باحثون يحاولون إنماء أعضاء بشرية داخل خنازير

نجح الباحثون في خلق أجنة جزء منها بشري والجزء الآخر خنزيري في المختبر, وهو الكائن المعروف علميًا باسم الكيميراس (كائن خرافي). يأمل العلماء بذلك أن يجدوا وسيلة مستدامة للحصول على أعضاء مزروعة للمرضى الذين سيموتون بدونها.

ورغم أن الخطة تبدو متطرفة – لأنها فعلا متطرفة – فالحاجة لمتبرعين بالأعضاء في الولايات المتحدة كبيرة، فنحو 30 شخصا يموتون يوميا على لائحة الانتظار، وبسبب الحاجة الشديدة للأعضاء, فقد عمل الباحثون على صنع أعضاء صناعية أو أعضاء من أنواع أخرى, وهو الخيار القابل للتطبيق لعقود, لكن يبقى سؤال واحد: هل هذا أخلاقي؟

قبل أن نغوص في المحادثة الأخلاقية, لنتحدث عن التجربة الجديدة التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا/ ديفيس.

وفقا لـكيفين رولينسـون و نيكولا ديفيس في موقع The Guardian, جمع الفريق خلايا جذعية من صنع الإنسان مع الحمض النووي DNA لخنزير بداخل جنين خنزير؟ تضمنت العملية خلق فراغ في الحمض النووي للخنزير باستخدام أداة تعديل الجين CRISPR، والتي تسمح بإدخال الخلية الجذعية البشرية وتجذرها لتنمو لعضو متخصص؟

وفي هذه الحالة, خطط الباحثون إنماء بنكرياس بشري داخل خنزير طبيعي.

شرح ديفيس: “من المتوقع أن تتبع الخلايا البشرية جدائل كيميائية من جنين الخنزير ليتطور إلى أنسجة مختلفة في الجنين, في معظم الحالات يتم حساب ذلك تلقائيا في خلايا جنين الخنزير نفسه, ولكن في حالة البنكرياس لا يوجد خلايا خنزيرية للتنافس معها“.

سمح العلماء للجنين البشري- الخنزيري أن ينمو حتى اليوم الـ28؛ قبل أن يقتله الفريق لدراسة النسيج الذي تشكّل, وقد وجدوا أنه حتى اليوم الـ28 على الأقل, أظهَر الجنين أنه على المسار الصحيح لينضج إلى خنزير طبيعي ذو بنكرياس بشري.
أخبر قائد الفريق بابلو روس قناة الـBBC: “أملنا أن جنين الخنزير سيتطور بشكل طبيعي ولكن البنكرياس سيكون مصنوعا بشكل شبه حصري من خلايا بشرية متوافقة مع المريض المحتاج للزراعة.”

وبصياغة أخرى: يعتقد الفريق أن بالإمكان استخدام الخنزير كحاضنة لنمو الأعضاء البشرية مع آثار جانبية تتراوح من قليلة إلى معدومة، ستعيش هذه الخنازير حياة طبيعية – في الجزء الأغلب منها – رغم وضعها الفريد.

بينما استخدام الحيوانات لإنماء أعضاء بشرية هو حل مثير للاهتمام لمشكلة التبرع العالمية, فهو نوع من الأمور التي حذرنا منها الخيال العلمي لسنوات. فبعد كل شيء, فقط لأن بإمكاننا فعل شيء ما, هل يجدر بنا فعله؟

طُرِحَ هذا السؤال في كل مرة قام بها الباحثون بتجارب ذات طبيعة مشابهة، في الواقع, فإن مؤسسة الصحة الدولية في الولايات المتحدة ترفض تمويل تجارب كهذه بسبب كل تلك التساؤلات الأخلاقية.

وفي هذه التجربة بالذات, تركز النقد على سؤالين: هل سيؤدي ذلك للمزيد من معاناة الحيوانات, وهل سيتمكن المريض من توقيع عقد يخص انتقال الأمراض من الخنزير إليه عبر الأعضاء؟

لنبدأ بالسؤال الأول؛ فبينما قد يقول البعض إن حياة الخنزير مقايضة عادلة لإنقاذ إنسان, لا يتفق الكثيرون مع ذلك, وخصوصا إن كان الخنزير يعاني طيلة الوقت بسبب نمو العضو داخلة.

أخبر بيتر ستيفـنسون – من الرحمة في عالم الزراعة, وهي منظمة دولية لرعاية حيوانات المزارع – لقناة الـBBC:
أنا قلق حيال فتح باب جديد لمعاناة الحيوان، لنحصل أولا على المزيد من البشر المتبرعين بالأعضاء. فإن كان هناك قصور بعد ذلك, فسنأخذ في الاعتبار استخدام الخنازير, ولكن انطلاقا من أننا نأكل الخنازير بشكل أقل فلن تكون هناك زيادة إجمالية في عدد الخنازير المستخدمة لغرض بشري“.

إذا جرى كل شيء كما يأمل الفريق, فسيعيش الخنزير حياة طبيعية, غير واعٍ بالعضو البشري. المشكلة أن في هذه المرحلة نحن لا نعرف إن كان ذلك صحيحا أم لا حتى يولد خنزير معدّل جينيا فعلا وتُدرَس حالته.

أما المشكلة الأخرى: ما إذا كان الإنسان سيلتقط مرضا ما من الخنزير أم لا, فريق من العلماء من جامعة هارفرد الطبية نجحوا في تعديل جينات خنزير بمحو 60 نسخة من الفيروسات المرتدة، في الحقيقة, إن قائد البحث جورج تشرش متحمس حيال الدراسة الجديدة.

أكمل تشرش للـ: BBC”إنها لا تفتح مجرد احتمالية نقل وزرع الأعضاء من الخنازير إلى البشر فحسب, بل مجمل الفكرة في أن عضو خنزير يحسن من الحالة, التعديل الجيني من الممكن أن يضمن نظافة العضو, متوفر حسب الطلب وصحي, متفوقا بذلك على العضو البشري المتبرَّع به”.

من المهم ملاحظة أن البحث ما يزال في بدايته, وأن الفريق ما زال يعمل على الجينات التي ستجعل تبرع الخنازير واقعا في المستقبل، ولم تكن هناك كلمة حول متى سيسعى الفريق لنشر البحث الذي تمت مراجعته (Peer reviewed) لمجلة.
سننتظر ونرى ما الذي يحمله المستقبل للكيميراس, ولكن مع المزيد والمزيد من الأبحاث التي لفتت انتباهها لهذه المسألة, فقد لا نضطر للانتظار طويلا.


ترجمة: كاتيا نجم
تدقيق: مرام سالم
المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.






تعليقات الفيسبوك