الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول)

الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) – بقلم: حمودة إسماعيلي

قبل سقوط الفاشية متمثلة بأبرز أنظمة (دول) المحور على رأسها النظام النازي بقيادة هتلر Hitler، “وجد الأمريكان والسوفيات والبريطانيون فجأة أنهم يحاربون عدوٍّا مشتركًا، وهي الحقيقة التي أخذت صورتها الرسمية مع إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة بعد يومين من الهجوم على بيرل هاربر Pearl Harbor. تدفق ما يزيد عن أحد عشر مليار دولار من المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفييتي خلال الحرب، وهو ما يمثل أكبر تجسيد ملموس لحس المصلحة المشتركة الجديد الذي جمع بين واشنطن وموسكو”(1).

أعلن هتلر الحرب على الاتحاد السوفياتي (روسيا)، ليتلقى مركز قيادة القوات المسلحة السوفياتية تقريرا عن بدء غزو القوات الألمانية للحدود السوفياتية وهي ما يعرف بعملية بارباروسا Unternehmen Barbarossa يوم 22 يونيو من سنة 1941. بعدها ب5 أشهر وفي نفس السنة ـ يوم 7 دجنبر 1941 ـ شنت اليابان هجوما على الولايات المتحدة الأمريكية عبر تنفيذ غارة جوية أدت إلى تدمير قاعدة بحرية بميناء بيرل هاربر بجزيرة أواهو (هاواي)، ما دفع بالولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في الحرب العالمية الثانية بإعلان الحرب على اليابان في 8 دجنبر 1941. بعد ذلك بسنة كانت القوات الأمريكية قد حطت الرحال بالأراضي الأوروبية للمساعدة في ردع العدوان الألماني التوسعي الممارس على بريطانيا.

في ربيع سنة 1944 استطاعت قوات الحلفاء اختراق الخط الدفاعي الألماني بإيطاليا، الأمر الذي نشب عنه نزاع بين الحلفاء والألمان بجنوب مدينة روما، وهي ما يعرف بمعركة مونتي (جبل) كاسينو Monte Cassino. حاصرت جيوش الحلفاء القوات الألمانية بإيطاليا وبفرنسا وبهولندا وحتى بعقر الدار الألمانية، وبحدود فصل الربيع في السنة التالية وبإعلان إعدام موسوليني زعيم النظام الإيطالي الفاشي من طرف جبهة التحرير الشعبية الإيطالية (الشيوعية الميول)، قرر الزعيم الألماني هتلر الانتحار في برلين التي كانت محاصرة من طرف الحلفاء يوم 30 أبريل 1945.

في 16 غشت من نفس السنة ـ 1945 ـ أعلنت اليابان عن استسلامها أمام قوات الحلفاء، بعد أن قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتي هيروشيما Hiroshima وناجازاكي Nagasaki اليابانيتين بقنبلتين نوويتين. وباستسلام كل من ألمانيا واليابان، أغلقت الإنسانية آخر صفحات مرحلة الحرب العالمية الثانية، وهي المرحلة التي تعتبر من أشد المواقف عدوانية في تاريخ الإنسان.

خلفت الحرب أضرارا وخسائر مادية ومعنوية ببُقع الصراع والمناطق المحيطة بها، ما أثر على السياسة الدولية والاقتصاد العالمي، من ضمن ذلك سقوط النظام الألماني والإيطالي والياباني وتدهور اقتصاد وسياسة دول الحلفاء على حد سواء مع دول المحور، تراجُع السياسة الفرنسية والبريطانية كقوى عظمى، الأمر الذي أسفر عن بزوع قوتين عظمتين ستُعيدان رسم خريطة العالم السياسية والاقتصادية، ممثلتين بالاتحاد السوفياتي شرقا ـ والولايات المتحدة غربا. سارع كل قطب منهما لتوسيع مساحته الاقتصادية عبر استمالة الدول أيديولوجيا وتنظيم التحالفات النفعية.

دخل كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، في حرب باردة ظلت أبرز معطياتها متجلية في : سباق التسليح، والمفاوضات على وقف التوسع الاستعماري وحظر الحروب النووية، تقديم المساعدات للرفع من اقتصاد الدول المنهارة، تقسيم ألمانيا وكوريا وفييتنام (سياسيا) لشرق وغرب، تسليح الأنظمة الموالية ودعم الثوار والجبهات المنشقة عن الأنظمة المعادية، التدخل في اقتصادات وسياسات دول العالم الثالث وصراعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الضغوطات الدبلوماسية من كلا الطرفين للتخفيف من التدخلات العسكرية المباشرة.

بادر كل طرف من الجهتين، إلى توسيع مساحته السياسية والاقتصادية لضمان الأمن الداخلي. فعزمت الولايات المتحدة الأمريكية على دحض ووقف انتشار المد السوفياتي، من خلال نشر الفكر الحر وتقديم مزايا الاقتصاد الرأسمالي ـ عبر تأييد هذه الأفكار داخليا بالأنظمة سواء المدعومة من طرف الغرب أو المعادية له ـ دعم الأنظمة الموالية، اقتصاديا وعسكريا إثر نزاعها مع الثوار الشيوعيين، تسليح الجبهات الثائرة بوجه الأنظمة الشيوعية، استقطاب ولاء الدول ذات الأبعاد الجيوستراتيجية والدول التي حولها بالمبادرة بالمنح الاقتصادية والدعم اللوجستيكي والاستشارة العسكرية والسياسية.

بالمقابل وعلى نفس الوتيرة، دأب الاتحاد السوفياتي على فرض هيبته ومكانته كدولة ذات نفوذ بالعالم لردم هوة النقص العسكرية بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية ـ التي شكلت أكبر تهديد لموسكو بعد الحرب على إثر الاستعراض العسكري الأمريكي على اليابان خلال القصف النووي ما برهن على حجم قوة الغريم، الأمر الذي أقلق بال الكرملين ـ فسارع بضم دول أوروبا الشرقية القريبة، دعم الأنظمة الموالية وفرض الضغوط على المعادية، تقديم الدعم المادي والخبرة الانقلابية للقيادات الشيوعية الثائرة على الأنظمة الرأسمالية أو الموالية للغرب، نشر الأيدولوجية اللينينية الماركسية ـ المحفزة لآمال المضطهدين والمظلومين ـ بدول العالم الثالث المنهارة نفسيا والمتدهورة اقتصادية نتيجة الاستعمار التعسفي. ما يمكن أن يسهِم في الدفع بثورة عالمية تبزع عن فجر شيوعي للعالم يمثل الكرملين مركزه السياسي.

بهذا لم تسلم بقعة في الأرض ـ خاصة أوروبا ومنطقة آسيا وأفريقيا ـ من تدخل القوى العظمى في خلافاتها السياسية سواء بطرق مباشرة ـ كفرض ضغوط أو عقوبات أو معاهدات بوقف النزاعات المسلحة ـ أو بطرق غير مباشرة ـ من خلال التسليح أو تقديم الاستشارة العسكرية والدعم المادي.

هذا الخط السياسي الجديد الذي شهده العالم ـ أن تكون مع الشرق أو مع الغرب ـ حفز الكثير من الأنظمة والكيانات السياسية لطلب دعم وتدخل الطرف الذي سيساهم في إبقاء أو جلب المنافع ـ خاصة في حالات النزاعات العسكرية الداخلية أو الانقسامات المحلية ـ وحتى بالنسبة للدول التي اختارت الحياد، فإن موقفها كان خدمة لمصالحها القومية الخاصة عبر الاستفادة من دعم كلا الجانبين، اللذان يتسابقان على جذب كل كيان سياسي لجهتهما كورقة ـ اقتصادية ـ رابحة في لعبة الصراع السياسي البارد.

دولة الجزائر التي كانت مثلها مثل جاراتها وبقية مختلف دول العالم الثالث ترزخ تحت وطئة الاستعمار التعسفي، ستشهد ثورة ضد المحتل الفرنسي بنوفمبر من سنة 1954، هذا المحتل ـ منذ سنة 1830 إلى 1962 ـ الذي لم يكتف بتحويل الجزائر لمستعمرة فرنسية من خلال استغلال مواردها المادية وثرواتها الزراعية ويدها العاملة، بل سعى لسحب الهوية الجزائرية مع سلبها أرضيها وممتلكاتها، كتب سارتر Sartre عن ذلك يقول :

“ولما كان من مقومات القومية في أوروبا وحدة اللغة، فقد حُرّم على المسلمين استعمال لغتهم بالذات فاللغة العربية تُعتبر في الجزائر لغة أجنبية منذ عام 1930، إنهم مازالوا يتحدثون بها إلى اليوم. ولكنها لم تعد مكتوبة إلا بالقوة، لا بالفعل. ليس هذا فحسب بل إن الإدارة الفرنسية قد صادرت دين العرب لكي تعمل على تفتيتهم وانتزاعهم من جوهم العربي. وهي تختار رجال الدين الإسلامي من بين عملائها، وقد احتضنت أحط أنواع الخرافات التي تؤدي إلى سياسة التفرقة.

ولا شك في أن الفصل بين الكنيسة والدولة اتجاه جمهوري أصيل يصلح لفرنسا. أما في الجزائر فإن الجمهورية الفرنسية لا تستطيع أن تسمح لنفسها. بأن تكون جمهورية في الجزائر. إنها تحرص على عدم نشر الثقافة وتحافظ على المعتقدات التي تخدم الإقطاع، وذلك بإتاحة الفرصة ليظل الإقطاع حيا سائدا بإقامة مجتمع بشري تسود فيه القوانين ذات النزعة الفردية الحرة التي تقوض كل نهوض في المجتمع الجزائري ولكنها تبقي على الملوك الصغار الذين لا يستمدون سلطتهم إلا منها، والذين لا يحكمون إلا من أجلها ـ إنها بكلمة واحدة تصنع «ناساً من أهل البلاد» تفصلهم عن الجمهرة الشعبية ذات العقلية المحافظة، وذلك بأن تجعلهم في نطاق فردي حر يفصلهم عن عقلية المجتمع القديمة. إنها توجِد جموعا ولكنها تحول بينهم وبين الوعي المستنير حيث تقوم بتضليلهم وخداعهم بما ترسمه لهم من مساخر هزلية”(2).

لم تمثل الثورة الجزائرية عائقا للمشروع الإمبريالي الفرنسي على أراضيها فقط، بل اعتُبرت إعلانا عن فشل فرنسا في إتمام وإنجاح مخطط التبعية السياسية والاقتصادية الممارس بمنهجية على الجزائر.

لم تتقبل الإدارة الفرنسية ثورة الجزائريين، بذلك سعت لإجهاض الثورة وإحباطها. وكما يقول المفكر المغربي المهدي المنجرة :

“إن ما عندنا هو في الواقع 10 ملايين شخص قوي يطمحون إلى الحرية والحكم الذاتي. وتمت مقاومتهم من طرف نصف مليون جندي فرنسي، إضافة إلى قوات الأمن المستقرة محليا هناك بأسلحة أوروبية متطورة.

وكانت هيئة الأمم المتحدة قد ساعدت آنذاك حركات التحرر الوطنية مثل ما هو الشأن بالنسبة للحركة الأندونيسية أو بتونس أو المغرب، وتم تفويت القرارات فقط بعد عدد من الصعوبات، بمساءلة فرنسا والأطراف المختصة التي جاءت باسم السلام. إن هذه السياسة السلبية في داخل الأمم المتحدة حالة متخلفة، يجب إصلاحها طبقا للمقاصد الأفضل، أي أن بلدا يناضل من أجل استقلاله من حقه أن لا يُقدم داخل المنتظم الدولي كمقاومة مسلحة”(3). فالقوى الفرنسية لم تعتبر الثورة الجزائرية حركة مقاومة وطنية مطالبة بالاستقلال والحرية والكرامة، بل حالة تشويش على المصالح الفرنسية بالمنطقة. “ففرنسا ـ كما يضيف المهدي المنجرة ـ وكل القوى الاستعمارية لم يسبق لها أبدا في تاريخها أن وهبت الاستقلال لإحدى مستعمراتها. وهو وحدة شهادة عليها بدءا من سوريا إلى لبنان إلى الهند الصينية إلى تونس والمغرب، كل هذه الدول نالت استقلالها بعد كفاح مسلح وانتصار عسكري أو تفاوض على الاستقلال بعد طول مدة التصارع العسكري”(4).

وباعتبار فرنسا حليفة للولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى بالطرف الغربي من الكوكب، فإن هذه الأخيرة أيدت موقف حليفتها. ف”قد لقي السيد لودج Henry Cabot Lodge ـ المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة ـ ترحيب ورضى الفرنسيين خلال مناقشات القضية الجزائرية داخل الأمم المتحدة، وطرح بوضوح أن وفده (الوفد الأمريكي) يعترض على دخول أي طرف آخر مع الجهود الفرنسية لحل المشكلة الجزائرية. ولا يمكن تفسير الموقف الأمريكي إلا كدعم للاستعمار الفرنسي بالجزائر. ولكن المحزن أن لا أحد تحدث عن الشباب الجزائري الذي كان يُقتل على مسمع ومرأى من الجميع، ومن طرف فرنسا القابعة بالأمم المتحدة، بل إن الوفد الفرنسي حينها تحدث عن هدف «العالم الحر» وتهجم على المساعدات المصرية بدعم الجنود الجزائريين بالأسلحة”(5).

فطبعا، لم تكن الإدارة الفرنسية مستعدة للتخلي عن منافعها الاقتصادية المترتبة عن احتلالها للجزائر والمؤكد فقدانها إثر تحرير أراضيها المحتلة. وهناك عدة أسباب لفهم ذلك، فمن ضمن الأطماع الامبريالية المستقبلية هناك “الحاجة العالمية إلى الطاقة ـ التي ـ يتم توفيرها أكثر فأكثر من أنحاء متفرقة في العالم غير مستقرة سياسيا، ويتم تحقيق النمو الاقتصادي للعالم أكثر فأكثر من خلال أسواق جديدة، بلاد ذات قاعدة قانونية غير واضحة المعالم، ومؤسسات هشة”(6). وهو ما سعت الدولة الفرنسية لصنعه على أرض الجزائر، فكل ما يفيد ويزيد من ازدهار الاقتصاد الفرنسي، يهم الولايات المتحدة بدورها التي ركزت جهودها بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي ودول الحلفاء؛ لأن كل ما يضر باقتصاد أوروبا الغربية ـ خاصة ألمانيا الغربية والقوى الأوروبية بالجانب الغربي من القارة العجوز ـ يضر بالمصالح الأمريكية من ضمنها تضرر الاقتصاد الداخلي للولايات، وفرصة تفوق لصالح الخصم السوفييتي اقتصاديا وأيديولوجيا.

حصلت الجزائر على استقلالها يوم 5 يوليوز من سنة 1962، أما جارتها المغربية فحصلت على استقلالها في 3 مارس 1956. المغرب عانى من احتلال قوتين : هما الاستعمار الفرنسي والاستعمار الإسباني، وعلى حد قول الكاتب المصري راغب السرجاني :

“والذي يطالع الخريطة المغربية آنذاك يجدها في غاية العجب؛ فالمنطقة الشمالية (منطقة الريف) احتلال إسباني، ثم المنطقة التي في جنوبها (وسط المغرب) احتلال فرنسي، ثم المنطقة التي في جنوبها (الصحراء الغربية) احتلال إسباني، ثم أقصى الجنوب (موريتانيا) احتلال فرنسي!! فهو تقطيع عجيب لم يخلق مأساة في المغرب فقط، إنما خلق جوًّا من التوتر كذلك بين الدولتيْن العدوتيْن إسبانيا وفرنسا، وهذا سيكون له آثار على تاريخ المنطقة”(7).

نفس السياسة التي مارستها فرنسا على الجزائر، تم نهجها على المغرب من المستعمر الفرنسي ـ والإسباني ـ تحت معاهدة الحماية، وهي “الحفاظ على أمن وسلامة المبادلات التجارية وتدبير الشؤون الأمنية على البر و في المياه المغربية”(8). وذلك نظرا ل”تهافت مجموعة من الدول الأوروبية على المغرب لتوفير سوق لمنتجاتها والسيطرة على ثروات المغرب” على هذ النحو “ما كان على فرنسا إلا توقيع بعض الاتفاقيات مع الدول الأخرى للتخلي عن رغبتها في احتلال المغرب مقابل تنازل فرنسا عن حقها في بعض المستعمرات”(9). وباعتبار اسبانيا منافسة ذات أهداف بالمنطقة، تم بموجب اتفاقية بين فرنسا وإسبانيا حصول هذه الأخيرة “على محمية في شمال المغرب تضم الريف (في الشمال) وإفني (على الساحل الأطلسي في الجنوب الغربي)، وكذلك منطقة طرفاية (جنوب نهر درعة). في المحمية الإسبانية ظل السلطان ذو سيادة اسمية وكان يمثله في سيدي إفني نائب للملك تحت سيطرة المندوب السامي الإسباني. وقد تم تقسيم المغرب إلى 3 مناطق :

ـ المنطقة الشمالية الريف والمنطقة الجنوبية إفني وطرفاية تحت الحماية الأسبانية.
ـ المنطقة الوسطى تحت الحماية الفرنسية.
ـ مدينة طنجة خضعت لحماية دولية”(10)، نظرا لموقعها الجيوستراتيجي.

دون أن ننسى أن موريتانيا ـ كدولة مستقلة ـ كانت جزءا من الأراضي المغربية (انظر الخريطة : المنطقة الصفراء الجنوبية)، “فكانت تسمى ببلاد شنقيط قبل استعمارها من طرف فرنسا سنة 1899.. فموريتانيا قبل 1899 كانت تحت نفوذ و سيطرة جميع الإمبراطوريات التي حكمت المغرب الأقصى على مدى التاريخ. و كانت تسمى بعمالة شنقيط التي ينبغي تمييزها عن مدينة شنقيطي الموجودة في شمال أطار. فكزافي كوبولاني Xavier Coppoloni، الحاكم الفعلي الأول الفرنسي لموريتانيا، كثيرا ما كان يستعمل الصحراء الفرنسية في مراسلاته و مذكراته، لتمييزها عن الصحراء الإسبانية، اللتان كانتا تعتبران الامتداد الجغرافي و الطبيعي و التاريخي و الإنساني للمملكة المغربية”(11).

على هذا النحو، يضيف الكاتب راغب السرجاني بأن : “احتلال المغرب لم يكن رغبة فرنسية فقط، إنما كان رغبة فرنسية إسبانية مشتركة، لكن أساطيل فرنسا كانت مشغولة بالعربدة في موانئ العالم المختلفة، فقد كان لها أطماع توسعية فوق التخيُّل؛ مما جعلها تؤجِّل الملف المغربي قليلاً، على عكس إسبانيا التي فقدت معظم مستعمراتها السابقة، وبالتالي كانت شغوفة جدًّا باحتلال جزء من الأراضي المغربية. ومن هنا فقد زحفت الأساطيل الإسبانية لترسو على ساحل منطقة الصحراء الغربية في وسط المغرب آنذاك، وقامت باحتلاله، وذلك في سنة 1884، وبذلك فَصَلتْ بين شمال المغرب الواقع تحت سيطرة السلطان الحسن الأول، وبين جنوبه الذي سمِّي بعد ذلك بموريتانيا”(12)، آنذاك “السلطان المغربي لم يكن له هيمنة حقيقية على المناطق الصحراوية الجنوبية ـ الصحراء الغربية وموريتانيا ـ حيث هي مناطق وعرة للغاية، وتعيش فيها القبائل الحياةَ الرعويَّة، وتطبَّق فيها نظام القبائل لا نظام المدن والدول، وهذا ما دفع إسبانيا أن تطلق كلمتها المشهورة «إن الصحراء الغربية أرض بلا مالك»”(13). لكن يجب أن ننتبه إلى أن “الحكم الملكي في هذا الوقت كان في غاية الضعف”(14).

ـ هوامش :

1 : روبرت جيه ماكمان Robert J. McMahon ـ الحرب الباردة The Cold War، ترجمة محمد فتحي خضر؛ مؤسسة هنداوي ـ ص26و27.
2 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie، الدار القومية للطباعة والنشر ـ ص18و19.
3 : المهدي المنجرة ـ الحرب الحضارية الأولى؛ عيون/شهاب : مطبعة النجاح ط4 ـ ص179.
عن : The Arab Newsletter, Arab Students Union, In the United Kingdom. Feb 1957, London
4 : المهدي المنجرة ـ المصدر السابق.
5 : المهدي المنجرة ـ المصدر السابق؛ ص180.
6 : إيان بريمر Ian Bremmer وبريستون كيت Preston Keat ـ الذيل السميك The Fat Tail: The Power of Political Knowledge for Strategic Investing، ترجمة علي كلفت؛ المركز القومي للترجمة ـ ص7.
7 : راغب السرجاني ـ بين التاريخ والواقع ج3، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة ـ ص143.
8 : معاهدة فاس للحماية، كما وقعت بين فرنسا و المغرب يوم 30 مارس 1912 : الفصل 2 من المعاهدة.
عن : The Moorish Wanderer
9 : الحماية الفرنسية على المغرب، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
10 : معاهدة فاس، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
11 : محمد افلوات ـ موريتانيا.. والمغرب بين التاريخ والجغرافيا؛ صحيفة الغذ.
12 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص138.
13 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص137.
14 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص138.

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك