كيف حوّل بولس المسيحية من رسالة سماوية إلي رسالة كهنوتية ؟!

مقدمة
من هو المؤسس الفعلي للمسيحية المعرفة اليوم ؟
يجيب صاحب كتاب بولس وتحريف المسيحية (ويعتبر من ألمع مؤرخي الاديان في عصرنا ) بكل صراحة ووضح وبدون تردد أن المؤسس الفعلي للمسيحية المعروفة اليوم هو بولس الطرسوسي , وليس عيسي عليه السلام كما توهمنا بذلك الكنيسة الرسمية وتاريخها وأناجيلها التي حرفتها وزيفتها مرارا وتكرارا لإخفاء الحقيقة .
وبولس هذا من أعجب مغامري التاريخ , فهو لم يري عيسي عليه السلام , ولم يعرفه , ولم يسمع منه أو من الحواريين , ومع ذلك إنه يزعم أن عيسي عليه السلام قد ظهر له وأعطاه الأمر بتبليغ هذه المسيحية , التي نقضت ما فعله المسيح طوال حياته , وناقضت ما كان يؤمن به الحواريون والمسيحيون الأوائل , لقد أخترع هذه الافاق أسطورة طارت إلي أبعد من حدود عقله وتصوره , إنها اسطورة القوة التي ذهبت برسالة المسيح , وطمست ما استطاعت أن تطمسه من وثائق ديانته وتاريخ أتباعه الأوائل .
وهذه تعتبر أسباب مهمة لكي نتعرف علي هذه الشخصية عن قرب , وعن تعاليمه الجديدة التي غيرة المسيحية بعدها , وعن المدي الذي بغته هذه التعاليم في نفوس اتباعه , وعن الطريق الذي سلكه في ترسيخ هذه المبادئ وتوضيح تلك العقائد التي سيطرت علي جميع أتباع هذه الديانة بعده .
من خلال هذا العمل المكون من مجموعة من العناصر الأساسية التي تعالج هذه الاشكالات وهي :ـ
أولا : التعريف بالشخصية محور البحث والدراسة من خلال
1 _ حياته 2_ ثقافته 3_خصائصه

ثانيا : تعاليم بولس
1_ مصدر هذه التعاليم 2_ مدي صحة هذه التعاليم 3_موقف تلاميذه منها
ثالثا : أثر هذه التعاليم علي المسيحية , وكيف حولتها من ديانة سماوية إلي رسالة كهنوتية .

رابعا : خاتمة وفيها غاية ما انتهينا إليه من هذا البحث .

وقبل أن نتطرق إلي عناصر البحث يجب أن تشير إلي جانبين علي درجة كبيرة من الاهمية , وهما موضع البحث , والمنهج المتبع فيه , فيما يخص النقطة الأولي , إن الغاية القصوى , والهدف الأول في هذا البحث هو توضيح كيف حول بولس المسيحية من رسالة سماوية إلي رسالة كهنوتية , وفيما يخص النقطة الثانية : مستخدمين في ذلك المنهج التاريخي للوقوف علي الاحداث ومحاولة تفسيرها , والمنهج المقارن لمقارنة الآراء المتعارضة بعضها ببعض , والمنهج التحليلي للوقوف علي النصوص وتحليلها وفق منهج علمي واضح المعالم , وذلك حسب ما يقتضي البحث .

أولا : بولس الطرسوس
أ_ نِشأته وأهميتها
ولد بولس في (طرسوس ) التابعة لإقليم قليقية , وكان أبوه يهوديا , وكان الاثنان مواطنين بحق المواطنة الرومية .
ويبدو أن اسم بولس هو اسم يوناني يرادف في العربية ( شاول ) وربما يرجع ذلك إلي أن الاسمين كانوا يطلقان عليه منذ حدثته , نشأ وترعرع في وسط أجواء دينية وفلسفة , ولا غرابة في ذلك فهذه كانت ميزة العصر والمكن الذي نشأ فيه مما سهل عليه الاطلاع والتعرف علي أساليب الفكر وأنماطه , ولا شك كان لها أثر عليه فيما بعد .
ولا شك أن طفل ولد في بيئة كهذه لابد أن يكون قد تشبع بكثير من الآراء اليونانية , وبالجو السياسي والديني في العالم الاكبر الذي يحيط به , خارجا عن بيئته اليهودية المحافظة .
وكانت تعتبر في الوقت نفسه حلقة اتصال بين آسيا الصغرى والشام , كما كانت ملتقي الطرق التجارية الهامة , التي تجلب إليها المدد الهائل غير المنقطع من العقائد والافكار , والتأثيرات المختلفة في آن واحد من اليونان , وإيطاليا , والشام وقبرص , ومصر وغيرها .
وملوك الشام كانوا يحاولون أن يصبغوها بالصبغة الإغريقية غير أنها ظلت علي أقل تقدير مدينة شرقية في مجال المعتقدات السائدة وإن كانت المدراس اليونانية قد انتشرت فيها وازدهرت .
ب_ ثقافة بولس
عاش في بداية حياته في طرسوس بين أجواء مشبعة بالفلسفة والمعتقدات الدينية كما قولنا , أي أنه نشأ وقت انتشار تلك الثقافات بين جميع الاوساط ثم بعد ذلك عكف علي مطالعة الكتب اليونانية فعرف الشيء الكثير عن الآلهة التي عبدها أهل طرسوس واشهرها الإله ( زيوس ) , وكان تمثاله أشبه برجل قوي البدن , أمسك بيده قوسا , وسيفا , وفأسا , وهو الذي يحمي طرسوس بهما , ثم بعد ذلك وقعت أعينه علي تماثيل إمبراطور رومية منصوبة في هياكل طرسوس
ثم بعد ذلك تعلم اليهودية في القدس علي يد أشهر علماء الناموس في عصره , وفي ذلك يقول بولس نفسه بأنه ( تعلم عند رجلي غمالائيل علي تحقيق الناموس الأبوي الدقيق )
وهكذا تبين أن ثقافة بولس هي ثقافة يونانية حيث نشأ في طرسوس , وتعلم في مدارسها , ونهل من معارف اصحابها , أما ثقافته اليهودية فهي ثقافة يهودي عاش في بلاد المهجر تأثر بالثقافة وبالمعارف اليونانية , وإن كان قد تفوق علي يهود المهجر في دراسة اليهود , يقول بولس وكنت أتقدم في الديانة اليهودية علي كثيرين من أترابي من جنسي إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي .
والنقطة المهمة في هذه الجزئية هي كيف تلقي بولس تعليم المسيحية وعلي يد من ؟
يقول شارل جنيبير : الشيء الذي يبدو لنا غير قابل للجدل هو أن تطور بولس نحو المسيحية لم يتم بالقدس , وأن مذهبه لم ينشأ باتصال بالحوارين الاثني عشر.
وإذا كان الأمر كذلك فعلي يد من تلقي بولس تعاليم المسيح عليه السلام ؟ لم تبين لنا الكتب المسيحية ذلك , ولعلهم يعتقدون أنه ليس في حاجة إلي التلقي والتعلم لأنه انتقل من الكافر المناوئ إلي مرتبة الرسل في المسيحية , وصار ملهما ينطق بالوحي في اعتقادهم , فلم يكن في حاجة إلي التعليم والدراسة , لأن الوحى كفاه مؤونة الدرس وتعبه .
ج_ خصائصه
إن لبولس صفات تميز بها وكانت من أسباب نجاحه , وقد تناول بيان سماته وسجاياه كثير من المحققين , من أمثال ويل ديورانت , صاحب قصة الحضارة , وشارل جينيبير في كتابه نشأة المسيحية وتطورها .
من هذه السمات أنه كانت تجتمع فيه الصفة وضدها , فقد كان شجاعا لكنه مندفعا , حاسما في أحكامه لكنه متعسف , يغلب عليه الجد والتعصب ولإبداع , إذا غضب كان عنيفا , إلا أنه كان قادر علي أن يظهر للناس الحب الرقيق والرحمة .
وكان ذا تفكير عملي حي وصاحب عزيمة لا تقهر فهي عزيمة تفرض رسالة صاحبها وآراءه فرضا , لأنه نافذ البصيرة شديد الانفعال , كان يحمل روح حماسية , حتي وصفه بعض النقاد بأنه في منزلة أعمق أصالة من الحواريين إذا ما قورنت صفاتهم تلك بصفاته .
حتي وصف نفسه في بعض مواقفه حين قال : ( في الحضرة ذليل بينكم وأما في الغيبة فمتجاسر عليكم ) ومع فله في الافتخار وحبه باع طويل .

ثانيا : تعاليم بولس
أولا : رسائل بولس
ينسب لبولس أربعة عشر رسالة كتبها أو كتب معظمها أثناء الرحلات التبشيرية التي قام بها وهي ما يلي :ـ
1- الرسالة إلي غلاطية : هذه هي أول رسالة في راي كثير من الشراح , وربما يكون بولس قد بعث بها من أنطاقية , بعد رحلته الأولي التي قام لمناداته بدعوته .
2- 3_ تسالونيكي الاولي والثانية كتبهما خلال رحلته الثانية .
4_ كورنثوس : أرسلها بولس من أفسس خلال رحلته الثالثة
5- كورنثوس الثانية : أرسلها من مقدونيا خلال رحلته الثالثة
6- رومية أرسلها من كورنثوس قبل رحلته الثالثة
9,8,7, كولوسي , أفسس ,فيلمون , أرسلهم وهو سجين في رومية
10- فيلبي : أرسلها وهو سجين أيضا ربما بعد الثلاثة رسائل السابقة , ويقول البعض إنه ارسلها من قيصرية قبل ترحيله إلي رومية
11_12 تيموثاوس الاولي , وتيطس , أرسلها بعد إطلاق صراحه من السجن وكان وقتئذ مناديا بدعوته .
13- تيموثاوس الثانية : أرسلها وهو سجين في رومية للمرة الثانية قبيل قتله بفترة قليلة
14- رسالة إلي العبرانيين : لا يعرف متي كتبت ونسبتها إلي بولس مشكوك فيه
ولما كان الاستطراد في بيان هذه الرسائل بيانا تفصيليا يخرج بنا عن دائرة البحث فإننا سنكتفي بإبراز بعض الحقائق من هذه الرسائل .
أولا : أن هذه الرسائل ليس فيها شيء من تعاليم المسيح , فلم تذكر أي قول من أقواله , أو أي تعليم من تعاليمه , بل هي أقول وتعاليم بولس , فقد ركزت علي أمور لاهوتية وتعاليم خاصة بالسلوك الشخصي والأمور الدينه ولم يكن بها شيء يذكر عن حياة المسيح أو تعليم من تعاليمه أو صلواته
ثانيا : هذه الرسائل لم تكتب بلغة المسيح ولا لغة تلاميذه بل كانت باليونانية , وبما أن بولس كان اول كتبة الوحي الإنجيلي فقد كان واضع لغته اليونانية المكتوبة .
ثالثا : إن رسائل بولس هي أول أسفار العهد الجديد كتابة وقبولا فأول ما كتب من العهد الجديد هو هذه الرسائل .
رابعا : هذه الرسائل لم يعترف بها إلا في سنته 325 في مجمع نيقية عدا الرسالة إلي العبرانيين فقد اعترف بها بعد ذلك .
خامسا : إن هذه الرسائل هي التي تحتوي علي العقائد والمبادئ ولأفكار المسيحية وتركز عليها أي أنها تشتمل علي المبادئ اللاهوتية والأسس العقائدية للدين المسيحي بصورة مفصلة هذا بجانب أنها تحوي علي الشرائع والعبادات التي يرتكز عليها الدين المسيحي

ثانيا : أهم العقائد التي بشر بها بولس

1_ (الخلاص ) العقيدة الرئيسية في تفكير بولس
إن العقيدة الأساسية التي بشر بها بولس هي عقيدة الخلاص , فكان كل تفكيره يدور حول هذه العقيدة لدرجة أنه أخضع كل أعمال وحياة السيح إليها , بل وأضاف إليه بعض الأعمال التي تكمل صورة المخلص كما رسمها هو .
ويدل علي ذلك ما جاء في سفر اعمال الرسل أن أول ما بشر به بولس عقب إعلانه الدخول في المسيحية هو الدعوة إلي الاعتقاد بأن عيسي ابن مريم هو المخلص المنتظر , وللوقت جعل يذكر في المجامع بالمسيح أن هذا ابن الله فهب جميع اللذين كانوا يسمعون وقالوا أليس هذا هو الذي أهلك في أورشليم الذين يدعون بهذا الاسم , وقد جاء إلي هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلي رؤساء الكهنة , وأما شاول يزداد قوة ويحير اليهود الساكنين في دمشق محققا أنه هذا هو المسيح .
والمعني أن بولس بدأ يبشر بالمسيح علي أنه هو المخلص وفسر أعمال المسيح بما يتطابق مع هذه العقيدة التي سمحت وهيأت له ولمن بعده لإضافة أعمل أخري كثيرة , إلي المسيح حتى اصبحت هكذا : المسيح المخلص هو أبن الله الذي تجسد وصلب وقام من أجل خلاص البشر .
إن مركز فكر الرسول بولس يتلخص في تحقيق مجيء العصر الجديد عصر الفداء الذي فيه يتمم المسيح عمله .
وقد اختار بولس الزمان والمكان المناسبين , حتي يضمن لها القبول , وكان ذلك حين خرج من أورشليم وهو في طريقة إلي دمشق أدعي أن المسيح ظهر إليه وسأله لماذا تضطهدنى , ثم دخل إلي دمشق ودعي هذه الرؤيا , ثم أخذ يبشر بين الناس بعقيدته الجديدة وهي أن عيسي ابن مريم هو المسيح المخلص , وأنه متصف بصفات كثيرة تفوق الصفات التي للبشر , أو أن له قدرات أكثر من قدرات البشر .

2_ الصلب من أجل الخلاص
ما دام أن بولس قد تصور أن عيسي أبن مريم هو المخلص فإنه سوف يعمل ذهنه لتكميل هذه الصورة , وشخص بهذه العقلية الواعية , لا يتصور أن يعجز أن يقدم حلول مرضية للوثنين كما أشيع من أن عيسي ابن مريم صلب والصلب يعني اللعنة , أي أن كل مصلوب ملعون , كما تنص التوراة التي يؤمنون بها ( ملعون كل من علق علي خشبة ) , فأراد تحويل هذه اللعنة إلي أن الصلب بالنسبة له أنه افتدانا من لعنة معينة .
ورأي بولس أن الاتباع الجدد من المشركين لم يكونوا ليتقبلوا كل القبول , وأنه يجب تفسير متيته عيسي المشينة التي لم يكف الاعداد بطبيعة الحال إلي الرجوع إليها تفسيرا مرضيا يجعل منها ذات مخزي ديني عميق , وأعمل بولس فكره في هذه المشكلة المزدوجة وذلك بطبيعة الحال حسب الاتجاه الذي رسمه له مجتمع المهجر الهلنيستي , ووضع لها حلا كان له صدي بالغ المدي , وتمثل نوعا من التشخيص لروح إله تصوره رجلا سماويا احتفظ به الله بجانبه أمدا طويلا حتي نزل إلي الارض لينشئ فيها بشرية جديدة , يكون فيها آدمها
وتظهر أهمية موت المسيح عند بولس في كتاباته الوفيرة عنه , فلم تخل أي رسالة عن ذكر وشرح هذه الحادثة المركزية , ولم يفته موقف لم يعلم فيه عنه .
3_ خاص بالشعائر
لم يفت بولس أن يدخل بعض الشعائر في المسيحية التي تعبر عن عقيدة الخلاص ,أو يشير إلي ربط بعض الشعائر المسيحية , أو يشير إلي ربط بعض الشعائر المسيحية بالعقيدة الرئيسية التي جعلها مركز تفكيره , وتبشيره وهي الخلاص .
فمثلا يشير إلي التعميد علي أنه مرتبط بأعمال المخلص المشار إليها , فكما أنه مات ودفن وقام كذلك المتعمد لحظة دخوله في الماء أو تغسيله فيها يكون قد مات ودفن , ولحظة خروجه منها يكون قد قام , يقول بولس : فدفنا معه بالمعمودية لموت حتى كما أقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة .
وكذلك يربط بولس بين تناول الخبز جماعة , وما نسب إلي المسيح من كونه مات وقام من أجل الخلاص , فيقول : لأنني تسلمت من الرب ما سلمتك أيضا أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها أخذ خبزا وشكر فكسر وقال خذوا وكلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكري .

4_ التقليل من شأن الناموس
في البداية يجب أن نذكر أن المسيح حرص علي شدة التمسك بالناموس باعتباره السبيل القويم لنجاة الانسان , ولقد أكد أكثر من مره أن الشريعة التي سبقت مجيئه هي شريعة موسي لا ينقص منها كلمة و فقال لا تظنوا أني جئت لأنقص الناموس والانبياء ما جئت لأنقص بل جئت لأكمل , فإني الحق أقول لكم إلي أن تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحده من الناموس حتي يكون الكل فمن نقص إحدى هذه الوصايا الكبرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السماء
ولكن بولس كان له رأي آخر فقلد قلل شأن الناموس ونفي عته أية إمكانية لتبرير الانسان ونجاته , ومن ثم دعا إلي التخلي عته ,وأكد أن التبرير , وإنما هو الايمان بيسوع المسيح لا بأعمال الناموس.
لقد ركز بولس علي هذا الاعتقاد وأولاه اهتماما كبيرا لدرجة أن بعض المسيحين جعلوا هذه العقيدة هي مركز تفكير بولس قبل عقيدة الخلاص , بينما اعتبرها الاخرون أنها العقيدة الثانية بعد عقيد الخلاص .
لقد اتخذ بولس هذه العقيدة عقيدة التبرير بالإيمان بيسوع أساسا لفكره اللاهوتي وذلك لمواجهة عقيدة البر بأعمار الناموس التي تمسك بها اليهود , وهذه العقيدة تظهر في كل كتاباته في رومية , وكورنثوس , وغلاطة , وهذا ما تمسكت به البروتستانتية .
المهم أن نبين أن هذه العقيدة من أسس تفكير بولس واعتبر المسيحيون هذا العمل ( انكار اهمية الناموس ) اكتشافا خطيرا ففي إحدى الرسائل المسيحية جاء فيها ما يلي : اكتشاف بولس الرسول ذلك يعتبر خطيرا للغاية لأنه أحدث نقطة التحول العظمي من العبادة اليهودية إلي العبادة المسيحية التي أنهت علي التبرير بالناموس إلي الابد .
وبناء علي ذلك ألغي بولس بعض الشعائر الدينية التي أخذها المسيحيون من اليهود مثل عقيدة الختان , وغيرها من العقائد الاخرى .
خاتمة علي تعاليم بولس الرسول
مما لا شك فيه أن هذه التعاليم لم يقولها المسيح ولم يدع إليها , فالمسيح لم يقل عن نفسه أنه المسيح المنتظر , ولم يشر إلي انه ابن الله الذي يصلب من أجل الخلاص .
يعسر عليك أن تجد كلمة تنسب فعلا للمسيح فسر فيها مبادئ الكفارة والفداء أو حس فيه علي اتباعه أو تقديم القرابين أو تناول سر مقدس , كذلك لا يبرز هو دعوة أنه المسيح ’ ولا يضفي علي اشراكه في الربوبية أي شيء بارز , ربما أحسسنا انه لم يكن أن يضيفه لو أنه كان يراه أمرا بالدرجة الأولي من الاهمية .
والنتيجة الاكيدة لدراسات الباحثين هي أن عيسي لم يدع قط أنه هو المسيح المنتظر ولم يقل عن نفسه أنه ابن الله , وذلك تعبير لم يكن قط في الواقع ليمثل بالنسبة لليهود أنه خطأ لغوي فاحش وضرب من ضروب السفه في الدين كذلك لم يسمح لنا أي نص من نصوص الانجيل بإطلاق تعبير ابن الله علي عيسي فتلك لم يبدأ في استخدامها سوي المسحين اللذين تأثر بالثقافة اليونانية , إنها اللغة التي استخدمها بولس .
فالمسيح لم يعلم هذه العقائد التي بشر بها بولس ولم يدع إليها ولم يشر أيضا إليها , وإنما الذي قالها وعلم بها هو بولس , الذي كان عدو لدودا ثم انقلب مرة واحدة رسولا .
والامر كذلك بالنسبة لنبزه للتوراة وشرائعها , فالمسيح أعلن لأتباعه صراحة دون مواراة أنه ما جاء ناقضا لشريعة اليهود , وإنما جاء مصدقا ومصححا مكملا لما جاء فيها , وعليه فما بشر به بولس يختلف كل الاختلاف عما نادي به المسيح ويبعده عنه بعدا كبيرا .
والسؤال أين موقف الحوارين منه ؟ وأين أحاديثهم وشروحهم ودفاعهم عن آرائهم ؟
ليس في ايدينا شيء فلا بد أن يكون ضاع ودمرته يد الطغيان والغوغاء في عصور الاضطهاد كما دمرت إنجيل عيسي , أو قل إن بعض ما كتبه هؤلاء ربما استطاع أن ينجو من التدمير وأخفاه ذووه وتوارثه الانبياء ولأحفاد حتي ظهر مجمع نقية حيث تقرر اختيار الاسفار الموجودة حاليا بفضل المقررين للاهوت المسيح وتقرر أيضا احراق ما عداها من الكتب الاخرى .
علي أن الباحثين والعلماء يقررون أن تلاميذ المسيح لم يكونوا يرضون عن تعاليم بولس , ولا غرابة أن نري الحواريين الاثني عشر , وهو اللذين أشربوا بتعاليم عيسي , وظلوا علي يهوديتهم يستنكفون كثير من مثل هذه النتائج التي توصل إليها بولس , ويبدون أمامها ترددا قويا فرضها عليهم فرضا .
إن معظم الحواريين الذين شاهدوا عيسي وسمعوا منه العقيدة الصحيحة قد رفضوا أفكار بولس وحدث بينه وبينهم خلاف كبير لدرجة ن بولس قد حكم عليهم بالكفر , وهذا ما يتبين لنا من خلال رسالته إلي غلاطية والتي يحذر فيها أتباعه من قبول أي تعاليم أو آراء مخالفة لتعاليمه حتى لو أتي به ملاك من السماء , وكل من يبشر بما يخالف تعاليم بولس فهو كافر محرم من الجنة , يقول بولس : إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بعدما بشرناكم فليكن أناثيما , أي محرم من الجنة .
وعلي هذا فالحواريون اللذين تتلمذوا علي يد المسيح ظلوا علي ولائهم لتعاليمه ولم يحرفوا شيئا منها ولم يرضوا بالتحريف الذي أجراه بولس علي تعاليم المسيح .
أما ما يروى أن بطرس قد وافق علي تعاليم بولس في دخول غير اليهود إلي المسيحية وإعفائهم من الناموس لعل هذه الموافقة أمر مدسوس عليه من كتاب سفر الأعمال أو لعل ما ينطوي عليه بولس من قوة في الذكاء وبراعة في الحيلة ونشاط قوي يستطيع أن يستولي علي مشاعر سامعيه , أن يقنع بطرس بنظريته تلك فوافق علي هذا القرار الخطير
وهكذا نري أن بولس بشر بآراء لم يقولها المسيح , ولم يذكرها الحواريون , ولم يوافقوا عليها بولس أيضا , ويبدو أن بولس قد استخدم وسائل معينة , وطرق محدد لتوصيل هذه العقائد لجعلها تتسق مع بقية العقائد الاخرى .
فقد كتب بولس من القلب فكان لأقواله تلك اللمسة الشخصية التي تمس , وذلك السحر الحلال الذي يستأثر بالنفوس ببساطته وروعته
وعلي هذا لم يكتفي بولس علي أنه لم يضع المبادئ المسيحية وشرائعها بل شرع قوانين للمسيحين يتبعونها في حياتهم العامة , فهو الذي أوصي بما نراه اليوم في الكنائس من التسابيح والاغاني الروحية والتراتيل .
وهو الذي يقول بعدم وجوب الختان , ويتكلم عن العلاقة بين الرجل والمرأة ويذدك بوضوح أن الرجل أفضل من المرأة وليس هذا فقط بل يؤكد ايضا أنها خلقت من اجل الرجل .
ثالثا : أثر تعاليم بولس في المسيحية
وبعد هذه الدراسة نسأل أنفسنا سؤال وهو , ماذا أراد بولس بالمسيحية ؟
لقد أحدث بولس في المسيحية أحداثا خطيرة نقها من ديانة إلي بني إسرائيل إلي ديانة عالمية , ونقلها من التوحيد إلي الثليث , وقال بألوهية المسيح , وألوهية الروح القدس , واخترع قصة الفداء للتكفير عن اخطاء البشر , وألغي المعالم التي نادي بها عيسي نفسه كالختان وعدم أكل لحمة الخنزير , وفي كلمة واحدة خلق دينا جديدا كما سبق لنا أن قولنا ذلك علي لسان أحد الباحثين , وسلب له كلمة المسيحية فوضعها عليه , طمس بذلك الديانة المسيحية الحقيقة , ولكن لماذا كل هذا ؟ وماذا أراد بولس بالمسيحية ؟ .
في البداية يجب ان نذكر أن بولس كان يزعم أن نظرياته ليست افتراء منه أو اجتهادا شخصيا له بل إنها الوحي الذي أنزل عليه , وكان يدعى أنه يري عيسي بعد بعثه علي الرغم من أنه لم يلتقي به في حياته ولم يره البتة ,وكان بولس يردد ان رؤاه ه الصوفية أهم من المعرفة الشخصية لعيسي ,أيام حياته الارضية .
يري كثير من الباحثين أن عداوة بولس للمسيحية هي التي دفعته ليتظاهر بالدخول فيها ليستمر في حربها ولكن بسلاح جديد , وهو سلاح التهديم من الداخل , وطمس مظاهرها , فهو قد دخلها في الظاهر ليأخذ من اعتناقه لها الظاهري سلاحا يطعنها به , ومثل هذا كثير في تاريخ الاديان .

والعجيب أن الفاتيكان يعترف إلي حد كبير بموقف بولس من المسيحية وعدم حرصه عليها , فقد جاء في كتاب نشره الفاتيكان سنة 1968 بعنوان ” المسيحية عقيدة وعمل ” ما يلي ) كان القديس بولس منذ بدأ المسيحية ينصح لحديثي الايمان أن يحتفظوا بما كانوا عليه من أحوال قبل إيمانهم بيسوع )وذلك أمر يستدعي الدهشة فليس إنسان أن يسمح لمؤمن أن يظل علي ما كان عليه قبل الايمان , ولكن بولس لم يكن يهتم بالمسيحية و وكان تشويهها وتدميرها هدفا من أهدافه ..

وهذا يعني أن بولس استخدم الوسائل الاتية لضمان قبول أفكاره :
أولا : لم يستشر أحد من تلاميذ المسيح في المبادئ والتعاليم التي كونها حول المسيح وبشر بها للناس .
ثانيا : تبشيره بمبادئه وافكاره بين اليونانيين والوثنين في بلادهم , وهؤلاء دخلوا المسيحية واعتقدوا بما علمه بولس لهم لم يعرف هؤلاء العقيدة الصحيحة لديانة المسيح , لانهم لم يعرفوا عيسي ولم يشاهدوه ولم يسمعوا عنه إلا بالقدر الذي قال لهم بولس هذا غلي جانب أنهم لم يسمعوا شيئا عن تلاميذ المسيح الذين ظلوا متمسكين بدينهم ولم يخرجوا من بلاد فلسطين.
ثالثا : لكي يضمن دخول هؤلاء في دعوته سهل لهم المبادئ التي يظن منها أنها تسبب بعض الصعوبة لهم ففسر لهم الصلب بما يرضيهم وألغي لهم الختان ولم يقيدهم باتباع عقيدة التوراة لأنه كان يعرف ن المجتمع اليوناني كان ينبذ الاشتراك مع اليهود في ديانة والحدة , هذا إلي جانب أن بعض الشرائع كانت لا تتفق مع اساليبهم وعاداتهم .
رابعا : لم يكتفي بولس بهذا النشاط الفذ في التبشير بتعاليمه بين الوثنيين بل عمل علي كتابة رسائل تحمل هذه التعاليم , وكان يهدف من وراء ذلك الحرص علي أن لا يتسرب إليهم آية أفكار اخرى , فكان الهدف الاساسي لبولس هو أن يقيم كنائس قوية لها اكتفاء ذاتي لهذا كان لا يكتفي بزيارة واحدة للكنيسة بل يرجع إليها ويعينها ويشجعها أو يكتب لها رسالة .
وقد نتج عن هذه الوسائل التي استخدمها بولس أن أصبحت رسائله التي تحمل تعاليمه ومبادئه هي الاساس فيما بعد وهي السائدة والمنتشرة دون غيرها وذلك لما يلي .
1_ بقاء تعليم بولس في الرسائل التي خلفها مكتوبة بينما تعاليم المسيح كانت شفهية نسيت ومحيت بفعل الزمن أو بفعل فاعل كما حدث للأناجيل , والرسائل التي كانت موجود إلي وقت مجمع نقية حيث كان مصيرها الحرق والابادة .
ولم يشعر معاصرو بولس بأثره في التو واللحظة لأن الجماعات التي أسسها كانت أشبه بجزيرة في بحر الوثنية الواسع الخطم , ولأن الكنيسة الرومية كانت من صنع بطرس وبقين وفية لتعاليمه , ومن أجل هذا ظل بولس مئة عام كاملة بعد موته لا يكاد يذكره إنسان فلما انقضت الاجيال الاولي من المسيحين , وأخذت أحاديث لرسل تضعف ذكراها في الاذهان وأخذ العقل المسيحي يضطرب بمئات من عقائد الزيغ والضلال لما حدث هذا أضحت رسائل بولس إطار لمجموعة من العقائد أضفت علي الجماعات المتفرقة اتزانا وألفت منها كنيسة واحدة .
2_ إنه قدر لرسائل بولس أن تكون هي المعيار والاساس لقبول الكتب الاخرى وكان ذلك بسبب أن أول ما قبلته الكنيسة هو هذه الرسائل , لذلك عملت علي أن تكون الرسائل والأناجيل المقبولة بعد ذلك موافقة تماما لما في هذه الرسائل, وكان لقبول هذه الرسائل وجعلها هي الاساس أثر في إبادة وحرق ما تبقي من تعاليم أتباع المسيح سواء اكانت علي هيئة رسائل أو أناجيل منسوبة إليهم .
هذا إلي جانب أن هناك أمر أخري كان لها أكبر الأثر في بقاء هذه التعاليم وجعلها هي العقيدة الأساسية وهي المقياس لغيرها ويتضح ذلك من خلال المجامع التي عقدت بعد ذلك , ورجال الديانة المسيحية التي حددوا لها الطريق كان لهم أكبر الاثر في بقاء هذه التعاليم , وفي اظهارها في ثرب القداسة .
وعلينا أن لا ننسي أن العهد الجديد الذي نعرفه اليوم متأثر ببولس تأثر أكبر مما يظهر للعيان , علي الرغم من أن الاناجيل لا تصلت أضوائها إلا علي شخصية عيسي إننا لا نعثر علي بولس مباشر إلا في رسائله .
وهنا لا بد من الاشارة إلي مسألة تاريخية هامة وهي أن رسائل بولس في الواقع ليست إلا النصوص الأولي للعهد الجديد ما دامت أنها كتبت بين سنة 50و 60 للميلاد , بينما لم تكتب أناجيل العهد الجديد التي وصلت إلينا إلا بعد 70و 110 للميلاد , أ يأن مؤلفي هذه الاناجيل تأثروا برسائل بولس التي كتبت قبلهم وتشربوا بأفكارها وتأويلاته لأعمال عيسي
غير أن هناك اعتقاد يري أن عيسي هو الذي أسس المسيحية بنفسة رغم محاولات البعض البرهنة علي عبثية ذلك , وأن المسيحية قد قامت علي ما وراء بعث المسيح ,أي علي مسيح أسطوري أخترعه بولس , يري المسيحي والباحث المسيحي العادي ان هذه فذلكة .
ما هو الارجح : أن لا يفهم حواريو عيسي وأتباعه رسالته وتعاليمه , أم أن الاناجيل حرفت الحقائق وحورتها ؟ .

الخلاصة
من الطبيعي أن يقف المرء في نهاية بحثه ليلقى نظرة سريعة على الطريق الذى سلكه منذ بدايته لكى يستخلص منه النتائج الرئيسة , لا لكى يحاول من جديد تبريرها , فقد فات أون ذلك ,وإنما بالأحرى لكى يعينها ويحددها تحديداً نهائياً, وربما لكى يشير بصفة خاصة إلى الجوانب التي لم تكن قط موجودة في هذه النتائج وبالتالي ليست بارزة حتى الآن .
فقد تبين أثر بولس في الديانة المسيحية , فقلد أدخل فيها ما لم يقله صاحبها , ونادي بأفكار وتعاليم لم يشر إليها , ومح الرسالة التي جاء بها وأسس رسالة أخري جديدة لا تمت إلي عقائد ومبادئ المسيح في شيء وهذه الديانة الجديدة هي التي انتشرت وأصبحت هي الباقية إلي الآن .
وعليه فقد بدا واضحا للعيان أن المسيحية إنما هي من تأليف بولس وتأسيسه فهو يعد المؤسس الحقيقي لهذه الديانة .
ويقول اتين جيلسون : إن القديس بولس هو الذي أرسي القواعد التي أقيم عليها بناء الفكر المسيحي كله وأن المفكرين المسيحين الذين جاءوا بعده لم يفعلوا شيئا أكثر من استخراج النتائج المترتبة علي هذه القواعد .
ولهذا نجد بولس أعم شخصية في المسيحية فينسب إليه ثلث العهد الجديد , وصارت أفكاره اللاهوتية نهاية لكل العصور وعمله هو المرجع الاساسي لكل الرسل فيما بعد , حتي ان كلمة الرسول إذا اطلقت في اصطلاحهم لا يراد بها إلا بولس , ويكفي فخرا أنه المعلم الأول للمسيحية بعد المسيح وأن رسالته تتمة لرسالة المسيح .
وهكذا دعي بولس في هذه المسيحية الرجل والمعلم الأول والمتكلم والأفضل في نظرهم حتى إننا نجد أحد المسيحيين ألف كتابا بعنوان ” أعظم الرجال في الكتاب المقدس ” فجعل أول هؤلاء بولس , وجعل بعده داود ثم موسى , أي أنه في نظرهم مفضل علي جميع أنبياء ورسل العهد القديم .
وربما يصح لنا أن نعلل أن بولس هو أعظم رجل في هذه المسيحية بأنه هو منشؤها ومؤسسها وهو بهذا قد قضي علي تعاليم المسيح عليه السلام , ونشر بدلا منها تعاليم باسم المسيح .
وعليه فقد ترك المسيحيون منذ عهد بولس الرسالة وعبدوا الرسول , وتحولت النصرانية إلي دين يدور حول عيسي , ولا يأخذ بتعاليمه , والسبب وراء ذلك هو بولس , وبه تحولت المسيحية من رسالة سماوية إلي رسالة كهنوتية .

أهم المراجع العربة والمترجمة إليها المستخدمة في البحث :ـ
1. هيم ماكبي : بولس وتحريف المسيحية , ترجمة سميرة عزمي الزين , منشورات المعهد الدولي للدراسات الانسانية , بلا تاريخ.
2. محمد أبو الغيط الغريب : بولس والمسيحية , دار الطباعة المحمدية , القاهرة 1980.
3. , شارل جينسبير : المسيحية نشأتها وتطورها ,ترجمة الدكتور عبد الحليم محمود , المكتبة العصرية بيروت , بلا تاريخ .
4. حبيب سعيد : المدخل إلي الكتاب المقدس , دار التأليف والنشر للكنيسة الاسقفية بالقاهرة , مجمع الكنائس في الشرق الأدنى , بلا تاريخ .
5. حبيب سعيد : فجر المسيحية ,سلسلة تاريخ المسيحية التي تصدر عن دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية .
6. جون لوريمر : تاريخ الكنيسة , ترجمة عزرا مرجان ,دار الثقافة القاهرة , 1992.
7. أحمد شلبي , المسيحية , مكتبة النهضة المصرية , القاهرة , 1998.
8. حارث قريصة : القديس بولس , دار الثقافة المسيحية , القاهرة , الطبعة الاولي 1979.
9. يوسف الحداد الفلسفة المسيحية في رسائل القديس بولس , سلسلة دراسا ت انجيلي , 1968.
10_برتراند رسل : تاريخ الفلسفة الغربية , الكتاب الثاني الفلسفة الكاثوليكية , ترجمة , زكي نجيب محمود لجنة التأليف والترجمة , 1978.
11_ الكتاب المقدس : طبعة الانجيليين , دار الكتاب المقدس القاهرة 1980.
12_ أليكسي جورا فسكي : الاسلام والمسيحية , سلسة عالم العرفة , العدد 215.
13_ محمد يحي : من الكفر إلي الايمان (قصة إسلام الكاتبة الامريكية المهتدية مريم جميلة ) , المختار الاسلامي للطباعة والنشر القاهرة , بلا تاريخ .
14_ جون ستوت : المسيحية في جوهرها , ترجمة نجيب غالي كنيسة الملاك سنة 1979.
15_ جون هيك : أسطورة تجسيد الإله , ترجمة نبيل صبحي , دار القلم بيروت , 1985.
16_ إبراهيم أحمد العدوي : المجتمع الأوربي في العصر الوسيط , جامعة القاهرة , مصر , 1980.

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك