سخافة الإلحاد والفكر الإلحادي

سخافة الإلحاد والفكر الإلحادي – بقلم: طاهر يونس حسين

خلاصة الأمر أنَّ الياباني يُوجي أوكاتا مُغرَم بالتَّصوير في أعماقِ البحار، و ذاتَ يوم وجد على عمق 80 قدم تقريباً دائرة هندسية منحوتة من الرمال بدقة متناهية.. يبلغ قطرها حوالي 6.5 متر، و هي تتألف من تلالٍ مُتعددة تتفرَّع بشَكِل مُتناظر من المَرْكَز، و تبدو الدَّائرة و كأنَّها من صُنعِ فنانٍ تحتَ المياه، و تمَّ إحضار فريق مختص لمُراقبة الأمر.. ثمَّ تبين أنَّ مَنْ يقوم بِرَسم هذه الدَّائرة هي سمكة البخاخ الصغيرة Pufferfish و ذلك باستخدام زعانفها.. كَمَا أنَّها تَعْمَل على وضع قِطَع صغيرة من الصَّدف على طُول الخُطوط الداخلية و كأنَّها تُزَين لوحَتَها الفنية.. بعد الدِّراسات تبينَ أنَّ هذه الدَّائرة لم تُصمَّم لِتزيين قَاع البحر.. بل هي وسيلة يجْذِبُ بها سمكُ البخاخ الإناثَ للتزاوج، فتضعُ بيضَهَا في مَركَز الدائرة.. كما لاحظوا أنَّه كلَّمَا زَادَت التّلال.. زَادَ انجذاب الإناث إلى الدَّائرة، و يعتقدُون أنَّ الصَّدفَ يُعتَبَر مواداً غذائية للبيض عندما يفقس.. كما تبين أنَّ التلال المنحوتة تُسَاعد على تخفيف التَّيارات الخارجية و بالتالي حماية البيض.. صَرَاحَةً هذه السَّمكة تبدو و كَأنَّها كمبيوتر يقُوم بتنفيذ خوارزمية رسم معقدة .. خوارزمية كتبتها يدُ فنانٍ و خَبيرٍ مُبْدِع .. يقُول رَبُّنا : ” و َكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَ هُمْ عَنْهَا مُعْرِضُون “.. أعتقد أنَّ البشرية في قضيةِ الإيمان بوجود الخالق ليسَت بحَاجة للرُسل؛ لأنَّه كُل لقطة من لقطاتِ الكون تُعْتَبَر رسولاً ليدٍ قادرةٍ فنانة .. يَـدٌ لَديها قدرةٌ عجيبةٌ على ابتكار الصُّور و الأشكال بتنويعٍ رهيب.. ثُمَّ تحويل هذه الصُّور و الأشكال و المعلومات إلى وجودٍ حقيقي من لحــمٍ و دَم أو مــواد أخرى

” قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى “

لو أحضرنا على سبيل المثال ملحدا و قلنا له أنَّ هناك كتاباً يشرح النظرية النسبية لأنشتاين قد تشكل عن طريق الصدفة، و لكنه لم يتشكل فوراً و إنَّما تطور هذا الكتاب عبر آلاف السنين حتى شكل لي شرح للنظرية النسبية و ذلك دون صانع.. لقام هذا الملحد بشتمنا بأقذر العبارات و اتهمنا بالجنون، و لكن هذا الملحد نفسه قد استوعب عقله أن كتاب الشيفرة الوراثية قد تكون لوحده بالصدفة دون صانع.. هذا الكتاب الذي يتم فيه تخزينُ المعلومات الخاصة بكيفيةِ عملِ الخلية، و كذلك صفاتُ الكائن الحي التي سيتمُ تمريرُها إلى الأجيالِ القادمة، و تكون هذه المعلومات مُشَفرة ” كما نُشَفر معلومات و ننقلها عبر الانترنت “. حيث يتم نقل المعلومات المشفرة من ال DNA إلى أجسامٍ موجودة خارج الخلية اسمها الريبوزرومات، و يقوم بنقل المعلومات حمضٌ نووي اسمه RNA “يقابل الأسلاك في الشبكة” ، و تقومُ الريبوزومات بفك الشيفرة، و فهم محتوَاها و تُكَوِّن الأحماض الأمينية و البروتينيات التي تقوم بمعظم وظائف الخلية.. هذا الكتاب الذي شكل لي عقلاً جباراً أبدع كل العلوم الإنسانية و ما نشاهده من اختراعات عظيمة.. هذا الكتاب الذي شكل لي عيوناً و آذاناً و يدين و رجلين و شهوة و أجهزة هضم و تنفس و عضلات و عظام و أشكال عجيبة و غريبة قد جاء بالصدفة عبر مسيرة تطور عبر ملايين السنين، و تراه مستوعباً لهذا و يحاججك بكل قوة و يبين لك أنك جاهل أمامه و هو قد أحاط بالعلم كله، و ينطق كلمة صدفة بكل بساطة و كأنَّه يشرب كأساً من الشاي.. بينما عندما تقول له أنَّ مسماراً من الحديد قد تشكل لوحده دون صانع لانفجر من الغضب .
إنَّ القول أن العلم لا يؤكد وجود الخالق و أيضاً العلم لا ينفي وجود الخالق هي مقولة سخيفة لأنَّه من قوانين هذا العقل أن العقل البشري لا يفهم شيئاً إلا بالسبب، و لا يمكن لأي عقل في الكون أن يؤمن أنَّ شيئا ما قد جاء لوحده من العدم، و حتى على المستوى الذرّي و دون الذرّي هناك مشاهدات فيزيائية تفتقر إلى سببٍ ظاهر، و هي تخترق و بشكل واضح و صريح مبدأ السببية و لكنها لا يمكن و لا بأي شكل من الأشكال أن تقول لي أن هذه المشاهدات قد جاءت لوحدها دون سبب فالعلة هي عدم قدرة العلماء على تحديد السبب و ليست العلة عدم وجوده.
هذا فقط على مستوى جزيء صغير لا يُرى بالعين المجردة يحوي مليارات التعليمات المشفرة، فما بالكم بالأرض التي تحتوي أكثر من 5 ملايين نوع من أنواع الكائنات الحية بالإضافة إلى الملايين من الأحياء المنقرضة بالإضافة إلى ما تحتويه هذه المخلوقات من الكمال و كذلك الجمال الذي نراه في تصميم أشكال أشكال الأسماك و الطيور و الحيوانات و أوراق و أزهار و ثمار و بذور النباتات، و كذلك أصداف و قواقع الرخويات و أجسام الحشرات و الزواحف و الفراشات .. بالإضافة إلى المساحات التي يملكها الكون و التي لا يتخيلها عقل بشر، فعدد المجرات في الكون يقدر ب 200 مليار مجرة
و إنَّ عدَد النجوم في مجرة درب التبانة متوسطة الحجم من مئة مليار إلى 300 مليار نجم، و مجرةُ درب التبانة متوسطة الحجم لو استخدمنا مركبة تسير بسرعة الضوء نحتاج الى 200 ألف سنة لنسافر من طرفِ المجرة إلى الطرف الآخر، و يقولُ العلماء إنَّ هناك على الأقل مائة مليار كوكب في المجرة، و إنَّ أقربَ مجرة لمجرتنا دربُ التبانة هي مجرة المرأة المسلسلة و تبعد بمقدار 2.5 مليون سنة ضوئية.. بالإضافة إلى العالم الغير المرئي الذي استطاعت البشرية أن تكتشف جزءاً يسيراً منه عن طريق المجاهر و ما خفي أعظم.. بالإضافة إلى ما يحتويه الكون من طاقة، و كل هذا بدون صانع و هل يوجد أكثر من هذا سخف في العقلية و الطرح، و المشكلة أنَّ أصحابه يدعون أنهم يؤمنون بالعقل و العلم و هم أكثر فئة في الكون سفهت من قيمة العقل و جعلت منه شيئاً تافهاً .. هذا العقل الذي لا يمكن أن يستوعب أن كتاباً قد يتشكل لوحده بالصدفة بينما عقل هؤلاء استوعب صدفة كل هذا، و هل يوجد أتفه و أسخف من هكذا عقل و على الرغم من سفاهات في الطرح الديني عند بعض الجماعات إلا أن الفكر الإلحادي أسخف منه بملايين المرات ..
صراحة الملحد ليس لديه أي حجة عندما يقف أمام رب العباد و عندما يقول له يارب أنا حاولت، و لم أصل لجواب سيقول له كذبت.. لأن الله أعطى للبشرية أكثر من مئة مليار دليل و لا أبالغ بالعدد و بل أكثر من ذلك بكثير من الأدلة التي تدل على وجود صانع لكل هذا، و إن أعظم دليل على وجود الله هو العقل و هذا العقل هو الذي سيكون حجة لكل فرد أمام الله، فالله سيسأل كل فرد و يقول له ماذا فعلت بهذا العقل الجبار.. هل تفكرت به و توصلت من خلاله إلى وجود الصانع .. العقل أعظم رسول على وجود الله و ليست البشرية بحاجة إلى رسل في قضية الألوهية ففي رأس كل مخلوق رسول يستطيع من خلاله التفكر بمليارات الأدلة من حوله و التي تؤكد و بشكل قاطع على وجود صانع عظيم أوجد كل هذا و لا عذر لأحد.
سيأتي فرد و يقول لي طيب طالما أنكم تقولون أن لكل شيء سبب فمن أوجد هذا الرب .. صحيح أن السؤال فاسد و مع ذلك سنأخذ السائل على قدر عقله و سنقول له أنه لا بد في اليوم من الأيام من لقاء مع هذا الخالق “إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون ”
و قتها بإمكانك أن تسأله ما شئت من أسئلة.. اسأله كيف يوجد خالق لوحده و اسأله عن المادة و الطاقة و الأبدية و كل شيء، و بالتأكيد سيكون لها جواب مقنع من طرفه.. لأنك لن تجد و لا جواب من أعظم فلاسفة البشر منذ آلاف السنين و حتى الآن على أسئلة تخص الذات الإلهية، و مهما لعب هؤلاء بالألفاظ و أظهر أن لديه جواباً فهو غير صادق، و الله هو الوحيد الذي يملك الجواب الكافي و المقنع الذي يشفي الصدور.. أما نحن فمطلوب منا فقط الإيمان بهذا الصانع و الخالق.. أما ماهية هذا الخالق فهي خارج مداركنا و عقولنا غير مهيأة و غير مبرمجة على هذا.. ربما عندما نعود إليه سنعود بعقول جبارة مبرمجة على استيعاب معاني الذات الإلهية
.

” إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُون ”
صدق الله العظيم

هذا الرابط يبين كيفية تشكيل هذه الدائرة العملاقة من قبل سمكة البخاخ الصغيرة

https://www.youtube.com/watch?time_continue=1&v=hpdlQae5wP8

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك