لماذا تبكي النساء الأمازيغيات أثناء ذبح أو بيع البهيمة ؟

لماذا تبكي النساء الأمازيغيات أثناء ذبح أو بيع البهيمة ؟ – رشيد بولعود

أعتقد أن هذه القضية تحتاج إلى دراسة أنثروبولوجية، واسعة تبتدأ في البحث في مخلفات ما تحفظه الدراسات التاريخية القديمة والكلونيالية حول المرأة الأمازيغية في علاقاتها بالمجتمع والطبيعة ، وستكون الإنطلاقة من معطى إجتماعي تاريخي ”المجتمع الأمازيغي الأميسي ”، وفي هذا الصدد ذكر جورج سبيلمان تقاريره 1926م وهو جاسوس ومخبر عسكري فرنسي رتبة ” ملازم ” تحت إسمه المستعار الحاج سليمان ” المرأة عند الأمازيغ مقدسة ” .

ونعتقد أن القضية التي أشرنا إليها أعلاه ترتبط بالعلاقات قد نسميها بــ ” القيم الآلية ” وهي نوع من العلاقات العاطفية الآلية التي تربط المرأة الأمازيغية بمحيطها الإجتماعي فيضم حتى معطى الماشية والطبيعة إلى درجة التقديس ، وهو ما يدفع النساء أن يقمن بتزيين أضحية العيد بــ : تَازُولْتْ ، الخْلخْلْتْ ،لْحْرْمْلْ، قِلاَدَة الملح…، كأنها بصدد توديع العروس ، كما أنها أحيانا تعلن أياما الحداد أثناء بيع إحداها من المواشي خصوصا ” البقرة ” فيكون الأمر يشبه جنازة وهو تعبير عن الحزن الباطني والحسرة وألم الفراق، فقد لاحظت في الكثير من الأحيان الجداّت ” إِدْ مّاحْلُّو ” مشتقة من جذر ” إِحْلاَ ، تْحْلاَ ” ومعناه العطف والحنان ، يذرفن الدموع أثناء نفق إحدا من المواشي بإختلافهن ، وهذا ما يفسر في المتيولوجية الأمازيغية حكاية العجوز التي قتل لها يناير عجلها الذي كانت تلفه بسلهام زوجها ”، لاحظوا معي أن العلاقات العاطفية التي تربط بين المرأة الأمازيغية والبهيمة يتجاوز الطرح البراكماتي النفعي ونسميه بـ:

” العلاقات العاطفية العضوية ” وهي التي تتناسب مع الجزّار أو تجّار الماشية ” أَسْبَّابْ ، إِسْبَّابْنْ ” فعلاقتهم بها تدور في فلك نفعي مصلحي فهم عديمي الإحساس أو الشعور بالذنب حتى ولو أساؤو لها ، وفي هذا الصدد أحيانا تقع الخصومة بين المرأة وزوجها إذا ما أساء إلى الماشية ، فالمرأة تحس كأنها أعضاء في الأسرة فقد أصبحت البهيمة ضمن العائلة ، ونعتقد أن النساء ينقلن هذا النوع من العلاقات إلى الأطفال ، فحينما كنا صغارا كل واحد يربي خروفه أو شيء من هذا القبيل ويعتني به وبعد ذالك لن يستسغي لنا أمر ذبحه أو بيعه فنضرب على الطعام ونبكي وأشياء أخرى كنوع من التنديد بالإخلال والإساءة إلى أحد أعضاء العائلة ، وهذا ما يدفعنا أن نقول أن المرأة الأمازيغية تحتاج هي بحد ذاتها إلى دراسات تاريخية وأنثروبولوجية وسوسيولوجية فهي المجتمع والقداسة والحرمة ، ونذكر هنا أنه حينما يسعى الزوج أن يؤذب أحد أبنائه يهرول مسرعا وراء ظهر جدته أو عمته ما إن يطلب ” الحرمة ” يمنع حينئذٍ لأحد الإقتراب منه ، وهو نوع من القانون الأسري القديم ولا زال ساري المفعول إلى يومنا هذا ، وقد نذهب بعيدا أن حتى الدراسات التاريخية القديمة لم تهمش المرأة الأمازيغية فهي الملكة ، الأميرة ، المأمورة ، القائدة ، المستشارة …، لكن نشاهد اليوم غيابها في مواضيع ،البحوث والدراسات الأكاديمية خصوصا أن هذه المعطيات الإجتماعية أصبحت تتلاشى أمام معطى الإقتصاد . سألت أمي ذات يوم في ليلة رأس السنة الأمازيغية لماذا تضعين هذه الحزمة في أحد قرون البقرة فقالت لي : ”إن هذا القرن هو مركز الدنيا لهذا العام ”.

المصدر: تيفسابريس

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك