تناسخ أرواح أَم تناسخ أفكار؟

تناسخ أرواح أَم تناسخ أفكار؟ – بقلم: إسلام حامد

من اكثر الافكار المستنسخه في عقول البشر منذ القدم هي فكرة تناسخ الارواح وقد أخذَت هذه الفكره اشكالا متعدده في العقول حسب كل منطقه وكل دين ومذهب .. فكيف بدأت ؟
الغالب انها بدأت قديما عند الرومان (والفراعنه بشكل مختلف) حيث انهم كانوا يعتقدون ان روح الانسان بعد موته تبقى حائره ثم تدخل في جسد اخر ( تتقمص شخصيته ) وهذا لا يقتصر على الأنسان فحسب , فيمكنها ايضا ان تدخل جسد حيوان او تسكن حجرا منحوتا ( صنم ) !
اما عند الهندوس فهي قاصرة على الانسان فقط فبعد ان يموت الشخص تنتقل روحه لجسد أخر وتباشر حياتها
لماذا نشأت هذه الفكره ؟
نشأت عند الرومان نتيجة لإنكارهم البعث والحياة الاخره وايمانهم بالخلود الدنيوي
اما عند الهندوس فقد نشأت نتيجة عجزهم عن تفسير ظروف الانسان المختلفة مع إيمانهم بان الله عادل
فقد ابتدعوا هذه النظرية الخاطئه وهي :
ان الله لم يظلم احدا فالروح الشقية عندما يموت صاحبها فإنها تنتقل لجسد أخر ( معاق او فقير مثلا ) وهذا بالنسبة لهم عذاب لهذه الروح الشقية وبالمقابل فان الاغنياء ذوي الاجساد السليمه هم من الصالحين لان روحهم سكنت جسدا معافى وظروفه جيده !!!
وفي هذه النظريه انكار لحرية الاختيار اذ _ حسب نظريتهم _ ان الحياة الدنيا عبث وتكرار للاحداث

نرى طبعا ان الاسلام يتعارض مع كل هذه الاطروحات
فظروف الانسان وصحته ليست دليلا على سعادته او شقائه والحياة الدنيا حسب المفهوم الاسلامي هي محض اختبار حر للانسان وذلك يترتب عليه الثواب والعقاب في الاخره
قال تعالى في الايتين (99_100) من سورة المؤمنون:
( )
فالانسان له حياة واحده كافيه ليبرهن فيها انه صالح او العكس وعندما يجتازها يضرب خلفه برزخ ( حاجز ) الى يوم البعث
فهو منقطع عن الدنيا كلية
العجيب ان هذه الفكره غير معترف بها في كل الاديان السماويه وفي كل مذاهب المسلمين لكن في الوقت نفسه تم استنساخ هذه الفكريه بطريقة ضمنيه
فاذا فتش المسلم في افكاره سيجد نفسه مؤمن بها بدون ان يشعر !!
فكيف دخلت هذه الفكره للأديان السماويه وخاصة المسلمين ؟
لقد دخلت فكرة #التناسخ في الاديان السماويه والمسلمين خصوصا بشكل مختلف يسمى ( #الحلول ) نتيجة لإتباع الهوى والابتعاد عن المنبع الصافي ( القرآن والسنة الصحيحه )
فإذا سالت أي شخص مسلم ” هل تصدق ان روحك عندما تموت ستدخل جسدا آخر ؟ سيقول لك فورا :لا !هذا لم يرد في قرأن ولا حديث ”
لكنه لا يدري انه يؤمن بهذه الفكره ,او انه تم خداعه بها
فقد ابتدع الصوفيون فكرة ان الأولياء الصالحين تخلد ارواحهم في الدنيا فالولي فلان بعد ان يموت تدخل روحه جسد ابنه أو تلميذه النابغ ليبقى علمه موجودا بين الناس وهذا باطل
وبعض فرق الشيعه تعتنق هذه الفكره بخصوص المهدي المنتظر , فهم يظنون ان روحه تتقمص شخصيات دينيه عندهم, كل فترة من الزمن
فاذا افترضنا ان الصوفيون والشيعه وقعوا في هذا الخطأ نتيجة ابتعادهم أو ابتداعهم في الدين , فماذا عن الأصوليون ( السلفيون ) الذين يتمسكون بقال فلان ابن فلان عن فلان ويقدسون هذه الاقوال وينسبونها للسنه ظلما وبغيا ونظن ان عقيدتهم هي العقيده الصافية الصحيه ؟
نجد ان هذه الفكره دخلت في اذهانهم ايضا في قضية المسيح الدجال حيث روجوا في الفترة الاخيره ان الدجال موجود في كل زمن _ ليس بشخصيته _ لكن بتقمصه شخصيات متعدده في التاريخ فقد ادعوا انه قابيل ابن ادم ثم ظهر بشخصية السامري _ وقد اتبعهم في هذا الظن طائفة من الباحثين الغير منتمين لهم _ ثم بشخصة الرسام دافنشي ! , وايضا بشخصية احد الدعاة المعاصرين
وكل من لايعجبهم رأيه يمكن ان يلصقون به هذه التهمه متجاهلين انها تطعن في عقيدتهم لأنها أولا قد تكون تكفير لمسلم وثانيا اعتقادا خاطئ يترتب عليه هدم عقيدتنا بالجزاء والعقاب ويوم الحساب
***
هذا فيما يخص الفرق والمذاهب , فأذا تجردنا من كل هذه المعتقدات واتجهنا لعامة الناس من المسلمين سنجد كثيرا منهم يؤمنون بنفس الفكره دون الالتفات لعقيدتهم الاسلاميه التي ترفض هذه الافكار تماما
ومنها قصة التوائم التي تدخل ارواحها اجساد القطط وهم نيام , وقصة الذبابة_الزرقاء التي تسكن المقابر يعتقدون ايضا انها روح الانسان الميت وقصص (الاشباح) الروح المعذبه التي قُتلت وتريد الانتقام
يقول الشاعر :
” خذ ماتراه ودع شيئاً سمعت به
في طلعة البدر ما يغنيك عن زُحلٍ ”
ــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك