ماذا تعرف عن عقيدة السيخ وأشهر طقوسهم

ماذا تعرف عن عقيدة السيخ وأشهر طقوسهم  – عبد الحميد الصالح

السيخ Sikh مذهب ديني، انتشر في البنجاب في بداية القرن السادس عشر، وقد أسس تعاليمه المعلم ناناك Nanak.

ورجل السيخ هو المتعلم، وهو تابع لغورو ناناك وخلفائه، وقد عُرف المذهب عند السيخ أنفسهم باسم الغورمات Gurmat، وعرفه الغرب باسم السيخ، والمؤلفات التي تتحدث عن تقسيمات السيخ هي مضللة في فهم الطبيعة الحقّة لديانة السيخ ومجتمعهم، لاسيما في شمال الهند، فثمة خيوط طبقية مشتركة تجري أفقياً في مجتمع الهندوس والسيخ من الناحية العَقَدية، وإذا كان مذهب السيخ لا يتوحد تماماً مع التراث الهندوسي، فإنه لا يتميز عنه، ويلاحظ مقياس التوحد في فكر المعلم ناناك الذي يقبل تصورات مثل عقيدة التناسخ، كما يلاحظ التمييز في رفض بعض الموضوعاتالهندوسية العامة، مثل الدلالة الدينية للتقسيمات المغلقة للطبقات، وفي عقيدة الأخوة بين السيخ أو الخلسا Khalsa.

أما حياة المعلم ناناك، فثمة مادة غزيرة لا تزال حتى الآن أكثر المنشورات البنجابية شعبية، وتسمى جنام ساخي Jnam Sakhi أي شواهد الميلاد، وهي أقرب إلى سير حياة القديسين الورعين.

ولد المعلم ناناك عام 1469 في قرية تلفاندي جنوب غربي لاهور، واسمها اليوم ننكانا ـ صاحب Nankana-Sahib، وفيها قضى طفولته وشبابه ثم انتقل إلى سلطان بور وغادرها عام 1500، وعاش حياة الزهاد المتجولين، إلى أن تبرع له شخص بقطعة أرض على ضفاف نهر رافي Ravi أقام عليها قريته كارتربور التي مات فيها عام 1539.

تعرض تعاليم ناناك عادة على أنها تلفيق من تراث الهندوس وإيمان المسلمين، أي خليط من الهندوسية والإسلام، وإن كان هذا يعد تبسيطاً مسرفاً يجب رفضه، فقد وجدت في عصر ناناك عناصر متنوعة من الإيمان الديني تسمى نرجونا سمبراديا Nirguna Sampradye، وأحياناً تسمى تراث سانت للهند الشمالية، وكان كابير Kabir أعظم شارح لهذا التراث قبل ناناك، وكثيراً ما يتم الخلط بين هذا التراث وتراث «فشنافا بختي» المخصص لعبادة تجسيدات فشتو، لكنهما ليسا شيئاً واحداً على الإطلاق، وقد أضيف إلى تراث فشنافا عنصران؛ اليوجا التنترية Tantrie Yoga، إلى جانب قدر من التصوف الإسلامي، مما ألّف نمطاً من الإيمان يؤكد أهمية الخصائص الفشنافية في عبادة المحبة، ويختلف عن الفشنافية بختي في عدة نقاط، حيث رفضت نظرية الأفتار Avatar التجسيد الإلهي، واستخفت بعبادة الأصنام وتمسكت بالعبادة الباطنية كطريق لا يمكن أن يأمل السير فيه سوى قلة قليلة.

ومع بداية أول مؤلف من كتب السيخ المقدسة يتبين أن الرقم (1) يمثل وحدانية الله، وهو مفهوم فسره المعلم ناناك تفسيراً واحدياً، فالله واحد وشخصي، وهو الخالق المفارق المتعالي، أمل الباحثين عن الخلاص، ويعبر عنه المعلم ناناك بعدة مصطلحات مثل: نرنكر Nirankar أي الواحد الذي لا شكل له، والصفة الثانية لله هي آكال Akal أي الأزلي، والصفة الثالثة هي ألاخ Alakh أي ما لا يوصف أو ليس كمثله شي، وفي كل حال لا يستطيع المرء برأي ناناك أن يعرف الله لأن الله في كماله يجاوز فهم الموجودات الفانية، ولكن تتاح للمتأمل استنارة تدريجية تؤدي في النهاية إلى الخلاص، وعند نقطة تجلي الوحي في الخلق يتم الاتصال بين الله وبين الموجودات البشرية، ومما يعوق السعي إلى الخلاص هو الوضع البشري الخاضع لعبودية العالم المادي وقيمه التي تسجنهم داخل دورة تناسخ لا نهاية لها من الميلاد والموت، والعدو العظيم هو الماياMaya أي اللاواقع، لا واقعية القيم، لأن العالم يقدم كيفيات يقبلها الناس على أنها خيّرة ومرغوب فيها مع أنها وهم وخداع، والذين يقبلون العالم على هذا النحو هم ضحايا المايا، المحرومون من الفرح الأزلي بالرؤية السعيدة والكشف الإلهي الذي يعبر عنه المعلم ناناك بمصطلحات يستخدمها مثل، نام Nam أي الاسم الإلهي وسهاباد Shabadأي الكلمة الإلهية وغورو Gurus أي المرشد الإلهي، وحكام Hukam أي النظام الإلهي، ويعجز الناس في حال الضلال وعدم التوبة عن إدراك تجليات الحضور الإلهي التي يوضحها المعلم الروحي  غورو ونتيجة التطبيق المنظم لمصطلح نام سيمرام Nam Simram أي تذكر اسم الله، يكون السمو نحو الله بسلسلة من المراحل آخرها المسماة عالم الحقيقة ساخ كهاند Sach-Khand حيث تتحد الروح بالله وتلغى أغلال التناسخ وتبلغ الروح مرحلة الانعتاق المطلق، وكان أتباع المعلم يسمون «ناناك بانتير» أي المتحدين مع ناناك، ولكن سرعان ما حملوا اسم السيخ، ومعناه الحرفي المعلم أو التلميذ، وقد حافظ المعلم الثاني أنغاد Angad على تعاليم ناناك، وفي عهد خليفته عمار داس Amar-Das، أقيمت احتفالات خاصة للميلاد والزواج والموت، وتأسس نظام للرقابة الرعوية هو نظام مانجي Manji وجعلت إقامة المعلم في مدينة غوندفال Goindval منها مركزاً لحج السيخ.

والمعلم أرجان هو الذي جمع الكتاب المقدس آدي غرانت Adi Granth أو غرانت صاحب، وإبان حكم الامبراطور المغولي المسلم «جهانكير» قبض على المعلم أرجان ومات في السجن عام 1606، وفي عام 1699 أسس المعلم الروحي جوبند سنغ «الخلسا» أو نظام الأبرار، وهو نوع من الأخويات تندمج فيه الواجبات الدينية والعسكرية مع الواجبات الاجتماعية، ومن السمات الرئيسة لهذا النظام وجود عدد من المحرمات، مثل: تحريم تدخين الغليون، والالتزام بالكافات الخمس وهي:

كيش Kesh أي عدم قص الشعر. كانجا Kangha تصفيف الشعر، كيربان Kirpan الخنجر أو المدية، – كارا Kara السوار أو الخلخال،  الكاخ Kakh سروال قصير يصل إلى تحت الركبة، وقد أصبح لبس العمامة ضرورياً بعد منع قص الشعر، ويحمل ذكور السيخ من جماعة الخلسا اسم «سنغ» Singh والنساء اسم «كور» Kaur.

أما عبادة السيخ المنظمة فتعبر عن نفسها في ثلاثة طقوس هي:

ـ تلاوة يومية لفقرات من كتاب المعلم غرانت صاحب غيباً وخاصة الجابجي Japjiوذلك بعد النهوض من النوم والاغتسال مباشرة.

ـ الاجتماع مع أسر كثيرة كل صباح وقراءة فقرات مختارة عشوائياً من كتاب المعلم.

ـ اللقاء مع الأسرة الأكبر، الخلسا، أي أخوية الأبرار في المعبد الغوردوارا Gurdwara، وعندما يدخل السيخ إلى المعبد يتجه نحو الكتاب المقدس الغوروجرانت ويلمس الأرض بجبهته ويقدم قرباناً، ثم يشترك مع الآخرين في الصلاة أي تلاوة الارداس Ardas وهي ابتهالات للنعمة الإلهية تنتهي بالقول: أن الخلسا سوف تحكم (راج كاريجا خلسا) Raj Karega Khalsa.

يبلغ تعداد السيخ اليوم في الهند نحو 12مليون، ويؤلفون 3% من السكان، ونحو 90% من مقاطعة البنجاب وهارايانا، ويعيش نحو 4% في شمالي راجستان ودلهي، ونسبة 6% الباقية تنتشر في بقية أنحاء الهند، وضعهم الاقتصادي ممتاز، إذ يعيشون في مناطق عالية الخصوبة، وحالهم أفضل من حال الهندوس والمسيحيين، وبين السيخ والهندوس علاقات جيدة وتواصل وزواج متبادل، والسيخ اليوم في كل ركن من أركان المعمورة، فقد تأسست في الولايات المتحدة الأمريكية حركة «سيخ دهارما» Dharmaعلى يدي «هاربهاغان سنغ خلسا فوغي جي» Harbhakan Singh Khalsa Vogiji، وهي حركة عرفت أكثر من فرعها التعليمي الذي يدعى «3هو» أي منظمة السليم السعيد المقدس، وتدّعي الحركة اليوم أن لديها أكثر من خمسة آلاف من الأتباع الغربيين موزعين في 17 بلداً، وضمن مجتمع السيخ الأكبر يتميز أعضاؤها بكسائهم الأبيض، وبنظام محكم لليوغا والتأمل. وتتميز هذه الحركة أيضاً بامتلاكها لكهنوت مرسم، ويمارس أتباعها الكانداليني يوغا Kandalini Yoga والتأمل.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك