ماذا تعرف عن الحركة النسوية ؟

ماذا تعرف عن الحركة النسوية ؟ – سهير بهلوان  وسوسن بيطار

النسوية (التيار النسوي) feminism حركة ثورية غربية ذات مضمون فلسفي وفكري يهدف إلى تحطيم البداهات الخاطئة (السيطرة الذكورية)، ووضع المرأة في موقع الفاعل في المجتمع. وبتعبير آخر، النسوية منظومة فكرية أو مسلكية مدافعة عن مصالح المرأة وداعية إلى توسيع حقوقها، برزت تاريخياً في المجتمع الليبرالي الرأسمالي على أنها حركة لتحرير المرأة في القرن التاسع عشر، فكانت رد فعل على أوضاع المرأة المتردية في أثناء الثورة الصناعية وما تلاها. ولكنها لم تكلل بالنجاح حتى القرن العشرين؛ إذ تبلورت مطالب النسوية بوساطة بعض الجمعيات هناك، ثم انتقلت الحركة إلى عدد من بلدان العالم وخاصة العالم العربي والإسلامي عن طريق الغزو العسكري والثقافي. وقد حظيت النسوية بدعم منظمة الأمم المتحدة سنة 1945، وهي تختلف عن النسائية التي تعبّر عن الفعاليات التي تقوم بها النساء من دون اعتبار للبعد الفكري والفلسفي، وإنما بمجرد أنها فعاليات تقوم بها المرأة.

ويعود سبب نشوء هذه الحركة وانتشارها في الغرب إلى أولاً: صورة المرأة في المصادر الثقافية الدينية الغربية، أي في التراث اليهودي والمسيحي؛ فالمرأة في هذا التراث هي أصل الخطيئة، الموقف الذي ترتب عليه ـ فيما بعد ـ أحكام وأوصاف أخرى للمرأة (شيطانة وملعونة). وثانياً: موقف العديد من المفكرين والفلاسفة الغربيين تجاه المرأة من أفلاطون [ر] Plato الفيلسوف اليوناني الذي يضع المرأة في عدد من كتبه ومحاوراته مع العبيد والأشرار ومع المخبولين والمرضى؛ إلى الفلاسفة الغربيين المتأخرين أمثال ديكارت [ر] Descartes من خلال فلسفته الثنائية التي تقوم على العقل والمادة، فيربط العقل بالذكر ويربط المادة بالمرأة، وكَانتْ [ر] Kant الذي يصف المرأة بأنها ضعيفة في جميع الاتجاهات، ولاسيما في قدراتها العقلية، كذلك فيلسوف الثورة الفرنسية جان جاك روسو [ر] Rousseau الذي يقول: إن المرأة وجدت من أجل الجنس ومن أجل الإنجاب فقط، وقد اتخذ دعاة النسوية من هذا الموقف التراثي الديني مع موقف هؤلاء المفكرين والفلاسفة منطلقاً لنشر الثقافة المدافعة عن المرأة التي كوّنت مفاهيم الحركة النسوية الغربية وقيمها ومبادئها؛ لتكون حركة نسوية عالمية، تمحورت حتى السبعينات حول تيارين رئيسين في المجتمعات الغربية: النسوية الليبرالية، والنسوية الراديكالية.

ـ التيار النسوي الليبرالي: المعروف بحركة تحرير المرأة، وهو الذي بدأ في العالم الغربي منذ قرن ونصف القرن، وينتسب إلى خط الثورة الفرنسية وامتداداته الفكرية. ويقوم على مبدأين أساسيين قامت على أساسهما الحداثة الغربية، هما المساواةوالحرية، مبدأ المساواة التماثلية بين الرجل والمرأة ومبدأ الحرية شبه المطلقة. وقد تم ترسيخ هذا الفكر على عدة مراحل أهمها:

 ـ الثورة الأمريكية سنة 1779م والثورة الفرنسية سنة 1789م والمبادئ التي تضمنتها دساتير هاتين الدولتين الأمريكية والفرنسية.

ـ مبادئ الأمم المتحدة 1945 ووثيقة رفض التمييز على أساس الجنس وتحقيق المساواة التماثلية بالمفهوم الغربي الذي يقوم على فكرة الصراع الحقوقي بين الرجل والمرأة.

ـ الصكوك والاتفاقات الدولية المصاغة على أساس هذه المبادئ، ولاسيما وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 (المادة 7،16)، ووثيقة اتفاقية سيداوCEDAW (المكونة من 30 مادة) للقضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة، سنة 1979.

ـ مرحلة عولمة هذا الفكر بمؤتمرات أممية تنعقد بين الفينة والأخرى، كمؤتمر السكان في القاهرة سنة 1994 ومؤتمر المرأة في بكين سنة 1995 (وثيقة بكين)، ثم مؤتمر «بكين خمسة» الذي عقد في نيويورك سنة 2000، و مؤتمر «بكين عشرة» في نيويورك سنة 2005 لمتابعة تنفيذ توصيات هذه الوثيقة.

ـ التيار النسوي الراديكالي (المتطرف): هو تيار عالمي يطالب بتغيير البنى الاجتماعية والثقافية والعلمية واللغوية والتاريخية المتحيزة للذكر، وصياغة نظرية نسوية لتحقيق المساواة التماثلية بين الجنسين، وذلك بخلخلة الثنائية السيكولوجية والاجتماعية التقليدية بين الذكر والأنثى وإيجاد بديل منها، وهو مصطلح الجنوسة أو «الجندر» gender. وهي فكرة ظهرت في منتصف الستينات إيماناً بالحرية الشخصية المطلقة، مما أحدث ما يسمى بالثورة الجنسية في الستينات عند الغرب، ويقف وراء هذا التيار منظمات نسائية وممولون وسياسيون يروجّون لفلسفته ومبادئه ويعملون على تنفيذ برامجه، وقد كان له الدور الكبير في صياغة مؤتمر بكين الرابع الدولي للمرأة سنة 1995. ومن مبادئ هذا التيار المتطرف هدم مفهوم الأسرة التقليدية عن طريق قلب الأدوار، وإلغاء مفهوم الأبوة والأمومة بإحلال الأسرة الديمقراطية (إلغاء مؤسسة الزواج، تحرير المرأة من الحمل والإنجاب وإحلال الحمل والإنجاب الصناعي، إلغاء دور المرأة في تربية الأطفال، ومن القيام بالأعمال المنزلية، وإقامة مراكز تربوية لتربية الأطفال داخل المجتمع وليس بالبيت)، ورفض الدين مرجعية عليا، وإلغاء الملكية الخاصة، والتحكم بعدد سكان العالم (خاصة الإسلامي) باعتماد برامج تنظيم الأسرة، والتستر بعبارات التحرر والمساواة وصحة المرأة، كذلك دعوة المرأة إلى شغل جميع المناصب مناصفة مع الرجل. وقد دونت هذه توصيات ومقررات في وثيقة بكين التي تعد قاعدة العمل لمخططات صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية.وكانت النتيجة حث الأمم المتحدة الدول الموقعة على الاتفاقيات والقرارات الخاصة بالمرأة لوضع قوانين لمنع الزواج المبكر، وإضفاء صفة الشرعية على الشذوذ، ومنح الشواذ حق المساواة مع الأسوياء في كل شيء حتى في الميراث، كما تم إصدار وثيقة ملزمة على المستوى الدولي بتجريم القوانين التي تعاقب على الشذوذ الجنسي وعدّت كل تفرقة أو عقاب على أساس (الجنوسة) هو جريمة ضد الإنسانية.

كما تولدت مذاهب نسوية نقدية في التحليل السيكولوجي لفهم الحالة النسوية. فطورت عالمة النفس لوس إيريغاراي Luce Irigaray التفكير حول مفهوم الاختلاف، وخلقت نقاشات حول الطابع البيولوجي والاجتماعي لهذا الاختلاف. وكان أبرز شعاراته قول المفكرة والأديبة النسوية الفرنسية سيمون دي بوڤوار Simone de Beauvoirت(1908ـ1986)«لا نخلق نساء، بل نصير نساء». فكان لنشاطاتها وكتبها دور مهم في تطور الحركة النسوية ولاسيما كتابها «الجنس الثاني» Le Deuxième Sexe ت(1949).

وفي الثمانينات، تصدرت النسوية الهندية ڤاندانا شيفا Vandana Shiva تياراً نسوياً بيئياً ارتفعت شعبيته في دول العالم الثالث، ومفاده أن المرأة (المشبهة بالطبيعة في معظم المعتقدات والخرافات الدينية) تتعرض لأنماط الاستغلال نفسها التي تتعرض لها الموارد الطبيعية على يد النظام الرأسمالي. ومن ثم لابد من ثقافة سليمة معادية للرأسمالية ومحترمة للشعوب والطبيعة، لتلغي الاستغلال والتمييز اللذين تتعرض لهما نساء الكون.

هذا يعني أنه لا توجد نسوية واحدة يمكن لجميع المناضلات النسويات تبنيها، بل نسويات تندرج ضمن مدارس عديدة وتتغذى من المعطيات الثقافية والاجتماعية المختلفة، وتحاول كل منها إضاءة الأسباب التي أدت إلى تهميش المرأة واستضعافها، وبلورة استراتيجيات لمواجهتها.

وعموماً الحركة النسوية كمعظم الحركات الاجتماعية تقترح تحولات وتغييرات تطال المجتمع كله، وتقاوم عولمة مساوئه، ولعل تجربة «المسيرة العالمية للمرأة» ضد العنف والفقر ومشاركة النسويين الفاعلة في اللقاءات المواطنية، مثل «منتدى بورتو أليغري» تشيران إلى خروج الحركة النسوية من انعزاليتها الأولى.

النسوية في العالم العربي

مرت الحركة النسوية العربية بثلاث مراحل منذ بداية القرن التاسع عشر: المرحلة الأولى: مرحلة عصر النهضة التي ترافقت مع وصول الحملة الفرنسية إلى مصر سنة 1798 إذ عُد هذا التاريخ بداية اتصال العرب بأوربا والانفتاح على الغرب وثقافته، خاصة حول قضية المرأة وحقوقها، مما أدى بالنخب المثقفة في جامعاتها إلى تقليده محاولة للخروج من حالة التخلف والأمية والفقر السائدة في بلاد العرب، فبرز في هذه المرحلة: رفاعة الطهطاوي[ر] الذي نسب إليه بعد عودته من فرنسا سنة 1831 أنه أول من بشّر في البلاد العربية بمساواة المرأة مع الرجل في العصر الحديث ودعا إلى اشتراكها في العمل. ويقول في هذا المعنى «يمكن للمرأة عند اقتضاء الحال أن تتعاطى من الأشغال والأعمال مايتعاطاه الرجال على قدر قوتها وطاقتها، فكل مايطيقه النساء من العمل يباشرنه بأنفسهن، وهذا من شأنه أن يشغل النساء عن البطالة، فالعمل يصون المرأة عما لايليق، ويقربها من الفضيلة» وعلى النهج نفسه سار نخبة من المفكرين النابهين مثل بطرس البستاني [ر] وخير الدين التونسي [ر] وغيرهم ممن كان لآرائهم أبلغ الأثر في تنوير الأذهان ومناقشة قضايا المرأة بحرية تامة، فظهر الجيل الأول من النساء الرائدات اللاتي أرست آراؤهن المنشورة عبر الصحف اللبنة الأولى لنشأة الحركة النسوية في العالم العربي، ومن هؤلاء النساء مريم جبرائيل نحاس المتوفاة بمصر سنة 1888، والتي صدر لها كتاب ترجمت فيه لشهيرات النساء في عصرها وغيره، وأنيسة عطا الله صاحبة «صحيفة المرأة»، ولبيبة هاشم صاحبة صحيفة «قناة الشرق»، ومريانا مراش [ر] الشاعرة والكاتبة الحلبية، وهي أول امرأة أنشأت مقالاً نشر لها في صحف النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والأديبة السورية أنيسة سعيد الخوري الشرتوني [ر] التي جمعت مقالاتها ومقالات شقيقتها عفيفة في كتاب اسمه: «نفحات الوردتين».

المرحلة الثانية: وتبدأ من نهاية القرن التاسع عشر إثر صدور كتاب «المرأة في الشرق» لمرقص فهمي (1870ـ1955) الذي أحدث هزة عنيفة؛ لأنه نقل موضوع المرأة وحقوقها إلى حلبة صراع مع المعتقدات الإسلامية، إضافة إلى دور كتاب المرأة الجديدة لقاسم أمين والذي دعا فيه علانية المرأة العربية إلى تقليد المرأة الأوربية حتى تلحق بركب الحضارة والمدنية. أما على المستوى العملي فقد تأسست في هذه الفترة الاتحادات النسائية التي شاركت في مؤتمرات عالمية للمرأة، ودخلت المرأة في السجالات السياسية، وكان من أبرز رموز هذه المرحلة، قاسم أمين، هدى شعرواي[ر]، درية شفيق، سلامة موسى[ر]، أمينة السعيد[ر]، إحسان عبد القدوس[ر]. أما المرحلة الثالثة: فتبدأ من خمسينات القرن المنصرم إثر ازدياد الأحزاب التي تبنت الفكر العلماني، وانتشار الشيوعيةواتساع نفوذها في العديد من البلدان العربية التي كانت على وشك الاستقلال. وقد ترجم في هذه الحقبة العديد من الكتب اليسارية الماركسية إلى العربية حول تحرير المرأة مثل كتاب «الجنس الآخر» وكتاب «لينين والمرأة» وكتاب «الحب والحضارة» وكتاب «الثورة الجنسية» وكتاب «الاشتراكية والمرأة» وغيرها. وأدى ذلك إلى انتقال هذه الأفكار اليسارية إلى المجتمعات، فسادت أجواء الشك في الدين والقيم، ونُعت الدين والتقاليد بالرجعية والتخلف، لا بل اتهم الدين بأنه السبب المباشر في دونية المرأة وتخلفها واضطهادها، ويمكن القول: إنه في هذه المرحلة انتقلت حركة تحرير المرأة من مرحلة التأثر بالنموذج الغربي إلى جعل هذا النموذج أيديولوجية وعقيدة للمرأة. إذ كانت الأيديولوجية الشيوعية من أقوى الفلسفات تأثيراً في هذه المرحلة والتي دعت إلى إقصاء الدين ونعته بالرجعية.

وفي العقد الأخير من القرن العشرين الذي يعد نهاية هذه المرحلة حتى هذا اليوم ازداد اهتمام الحركات النسوية المتطرفة بدراسة مفهوم «الجنوسة». ومن أبرز شخصيات المرحلة الثالثة: نوال السعداوي، فاطمة المرنيسي، محمد شحرور، هشام شرابي وغيرهم كثير.

وقد تبنى هذا الاتجاه المتطرف بعض البلدان العربية والإسلامية، مثل المغرب ومصر تحت شعار إدماج المرأة في التنمية، لكن بعض الأفكار التي تروجها الجمعيات النسوية باسم حقوق المرأة العربية وحريتها هي أفكار تدميرية، من شأنها إحداث انقلاب قيمي أخلاقي ثقافي وديني، وأهمها:

ـ التشكيك في صحة الدين بحجة ترسيخ دونية المرأة بسبب آية القوامة ]الرّجَلُ قوّامُونَ عَلى الِنّسَاء[(النساء 34)، ]للرّجَالِ عَليْهنَّ درجَةُُ[(البقرة 288) وكذلك بسبب القسمة في الميراث ]للذّكر مثْلُ حظ الأُنَثَييْن[(النساء 11)، بسبب شهادة المرأة التي تعدل في بعض الأحيان نصف شهادة الرجل ]واسْتَشْهِدوا شَهِيَدْين من رّجَالِكُم فإن لَّمْ يَكونَا رجُليْنِ فَرَجُل وامْرَأتَان[(البقرة 282) وكذلك بسبب آية التعدد ]فَانكحُوا مَاطَابَ لَكمُ مّنَ النّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاع[ (النساء 3).

ـ الدعوة إلى قراءة جديدة معصرنة للإسلام، والدعوة إلى المساواة المطلقة في الميراث، والطلاق، والإنفاق على الأسرة والمساواة في الحياة الجنسية، وإلغاء القوامة.

ولم تفرق الحركات الناشئة حديثاً في مختلف بلدان العالم الثالث بين البيئة التي تمخض عنها التيار النسوي في الغرب وما واجهته المرأة هناك من ممارسات عنيفة، وبين موقع المرأة وظروفها المغايرة في المجتمعات المحتضنة لتلك التيارات، فقد قام أصحاب هذا الاتجاه ببناء تصورات حول المجتمع الغربي تعبر عن الحرية الظاهرية التي تتمتع بها النساء هناك، لكنهم في الواقع لم يدركوا حجم الانتهاكات التي تعانيها النساء في أوربا، كما أغفلوا الخلفية التاريخية التي نشأت في أعقابها تلك الحركات والتيارات التي جاءت تعبيراً صارخاً عن معاناة المرأة ووضعها الاجتماعي هناك.

النسوية في سورية:

لم يكن في سورية ثورة على تعاليم دينية محرّفة وخلفيات تاريخية اجتماعية مغالطة كالتي ظهرت في المجتمع الغربي، تسّوق إلى الوقوع في شرك التيارات النسوية الغربية المتطرفة، بل كان هناك وعي قومي ونهوض سياسي من أجل الاستقلال السياسي والاقتصادي، دفع بالفكر النسوي كأولوية حقيقية نحو بلورة الجهود والنضال للتحرر الوطني من الحكم العثماني والاستعمار الفرنسي. فانخرطت النساء وجمعياتهن وحركاتهن النسوية في هذا الاتجاه، وارتفعت قضيتهن مع موجة النهوض الاجتماعي العام؛ مواطنات كن ينهضن بواجبهن الوطني قبل أن تتحقق لهن حقوقهن في المجتمع. وكانت مشاركتهن في حركات التحرر الوطني فعالة إيماناً منهن بتلازم قضيتهن مع الحرية والاستقلال، فكان للمناضلة نازك العابد (1887ـ 1959) التي شاركت يوسف العظمة معركة ميسلون بصمة حقيقية في النهضة النسوية في سورية ولبنان وفي العمل الصحفي ومحاربة الاستعمار، إذ أسهمت في تأسيس بعض الجمعيات الخيرية والنسوية مثل «نور الفيحاء»، وأصدرت مجلة أدبية نسائية تحمل الاسم ذاته هدفها نهضة المرأة السورية، وشاركت في إقامة مدارس عديدة مثل «مدرسة بنات الشهداء العربية»، وناد أدبي، وتعاونت مع الأديبة الشاعرة ماري عجمي [ر] صاحبة أول مجلة تصدر في سورية «مجلة العروس» 1910، فاتخذت من مجلتها ومجلة «الحارس» الخاصة بشؤون المرأة والمجتمع منبراً لبث أفكارها وآرائها في الكفاح الوطني والعمل ضد المستعمر التركي ثم الفرنسي الأمر الذي أدى إلى نفيها مراراً. وقد ناصرتها في مسيرتها وسارت على خطاها نساء كثيرات تمتعن بمواهب وكفاءات عديدة علمية وأدبية واجتماعية وسياسية أمثال: نجاح العطار وكوليت خوري ووداد سكاكيني وهاجر صادق وغادة السمان ورويدا الجراح ونازك الملائكة[ر] وفدوى طوقان[ر] ومي زيادة [ر] الشهيرة بصالون الأربعاء الأدبي وبشرى الكنفاني وغيرهن.

ومع أن سورية قد مرّت بعد الاستقلال بمرحلة اضطرابات عاصفة فإن الأحزاب السياسية التي ظهرت فيها تبنت برنامج إصلاح سياسي اجتماعي شامل تعهد بالعمل على مناصرة قضايا المرأة. فاهتمت القيادة السياسية في سورية بقضايا المرأة وقامت بإجراءات تنظيمية وإدارية ـ ازدادت وضوحاً في العقدين السادس والسابع من القرن العشرينـ تضمن للمرأة حقوقها ودورها في المجتمع، فشهدت سورية عملية تنمية اقتصادية واجتماعية وتعليمية شاملة كفلت الاستقرار على أسس دستورية، وتحققت للمرأة منجزات سياسية وقانونية وتعليمية ثقافية فتوحدت الجمعيات الخيرية والنسوية التطوعية منها والخاصة والمؤسسات التربوية في منظمة سُمّيت بـ «الاتحاد العام النسائي»، لها نظامها الداخلي ودستورها وبرنامجها الهادف نحو مبدأ العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة ومُنح كلاهما الحقوق المتساوية للمشاركة في مختلف نواحي الحياة العامة وفي الواجبات والمسؤوليات.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك