10 نصائح إذا كنت تريد إقامة حوار ناجح

10 نصائح إذا كنت تريد إقامة حوار ناجح – بقلم: نافذ سمان

لعلنا لا نختلف على أهميّة الحوار في مجتمعاتنا العربية التي تعاني انقسامات حادة ، عمودية و أفقية ، و لا نختلف أيضا على أن الحوار ، رغم أهميته ، قد هُمّش جداً ، و نُحّي جانباً ، و اعتلى الصدارة في الخطاب اسلوب الأمر و النهي ، و بات لا يجتمع شخصان في حوار ما ، إلا كان برنامج ( الاتجاه المعاكس ) بمهازله ، ماثلا للأذهان و مُعاداً بنفس السيناريو و نفس الشتائم و الاتهامات . و لطالما تكررت النهاية التراجيدية للبرنامج و المتمثلة برمي الأحذية و تكسير الأثاث و اكتساب المزيد من الأعداء و النوبات العصبية .

طبعا لا نريد التهجّم هنا على البرنامج المعروف ، لأنه و ببساطة ليس إلا انعكاسا لنا على مرآة كشفت لنا الكثير مما حاولنا إخفائه . و لكي لا يأخذ المقال منحاً نقدياً ، نشير سريعاً إلى أن انعدام الحوار ( الناجح ) هو انعكاس طبيعي لحالة القهر الاجتماعي التي نعيش ، و التي هي أيضاً إحدى مسببات و نتائج انعدام ذلك الحوار .

و لعلنا هنا نوصي بتفشي ظاهرة الحوار و نشرها ، أفقياً و عمودياً ، في المجتمع ، و يا حبذا لو ابتدأ ذلك من هناك ، من أهم حلقات المجتمع و أولها ، إلا و هي الأسرة ، حيث نتمنى على الأهل تدريب أولادهم على كيفية الحوار و إدارته ، و لفت نظرهم لأهمية الحوار للتواصل مع المجتمع المحيط ، و كخطوة أولى تفتح باب اكتساب الجديد من العلاقات و الفرص و الامكانيات الجديدة.

و إمعاناً منا في واقعية الطرح ، فإننا لا ننتظر من كل الحوارات أن تنتهي نهاية سلمية أو على الأقل نهاية ناجحة ، و من أجل ذلك فإننا نوصي ببعض الأمور ، لتقود حوارنا ذلك إلى مبتغاه و تحقيق المرجو منه :

1 – اختيار موضوع الحوار : إنني أؤمن تماما بأن كل شيء قابل للنقاش ، و أنه ليس من خطوط حمراء أبداً ممكن أن تنال من حرية الفكرة و التفكير و الذي من ضمنه الحوار ، و الذي هو أحد أدوات التفكير المثالية ، و ذلك من خلال طرح الفكرة و مناقشتها و تبيان مواطن الضعف و القوة فيها .

و رغم ذلك ، فإنني أوصي بإختيار موضوع الحوار بعناية ، فإن بعض الأمور تكون ( تابوهات ) بالنسبة لبعض الأشخاص ، و ربما تلك القائمة من المحظورات تتغير و تتوسع و ذلك حسب الظروف الآنية و المتغيرة باستمرار .

2- اختيار الشخص المحاور : للأسف ، فإن هنالك في مجتمعاتنا المسطحة من يعتبر نفسه أكبر من الحوار و أكبر من أن يُحاوَر . و هذه الفئة غير محدودة بصفة أو بعمر أو ثقافة معينة ، فهي تمتد لتشمل كل من يعتبر نفسه مقدساً ، بغض النظر عن الامكانيات التي تؤهله ليكون مقدسا من عدمه .

3- اختيار زمان و مكان الحوار : لا شك أن للمزاج العام و الخاص في مجتمعاتنا الأثر الأكبر في نفسية المُتلقي ، و لا نخفي سراً أن ذلك المزاج هو في حالة تقلّب دائم و متسارع ، و هذا الأمر أحد مرتدات القهر المتنوع الذي نعيش ، لذا فإننا نوصي بحسن اختيار الوقت و المكان ، حيث سنجد حتماً غختلافاً مذهلا لتأثير نفس المكان إذا قيل في أمكنة و أزمنة مختلفة .

4- توحيد المصطلحات : بعد الحمد لله و المنة لتوافر الموضوع و شخص و الزمان و المكان المناسبين للبدء في الحوار ، عندها علينا مراعات أمر لا يقل أهمية أبدا عما سبق ، و هو أحد أكثر الأمور التي يتم اغفالها في أغلبية حواراتنا ان لم يكن كلها و بدون مبالغة ، و هذا الأمر هو ضرورة توحيد المصطلحات ، و هذا يعني ضمان أنك و محاورك تتحدثان فعلا عن نفس الشيء ، فمن المهم مثلا حين تحاور أحداً ما عن ( الأرض ) أن يكون هناك اتفاق على ماهية الشيء المراد الحوار عنه ، فهل الحوار يدور عن الأرض كونها الكرة الأرضية ، ذلك الكوكب الأزرق الذي نعيش فيه ، أو هي التربة ، تلك الصالحة منها للزراعة أو البور منها ، أو أنك ربما تقصد بها الخلفية أو الأرضية أو المنطلق ، أم أنك و بكل بساطة تقصد بها المكان الذي تقف عليه ، كحيز مكاني يحوي كتلتك الجسدية .

5- الاختيار الدقيق للغة الحوار : لا نقصد هنا طبعاً أن تكون اللغة موحدة في حوارك مع الآخر ، فمن غير المنطقي أن تُحاور شخصاً بلغة هو لا يُتقنها أصلا ، و إلا كان أمراً سوريالياً و تجسيداً حقيقياً لحوار الطرشان ، هذا إذا اعتبرناه حواراً .
و إنما نعني هنا ، هو ألا نتعامل مع حوار علمي رياضي بلغة مجازية أدبية ، و ألا ندخل حواراً أدبيا بلغة تعتمد على مصطلحات فلسفية و دواليك . الأمر الذي يُسبب ارباكاً و قد يتطور ذلك الارباك إلى تشنج نحن بغنى عنه .

6- ضرورة التحكم بمستوى الصوت : حيث يُعتبر الصوت الخفيض أحد أدوات الجذب للحوار و مسبباً رئيسياً لإطالة عمر الحوار ، لأنه لا يخفى على أحد التأثير السلبي للصوت العالي ، و الذي يسبب تشنجاً و عاملاً استفزازياً غالباً ما يوصلنا إلى إحدى حلقات البرنامج سابق الذكر .

7- عدم التركيز على نتيجة الحوار : غايتنا هنا منصبة بشكل أساسي على الحوار و نجاحه ، كأحد عناصر التواصل الاجتماعي ، و لنكن واقعيين ، و لننهي حوارنا بابتسامة و دعونا ألا نطمع بأن نستميل لرأينا كل من نحاوره أو يطّلع على أفكارنا .

8- تركيز الحوار على الأفكار المطروحة : و عدم تحويله لعداء شخصي ، فمن غير المقبول محاولة الضغط على المحاور من خلال التركيز على سلبياته كشخص ، لاستمالته أو حتى لجعله يطلب انهاء الحوار .

و هنا نذكّر بضرورة الاحترام الكامل و المتبادل لكل من المحاور و فكره و نظرياته المطروحة ، و المناقشة باسلوب راق بعيد عن الانتقادات الشخصية .

9- تقسيم الوقت : بشكل يسمح لكل المحاورين لطرح أفكارهم بالطريقة المثلى ، و مساعدتهم ما أمكن من خلال إعطائهم الوقت الكافي و عدم مقاطعتهم أو الضغط عليهم بحجة ضيق الوقت ، و الانصات ما أمكن في حال قيادة الغير للحوار أو قيامهم بطرح أفكارهم .

10- إعتماد منهجية واضحة لتتالي الحوار و عدم القفز من موضوع إلى آخر ، و عدم خلط الأفكار المطروحة ، سواء إن كان بقصد ( لربما يراد به التشويش مثلا ) أو بدون قصد ( كأن يراد من الأمر تدعيم الفكرة أو وجهة النظر ) .
يُستحسن هنا إتباع أسلوب منطقي ، حيث يتم مناقشة كل نقطة على حدى ، و الانتقال للنقطة الثانية بعد الانتهاء من الأولى ، و هكذا دواليك .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك