الحريه .. بين سجن ذاتك وملاذ الواقع

الحريه .. بين سجن ذاتك وملاذ الواقع – نورا محمد

الحريه ليست مجرد كلمه معبره عن فك القيود .. الحريه شعور نابع من داخلك قبل ان تكون كلمه منطوقه , احساس لايشترى وان اردنا ان نقدره بثمن فلن يقدر , حاله تجعلك كمن كان ضالا في صحراء لن تصل العين الى منتهاها ولكنك وجدت بها بوصله ترشدك الى طريق خروجك منها , ترشدك الى المكان الصحيح الذي تستحق ان تكون فيه فما عليك الا ان تلتقطتها من رمال التذلل وتنطلق بها نحو كيانك المستقل الذي لطالما انتظر عثورك علي تلك الحريه التي ايقنت بقدومك يوما ما وايجادها ..
الحريه هي رأس مال الانسان , الحريه هي سيف الانسان في مواجهه نفسه ” عدوة الاوحد ” , الحريه هي تلك الحاله التي جعلت الانسان انسان , فلك الاختيار الان .. اما ان تجد حريتك وتنال شرف لقب” انسان حر” فليس كل انسان حر بل كل حر انسان وبجدارة , واما ان تظل ضالا في صحراء ذل ومهانه فقط تبحث عن الخروج ولكنك قد اضعت الملاذ الوحيد .. فأختار الان . فقط حط قيود نفسك المستعمرة لذاتك وكيانك وابدء الرحله ..
هروبك من ذلك السجن المشيد بما تبقى من افكار هشه عديمه النفع وامل استبدلته بحطام افكار يائسه , بنيت به سجن لطالما حلمت ان تهشمه رأسا على عقب , ان تدمر القصر على الطاغي , ان تزلزل اركان ذلك الملعب على من يتقاذفون فيه انسانيتك وانت مجرد متفرج يلعن الحكم الذي لم يرحمك ويطلق صافرة النهاية ..
ولكنك قد تغافلت عن حقيقه تتسم بطعم المرارة , لقد تناسيت انك انت من شيد هذا المعتقل وهو بكامل قواة العقليه , شيده في لحظة اشبه بلحظة توقفت فيها افكارة عن التفكر وتوقف فيها الامل عن النبض , وتوقفت انت كذلك عن الاختيار ..
فكيف لك ان تريد الان ان تهرب من ذلك السجن وتحرر قيود الابرياء الذين اودعتهم في هذا السجن دون جريمه مع سبق الاصرار والترصد حتى !!
كيف تجرؤ ان تبرر هذة الفعله التي نادرا ما ينجو منها من ارتكبها في حق نفسه , هذة الفعله ستعاقب عليها الان وفيمابعد وقد تحسب انه عقاب من ربك ولكنه نعم الثأر والانتقام للمظلوم .. نفسك ..
العداله لابد وان تتحقق , فأنت من اجنيت على نفسك بهذة الفوضى العارمه , اما ان تظل على هذا المنوال وتظل مقيدهم في هذا السجن المعنوي , واما ان تنتظر عداله السماء وترضى بأي حكم قد يؤخذ عليك وتقضي مدة عقوبته في هدوء على الا تعاود تكرار هذا العمل الشنيع في حق نفسك ..
اول ما ستلقاه من عقوبه ” كما اسميتها انت ولكنها في الواقع عداله ” هي ان تعيد لكل ذي حق حقه , اي تعيد ما سلبته من الفكر وترجع له افكارة كما كانت حتى وان كانت هشه انتهى صلاحيتها , فالفكر يعمل في تناغم غريب يجعلك تفكر ان هناك افكار لابد وان ترمى في سله المهملات ولكنها على النقيض تماما بل قد تكون هي افضل افكار لديك ولكن الفكر لا يصرح بماذا يفكر !! , وترجع للامل نبضه مرة اخرى فلا تقل انه قد لفظ انفاسه الاخيرة فقد يكون يخبرك بواقي الامل فيك في حياته مرة اخرى ..
العقوبه الاخيرة والتي يصح عيها قول لفظ ” عقوبه ” فعليا هي ترميم ما يتبقى من هذا السجن بعدما قد هشمته الى اجزاء لا ترى بالعين المجردة , فقد تركت مكانا لا يزال قيد انتهاء اعمال الصيانه والتهيئه من جديد فما عليك سوى الاسراع في ذلك الترميم لان الحياة لا تعرف انك ترمم نفسك ولا تنتظر حتى ترمم نفسك بل قد تهد عليك هذا العمل الاصلاحي ف اقل من ثانيه فخذ حذرك وكنت متقيظا للحياه ..

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك