اختاري الحب وليس من تزوجه أمه بالتشاور مع خالته !

اختاري الحب وليس من تزوجه أمه بالتشاور مع خالته – بقلم: حمودة إسماعيلي

أنتِ ملكة بكبريائك، دون حاجة لنسبٍ أو تاجٍ.. “وقمورة كمان”، عنفوانك، طيبتك، حزنك المدفون خلف ابتساماتك، يُوازون الدنيا، “أومّال إيه؟ محدّش يستاهل زعلك”..، فخُذ ذهب صناديقك وارحل من هنا، “نغنّيها لك” بطريقة ماجدة الرومي ؟ “خُذ قصرك الجميل والجاه والبهاء آه والمرمر الأصيل ووحشة المساء، قنعتُ بالقليل بالحب والوفاء”.

هل فهمت؟ بالحب والوفاء يا وحش المساء!

وقُل لليل، لا تتكبّر فلكل بيتٍ بهذه المدينة قمراً.. قمراً أحلى من قمر الليل، لا تحجبه الشمس، ولا يغريه قصرك الجميل يا وحش المساء!

أكان اسمه وحش المساء أو سندباد بحّار البلاد، فإن كنوزه الصغيرة (ومرمره الأصيل) بالأصل للأميرة الفاتنة!

تاريخياً ارتبط الجمال بالثروة، كل ما هو ثري هو جميل، كان السّحرة ساحرين؛ لأن لديهم قدرة على اكتشاف الكنوز، حتى بالمجال الأدبي وعلى المستوى التخييلي: الجميلات هن الأميرات.. ليست هناك قصة قديمة تتحدث عن الوقوع في حب فلاّحة، أو تتغنّى بجمال خدّامة، وإن حدث ووقع ذلك فإما تجد بنهاية القصة أن أصلها مَلكي أو ستصير أميرة (سندريلا/ الأميرة النائمة/ بياض الثلج على سبيل المثال)، حتى فلاسفة التنوير استعملوا الفلاّحات والخدّامات كمتعة عابرة لأبطال رواياتهم، أما آياتهم الشِعرية فحُجِزت للأميرة التي يهدف لها بطلهم بمسار الرواية.

الأميرة دائماً جميلة؛ لأن الأميرة دائماً ثرية، دون ثروة يسقط لقبها الملكي بما فيه من جمال، لماذا كان الأنبياء أجمل الناس وهم فقراء؟ ألم تعلم أن الرّب قادر على جعلهم الأغنى بأية لحظة (وبالأصل هم سُلالات ملكية)! دون ثروة تأتين متمسّكة بالجمال الداخلي ومثرثرة حوله كما لو أنك ثلاجة صدِئة لكنها مملوءة بالمشروبات الغازية وقطع الجبن والبيتزا! موهومة بـ”أبي حبيبي إلى أن يأتي خطيبي أميري”..، الرجل يخشى الجميلة ويهتم لأمرها لأنها ثرية، والثروة قوة، دون الأميرة كل النساء متعٌ عابرة بمخيّلته.. لماذا؟ لأن القوة هي همُّ الرجل، والثروة قوة بتاريخ هذا الكائن الذي تزوّجه أُمّه بالتّشاور مع خالته!

ومع نبال و يافا حكاية غياب ومطر‎ :”صباح الخير لكل نساء العالم. لمن تنتظر رجلاً أحمقاً. ولمن بللت وسادتها بالدموع الليلة الماضية، لكل من انتظرت (صباح الخير) من أحدهم، صباح الخير يا جميلات، صباح الخير لكل بيضاء وحنطية وسمراء، لكل طالبة وموظفة وأميّة، لكل نقية وساحرة وعجوز شمطاء، لكل أخت وابنة، لكل عزباء ومتزوجة، لكل أرملة ومطلقة، صباح الخير يا جميلات”.

ليست الأميرة من تصنّف الجميلة، إنهما الفيلسوف والروائي الغارقان في قصص الثلج والصحاري بغرفهما المظلمة والعفِنة ينوّمان عقول الفتيان الصغيرة! لم يخرجا من كهفي كتبهما الهذيانية حتى يدركا أن بنات الحي أجمل من ملكات الثلج والصحاري (حتى من دون ميكاب)!.

في كل صباح..
أشرقي مع الشمس
اُكتبي شِعراً مع القهوة
وابتسمي لموسيقاك المفضّلة
تمختري كحمامة في مشيتك
وانسابي مع الريح إلى عملك
اقرأي قصص الأقزام والسّاحرات والتنانين
لكن لا تصدّقي حكاية علاء الدين ومصباحه المغبّر صدّقي أن الحب.. وحدهُ الحب أنتِ
وأن السّحر.. وصافي باراكا.. صافي سكت حتى كلمة صافي !

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك