قراءة في كتاب “تطوان حاضنة الحضارة المغربية الأندلسية”

قراءة في كتاب “تطوان حاضنة الحضارة المغربية الأندلسية” – بقلم: وليد موحن

يواصل الدكتور محمد الشريف كتاباته التاريخية وأبحاثه العلمية وإبحاره في مجال الدراسات التاريخية تأليفا وتعليقا وتنقيبا وتحقيقا.فبعد أعماله الرائدة خاصة في تاريخ المغرب الوسيط بشكل عام وتاريخ المغرب المريني على نحو خاص،وان كان الدكتور محمد الشريف ليس من الباحثين الذي ينغلقون على مجال تخصصهم فله دراسات حول الرحلات الحجازية،وفترة الحماية الاسبانية،وسبتة الإسلامية وغيرها من الفترات التاريخية ومن أبرز دراساته نذكر:
– المغرب وحروب الاسترداد: مطبعة الخليج العربي، تطوان ، 2005.

-التصوف والسلطة بالمغرب الموحدي ،مساهمة في دراسة ثنائية الحكم والدين في النسق المغربي الوسيط، القرنان 6-7 هـ، 12-13 م.

-تحقيق كتاب “المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد”لآبي عبد الله التميمي الفاسي.
-إصدارات في تاريخ الغرب الإسلامي:قراءات نقدية،2005.

وغيرها من الدراسات والمقالات التي أثرت الساحة العلمية بنقاشاتها الجادة ،واقتحامها شعاب مواضيع جديدة لم يلامسها الباحث التاريخي،إضافة الى شغله منصب أستاذ التعليم العالي شعبة التاريخ والحضارة بكلية الآداب –تطوان.

ويتابع الدكتور “محمد الشريف”مساره العلمي بإصدار تاريخي حديث عنونه ” تطوان حاضنة الحضارة المغربية الأندلسية”وهو كتاب عبارة عن مقالات ودراسات سبق للمؤلف أن ساهم بها في لقاءات وندوات علمية تلامس تاريخ تطوان الحضاري من فترة البناء والتجديد،وصولا إلى حقبة الحماية الاسبانية على المنطقة . إنها بحق مقالات تستحق الدراسة والقراءة والحوار والمناقشة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القراءة لا تدعي مقاربة جميع القضايا المبثوثة بين ثنايا الكتاب،بل ستحاول تلخيص الخطوط العريضة له ،وإبداء رأي فيه في حدود مجال معرفتنا ودرجة علمنا،ذلك أنه من الصعب مقارعة باحث متضلع في الدراسات التاريخية وهو ما تبرزه أبحاثه الاكاديمية المنشورة. وهذا الموضوع ” تطوان حاضنة الحضارة المغربية الاندلسية تطرق اليه مجموعة من الباحثين سواء المغاربة منهم أو المشتشرقين،ونذكر منهم جون لوي مييج Jean-Louis Miège , ،نادية الرزيني،مصطفى غطيس،امحمد بنعبود،من خلال مشاركتهم او ترجمتهم لكتاب مييج Tétouan, ville andalouse marocaine،ناهيك عن أخرين لامسوا هذا الموضوع من خلال بعض مقالاتهم،كمحمد ابن عزوز حكيم،أمنه اللوه،عبد العزيز سعود،امحمد بنعبود ،وغيرهم الكثير.

يؤكد المؤلف قي مقدمة كتابه أن مدينة تطوان من المدن التي لعبت أدوار تاريخية مهمة في تاريخ المغرب،وأن هذه الدراسات المبثوثة بين دفتي الكتاب ترشق من رحيق تطوان الحضاري،الغني والمتنوع الروافد،وأن هذا الكتاب يعد مجرد رد جميل لهذه المدينة التي تشربنا وترعرعنا بين دروبها وأزقتها.

افتتح المؤلف المحور الآول-تطوانيات- بمقال تحت عنوان”تطوان بنت غرناطة حاضنة الحاضرة الآندلسية بالمغرب”(ص 5-47) وهو أطول مقالات الكتاب فلا غرابة في ذلك نظرا لحجم التأثيرات الآندلسية والمورسكية التي طبعت الحياة التطوانية ،وأثرت عليها في جميع المجالات والنواحي،فاختلط ما هو مغربي بما هو أندلسي،فأعطيا مزيجا حضاريا فريدا”(ص7)لكون الآندلسيين هم من أعادوا عجلة تاريخ تطوان الى الدوران ،وتم تأسيسها من جديد على يد الاندلسيين الغرناطيين في عام 1484أو 1485،وشكلوا عدة أرباض ووسعوها.

ومن مظاهر التأثير العمراني العسكري حسب المؤلف تلك التحصينات والأسوار التي بنيت في تطوان ،ولهذه العمارة العسكرية ما يفرضها لآن الظروف التي أحاطت بنشأة تطوان سادته روح المقاومة من الخطر البرتغالي والاسباني.فالخطر الخارجي كان مسيطرا على النفوس(ص 15) وان كان المؤلف لا يخصص الا صفحتين لهذا النوع من العمارة .ليعرج بعد ذلك الى البناء المدني والتأثير الفني الآندلسي والمورسيكي على العمارة التطوانية وما رفقها من انعكاس كبير على الآبواب والبيوت التطوانية.وما أضفى على الفصل جمالية هو تلك الإحالات المصدرية (جان بوطوكي،جون وندوس،الاركون..)التي وصفت جمال تطوان والتأثير الغرناطي على عمارتها ،كقول الرحالة البولوني جان بوطوكي Jan Potocki ،حينما زار ببيت القائد أشعاش فأعجبه حسن تنظيمه وطراوة هوائه ونظافته،وهي صفات تعكس التأثر بذوق بناة قصر الحمراء بغرناطة(ص 24)

كما أفرد المؤلف حيزا ورقيا مهما للحديث عن العائلات التطوانية ذات الاصول الاندلسية ،وكذلك مظاهر التعايش والتأزر بين الاسبان واليهود والمغاربة في حومات تطوان،كما كانت التأثيرات الموريسكية واضحة وجلية في العادات الثقافية والتقاليد الشعبية وفنون الطبخ واللباس والطرز دون يغفل المؤلف التأثيرات اللغوية التي طبعت اللهجة التطوانية.وان كانت هذا التاثيرات كثيرة تند عن الحصر،فأن التأثيرات غير المادية ظلت قليلة وشبه مغيبة حسب المؤلف.

ويخصص الدكتور محمد الشريف المقال الثاني لقراءة في كتاب”اللسان المعرب عن تاريخ وسياسة ملوك المغرب”في نسخته المخطوطة،وهو شيء يحسب للمؤلف ،فمعلوم ان الباحثين ينفرون من المخطوطات لما تطرحه من مشاكل وصعوبات،ان هذا الكتاب حسب الدكتور محمد الشريف لم يحض بعناية الباحثين في تاريخ المغرب،وتطور كتابته التاريخية الحديثة،ولا باهتمام من حاول رصد الحياة الفكرية بمدينة تطوان خلال عهد الحماية (ص51)وقد أفرد المؤلف تلخيصا للكتاب وأبعاده ونزعة صاحبه وتوجهاته وأماله.كما أن الشيح المرير خصص حيزا من مخطوطه لذكر مدينته تطوان من تاريخها وصناعاتها.

وفي مقال أخر تطرق المؤلف الى رسائل لم تنشر بين محمد داود التطواني ومحمد المختار السوسي(63-77) بكونهما أحد رجالات القلم والعلم والمعرفة بالمغرب في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده،ولا شك أن مسارهم العلمي ومؤلفاتهم الغزيرة وكتاباتهم الرصينة تدل على عمق ثقافتهم ،وهو ما يتضح في الرسائل المبثوثة في الكتاب وبلغت إحدى عشر تبين مظاهر التعا ون والتأزر بين الشخصيتين في ميدان العلم والمعرفة ونشرها .

وفي مقال أخر معنون “مستفاد مرسى تطوان 1797م”وهو المقال الذي في نظرنا يكتسي أهمية قصوى من بين المقالات المنشورة في الكتاب،لآنه يرصد لنا معطيات اقتصادية يعز نظيرها مستخرجة من مستفاد مرسى تطوان.فمعلوم أن لهذه الوثيقة قيمة أكيدة،لآن القليل هي الوثائق المغربية التي تقدم معلومات مباشرة ودقيقة ومنظمة عن النشاط التجاري للمدينة في هذه الفترة –الغامضة-.فللمؤلف قصب السبق في كشفها وإخراجها الى حيز الوجود واستخراج المعطيات التي تحتويها.وينهي المؤلف مقاله بالتأكيد على اهمية الوثائق الدفينة خاصة الحوالات الحبسية.

ونفس الشيء سار على نحوه الدكتور محمد الشريف في مقالة حملة عنوان”مستفاد الزاوية القادرية بتطوان” من خلال مقاربته لأحد كنانيش الزاوية القادرية مطلع القرن العشرين.ويؤكد الدارس في البداية على ضرورة استغلال هذه الوثائق الدفينة،اي استعمال المصادر التاريخية غير الرسمية،مثل المصادر الفقهيى(كالنوازل)وكتب الجغرافية والرحلات،ومؤلفات البدع والكناشات…(ص 106)تم يبحر الكاتب بالقارئ في ثنايا النظم الادارية بالزواية نموذج الزاوية القادرية ومداخليها ومصاريفها وصوائرها مدعما كل هذا برسوم توضيحية ومبيانات وأرقام غاية في الاهمية.كما يعرجُ الكاتب عن بعض مظاهر الفساد والتبذير في الزاوية القادرية وما رافقها من ممارسات عرفتها الزاوية خلال الفترة.

وان كانت المقالات السالفة الذكر تكتسي قيمتها من خلال مواضيعها وأهميته .فأن مقال”الطريق وظروف السفر ما بين تطوان وفاس. يجمع هذا المقال ما بين الطرافة والتشويق والفائدة العلمية من خلال حديثه على تجارب 3 أشخاص عاشوا ظروف السفر من تطوان الى فاس،الآول والثاني (محمد بنونة ،أحمد الرهوني)سلكا الطريق البري،والثالث (محمد داود) سلك الطريق البحري.هؤلاء الثالثة يقدمون لنا أوضاف متناهية وكلمات ضافية عن ظروف فراق عائلتهم،ومراحل سفرهم،والصعوبات والمشاق التي اعترضتهم،ويسجلون انطباعاتهم ،وأهم ما لفت انتباههم .أنها بحق شهادات مهمة تعكس بجلاء ما تراءى للأعيان ،وما راود الأنفس.والظروف المحيطة بالطرقات المغربية وغياب الآمن والامان بين أرجائها،وانتشار مظاهر النهب والسرقة بين طرقاتها.

ودائما في صنف الرحلة،ولكن هذه المرة مع الآخر(الآوربي) الذي زار المنطقة الخليفية في بداية الحماية الاسبانية مستعرضا جوانب من تاريخها ،وطبيعة أناسها ،وجمال طبيعتها،وانعدام النظافة بين أرجائها،وغياب الوعي بين سكانها،ورسالة بلاده الحضارية التي جاءت بها،كل هذا أحاط به وتحدث عنه الاسباني الرحالة “أنخيل كبريرا”.حيت قدم لنا الدكتور محمد الشريف لمحة ونبذة عن حياته،واهتماماته العلمية،وزياراته الأربعة للمنطقة الشمالية.منهي المقال بترجمة ضافية وأنيقة وفي حلة جميلة لحديث كابريرا عن مدينة “المساجد” اي تطوان.

كما خص الدكتور بين ثانيا مقالته في كتابه”تطوان حاضنة الحضارة الأندلسية”قراءة في ندوتين كان تاريخ تطوان في عهد الحماية محور لهما.ففي الآول تطرق الى ندوة تطوان في عهد الحماية.وقد أعطى نبذة موجزة عن أهم الآبحاث التي تناولتها.من حياة ثقافية،ونضال الحركة الوطنية في فترة الحماية الاسبانية من القاء أساتذة وباحثين كبار أتوا من مختلف الكليات المغربية.أما ندوة “تطوان في الوثائق الاسبانية.فقد عرض الدكتور محمد الشريف محاورها وابرز أهميتها.ووصل المؤلف الى خلاصات فحواها غنى الوثائق الاسبانية بالمعطيات المهمة والحصرية عن الفترة المدروسة.كما أكد على ذلك الشرخ والهوة والفرق بين الآرشيفات الاسبانية المفهرسة والمنظمة،والمغربية المشتتة والمبعثرة.(ينتهي جزء تطوانيات)

ليفتتح المؤلف جزءه الثاني “رهونيات” نسبة الى الفقيه والعلامة البحر الفهامة،مؤرخ مدينة تطوان صاحب عمدة الراوين في تاريخ تطاوين”هذا الكتاب الذي يعد بحق منبعا غنيا ومنجما بكرا بالمعطيات التاريخية عن مدينة تطوان وحضارتها وتاريخها الاجتماعي،الاقتصادي،الفكري،الثقافي،السياسي… ويضم هذا الجزء ثلاث أبحاث تشترك في خطوطها العريض من رحيق كتابات الرهوني سواء في عمدة الرواين،أو الرحلة المكية،أو على رأس الأربعين.

هذا الكتاب الذي ظل في طي المخطوط طيله سنوات يراوح مكانه الى أن تصدى لتحقيقه واخراجه الى حيز الوجود من طرف الآستاذ جعفر بن الحاج السليمي وهو دارس معروف في الآوساط العلمية بحنكته وإمساكه بناصية التحقيق العلمي الرصين والممنهج.وقد عرض لنا المؤلف ضمن المقال الأول محتويات الآجزاء الثلاثة الآولى من موسوعة “عمدة الراوين” وهي غنية بمادتها التاريخية تقدم معلومات ثرية وحصرية عن عادات أهل تطوان في المعيشة،وفي اللباس وفي الزواج،وفي الولادة ،وفي الفطام…(ص184)ناهيك عن لغة اهلها ولكنتهم مقارنة مع أندادهم في فاس ومكناس ومراكش ونواحيها (ص185) ولم يغفل المؤلف الحديث على نقطة غاية في الاهمية متواترة عند كل الشخصيات التي تصدت لشخصية الرهوني وهذا ما أكد عليه المحقق جعفر ابن الحاج السليمي في تقديمه،حيت أكد على لسان محمد داود “كان منبوذا من أصحاب السلطة والجاه،مبعدا عن الوظائف العلمية،منزويا في بستانه، خارج تطوان،بعيد عن الخلق…(ص179)

وفي مقال أخر “مشاهدات وانطباعات وزير عدلية المغرب الخليفي عن الحجاز”يحط بنا المؤلف في الديار المقدسة بأرض الحجاز مع رحلة الرهوني المكية وحظوته عند أهل الحجاز ،وحفاوة استقباله ،وأهم انطباعاته،وظروف سفره واختياره من طرف الاقامة العامة الاسبانية لكي يترأس هذه الرحلة الحجازية.في وقت كانت فيه اسبانيا تحاول تهدئة المنطقة الخليفية .من أجل ضمان ولائها للجينرال فرانكو في حربه ضد الجمهوريين.

وأخيرا وليس أخيرا،كنا ذكرنا أن الرهوني كان يمجد ويساند الحماية الاسبانية ويدعمها ويقف في صفها.وهو ما اتضح بجلاء في هذه الرسالة” نصيحة الوطن لمقيمه” التي عمل الرهوني فيها على ذكر محاسن وايجابيات ومميزات الدولة الحامية من تحسين للطرقات،ونشر للتعليم،والامان…(ص 231-241)

بعد هذه الجولة ضمن متون الكتاب وأبحاثه الشيقة ودراساته الرصينة.نصل ألى أهم مرحلة في قراءة الكتب وهي مرحلة “النقد والتعليق”فكما نعلم أن أي كتاب ومهمة كانت جودته وقيمته لا يخلو من أخطاء وهفوات،فلا مراء أن تقدم الثقافة العالمة وتطورها شديد الارتباط بالتطارح والتناظر والجدل والنقاش الجاد.وان النقد البناء هو ركيزة أساسية لكل تفكير علمي يطمح للتقدم والتجاوز .ومن حسن الطالع أن مرونة الاصلاح الجامعي الحالي،خاصة في شقها البيداغوجي ،قد سمحت لنا ببرمجة مجزوءة قائمة بذاتها لفائدة مسلك التاريخ والحضارة،ولطلبة الدراسات العليا هي:الاصدارات التاريخية الحديثة . على حد تعبير الاستاذ محمد الشريف.

وسنعمل ضمن هذه الورقة على جرد ما تراءى لنا من أخطاء تاريخيا أو منهجيا رافقت ثنايا الكتاب وأبحاثه وفق ما تبين لنا ،ورصدناه من خلال ابحارنا في مضماره:

-نرى أن العنوان “تطوان حاضنة الحضارة المغربية الاندلسية،لا يتناسب تماما مع المحتوى والمضمون المرافق له،فعند قراءة العنوان تبادر الى ذهننا أن نجد بين دفتيه أبحاث تاريخية ترصد التأثيرات الاندلسية على حاضرة تطوان وهذا ما نجده فقط في الفصل الآول “تطوان بنت غرناطة،بينما الفصول والابحاث الآخرى تغوص في كتابات بعيدة كل البعد عن العنوان،من خلال استحضارها لكتابات مؤرخي تطوان في قضايا أخري ،أو ملامستها لحقبة الحماية الاسبانية لشمال المغرب،فحبذا لو سمي الكتاب ب:”جوانب من تاريخ تطوان من خلال كتابات داود والرهوني،أو “أبحاث عن تطوان في عهد الحماية الاسبانية

-بخصوص المحور الثاني “رهونيات”فالكاتب يعيد مجموعة من الآفكار طيلة هذا الفصل .خاصة في تعريف الرهوني (أنظر الصفحات 196-216)

-جملة من الأخطاء في التواريخ والأحداث ،فيكفي أن نسوق مثالا من الصفحة 197 الجملة التالية”بعد سلسلة من الانتصارات التي حققها الجنرال فرنكو ضد أعدائه الجمهوريين منذ سنة 1359/1931،وقد عرفت اسبانيا بين هذه السنة وسنة 1354/1936،أزمة اقتصادية خانقة،كان الجنرال فرانكو خلالها مجرد قائد لفيلق عسكري بتطوان” هنا ماذا يتضح لنا أن سنة 1359 لا توافق أبدا سنة 1931 بل ان سنة التي توافقها هي 1349 ه.كما أن القول بأن فرانكوا حقق انتصارات ضد أعدائه الجمهوريين خلال تلك الفترة ما بين 1931-1936 قول لا يستند على أية أسس ،ففرانكو لم يبدأ انقلابه الا في سنة 1936 والفترة التي حقق فيها انتصارات هي فترة الحرب الاهلية الاسبانية خلال الفترة الزمنية الممتدة ما بين 1936 -1936 والتي انتهت بانتصار الجنرال فرانكو على الجمهوريين.

-موضوع تطوان وعلاقته بالتأثيرات الاندلسية قيل فيه الكثير والكثير من طرف عدة باحثين ومختصين منهم جون لوي مييج JEAN LOUIS MIAGE في كتابه Tétouan, ville andalouse marocaine،فهل يمكننا القول أن الدكتور محمد الشريف اكتفى في كتابه بجمع ما قاله من قبله خاصة في المبحث الآول.
-غياب بيبليوغرافية للكتاب كان من شأنها أن توضح لنا المادة المصدرية المعتمدة بين ثنايا الكتاب ،وتظل هذه المسألة هي معيار النجاح في البحث العلمي .
-لا شك أن خط الكتاب(ولعله 12)أفقد الكتاب جماليته ،وأرغم القارئ على بدل جهد في قراءة كلماته الصغيرة.ففلربما أن المؤلف فكر ماليا في كتابه دون أن يفكر في عناء قارئه خاصة منهم أصحاب النظر الضعيف.

هذه الملاحظات وغيرها لا تقلل من قيمة الكتاب،وبراعة كاتبه ،وجزالة ألفاظه .بل هي ملاحظات عامة لا يخلو منها أي كتاب علمي رصين وممنهج،فالكتابات القيمة هي من تستحق “القراءات” في وقت ما أحوجنا فيه الى بث روح المناقشة والحوار والجدال العلمي بدل التزلف والمحاباة وكلمات الشكر والتقدير التي تظل سمة أساسية في جل القراءات النقدية،في غياب شبه كلي لروح النقاش والنقد العلمي.

وتظل هذه القراءة التي خصصناها لهذا الكتاب نسبيا تحتمل الخطأ أو الصواب “فلا يخفى عليك أن التعقيب على الكتب،ولا سيما المبسوطة منها،سهل بالنسبة الى تأليفها ووصفها وترصيفها” ملا كاتب جلبي.

ــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك