من الذي يتآمر على من ؟!

من الذي يتآمر على من ؟! – بقلم: سامح عبد الله

في رأيي أن المشكلة الحقيقية التى تواجهنا هي العقلية العربية ذاتها.. تلك العقلية التى إتجهت بجزء كبير من تفكيرها إلي نظرية المؤامرة بحيث أصبح هذا الجزء يشكل معظم تصوراتها عن الأزمات التى تواجهها وعن طرق حلها.

لو تصورنا مثلا شكل العقل العربي سنجد أن ثلاثة أرباع مساحته علي الأقل تنصب علي هذه النظرية وهذا منذ قرون بعيدة وليس الآن فحسب، حتي أصبح التعليل بهذه النظرية من المسلمات والبديهيات عند كثيرين دون حتي إدراك أبعاد القضية.

فيكفي أن تقع حادثة حتي تري العقلية العربية بتلقائية غريبة تجنح إلي فكرة المؤامرة بصورة تلقائة حتي ولو كانت هذه المشكلة محلية خالصة.

بالطبع المؤامرة موجودة في التاريخ وحتي الأنبياء تعرضوا للمؤامرة لكن التاريخ ليس كله مؤامرة.
أنظر ماذا يفعل “تنظيم الدولة الإسلامية ”
وأنا أصر علي ذكر تسميته هذه حتي ننتبه إلي خطورتها تلك التسمية التى تعكس مفهوما شيطانيا عن الإسلام وهذا مخالف للحقيقة. هذا التنظيم يقوم علي ترويج فكرة أن العالم كله يتآمر علي الإسلام.. إنها أيديولوجيته الوحيده التى يستند إليها وكان من الممكن إن كان تنظيما بريئا أن يعكس صورة حقيقية عن الإسلام وأن ينتهج فكرا جديدا وسلوكيا مغايرا لكن سياسته الوحيدة تقوم فقط كما قلنا علي الترويج لفكرة مؤامرة العالم علي هذا الدين وهو غير صحيح ومن ثم فإن العالم فى نظره أصبح دار حرب كل أفراده مذنبون ويستحقون القتل.

من الطبيعي أن يظهر علي السطح بعض الحوارات الفكرية والأيديلوجية بين الحضارات وحتي بين الأديان والمعتقدات فهذا طبيعي وسط هذا العالم المتغير المتدفق بالتطور والتحرر والتمرد..
لكن هذا في الحقيقة لا يشكل مؤامرة لأن مكانها الحقيقي هو المنتديات الفكرية والثقافية ومن ثم فعندما تري مثلا مؤتمرا أو ندوة أو حوار أو ما متشابه ذلك يقوم علي المقارنة بين دين وآخر أو عقيدة وأخري وحتي لو إقتربت هذه المقارنة من الثوابت فهذا لايحعلنا أن نفسر الأمر أنه مؤامرة بل علينا أن نقول لأنفسنا أننا يجب أن نكون أكثر إستعداد للرد.

إذا ذهب مستشرق من المستشرقين أو أحد المفكرين إلي التشكيك مثلا في ثابت من ثوابت الدين الإسلامي علينا بدلا من أن نفسر الأمر أنه مؤامرة أن نرد بالفكر والعلم والعقل وأن نسمع جيدا وأن نستوعب جيدا حتي نستطيع أن نجيب بغير العبارة المعتادة.. “مؤامرة علي الإسلام ”
العقلية العربية عليها أن تزيد المساحة التى أولتها للفكر أكثر من تلك التى أولتها لنظرية المؤامرة.

أيها السادة يجب أن ندرك أن هذا العالم لم يخلق لكي يتآمر علينا
ونحن بالطبع لم نخلق كي نكون محل مؤامرته !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك