رد على الملحدين .. الإنسان والتكليف الإلهي

رد على الملحدين .. الإنسان والتكليف الإلهي – بقلم: طاهر يونس حسين

الإنسان لا يختلف عن المخلوقات الأخرى إلا بنعمة التكليف و تبعات هذا التكليف هي النطق و السمع و الإبصار و العقل الذي أنتج لنا هذا التطور البشري الرهيب على كافة المستويات العلمية و الاقتصادية.. أما الإنسان من الناحية الفسيولوجية و التشريحية عبارة عن دابة أو حيوان مثله مثل الحصان و الزراقة و البقرة و القرود إلخ، فكلها تملك قلب و كلى و كبد و طحال و معدة و فم و عيون و آذان إلخ، و كلها تخرج فضلاتها على شكل براز أو روث أو أياً كان .. و أيضاً هناك تشابه بين الإنسان و الحيوانات من ناحية الطبع، و لو فرضنا أنَّ الله قد شرَّف النَّملة الصغيرة بنعمة التكليف و وَهبَ لها العقل بإمكانياته الرهيبة.. لوجدنا هذا المخلوق المستحقر بالنسبة لنا يخترع طائرات و دبابات و كمبيوترات و ناطحات سحاب و يبني جامعات و مدارس و يؤسس دول و جيوش و حضارات و مدارس فكرية و فلسفية، و لَكَانَ الإنسان مُسخراً لهذا المخلوق الصغير، فتقوم النملة باصطياد الإنسان و شوي لحمه و تعمل منه الكباب و تطبخه مع الأرز، و لروضت الإنسان و جعلت منه دابة للركوب و للسفر عبر المدن و الدول .. قد يسأل سائل و يقول: كيف للنملة لو كانت مكلفة أن تقوم بهكذا فعل؟!!..

سأرد عليه ببعض الأمثلة، إنَّ الشمس تملك حجماً مرعباً و هي تتسع لمليون كرة أرضية و هناك نجم يُدعى “UY Scuti” يملك قطراً يساوي 2.4 مليار كم.. أي أنَّ حجمه أكبر من حجم الشَّمس ب 5 مليارات مرة، و مع ذلك هذا النَّجم على الرغم من حجمه المرعب يصبح نقطةً تافهة غير مرئية بالنسبة للمجرة، و إنَّ عدَد النجوم في مجرة درب التبانة متوسطة الحجم من مئة مليار إلى 300 مليار نجم و عدد المجرات في الكون يقدر بـــــــ 200 مليار مجرة، فلا أقول أنَّ الإنسان يشكل نملةً صغيرة بالنسبة للمجرة.. بل إنَّ الشمس و نجم “UY Scuti” يشكلان لاشيء بالنسبة للمجرة، و مع ذلك هذا المخلوق الصغير الإنسان استطاع أن يسع الكون بعقله و يرسل المسبارات الفضائية لدراسة نجومه و مجراته، و هذا المخلوق الصغير الإنسان ألَا يقوم بتصنيع قنابل تمحو دولاً عن الوجود.. ألا يقوم أيضاً بهدِّ الجبال و بناء ناطحات السَّحاب، و هو بالنسبة لها نملة صغيرة..

أليس للإنسان سيطرة كاملة على هذا الكوكب بسمائه و بره و بحره و هو يلعب فيه و بمخلوقاته كيفما يشاء.. بالتالي مسألة الحجوم ليست مسألة مهمة في هكذا أمر، فلو كانت النَّملة مكلفة و تملك العقل لفعلت ما فعله الإنسان، فالتمييز كان فقط في مسألة التكليف و هنا يستحضرني قول الله تعالى : ” إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا “.. إنَّها آية نلمس حقيقتها على أرض الواقع، فالكرة الأرضية تحوي أكثر من 5 ملايين نوع من الكائنات الحية بأعدادها المرعبة.. منها من يطير و منها من يمشي على أربع و منها من يزحف و منها نباتي، و مع ذلك الإنسان هو المخلوق الوحيد بين جميع هذه المخلوقات الذي يملك صفات مميزة كالعقل و النطق بالإضافة إلى أنَّ كل ما في الأرض و السماء مُسخر لهذا المخلوق، فنراه يأكل لحم الطيور و الحيوانات و الأسماك و يصنع من جلدها فروا و يركب على ظهورها و يأكل من نباتات و فواكه الأرض، و يستفيد من قوى الطبيعة كالكهرباء و أمواج الراديو ..

تسخير تام نشهده على أرض الواقع ” وَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون “[الجاثية:13].. و من هنا جاء اعتراض إبليس على السجود لآدم و السُّجود هنا بمعنى الخضوع لهذا الحاكم و المستخلف الجديد، فحتى أُشبه لكم الأمر ..كأَنْ يقول الله للإنسان.. سأستخلف على هذه الأرض النمل، و عليك أن تسجد له و تكون خادماً و مُسخراً له.. ستتعجب و تنظر باستحقار و تقول: النمل سيكون مستخلفاً و له سلطة علي؟!! .. أنا خير منه و أفضل منه بآلاف المرات، و كذلك إبليس اعترض لأنَّ الإنسان بالنسبة له عبارة عن حيوان مثله مثل الأحصنة و بقية الدواب، و هو عبارة عن مخلوق أكثر تطوراً و قدرة من الإنسان ” وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس قَالَ أَأَسْجَد لِمَنْ خَلَقْت طِينا ” [الإسراء: 61] .. فكان الاعتراض و التكبر و الرفض و نسي أنَّ هذا المخلوق الجديد مؤيد بنفحة روحانية رباينة بإمكانيات عجيبة، فهو لم ينظر إلَّا إلى التركيب العضوي و نسي النفحة الربانية.. أمَّا الملائكة فسجدت و خضعت و لهذا نجد ملائكة موكلة بالرزق و بعضها موكل بالموت و بعضها بحفظ الإنسان و بعضها بالمطر.. إلخ، و لو سجد إبليس لوجدناه و الجن مسخرين للإنسان يركبهم و يستفيد منهم كما يستفيد من بقية المخلوقات ..

لكن الشياطين الآن لا تفيد إلا أتباعها من شياطين الإنس في أعمال خبيثة و قذرة ليضلونهم عن سواء السَّبيل يقول ربنا مصوراً الحقد و الحسد الإبليسي على الحاكم والمُستخلف الجديد على هذه الأرض .. الإنسان و هو حسد و حقد و غل نجده الآن عند أتباعه من شياطين الإنس الذين أبَوْا هذه المنحة الربانية بالجحود و النكران ” قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين* قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين * وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِين * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُوم ” [الحجر: 39-44]

و في نفس المعنى يقول ربنا: ” قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِين ” [الأعراف : 16-18]

في النهاية أريد أن أسأل الجهابذة.. أهل الصدفة التي أنتجت لنا كل هذا الوجود .. لماذا من بين أكثر من 5 ملايين نوع من أنواع الكائنات الحية بالإضافة إلى ملايين من الكائنات المنقرضة لا يوجد إلا مخلوق واحد فقط عاقل.. لماذا صدفتكم التي تطورت عبر ملايين السنين لم تنتج لي على الأقل من بين 10 ملايين نوع.. لا أقول مليون مخلوق عاقل بل مخلوق آخر عاقل يتشارك بناء الحضارة مع الإنسان .. لماذا فقط الإنسان.. هل صدفتكم هذه تملك حكمة عجيبة بحيث أنَّها استثنت الحمير والبغال و الأبقار و القرود و مخلوقات البحر و اختارت فقط الإنسان.. ما هذه الصدفة التي تملك حرية الاختيار و الإرادة في اختيار مخلوق واحد فقط من بين ملايين الأنواع .. طبعاً كعادتكم ليس عندكم رد إلا مقال تافه و مقال سخيف و من هذا الكلام الفارغ الذي لا يقنع حتى الأطفال.

” أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم ” صدق الله العظيم

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك