لماذا لم تحسم ثورة يناير معركتها مع نظام مبارك حتى الآن ؟

لماذا لم تحسم ثورة يناير معركتها مع نظام مبارك حتى الآن ؟ – د. محمد عجلان

عندما تُهزم في معركة، فعليك أن تجلس إلى نفسك وتسأل: لماذا هُزمت ؟ وفى لحظة السؤال لابد أن تكون صادقاً مع نفسك كأعمق ما يكون الصدق، لأن الإجابة سوف تتوقف عليها تحركاتك القادمة، وبالتالي ستؤدي تلك الإجابة إلى تحديد نتائج معركتك القادمة أيضاً، فالهزيمة في معركة لا تعني نهاية المحارب أو انتهاء المعارك. فيجب – قدر الإمكان – أن تتم تنحية الجوانب العاطفية، لأنها ربما تورطنا في إجابات انفعالية تناسب لحظة الهزيمة، وفى الغالب تكون غير صحيحة.
فإذا اعتبرنا أن براءة مبارك تمثل انتصاراً للثورة المضادة في هذه الجولة من المعركة – وأقول جولة لأن ما قامت الثورة من أجله مازال قائماً على الأرض، وبالتالي سيظل يمثل وقوداً للغضب في أي لحظة لحين تحقيق المطالب – فعلينا أن نسأل هل انتصرت الثورة المضادة في هذه الجولة لقوتها الذاتية، أم لضعف الثورة؟ وإذا كان نظام مبارك الذي يمثل الثورة المضادة نظاماً تجاوزه الزمن، فما هي علة انتصار نظام بهذا الوهن في مواجهة ثورة شعب؟
وهذا السؤال ينقلنا إلى سؤال آخر، وهو: ما هي مقومات الثورة الناجحة القادرة على هزيمة من تقوم ضدهم وتحقق أهدافها، هل تنجح ثورة بدون تنظيم قوي قادر على قيادة الجماهير؟ هل تنجح ثورة بدون منظومة فكرية حاكمة لهذا التنظيم، بحيث تكون قادرة على تقديم إجابات مقنعة للجماهير التي تسعى لقيادتها؟ هل تنجح ثورة بدون أهداف محددة، وآليات واضحة لتنفيذ تلك الأهداف؟ هل الثورة مجرد انفجار شعبي يتم استغلاله من أي قوة منظمة على الأرض، حين لا تجد الجماهير الغاضبة من يقودها ويوظف غضبها لتحقيق مصالحها؟
طرح الأسئلة ومحاولة الإجابة الهادئة عنها، هو الذي سيحدد لنا الخطوة القادمة، وبدون طرح الأسئلة الجادة، فنحن أمام حالة لا تريد أن تراجع ما فاتها وأدى بها إلى هزيمة أو على الأقل عدم حسم معركتها مع نظام لمدة 6 سنوات، فربما يكون لدينا طاقة ثورية فائقة، إلا أنها بدون تنظيم ورؤية واضحة لن تكون سوى تنفيس عن غضب من وقت لآخر، تستغله القوى التقليدية فى معاركها كما ظهر خلال السنوات الست السابقة منذ ثورة يناير 2011.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





-->

تعليقات الفيسبوك