقدم الذي وصلنا إليه يفرض أسلحة متقدمة قادرة على أصابة الأهداف بنسبة مأئة بالمائة ، ولكن لتلك التكنولوجيا الحديثة أثمناها الباهظة من الرصيد البشري والمالي لدول الصراع ، فقد أنقضى عصر السيوف والمناجيق والرماح وأصبح الأقتتال يحتاج أسلحة حربية عملية وسريعة لتقوم بالواجب وعلى أفضل وجه ( الهدف منها أنهاء الطرف المقابل ) وليس من الضروري عزيزي القارىء أن يكون الطرف المنتج لتلك الأسلحة طرف دموي أو مجموعة أشخاص مصابون بالأمراض النفسية لتصنيع تلك الأدوات الدموية التي تمكن اليشر من أنهاء حياة بعضهم البعض !! بل على العكس فاالجهات التي تنتج تلك الأسلحة هم أكثر شعوب الأرض تحررا وتحضرا وأزدهارا ورقي وهم البكائون المتشدقون بالعطف والرحمة !! هم الأوربيون والروس وأبناء العم سام .
ولكن السؤال الحقيقي يكمن حول المبررات التي تدفع الجهات المستهلكة لتلك الأسلحة لشراءها وخلفية العلاقة مع الدول المنتجة ، ويمكن تلخيصها بعدة نقاط بالنسبة للمشترين وتتركز حول ، عمولات سرية ، وأسلحة غير مطابقة للعقود المبرمة ، أو أغراق الدولة بديون خيالية لشراء أسلحة لن تستخدم والهدف زعزعة الأقتصاد ودفع الدولة إلى حظيرة الطاعة للدول المصدرة لتلك الأسلحة . وبالسياق ذاته وضمن ملف المبررات بالنسبة للجانب الأوربي فهم (الأوروبيون) يلجئون لتصدير الأسلحة للحفاظ على العملية الإنتاجية” وأكدت أود فلوران (مديرة برنامج النفقات العسكرية في “سيبري”) أن “إيجاد مبرر لتصدير السلاح ممكن دائما، حتى لو كان البيع إلى بلدان تشارك في الصراعات، أو التي لا يوجد فيها أي أحترام لحقوق الأنسان !!! فإيجاد المبرر ممكن دائما”.
نعم عزيزي المواطن العربي والذي تنتظر دورك ليأخذك الموت كراهية وبحكم الأمر الواقع ولكن مايخمد ألمك أو يشعله (وذلك بحسب وعيك الباطني حول تلك الدول) بأن الوسيلة التي تقتل بها هي أوربية المنشأ وهي لذات الأشخاص الذين يعقدون المؤتمرات والأجتماعات لخلاصك من بؤسك وشقائك .
فعلى سبيل المثال ، كيف للمملكة المتحدة البريطانية أن تملك رغبة بأنتهاء صراع المذاهب السني الشيعي بين السعودية وإيران على الساحة اليمنية وهي (بريطانيا ) وكما ذكرت صحيفة “فزغلياد” فقد أشارت إلى أن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أقترح في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول حرمان بريطانيا من وضع منسق ملف اليمن في مجلس الأمن لأنها تتكسب من الحرب في اليمن عبر توريد السلاح إلى السعودية ، أي وبمعنى أدق هي الرابح الفعلي من تلك الحرب الضروس فكيف لها أن تسد أنبوب المال الذي يصب في خزانتها ، والمضحك بالأمر هو قيام فيتالي تشوركين بالحديث عن التعامل البريطاني مع الملف السعودي اليمني وهو (تشوركين ) مندوب روسيا والذي تحولت ثكنات بلاده العسكرية بأكملها إلى الأراضي سوريا !!
وتلك المعادلة الربحية المذكورة آنفا يمكن تعميمها على الجانب الروسي والأمريكي !!
حيث يمتلك كل فريق معسكر أو أكثر يستطيع من خلاله توريد منتجاته العسكرية ولفترات طويلة وعبر تفعيل سياسة دفاعية شرسة
عن الطرف المشتري في أروقة مجلس الأمن بأستخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرارات التي تؤدي إلى أحجام دور الشاري العسكري مما ينعكس على العملية الأنتاجية لشركات الأسلحة .
عزيزي المواطن العربي القابع في عمق الصراعات العربية الغير منتهية يجب عليك عدم الأكتفاء بتوجيه أصابع الأتهام لمن يضغط الزناد لينهي حياتك فالقاتل الحقيقي هو اللاعب الخفي والذي منح المعنوه أمامك تلك البندقية .
والمخزي ضمن هذا الملف الساخن هو لجوء المجني عليهم ( العرب ) لمجلس الأمن لطلب المساعدة !! فهم كالذي يهرب من كلب شرس يركض خلفه ليستقر في أحضان مجموعة ذئاب جائعة .
ويجدر التوضيح هنا حول المشروع الفرنسي المقدم بالنسبة لمدينة حلب والمشاريع السابقة لبعض الدول الأورببة في مجلس الأمن بشكل عام لخلق هدنة مؤقتة ، أو لمحاسبة حاكم ظالم يفتك بشعبه .. ماهي إلا فبركات دعائية لكسب المزيد من الوقت إلى حين وصول شحنة السلاح المنتظرة من قبل الشاري !!
السؤال البديهي كيف تكون الدول المنتجة للسلاح (الأورببة) حريصة على أنهاء الصراعات المختلفة وبالتالي صعود حكومات ديمقراطية إلى الواجهة لاتملك ضمن أجندتها التنفيذية دخول حروب بالداخل أو الخارج ؟؟

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك