العرب: جمهوريات وممالك وإمارات وحدود من صناعة الاستعمار

العرب: جمهوريات وممالك وإمارات وحدود من صناعة الاستعمار

٢٢ دولة عربية في المشرق والمغرب ، في آسيا و في أفريقيا، يجمعها الأمن والتاريخ واللغة والدين والحضارة فما الذي يمنع تلك الدول من الإلتحام والتجمع في منظومة واحدة، إن لم نقل كما الفدرالية الأميركية أو الكندية أو السويسرية ، لنقل ، وذلك أضعف الإيمان ، كالمنظومة الأوروبية ، التي جمعت دولاً وحضارات لها تاريخ مليء بالصراعات والكره والحروب.
كنا ، قد تحدثنا في مقال سابق عن الموقع وعن البترول وعن المياه الدافئة وعن العقد والممرات المائية … إلخ . تلك أمور بديهية أغلب الطبقة المثقفة في المجتمعات العربية باتت على دراية بها وبتفاصيلها. ما استوقفني مؤخراً وجعلني ابحث في التاريخ، علني أجد سبباً مقنعاً ، هي أنظمة الحكم. أنظمة الحكم في العالم العربي تجمع بين تناقضات عدة : هنالك الجمهوريات (الجمهورية السورية ، اللبنانية، المصرية ، العراقية ،اليمنية، التونسية، الجزائرية …) وهنالك الممالك (الهاشمية ، السعودية ، المغربية …) وهنالك السلطنة (عمان ) وهنالك أيضاً الإمارات (الإمارات العربية ، قطر ، البحرين ، الكويت ..).
تنوع مفاهيم الحكم بين الجمهورية والمملكة والسلطنة والإمارة يجعل من الوحدة أمراً شبه مستحيل، فالأنظمة والقوانين وطريقة الحكم تكاد تكون من النقيض إلى النقيض، وإن كان من أمر يجمع تلك الأنظمة(أو معظمها ) ألا وهو التفرد بالحكم فإن الطريقة التي يتفرد بها الحاكم تختلف تماماً من بلد لأخر ومن نظام لأخر. لفهم هذا الأمر كان لا بد لي من الغوص في التاريخ لأفهم الواقع.
إمارة الكويت تعتبر المثال الأفضل لدراسة الجدل وفهم الواقع. طبقاً لموقع ويكيبيديا، إمارة الكويت هي دولة تأسست عام 1613 في مدينة الكويت على الساحل الجنوبي لجون الكويت امتدت سيطرتها لتشمل جزيرة فيلكا وقرى صغيرة متفرقة مثل الجهراء والفنطاس والفحيحيل. هذه المعلومة خاطئة وخاطئة جداً. وربما من يشرف على موقع ويكيبيديا أراد أن تكون الحقيقة كما أوردها في الموقع. فدولة الكويت تأسست فعلياً في العام ١٩٠٥! الشيخ مبارك بأمير المحمرة
الحقيقة أن الكويت مدينة اشتهرت بتجارة اللؤلؤ طبقاً لموقعها الجغرافي على الخليج العربي. كما واشتهرت أيضاً بزراعة النخيل. الكويت وتاريخياً تتبع ولاية البصرة إحدى ولايات العراق الثلاث : البصرة ، الموصل و بغداد. كان هنالك إتفاق في الكويت على أن تتولى عائلة الصباح الحكم مبتعدةً عن التجارة وبالتالي عن رأس المال وأن يكون التجار هم المسيطرون على أموال الإمارة. و ظل هذا الوضع قائماً حتى إكتشاف البترول ، عندها ، وبطبيعة الحال أصبح المال (البترول ) والسلطة بيد الحكام من آل الصباح. بالعودة إلى التاريخ وتحديداً إلى العام ١٨٩٦، فيه توفي الأمير السادس من آل الصباح وترك أبناء ثلاث تنازعوا على الحكم فيما بينهم محمد و جراح و مبارك. إتفق إثنان منهم وإختلف معهم مبارك. فما كان من مبارك إلا أن قرر في ليل من ليال ١٨٩٦ أن يقتل أخويه وهم نيام مستعيناً بخدمه وأولاده.
حتى هذا التاريخ كانت الكويت جزءًا من العراق وكان العراق جزء من الخلافة العثمانية في الأستانة. إشتكى أهل الكويت مبارك إلى باشا بغداد وحاول مبارك الحصول على مباركة الأستانة ، لكن بريطانيا لم تستطع أن تنتظر رد السلطان فارتأت حماية مبارك فوقع الجنرال “ميد” معاهدة حماية مع الشيخ مبارك في ٢٣ كانون الثاني/ يناير ١٨٩٩.
أرض أم قصروفي العام ١٩٠٥ قام المقيم البريطاني في بوشهر السير برسي كوكس بتقديم مشورة الى الشيخ تدعوه إلى إستخدم علم مميز لدولة الكويت ترفعه على سفنها ويكون شعاراً للدولة القادمة.
كان السير كوكس راسم خرائط دول الخليج وإماراتها. فتروي محفوظات الوثائق البريطانية أن السير كوكس قام بإستدعاء السلطان عبد العزيز و استقبله كالتلميذ في خيمته و أخرج كوكس قلماً و رسم الحدود بين السعودية والكويت ليصبح ذاك الخط خطاً دولياً يقف عليه حرس الحدود من الجانبين وتؤخذ فيه جوازات السفر والتأشيرات !
هذه قصة الكويت ، نشأتها وحدودها وقصة الكويت هي قصة كل بلد عربي وحدود معظمها. هنا إمارة ، وهنالك مملكة وفي الجهة الأخرى جمهورية . أنظمة سوف يكون على شعبها الكثير لفعله من أجل الوحدة.
كانت تلك ذرائع العراق في حرب الكويت، فالكويت جزء من أرض العراق وتلك حقيقة تاريخية ، معطوفاً على استفزازات الكويت حينها بإنتاج أكثر من حصصها البترولية المسموح بها والتي جعلت العراق يخسر مليارات الدولارات كل عام من جراء إنخفاض أسعار البترول بالإضافة إلى الضائقة المالية العراقية من جراء الحرب الايرانية.
إذاً ، إنه التاريخ ، لا يغفل شيئاً إلا وجدناه في كتاب، ولفهمه فما علينا إلا أن نفتح الكتب وننهل منها ، ففي كل كتاب تاريخ مكتوب وعبق من الماضي بحلوه و مره ،و تصور جديد للحاضر ورؤية إستراتيجية للمستقبل.

ــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك