الصهيونية في الكتب المقدسة

الصهيونية في الكتب المقدسة – بقلم: علي الحربي

دائما ما يعمي التقديس عن أعيننا اشياء سوف نراها بوضوح عندما ننزع عنها هالة القداسة وإعادة قراءتها بعقل نقدي محايد لا ينحاز الى العاطفة او الأيدلوجيا الدينية ومن ذلك حقيقة الفكر الصهيوني والصهيونية تحديدا في الأديان الإبراهيمية (اليهودية -المسيحية -الاسلام) والصهيونية كلمة تستفز مشاعر كثير من العرب والمسلمين ويعلقون عليها شماعة كل مشاكلهم السياسية وأحيانا حتى الاجتماعية والاخلاقية بدوري سأعمل استقصاء مبسط وجريءعن هذا الموضوع وسأتطرق الى مالا يتطرق اليه الكثير اولا لنعرف ماهي الصهيونية وعلى ماذا تستند فكريا ومن اين تأتي مصادرها وجذورها ثم نرى ماهو رأي الأديان الثلاثة بكتبها المقدسة وتراثها الديني في ذلك
الصهيونية هي حركة سياسية دينية ظهرت في اوخر القرن التاسع عشر تهدف الى عودة اليهود الى ارض الاجداد التي اعطاهم إياها ربهم في كتابهم المقدس وبذلك الحصول على حقهم الالهي وتهجير الشعب الفلسطيني وإقامة دولة اسرائيل بالقوة الجبرية
بالطبع هناك أسباب سياسية لنشوء الحركة ولكن لها جذور دينية وهي العقيدة اليهودية التي تعتبر اليهود العرق المصطفى والمفضل على بقية البشر او كما يقال شعب الله المختار وطبعا يحق لهذا الشعب بأوامر من الله احتلال الاراضي وقتل وتهجير الشعوب بدون مسائلة او عقاب
لنرى الان الافكار المشتركة بين الصهيونية والأديان الثلاثة

اولا – اليهود شعب الله المختار والمفضل على بقية البشر
لا تحتاج ان تبحث عن هذه الفكرة في اليهودية لانها هي ماتتمحور حوله الديانة تقريبا اما في المسيحية فتتفق مع هذه الفكرة بكل مافيها حيث ان كتاب اليهود العنصري المسمى بالعهد القديم في المسيحية هو جزء من التوراة اليهودية ولا ننسى ان المسيح المخلص للبشرية هو ايضا يهودي ومن نسل داوود مؤسس المملكة الاسرائيلية المزعومة
في الاسلام يقول الله في القران عن اليهود
(يابني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين) البقرة
(ولقد اخترناهم على علم على العالمين) الدخان
(قال أغير الله ابغي الها وهو فضلكم على العالمين) الأعراف وكما في اليهودية والمسيحية يعتبر الاسلام اليهود وكأنهم محور التاريخ فلا تكاد توجد سورة لم يذكر بها قصصهم وأمجادهم الوهمية التي الى الان يكذبها علم التاريخ مثل مملكة سليمان وخروج موسى من مصر.

ثانيا / الله يعطي الارض لليهود بتهجير شعبها الكنعاني منها وهذه هي الفكرة الصهيونية الاساسية
يقدم لنا سفر الخروج في العهد القديم مشهد قتل وتهجير وحرق المدن الكنعانية لاحلال الشعب المختار فيها بأوامر من الله علما بأن هذه القصص يعتبرها علماء التاريخ من نسج الخيال الا ان ماحدث في 1947 في فلسطين وهو تطبيق نظري على ارض الواقع للنص المقدس
في المسيحية كما ذكرنا تعترف بالعهد القديم ككتاب سماوي وستجد في العهد الجديد ايضا الكثير من النصوص الصهيونية الصريحة اترك لكم البحث فيها
في الاسلام تتفق النصوص الاسلامية تماما مع ماجاء في قصة خروج بني اسرائيل من مصر واحتلال فلسطين بأوامر الهية
يقول الله في القران
(ياقوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين )المائدة
(فأخرجناهم من جنات وعيون () ومقام كريم ()كذلك وأورثناها بني اسرائيل ) الشعراء
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحين ) الأنبياء
انظر الى أقوال المفسرين في هذه الآية
ختاما أقول
مافعلته قبيلة بني اسرائيل قديما ان كان حدث او لم يحدث كانت تفعله أغلب الشعوب في التاريخ قبيلة كانت تبحث عن مكان تستقر فيه ووجود وقوة تحميها من بطش الشعوب القوية المجاورة لها لم يكن ذلك استثناء ولم تكن مشكلة المشكلة عندما تتحول احلام الشعوب وأساطيرها وخرافاتها الى نصوص مقدسة هنا قد تتحول الى مرض مزمن يفتك بالبشرية كما حدث ويحدث الى اليوم في قضية الصراع العربي الفلسطيني .

ــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك