معلومات ربما لا تعرفها عن عقيد “التناسخ”

معلومات ربما لا تعرفها عن عقيد “التناسخ” – سليمان الضاهر

التناسخ Metempsychosis كلمة يونانية مركبة من قسمين: meta وتعني حرفياً (بعد، ما وراء) وتعبّر عن الانتقال من شيء إلى شيء آخر، أو تغيّر الوضع، أو تحول، أما psycheفتعني (نفس أو روح)، وهكذا فالدلالة الاصطلاحية للمركب اللفظي هي (تناسخ الأرواح أو انتقال الأرواح). ومن هنا يُقال بالعربية تناسخ الشيئان: نسخ أحدهما الآخر، وتناسخت الأشياء: تداولت، فكان بعضها مكان بعض، وتناسخت الأزمنة: تتابعت، وتناسخت الأرواح: انتقلت من أجسام إلى أجسام أخرى. وفي تعريفات الجرجاني: التناسخ (عبارة عن تعلق الروح بالبدن، بعد المفارقة من بدن آخر، من غير تخلل زمان بين التعلُّقين، للتعشق الذاتي بين الروح والجسد).

والتناسخ عقيدة شاعت بين الهنود وغيرهم من الأمم القديمة. وهو انتقال النفس الناطقة من جسم إلى جسم آخر، ومؤداها أن روح الميت أو نفسه تنتقل إلى موجود أعلى أو أدنى، لتنعم أو تعذب جزاء على سلوك صاحبها الذي مات. ومعنى ذلك عندهم أن نفساً واحدةً تتناسخ أجساماً مختلفة: إنسانية كانت أو حيوانية، أو نباتية.

والغرض من التناسخ عند أصحاب هذه العقيدة، هو تطهير النفس حتى تكتسب بذلك ما ينقصها من الكمال، وتصبح مجردة عن التعلق بالأجسام أو نوعاً من العقاب لها. واختلف التناسخيون وذهبوا مذاهب عدة، ووقع هذا الاصطلاح عندهم على أربعة أضرب هي:

ـ النسخ: وهو انتقال روح الإنسان، بعد مفارقتها الجسم الأول، إلى جسد إنساني آخر.

ـ المسخ: وهو انتقال الروح من الإنسان إلى جسم حيواني، ويعني تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها.

ـ الفسخ: هو تفريق الشيء وتفكيكه، وقد رُمز به إلى الروح التي تُعاقب على أعمالها، خلال تجسداتها السابقة بالانحباس، في نبات من شجر أو زهر.

ـ الرَسخ: وهو انتقال روح الإنسان التي أسرفت في الفسوق في «حيوات» (مجموع حياة) متعددة، حتى استنفدت جميع طرق الإصلاح، فصار القضاء عليها بأن تبقى سجينة الجمادات من المعادن والحجارة حيث تترسخ فيها أبداً.

ويقع التناسخ في مستويين: تناسخ تصاعدي من الأدنى إلى الأعلى، من أخس الكائنات إلى عالم العقول المفارقة، وتناسخ تنازلي من الأعلى إلى الأدنى، من جسم الإنسان إلى الجماد.

1ـ التناسخ التصاعدي: ويمثل الانتقال من الجسماني إلى النوراني، فالروح في بدء وجودها إنما توجد في صورة أخسِّ النباتات، ثم تتدرج صعوداً إلى أرقاها، ومن ثم تنتقل إلى الحيوانات من أخسِّ أنواعها حتى أرقاها أيضاً متدرجة، لتنتهي إلى النوع الإنساني، وبعده تتصل بأجرام فلكية، بغية استكمالها النهائي. فتصير في عالم المجردات متحدة مع العقول، هذا في السعداء، وأمّا الأشقياء فتهبط نفوسهم في الظلام وتترسّخ في الأرض إلى الأبد. فالتناسخ التصاعدي على مستوى الإنسان يتمثل في ارتقاء الروح، وانتقالها مثلاً إلى جسم مَلِكٍ من الملوك، أو إلى غيره من السعداء والكاملين أو إلى مَلَكٍ من الملائكة.

2ـ التناسخ التنازلي: وهو انتقال الروح من صورة أعلى إلى صورة أدنى، أي من جسم إنساني إلى جسم غير إنساني، فتنتقل إلى جسم نباتي، أو تنتقل من جسم الإنسان إلى الجماد، أو تنتقل إلى جسم كالبهائم وغيرها من الناس الأشرار.

والتناسخ نوعان، تناسخ اتصالي، وتناسخ انفصالي:

أ ـ التناسخ الاتصالي: هو انتقال الروح على سبيل الاتصال في مادة واحدة، فهو دور نمو وتكامل، كالانتقال من القوة إلى الفعل، ومن الضعف إلى القوة، ومن النطفة والعلقة إلى الجنين فإلى الطفولة والصبا والشباب فالشيخوخة. وهذا التناسخ يمثل درجة ارتقاء النفس الواحدة إلى درجات الكمال والصفاء في الجسم نفسه، وهذا النوع من التناسخ لا يتعارض مع حقيقة الشرائع السماوية.

ب ـ التناسخ الانفصالي: وهو رأي التناسخية المتمثل بانتقال الروح بعد مفارقتها للجسم إلى جسم آخر ينفصل عن الأول، وهذا النوع لا يتفق مع الأديان السماوية.

وتطوّرت فكرة تناسخ الأرواح في ثلاث مراحل وهي:

أولاً ـ التصورات الأسطورية لفكرة التناسخ:

نشأت فكرة تناسخ الأرواح في الثقافات القديمة، وانتشرت في الديانات الآسيوية القديمة، وارتبطت بتصورات أسطورية حول مصير النفس بعد الموت.

1ـ التناسخ عند قدماء المصريين: جاءت عقيدة التناسخ في الفكر اليوناني من مصر، فالمصريون القدماء هم أول من آمن بتناسخ الأرواح، فالروح السرمدية تتجسّد في دورات متعاقبة تبدأ من الجماد إلى الكائنات المائية، ثم إلى الطيور، وبعدها إلى الإنسان. وبما أن النفس الإنسانية محكومة بأفعالها، فالنسخ على مستوى الإنسان يبدو كعقاب للروح، أمّا الأرواح الشريرة فتمسخ إلى حيوانات قذرة. وتطوّر مفهوم التناسخ عند المصريين بتطور ثقافتهم، فأصبح المصري يعتقد أن حفظ أجساد الموتى يرتبط بعقيدة عودة الروح إليها. وبرأيه أن لكل إنسان ثلاثة أرواح وهي: الروح الأولى: «القرينة» (كا) التي فارقت الجسد بعد الموت، والروح الثانية: هي (با) تُقيم في جوار الجسد كالطيور المرفرفة بأجنحتها، والروح الثالثة: تُمثّل بأشعة الشمس. فالعودة إلى الحياة تتحقق باجتماع هذا الثالوث ثانية بعد ظاهرة الموت. ونتيجة لهذا الاعتقاد، كان المصريون يضعون في قبور موتاهم أدوات الزينة، وأدوات الحرب، ليستعملها الإنسان في حياته الثانية بعد الموت، كما كانوا يضعون إلى جانب القبر الفطائر والبط على طبق من القش، ويجلبون المومياء أحياناً لزيارة البيت كضيف في الأعياد.

فالموت عندهم كان يعني رقدة الجسد في القبر، منتظراً عودة الروح إليه لترتدي جسدها مجدداً. وأكّد اهتمام الفراعنة بالتحنيط هذا الانتظار، فبناء الأهرامات لا يحقق هدفاً معمارياً فقط، بمقدار تحقيقه عقيدتهم بحياة الإنسان بعد الموت. فالتناسخ عند قدماء المصريين يتمثّل في عودة الروح إلى الجسد ذاته، وما التجسُّد المتكرّر المتنوّع، إلا رحلة من المعرفة والعلم تقوم بها الروح في مختلف ميادين الأحياء من إنسان وحيوان، ثم تعود بعدها إلى جسدها تستأنف فيه حياتها.

2ـ التناسخ عند السومريين: ورد في كتاب «ألواح سومر» أنَّ الحكماء السومريين كانوا يعتقدون بعودة الروح، لتتلقى نتيجة ذنوبها في حياة سابقة، فجميع مصائب الإنسان، وما يقع له من بلاء، هو جزاء عادل عمّا ارتكبه من الذنوب والمعاصي، وإذا ما استطاع التوبة وعمل الصلاح، في حياته الجديدة، فستُقبل توبته وتمحى عنه ذنوبه وتعود روحه إلى جنة الخلود بنعيمها الأبدي تحت عناية الإله.

وفكرة التناسخ المرتبطة بتصورات أسطورية، ما تزال حتى اليوم مستمرة في ثقافات مختلفة، وعند قبائل بدائية معاصرة، ومنتشرة في جميع أنحاء العالم.

فيظهر التناسخ على سبيل المثال عند قبيلة «الفونكينا» كتجسيدات متعاقبة للروح، فروح الإنسان الميت، تنبعث في ولادة طفل جديد، لذلك فهؤلاء يدفنون موتاهم من الأطفال على جانب الطرقات، لتنتقل أرواحهم إلى النساء الحوامل المارات على الطريق بجوارهم، وهكذا تنبعث أرواحهم بولادة الحوامل. أما أفراد قبيلة «مارافا» في إفريقية، فيسود عندهم الاعتقاد أن الأرواح الشريرة تنتقل إلى ابن آوى، أما الأرواح الخيرة فتنتقل إلى الأفاعي. وتعتقد قبائل «الزولو» أن روح الميت تنتقل إلى الزنابير أو الضب أو الأفاعي، لأن هذه الكائنات تغير جلدها، لذلك فأفراد تلك القبائل يتعاملون باحترام كبير مع الأفاعي السمراء الداكنة وغير السامة، ولا يترددون بالسماح لها بالزحف في بيوتهم بكل هدوء، لأنها تُجسِّد أرواح الأجداد الموتى. والزنوج العبيد في غرب إفريقية والموجودون خارج أوطانهم، يعتقدون أن الروح تتناسخ من إنسان إلى إنسان آخر عبر المسافات، وهذا ما كان يدفعهم للانتحار وقتل أنفسهم، أملاً في عودة أرواحهم إلى أوطانهم. وأفراد قبيلة «إيسان» من الهنود الحمر يعتقدون أن أرواح الشجعان تنتقل إلى الطيور الجميلة التي تأكل الثمار الشهية، وبالمقابل فأرواح الأشرار تنتقل إلى الزواحف.

ثانياً ـ التناسخ كعقيدة دينية

احتلَّ التناسخ منزلة رئيسية في الديانات الهندية وصار عقيدة راسخة تميزها، فكان:

1ـ التناسخ في البراهمية: تعتقد البراهمية[ر] أن الجسم سجن مؤقت للروح، فهي مرتبطة بثمرة أفعالها، فإما أن ترتفع إلى الأعلى أو تهبط إلى الأسفل في حلقة طويلة من التجسيدات في النبات أو الحيوان، أو الإنسان حتى تصل إلى الإله براهمان.

ولذلك فإنّ اختلاف الكائنات مؤقَّت، وجميعها شقيقة الإنسان: فالقردة والفيلة والديدان يمكن أن تصبح بشراً في وقت ما وتكتسب هيئة إنسانية، عند انعتاقها من رغباتها إذا كانت أرواح خيّرة، أما الأرواح الشريرة، فتهبط إلى مرحلة الجماد.

فالتناسخ البراهمي يكون في سلسلة طويلة من التجسيدات تصاعدياً وتنازلياً، يبدأ من الإله إلى الحواريين فالناسك فالبراهمي فالملوك فالوزراء فالمُمثل فالمخمور فالطير الراقص فالنصاب فالفيل فالفرس فالأسياد ثم المنبوذ فالوحش البري فالأفاعي فالديدان فالحشرات لينتهي إلى الجمادات.

2ـ التناسخ في البوذية: التناسخ في البوذية[ر] يقوم على انتقال الروح من جسد إنساني إلى جسد إنساني آخر حتى تنال نعمة تكفير الذنوب، وتصل إلى درجة النيرفاناnirvana أي الإنطفاء التام في الروح الكلية، فيخلص الإنسان من العودة المتكررة إلى الحياة. وغاية النيرفانا إنقاذ الروح من التناسخ بعد أن يبلغ الإنسان النيرفانا، أي عندما ينطفئ، فلا ينتقل من حياة إلى حياة ومن تناسخ إلى تناسخ آخر.

ثالثاً ـ التناسخ كنظرية فلسفية

صار التناسخ نظرية فلسفية في الفكر اليوناني فدافع عنه بعض الفلاسفة والمفكرين.

1ـ التناسخ عند الأورفية[ر]: orphicism ترى الأورفية أن للبشر طبيعتين: طبيعة خيّرة، تتمثل في نفس الإنسان، وطبيعة شريرة، تتمثل في جسم الإنسان، والروح تظل سجينة في البدن عقاباً لها على خطأ اقترفته في أثناء وجودها إلى جوار الآلهة، ويجب أن تجتاز النفس سلسلة طويلة من الولادات على مدى آلاف من السنين لكي تتطهر من الخطايا.

2ـ التناسخ عند الفيثاغورية[ر]: اتفق الفيثاغوريون مع الأورفيين في الهدف من التناسخ، هو تحرير النفس من سلسلة الولادات المتعددة وتحقيق الطهارة التامة والسعادة الدائمة، وذلك بعد سلوك طريق التطهير من الحس وسائر العلائق الأرضية.

والعلم عندهم هو الصورة المثلى لتطهير النفس، ووضعت الفيثاغورية برنامجاً صعباً في التدريب والتنظيم على كيفية تخلّص النفس من دائرة الولادات المتعددة، حتى تصل إلى مقام الحكمة والعلم. فقد رتب المتأخرون من الفيثاغورية لكل من النفس والجسد أساليب خاصة للتطهر من المؤثرات الخارجية، فتطهير النفس يتم بالموسيقى والعكوف على الدراسات العلمية، أما تطهير الجسد فيتم بممارسة الرياضة الجسدية والطب. وفكرة (الأخوّة) التي نادى بها الفيثاغوريون مستمدة من عقيدتهم في التناسخ، فجميع الموجودات، النبات والحيوان والإنسان ترتبط فيما بينها برباط وثيق، فقد تنتقل النفس إلى جسم إنسان آخر أو حيوان أو نبات. وترتّب على نظرية التناسخ بهذا المعنى، اعتبار المرأة في جماعتهم مساوية للرجل في الحقوق، وكذلك معاملة العبيد بطريقة إنسانية، وتمييز الأفراد بحسب مواهبهم، وتصنيفهم بحسب طباعهم.

وتعتقد الفيثاغورية، أن أزمنة التجسدات حددتها الآلهة، والناس ملكهم، فليس لهم أن يخالفوا النظام بالانتحار أو بإهلاك الحيوان فيما عدا التضحية. ويبدو أن نظرية التناسخ عند الفيثاغورية متمشية مع نظريتهم الفلسفية القائلة بالدور وعودة الأشياء.

3ـ التناسخ عند أفلاطون: النفس عند أفلاطون خالدة، وقد كانت موجودة في عالم المُثُل Ideas قبل اتحادها بالجسم. وتعتمد نظريته في التناسخ على مذهبه الديني والأخلاقي، فالنفس محكومة بأفعالها، فلا بد أن يُعذب الإنسان عما اقترفه من إثم، وأن يجُزى ويثاب على ما فعله من خير. ويميّز أفلاطون بين نوعين من النفوس: نفوس تتشبع بالمحسوسات، وهذه تدخل في سلسلة طويلة من التناسخ، فتنتقل إلى أجسام تشابهها في الذوق والمتعة، وتنسجم مع ما مارسته من أفعال في حياتها الأرضية، ولا يمكن لها أن تتحرر، بل تمر في سلسلة من الولادات، فقد تصبح نفس الرجل الآثم نفس امرأة، وإذا ما ظلت متمسكة بالشهوات واللذائذ مُسخت إلى نفس كلب، ثم إلى نفس نبات، وهكذا في حلقة من الولادات عقاباً لها.

أما النوع الثاني فهو النفوس التي تجتذبها المعرفة الفلسفية وتمارس الفضائل الخالصة وتشارك فيما هو إلهي، فإنها تتحرر من التناسخ وتحقق طبيعتها الخالدة.

التناسخ في الفكر المعاصر

تبرز نظرية التناسخ الفلسفية الشعرية بوضوح في أفكار ميخائيل نعيمة، يقول: «لو أن ملاكاً هبط من السماء ليقول لي: إن الناس يولدون ويموتون، ثم يولدون ويموتون مراراً وتكراراً، لشككت في سلامة عقله، أما الآن فإني أشك في سلامة عقل من يقول غير هذا القول». وانتشرت في أكثر مؤلفاته، والإنسان في رأيه ينتقل من جسد إلى جسد عبر أجيال طويلة إلى أن يتطهر من أدران المادة، ويمتلك المعرفة التي تخوله الاتحاد بالذات الكبرى، التي لا وجود إلا فيها ولها.

وثمة العديد من المفكرين العرب ممن نادوا بالتناسخ وتناقل الأرواح، أمثال عبد الله يوسف زين الدين، ورؤوف عبيد، ومن دعاة النظرية التناسخية في الفكر الغربي الحديث والمعاصر لوتو سلاوسكي مؤلف كتاب «عودة التجسد لكل إنسان» الذي يقول:«أمّا بالنسبة إليّ فإن يقيني الشخصي من الوجود السابق يعادل يقيني من الخلود، وهذا ناتج عن شعوري بأنني كنت موجوداً قبل هذه الحياة، سواء كإنسان على الأرض أم في أي مكان آخر في ظروفٍ مماثلة، ومعرفتي بهذا ليست أقل من معرفتي بأي قاعدة رياضية… وجميع المفكرين والشعراء البولنديين الكبار في القرن التاسع عشر كانوا يشعرون بنفس شعوري». وكذلك «شودزموند» العالم الإيرلندي مؤسِّس المعهد الدولي للبحث الروحي بلندن، الذي يصرح بأن:«الوقائع تثبت صحة الوجود السابق المتكرر». ومن المؤمنين أيضاً بالتناسخ الروسية «هيلانة بتروفنا بلافاتسكي»، و«كولن ولسن» صاحب كتاب «اللامنتمي» وكتاب «الطاقات الغريبة»، وكذلك «أوليفر لودج» و«رونالد هايارد».

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك