في محاولة لإيجاد حل لمعضلاتنا

في محاولة لإيجاد حل لمعضلاتنا – بقلم: يونس السلامي

عرفت السنوات الأخيرة ظهور تيار شبابي عربي عريض يدافع عن الحرية والتحرر من جميع القيود الدينية واللاهوتية ،والثورة على الأعراف والتقاليد المتزمتة والتمرد على جميع الأفكار النمطية والمسلمات التي لقنت إليهم في مرحلة لا تستوعب عقولهم ماهيتها، وفي مرحلة لا يملكون فيها أدوات التفكير والنقد والتحليل . ويعتبرون هذه الإنتفاضات هي الطريق الوحيد نحو التقدم والرقي والإزدهار ،واستطاعت هذه الموجة أن تنتشر وتتقوى ويكون لها قاعدة شبابية واسعة وأن تكون في تزايد مستمر،بفضل مواقع التواصل الإجتماعي أولا، وضعف ملكة التحليل وفقر الرصيد المعرفي لعدد من الشباب ثانيا،ويكتفون بجعلها موضة فكرية يجب أن أتبناها وأناقش بها لتغضية النقص الذي أشعر به حينما تناقش مواضيع لا أفقه فيها شيئا، ومواضيع تحتاج إلى متابعة ومسايرة وتتطلب رصيد فكري ومعرفي مهم.أما مثل هذه الثورات على العادات والإعتقادات الدينية فهي لا تكلف شئيا إلا أن تبرر أنها حرية شخصية وتذكر بعض عيوب مؤسسيها ولو لم يكن لها أي مصداقية ولا سند تاريخي موثوق،وشباب في الجهة المقابلة يكفر الدولة والمجتمع ويحلل دم المسؤولين ويتحين الفرص لتفجير ملهى أو حانة ضانا منه أنه الطريق الوحيد الذي يرجع الناس عن غيهم ويرجعون إلى دينهم الذي سوف يقوم بتحريك عجلة التنمية والإزدهار.وكلا التيارين يكتفي فقط بالهدم ولا يبني أو يؤسس لأي مشروع بديل حقيقي وعلمي متكامل ،ونعلم جميعا أن الهدم أسهل بكثير من البناء والتشييد.

ولكن ماغاب أوغيب على هؤلاء الشباب هو امتلاك الأدوات والمعايير الصحيحة التي تقاس بها الأشياء وتزنها بحيادية و بدون تشويه، وبغض النظر عن الإنتماء الديني والفكري والثقافي. وهذه المعايير لا تكتسب إلا بالمعرفة والعلم ومسايرة القضايا الراهنة سواء ثقافية كانت أوسياسية أوإقتصادية أوإجتماعية وعدم التقوقع على المناهج الدراسية العليلة ولا القنوات التلفزية المغرضة .ويجب التزام الحيادية في الحكم على الأمور والا يمنعك الإسمنت الإيديولوجي والكولسترول الثقافي من القراءة للطرفين والحكم لصاحب الحجج الدامغة والأفكار المتناسقة دات المنهج البرهاني البياني القوي، وتجريد فكرك من الأحكام المسبقة والجاهزة.

إن غياب هذه الإجراءات والأدوات في مختبر تحليل الأفكار لدى شبابنا أدى بهم إلى تخوين الأمناء والتشكيك في المبادرات الحسنة ومعارضة المصلحين وسب العلماء الوارعين.و في المقابل نجدهم يصفقون للصوص المتحزبين ويدعمون المناضلين المارقين وينخرطون أفواجا في منطمات الخائنين العاملين بيادق الماكرين الغربيين .ويدينون لأصحاب العمامات المكبوتين وأصحاب العبائات المنافقين المتملقين .

وإدا كانت لنا فقط القليل من الفطنة للاحطنا أن الجهة التي تكرس وتسعى إلى تشوييه منهجية قياسنا وتغييب آليات القياس المدققة هي الدولة رغبة منها في تكريس ضبابية المشهد وإفشال الهيئات السياسية والحقوقية النزيهة والحرة والنخب في قراءة الأحداث وتضليلهم في إيجاد منبع المشاكل والورم السرطاني الذي ينخر البلاد والعباد مخافة اجتتاثه وإقتلاعه ،وبالتالي هذا التغييب للأدوات النقدية التحليلية يجعل المواطنين يوزعون و يتبادلون تهم التخوين واللصوصية وحتى العمالة ،ويكون دائما الورم السرطاني في مأمن من التهم والمحاسبة بل يجعلهم يصفقون له ويضعونه في منزلة الصالحين والأنبياء المكرمين .

و إ ذا كان هدف الدولة من هذا هو ألا تشير إليها أصابع الإتهام وتتم محاكمة مسؤوليها وإعدامهم شنقا أمام الملأ أو على الأقل من أجل المحافضة على مناصبهم وسلطهم .فهم يقومون في نفس الوقت وعن غير قصد، بتوفير ثروة خام هائلة من العقول العليلة ,لأنياب الأفكار الغربية التي تهدف إلى هدم أسرنا وتشكيكنا في معتقداتنا الدينية وحتى التخلي عنها وتجعلنا نتبنى ثقافتها على حساب ثقافتنا وبالتالي تجعلنا سوق استهلاكية ينمي اقتصادها ويجعله مزدهرا.وكما قال عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة”لهدم حضارة معينة عليك بالأسرة والتعليم والقدوة “فهذا ما قامت به المسونية الصهيونية الغربية بحدافره في المجتمعات الإسلامية ويسرت لها هذه الثروة العقلية العليلة الضروف للقيام بمهمتها .فهدمت الأسرة بتغييب دورالأم وجعلها تخجل من أن تكون ربة بيت وقللت من مكانة العلماء والمفكرين وطعنت فيهم حتى قلل من شانهم و شكك فيهم حتى احتقرهم الناس ولم يعد أحد يسمع منهم ولا يقتدي بهم وأصبحنا تائهين بلا بوصلة فكرية ولا أخلاقية .وكنتيجة لهذه السياسات أصبحنا نتخبط في المشاكل في جميع المجالات واستشرى الفقر والبطالة والإجرام والفساد والأمية…ونتيجة لهذا ظهر لدينا في المجتمع تيارين متناقضين ومختلفين حول حل هذه المشاكل ،الأول هو دلك الذي يعتقد أن منبع المشكل هوالديانة التي يدين بها المجتمع و تقاليد وثقافات المجتمع والحل هو الإرتداد عن العقيدة الدينية والتغني بالحريات الفردية والدفاع عن الجنس خارج إطار الزواج وعن الشدود وارتداء “الميني جيب” نهار رمضان والتعاطف مع حركة “فيمن” ووجوب الإعتقاد بأن الكون وجد صدفة، وهذه الطائفة تستغلها نخب خائنة ومتآمرة وعميلة تقدم كل يوم تقارير انجازاتها للغرب وتنفد أجندته بدقة متناهية.أما التيار الآخر فيعتقد أن المشكل هو انحرافنا وابتعادنا عن الدين الإسلامي والحل هو تقديس العلماء وعدم مناقشة اجتهادات ابن تيمية والعثيمين والعمل بتعليمات وأفكار الإمام بن حنبل ومحاربة أي تجديد للخطاب الديني أو إعادة قراءة نصوص القرآن والسنة ومنع الإجتهاد الديني والبقاء أسيرا لكتب السلف الصالح وبهم يجب تسيير الدولة ومؤسساتها . وكل من يأتي بطرح لم يتربى عليه الناس، تكال عليه جملة من السفالة واﻻنحطاط اللفظي هي جاهزة سلفا،وهذه الطائفة تستغلها نخب متمثلة في جماعات وأحزاب اسلاموية هدفها الوحيد هو الوصول إلى دواليب السلطة ولا تكترث أبدا لأمر الدين ولا نصرته.

فهل يعقل أن تسير وتنظر كتب اجتهادات فقهاء دين بيننا وبينهم قرون من الزمن دواليب الدولة المدنية ومؤسساتها وندير بها اقتصادنا ونؤسس بها لدولة قوية ومتقدمة؟ وهل يعقل أن نتقدم ونتحضر ونحارب الفقر بمجرد إطلقنا العنان للشدود واللواط والإلحاد وارتداء الجينز ووضع الوشم على الدراع ؟أيها الشباب تزمتكم وتطرفكم وتنزيهكم لبشر مثلكم لا يجعل منكم ملائكة مقربين ولا أنبياء مكرمين، وتقليدكم للثقافة الغربية وإلحادكم لا يجعل منكم علماء درة ولا فلاسفة يونانيين ،مكمن المشكل واضح وجلي فاستبصروا وثقفوا أنفسكم واشحدوا أدوات التحليل عندكم، ودققوا المقاييس والمعايير التي تميزون بها بين الأشياء، وشخصوا دائكم أولا حتى تتمكنوا من طرق باب البلسم الشافي لعللكم .

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك