هل يتنهي زمن المادية في منظور العلم الحديث؟

هل يتنهي زمن المادية في منظور العلم الحديث؟ – بقلم: أحمد صبرى عفيفي

يعتمد منظور العلم في الغرب على المادية البحتة ونظريتهم القديمة كانت تؤمن بأنه لا وجود إلا للمادة وكل ما حولنا يُفسر طبقاً لماديته فالعلم تعريفه بالنسبة لهم هو دراسة الظواهر الطبيعية من خلال المنهج التجريبى.
مع التأكيد بأن هذه النظرية تتم على أساس منافرة الدين النصرانى ولا يمكن لأحد أن ينسي كيف كانت النظريات العلمية لا تلقى قبولاً لدى الأوساط الدينية وبخاصة الكنيسة الكاثوليكية وقد يصل الأمر لحرق وإعدام من يقوم بتأليف أو إكتشاف أى نظريات جديدة بسبب عدم إتفاق النظريات مع نصوص الكتاب المقدس الذي يحتوى على بعض الشروحات والنظريات لأرسطو وفيثاغورس ومن وافقت عليهم الكنيسة ومنحتهم صفة التقديس.

لذلك مع عندما بدأ العلماء فى التفكير في الأمور والظواهر خارج تعاليم الكنيسة وكثرت المعارف أصابهم الغرور وتبنوا أفكار الوجود على أنها حقائق وأن ما يناقضها من أفكار للكنيسة هي مجرد أوهام وتزييف ما جعلهم ينفورن من فكرة الخضوع لإله ولذلك نشأ الإلحاد فلا توجد رؤية للوجود أو كتاب مقدس له أو توصيف صحيح للحياة ولا مكان للروح في الحياة وأى جوانب قد تتعلق به من فن أو أدب أو دين مع العلم بأن الكيان الأساسى للإنسان هو الروح وليس الجسد لذلك يلوذ الإنسان إلى بعض الأديان التى يمكن أن تغذى روحه عندما تضيق به الحياة.

يهتم الفلاسفة بالبحث العقلي فى قضايا الوجود وعند دراسة المادة وجد أنها ليست كل شئ فهى تتحول لطاقة ولابد لها من مُحدث لذلك لا يمكن نسب لها صفة الكمال وهذا ما تبنته النظرية الحديثة للعلوم وهي المناقضة للنظرية القديمة وتنص على أن العلم يقوم في إطار القيم ويوجد توأمة بين العلم والدين وكذلك يجب قبول هموم الناس وتطلعاتهم وتبحث عن ما يدور بخلدهم تجاه هذا الكون من رؤية للمستقبل كما أنها تقبل النظرية القديمة وما قبلها من وجود أديان مختلفة بعكس النظرية التقليدية فهى تُمثل خلاف كل ما سبق.

عند تقسيم ثنائية الإنسان إلى قسمين فالجانب المادى له غرائز يتم إشباعها كالأكل والشرب والجماع والقسم الروحى ويتم فيه إشباع غرائزه عن طريف التدين والميل للقيم السليمة والبعد عن القيم الفاسدة ومن المعروف أن التحول من عقيدة لأخرى أمر ليس بالهين لكن النظرية الجديدة تجعل الإنسان يشعر بإنسانيته وتُلقي بقلبه السعادة التى لا يمكن لعقل بشري أن يحققها له كما أن طرح الأفكار الجديدة يجب أن يصاغ بصورة فلسفية وفكرية سليمة ليرفض مبدأ أن العلم لا يقوم إلا بزوال الأديان فالحضارة الإسلامية نهضت وقامت فى رحاب الدين والشريعة الإسلامية.
وفى الختام, يبقى أصحاب اليد العليا من العلماء والمفكرين هم من لهم القدرة على وضع النظريات وتوجيه رأى العامة نحو ما يؤمنون به ويعتقدونه وهو ما يجعلنا نحتاط لبذل الكثير من الجهد والعرق لمكافحة الأفكار المغلوطة والعمل ضد ما ينافى تعاليم ديننا الحنيف.

المصادر

العلم في منظوره الجديد لروبرت جروس و جورج ستانسيو وموقع سطرين.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك