الصدفة تقود العلماء لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى إيثانول

الصدفة تقود العلماء لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى إيثانول – ترجمة: أحمد فهمي

في الشهور الماضية، وصلَتْ نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجويّ إلى أعلى معدّلاتها منذ أربعة ملايين عام؛ تلك المعدّلات التي دخلَت مرحلة اللاعودة؛ بمعنى أننا لن نستطيع إعادة كمية ثاني أكسيد الكربون إلى النِّسَب الآمنة مرةً أخرى.

فلتتخيّل معي عزيزي القارئ ماذا سيحدث لو اكتشف العلماء طريقةً لتحويل ثاني أكسيد الكربون المتواجد في الغلاف الجوي إلى وقود.. وبطريقة صناعية أيضًا! على الأقل سنتمكّن من تقليل تلك النسَب العالية، والاستفادة منه كمصدر وقود متوفر بكثرة، وهذا ما يفعله الباحثون الآن، حيث يقومون بتطوير طريقة لتحقيق ذلك، وبعاملٍ حفّازٍ وحيد، أظنّ أنها ستكون فرصةً جديدةً للعالم.

1- ولكن كيف؟

«اكتشفنا بالصدفة بطريقةٍ ما أنّ هذه المادة تعمل» هكذا صرّح آدم روندينون «Adam rondinone» أحد الباحثين في »مُختبر أوك ريدج الوطني ــOak Ridge National Laboratory » التابع لإدارة الطاقة الأمريكية، وأضاف قائلًا: «كنا نحاول دراسة الخطوات الأولى من التفاعل المقترَح، وحينها أدركنا أنّ هذا العامل الحفّاز قام بالتفاعل كاملًا من تلقاء نفسه».

ولكن ماذا فعلوا؟! قام روندينون وزملاؤه بتصميم ذلك العامل الحفّاز، مستخدِمين الكربون والنحاس والنيتروجين، وذلك عن طريق دمج أجزاء نانوية «Nano Particles» من النحاس داخل ثغور مكوَّنة من الكربون الممزوج بنسبة عالية من النيتروجين، حيث يبلغ طول تلك الثغور (50-80) نانومتر، (1 نانومتر= جزء من المليون من المليميتر)، وعند إمرار تيار كهربي قُوّته (1-2) فولت، قام العامل الحفّاز بتحويل محلول ثاني أكسيد الكربون المُذاب في الماء إلى إيثانول، وبنسبة تصل إلى (63%).

كانت نتيجة التجربة مفاجئة لسببين مهمّين:
أ- استطاعت عكْسَ عملية الاحتراق «الناتج عنها ثاني أكسيد الكربون من الأساس» بطريقة فعالة وبأقلّ كمية من الكهرباء.
ب- تمكّنَتْ من إنتاج كميات كبيرة وغير متوقَّعة من الإيثانول «حيث كانوا يتوقعون تكوُّن مواد كيميائية منخفضة القيمة بالإضافة إلى الميثانول».

و يضيف روندينون معلّقًا على التجربة: «استطعنا تحويل ثاني أكسيد الكربون، تلك المادة التي تُعتبر من النفايات الناتجة من عملية الاحتراق، إلى وقودٍ ذي استخدامٍ عال» وفي ذلك إشارةٌ إلى أهمية الإيثانول؛ حيث تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية سنويًا إلى مليارات الجالونات من الإيثانول لخلطِه بالجازولين. ويضيف قائلًا: « الإيثانول كان حقًا مفاجأة، حيث من الصعب الحصول عليه مباشرةً مِن ثاني أكسيد الكربون، وبعاملٍ حفّازٍ واحد».

«هذا النوع من التفاعلات الكهروكميائية عادةً ما يُنتِج خليطًا من المواد المختلفة وبكميات قليلة، مثل الميثان والإيثيلين وأول أكسيد الكربون، تلك المواد التي لايتمتّع أيٌّ منها بنسبة عالية من الطلب والتداول» هكذا علّق كولن جيفري من موقع نيو أطلس «New Atlas» على تلك التجربة.

2- لماذا تلك التجربة؟

بالطبع هذه ليست المحاولة الأولى لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى شيءٍ مفيد، بل إنّ الباحثين حول العالم قاموا بالفعل بتحويله إلى مواد مفيدة مثل الميثانول، والفورمات، وبعض أنواع الوقود الهيدروكربوني «hydrocarbon fuel»، ومع أنّ تلك المحاولات كانت حقًا واعدة، إلّا أنّها أنتجت موادّ لا يحتاج إليها العالم بشدة كالإيثانول.

بالطبع يمكننا تعديل سياراتنا ومحطات الوقود لتَستخدِم وقودًا هيدروكربونيًّا، ولكنْ بشرط أنْ يكون رخيصًا وفعّالًا بما يكفي لإنتاجه من ثاني أكسيد الكربون، وهو مايخالف الواقع حاليًا.

ولكن على الجهة الأخرى؛ فإنّ الإيثانول يُستخدم حاليًا كوقودٍ عن طريق مزجِه بالجازولين بنسبةٍ تتراوح ما بين (10%) إلى (15%)، ودون الحاجة إلى تعديل أيّ شيء، بالإضافة إلى أنّ إنتاجه لا يحتاج إلى مواد مكلِّفة، ويَستخدم كميةً محدودة من الكهرباء، ممّا يؤهله إلى مستوى الاستخدام الصناعي بكل سهولة.

وبغضّ النظر عن أهمية الإيثانول الاقتصادية، فإنّه يمكن زيادة نسبة إنتاجيّته من خلال ذلك التفاعل، حيث يقول روندينون بخصوص هذا الأمر: «باستخدام موادَّ شائعةٍ، وتنظيمِها بتقنيات تكنولوجيا النانو؛ اكتشفنا طريقةً للحدّ من التفاعلات الجانبية غير المرغوب فيها، والحصول فقط على الناتج المرغوب فيه» ويضيف إلى ذلك: «إنّ التعديل في تصميم العامل الحفّاز ليشبه قضيبًا كهربيًّا بطول (50) نانومتر يساعد على تركيز نشاطية التفاعل الكهروكيميائي حتى نهاية الثغور».

3- وأخيرًا:

ولكن مع العدد الكبير من مشاريع تحويل ثاني أكسيد الكربون حاليًا والتي تهدف إلى نفس الشيء تقريبًا، عليهم أنْ يكونوا حذِرين في تفاؤلهم، حتى تظهر نتائج حقيقية وملموسة في هذا المجال.
ومع ذلك دعُونا نأمل أنْ يقوم شخصٌ ما بذلك في النهاية، وذلك لحاجتنا المُلحّة لمصادر جديدة للطاقة لمواجهة الزيادة السكانية المتزايدة، التي تقوم بدورها بضخ المزيد من الملوِّثات في الجوّ. ومع تطوير مثل هذا الاكتشاف، نكون قد ضَربنا عصفورين بحجرٍ واحد.

المصدر: الباحثون المصريون

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك