هل تعرف لماذا تكذب الحكومات ؟!

هل تعرف لماذا تكذب الحكومات ؟! – حمودة إسماعيلي

خلال الحملات الانتخابية، تتزاحم الأحزاب على المنابر الإعلامية، كل حزب يتفاخر ببرنامجه السياسي الذي سيجيب على جل المسائل الاجتماعية والاقتصادية للدولة، ويغيّر الأوضاع للأحسن. غالبا ما يتضمن البرنامج حلولا جذرية وتابثة لأي إشكال متعلق بسياسة الراهن. هناك ثقة بالنفس رهيبة نلمحها لدى الممثلين السياسيين أثناء الدعاية، ثقة من درس الحلول بدقتها الرياضية لمشاكل المجتمع. وسواء تعلّق الأمر بحكومة أغلبية أو إئتلاف أو حتى توافق، فإن وجود هذه المؤسسة السياسية منوط بإدماج الحلول المقترحة بالبرنامج كوعود مؤكّدة. هل تتم العملية بهذه السهولة والوضوح ؟ على الأغلب لا!

تصل الأحزاب للمقاعد الوزارية بناءً على الخطابات والوعود، هذه الأخيرة التي سرعان ما تتلاشى داخل البنى المتشعّبة للواقع الاجتماعي. فتأتي مرحلة التبرير : تبرر الحكومة عجزها عن فرض رؤيتها وتحسين الوضع عبر إلقائها باللوم على التدخلات الغير محسوبة ـ التغيّر الاقتصادي السريع، فظاعة الوضع المترتّب عن الحكومة السابقة، تحريض المعارضة، وعرقلة “الأشباح” للمسار الحكومي (أي طرف هم بالضبط؟ لا أحد يعلم، كل حكومة خائبة يجب أن تتوفر عليهم بضبابيتهم!). ثم تأتي الورقة الرابحة في خطة التبرير : منح مهلة للحكومة لاستيعاب الوضع السياسي، كي تنطلق بادرة بالتحسين! قد تأخذ المهلة مدة الولاية، فتطالب بعدها بولاية ثانية للمزاولة! طالما أن الولاية الأولى لم تكن سوى مرحلة استيعاب لمتطلبات الرّاهن!! فيضيع المواطن في هذه المزحة التي تأخذ سنوات من حياة الأفراد.

ليس هناك قانون يحمي من كذب الحكومة (أو تعويض عن خداعها). يصعد الحزب بأغلبيته أو بتحالفاته، وينطلق في التخبط السياسي، وعملية التبرير والشد والجذب فيما يخص الترميمات التشريعية بينه وبين المعارضة، وربما يجمع أفراده ثروات على حساب الشعب (دون ذكر الامتيازات) والتّبجح بالهرطقات الخطابية لذر الرماد في عيون المواطنين. لتنتهي ولايته الكاذبة على المواطن، دون خجل من المطالبة بتكرار تجربة الآداء اللغوي الهزلي.

إذا لمس المواطن، سوء تدبير حكومة، وتخلّفها عن الإفاء بوعودها (المبرمجة مرحليا)، يلزمه انتظار انتهاء فترة ولايتها، لانتخاب حكومة مغايرة! غالبا ما تتدارك الحكومات خيبة المواطن (الممثَّلة في تنديد هيئات معينة) عبر تغييرات على مستوى الوظائف (إقالة مسؤول أو مسؤولين معيّنين)؛ دون ذلك تنشغل الأطراف في وقف/تمرير قرار أو قانون. أما الوعود فتظل على الورق، والتغييّر يستمر كقصّة سنو وايت والأقزام.

أما في حالة إزاحة المواطن لحكومة مزيّفة، فذلك لا يتم قانونيا وإنما ثوريا، يحتشد المواطنين بإضراب عام لعزلها… كما حدث لحكومة مرسي على سبيل المثال.

ما يعني أن القانون لا يخدم سوى السلطة، مهما ادّعى في حماية المواطن.

ـــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك