المقدس وغير المقدس

المقدس وغير المقدس – بقلم: سامح عبد الله

تقريبا منذ قيام الحضارة الفرعونية ونحن نقدس الأشياء ويبدو أنها عادة تأصلت فينا نقلا عن أجدادنا العظام!
إنظروا إلى جدران المعابد ستجدوهم قدسوا آلهتهم وملوكهم ولم ينجو الطير والحيوان من هذا التقديس العظيم.

قدسوا مياه النيل وألقوا إليه فى كل عام جميلة من جميلاتهم…قدسوا المرأة وحفروا جسدها بجدران المعابد فى أجمل صورة ..أمرأة مشدودة القوام منتصبة القامة دون تجاعيد ببشرتها ..نظرتها ثاقبة تنفذ من جدران المعابد فتخترق جدران الزمن .

قدسوا الحياة فى الزراعة والبناء لكنهم أيضا قدسوا الموت والحياة الأخرى وودعوا آلهتم وملوكهم فى قداس جنائزى أسموه قدس الأقداس .
حضارة على مايبدو ورغم تفردها بين الحضارات قامت على التقديس أكثر مما قامت على شئ آخر .
ولم نكن مخلصين فى نقل شيئا عنها أكثر من هذا رغم أنها قدمت لنا الكثير مما هو مبدع وقائم حتى يومنا هذا بأسرار لم نستطع أن نكتشف طلاسمها.

قدسنا عادات ليست من الحضارة فى شئ..قدسنا عبادات هى أبعد مايكون عن جوهر الدين..قدسنا أشياء وأشياء ونسينا الجوهر و القيمة و السلوك القويم .

يقولون لك إنه سيف الرسول..ونعل الرسول..وإنها عمامته..وأنه بيته وأنه درعه وأنها خصلة من شعره ثم تنهال عشرات الآلاف من الاعجابات علي صفحات التواصل الإجتماعي لمثل هذه الأشياء التى اصطنعها كاذب يعلم جيدا طبيعة العقلية العربية التى تجنح إلى العاطفة المضلة أكثر من الفكر المستنير.

تصورا..يقدسون هذه الأشياء التى يدعون كذبت أنها الرسول استعملها دون النظر والتفكر في صحيح سنته..!
قدسنا شيوخا وملوكا وزعماء دون أن نهتم لعلم أو إختراع أو منهج أو فكر..!

قدسنا رجل الدين أكثر من جوهر الدين وصحيح الدين وأصبح أحيانا حتى التساؤل البرئ من الجرم.

قدسنا شكل المرأة واختزلنا اخلاقها في ملبس ثم أضفينا عليه صفات شرعية وعندما تأخذك الجرأة لتناقش أحدهم عن دليل تجده لا يجيبك سوي بأن يلقى عليك كم من الغضب لأنك خرجت عن ما يعتقدون أنه من الثوابت الذي هو خارج النقاش وبعيدا عن دائرة أعمال الفكر . والحقيقية أن هذه مجرد أمثلة بسيطة ترمز للكم الهائل الذي ألقينا عليه قداسة دون وجه حق.

نعم في منهاج أي مؤمن ما يستحق التقديس هذا ليس محل شك لكن أن تختلط الأمور علي النحو الخطير بين ما يستحق التقديس وبين ما لا يستحق وأن نستبدل النقل الأعمي بأعمال العقل والتدبر والفكر فإن ذلك يضعنا في مصاف المغيبين وأظن أن هذا بات واضحا جليا .

إن كارثتنا الفكرية يمكن أن نلخصها في أننا نظن أن الخروج علي أي شيء تواتر الناس علي نقله يثير الفتنة بينما بقاء المنقول المغلوط علي هذا النحو وإلقاء قداسة عليه هو الفتنة في أوج صورها.

إن الأمم تتقدم بالفكر المستنير وليس بالنقل الأعمي

وللحديث بقية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك