احذروا ويكيليكس ونسختها العربية !

احذروا ويكيليكس ونسختها العربية – بقلم: أحمد الملا

المعروف عالمياً عن ويكيليكس بأنها منظمة دولية غير ربحية تنشر تقارير خاصة سرية ومن مصادر صحفية وتسريبات إخبارية مجهولة, بدأ موقعها على الإنترنت سنة 2006 تحت مسمى منظمة “سن شاين الصحفية” وادعت بوجود قاعدة بيانات لأكثر من مليون وثيقة خلال سنة من ظهورها, وتصف ويكيليكس مؤسسيها بأنهم مزيج من المنسقين الصينيين والصحفيين والرياضيين، وتقنيون مبتدؤون لشركات عاملة في الولايات المتحدة وتايوان وأوروبا وأستراليا وجنوب أفريقيا, وتعد مهمتها الأساسية فضح الأنظمة القمعية في العالم بدون إستثناء, هذا هو المعروف والمشاع عنها، وهي فعلاً قد سرّبت العديد من الوثائق التي تخص فساد العديد من زعماء الدول وبعض الحركات السياسية والحزبية والأنظمة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وكذلك سربت العديد من الوثائق التي تخص خطط مستقبلية للدول الإستعمارية كأميركا وغيرها في الشرق الأوسط وكان أبرزها تلك التي لوحت بإختفاء دول الخليج من الخارطة العالمية !

والسؤال هنا لو كانت هذه المنظمة لا تملك الضوء الأخضر من مؤسسات إستخباراتية عالمية كبرى ومن حكومات الظل التي تدير الدول من خلف الكواليس, هل استطاعت هذه المنظمة وموقعها من نشر هكذا وثائق، وهل كانت تقوى على فضح وتهديم مشاريع معدة ومهيأة للمستقبل تصب في مصلحة “حكومات الظل وأجهزتها الإستخبارية” والدول الاستعمارية بشكل عام خصوصاً وإن أنظمة والأجهزة الأمنية لملاحقة الجريمة الإلكترونية في الدول المتقدمة في قمة تطورها حتى وصل أمر تطورها أن تستبق وقوع الجريمة, فهل عجزت تلك الأنظمة والأجهزة الأمنية في الوصول إلى الحد من نشاط هذه المؤسسة أو الموقع على أقل تقدير؟

هذا الأمر يجعلنا نتوقع ونرجح إن هذه المنظمة ومواقعها هي عبارة عن إسلوب آخر تعتمد عليه “حكومات الظل” في الدول الكبرى بغرض تحقيق عدة أهداف أولها فضح بعض زعماء الدول والأحزاب والكتل وإسقاطهم في أوساطهم الشعبية والجماهرية ممن تريد تلك القوى إسقاطه, الثاني استفزاز كل من تريد استفزازه بالتهديد بالفضيحة من خلال هذا الموقع وهذه المؤسسة حتى لوكان المستهدف هو تابع لحكومات الظل, فلا بأس بالتضحية بالقليل من أجل كسب الكثير, الأمر الثالث هو إيجاد مصدر موثوق لدى العالم أجمع والرأي العام العالمي من أجل تحقيق أمور تنفع المشاريع المستقبلية لحكومات الظل تلك, ومنها نستخلص الأمر الرابع الذي يتمثل بزرع الخوف والرعب في نفوس وعقول الناس والأنظمة والدول كتسريب وثائق تكشف عن وجود تهديد مستقبلي لدولة خليجية يمحوها من الخريطة وهذا الأمر – وبما إن مصدر تلك الوثيقة موثق – يدفع بحكومة تلك الدولة بأن يقدموا الكثير من التنازلات للحكومات الكبرى التي توجد فيها “حكومات الظل” كإنشاء قواعد عسكرية ودفع أموال ونفط وفتح استثمارات وما إلى ذلك من أمور بحيث يجعل هذه الدولة أو تلك عبارة عن مستعمرة للدولة الإستكبارية “إحتلال” بدون سلاح, وتكون هذه الدول أسيرة لحكومات أو مؤسسات أو أجهزة إستخباراتية من حيث لا تشعر, وهذه هي الفائدة والهدف من وجود منظمة وموقع وكيليكس وليس كما هو ظاهراً ومتعارفاً عنها.

أما النسخة العربية والتي شبهتها بمنظمة وكيليكس لتقارب الهدف الحقيقي من وجودها فهي منظمة قديمة الوجود وهي منظومة “إبن تيمية” الفكرية المتطرفة التكفيرية التي أنتجت الفكر الإرهابي المتطرف المتشدد والتي لم ينتفع منها العرب والمسلمين, بل كان ولا زال العرب والمسلمون والدين الإسلامي هم المتضررون منها والمستفيد الوحيد هو الدول الإستكبارية – الشرقية والغربية – وكانت سبباً في إحتلال الدول العربية والإسلامية وإبادة شعوبها وإرهاقها بالديون والقروض المالية الكبيرة وما يحدث الآن في العراق وسوريا خير شاهد على ذلك, حيث أصبح العراق وسوريا رهينة لدى دول الإحتلال بسبب ما يسمى بالحرب على الإرهاب, إذ إن التنظيمات الإرهابية المتطرفة كداعش وأخواتها تمثل الوسيلة الأفضل التي يستخدمها ساسة العالم وخصوصاً الدول الإستعمارية – الشرقية والغربية – في إحتلال الدول وتمرير العديد من المشاريع وعلى رأسها مشروع “الشرق الأوسط الكبير” الذي تلوح به تلك الدول, ولذلك تجد إن التدخل الدولي لمحاربة داعش وباقي التنظيمات الإرهابية منصب فقط على الجانب العسكري مع إهمال واضح وكبير لمحاربة المنبع الفكري لتلك التنظيمات التي يزودها بالفكر والعقيدة التي تستقطب البسطاء من الناس, ولهذا تلاحظون إن الحرب على الإرهاب هي حرباً عسكرية فقط والسبب في ذلك يعود لحاجة تلك الدول الإستكبارية إلى هذه التنظيمات حالياً وفي المستقبل, فكيف تتخلى هذه الدول عن تلك الوسيلة وهذه الذريعة وتقتلع جذورها الفكرية، وكيف تقوم الدول الكبرى بمحاربة المنبع الفكري الذي من المفترض ردمه وتجفيفه وهي بأمس الحاجة إليه حيث يزودها بما تريده من تنظيمات إرهابية مختلفة الأسماء والعناوين وهي قادرة على ذلك لكنها لا تريد؟, كما هو الحال مع منظمة وموقع وكيليكس, فهي قادرة على إغلاقها وإنهاء نشاطها لكنها مستفيدة من وجودها.

لذا تجد إن المرجع العراقي الصرخي ومن أجل تفويت الفرصة على هذه الدول أخذ يضرب منبع الإرهاب الفكري لكي يجففه ويقطع دابر تلك التنظيمات من خلال كشف حقيقة العقائد المنحرفة والضالة والأسطورية التي يعتمد عليها شيوخ وأئمة التكفير لاستدراج البسطاء من الناس, طبعاً هذا جانب من أهم الجوانب التي دعت المرجع العراقي الصرخي لطرح هذه المحاضرات التي ناقش فيها آراء وأفكار ابن تيمية – المصدر الشرعي والفكري لتلك التنظيمات – من خلال سلسلة محاضرات وبحوث تأريخية وعقائدية (بحث وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري) وبحث (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلم”) لذا على الجميع أن يفهم هذا الأمر جيداً وأن لا يبدي استغرابه من تلك المحاضرات لأن المرجع الصرخي وجد عدم جدية ولا إرادة حقيقة عند الدول التي تدعي محاربة الإرهاب فهي تحاربه بيد وتدعمه باليد الأخرى.

بل إن هذا الخط التيمي يأخذ عقائده وفكره من الإسرائيليات والجميع يعلم ما معنى الإسرائيليات ولمن تعود, وما هو الهدف من وجودها ومن يمثلها الآن وكما بينا أعلاه من “حكومات ظل” وهذا ما أكده رجل الدين الصرخي في المحاضرة الثانية عشر من بحث (الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول “صلى الله عليه واله وسلم”) حيث قال {{… أتباع ابن تيمية المارقة يأخذون من الزاملتين، من الكتب الإسرائيلية، ولا يأخذون ويذكرون شيئاً عن أهل البيت سلام الله عليهم!!! لا يذكرون شيئًا عن منبع الحكمة، والقرآن الناطق، الذين أوصى بهم وبإتباعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم….}.

ومن هنا ندعو الجميع بما فيهم حتى من يعتقد بهذا الفكر إلى ما دعا إليه المرجع الصرخي إلى الإنفتاح على الآخرين، وأن يجددوا نحو الصلاح والوسطية والإصلاح، ليس نحو التكفير والإرهاب، ومن نفس التيمية، وأن ينهضوا بمذهبهم ونفسه وأصحابه وأتباعه نحو الخير والإسلام الحقيقي والوسطية، نحو الأخلاق الرسالية الإسلامية النبوية الإلهية، وليس نحو الدعشنة والقتل والإرهاب والتكفير لقطع الطريق أمام كل من يريد النيل من الإسلام وإستغلاله لخدمة المشاريع الإستكبارية الإستعمارية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك