معلومات ربما لا تعرفها عن بطرس الرسول

معلومات ربما لا تعرفها عن بطرس الرسول – بقلم: متري هاجي إثناسيو

القديس بطرس الرسول Saint Peter the Apostle أشهر الإثني عشر حوارياً الذين اختارهم السيد المسيح ليصحبوه ويسمعوا تعاليمه ويشهدوا معجزاته ويقوموا بنشر رسالته من بعده. اسمه الأصلي سمعان وهو من بلدة بيت صيدا في سهل البطيحة السورية على شاطئ بحيرة طبرية، كان وأخوه أندراوس صيادَيْ سمك. ولما تزوج بطرس وانتقل إلى كفرناحوم، دعاه السيد المسيح ليؤمن به ويتبعه فلبّى الدعوة وصحبه ثلاث سنوات ولقبه بكيفا (أي صخر بالآرامية، وترجم إلى بطرس باليونانية) للدلالة على مكانته الرفيعة وصلابته وأمانته. ودرج اسمه المركّب «سمعان بطرس». وقد تبوأ بطرس مركز الصدارة في الأناجيل وسِفر أعمال الرسل وفي أحداث حياة المسيح وحوارييه.

تولى القديس بطرس رئاسة الكنيسة بعد المسيح فسيّر شؤونها، واضطهده رؤساء اليهود غير مرة وسجنوه لعلمهم بما كان له من المنزلة عند المسيحيين.

ولما أُنقذ من السجن في القدس التف حوله المسيحيون، وراح ينتقل من مكان إلى آخر حتى بلغ أنطاكية. بيد أنه عاد إلى القدس حين عقد أول مجمع للمسيحيين فيها سنة 50. ثم أقام مدة في أنطاكية ورحل عنها إلى رومة وأمضى فيها السنوات الأخيرة من حياته، واستشهد فيها إبان اضطهاد الامبراطور الروماني نيرون للمسيحيين سنة 64 أو65. ويزعم المؤرخ ترقليانوس أنه صلب، ودفن في هضبة الفاتيكان، وأثبتت التنقيبات الأثرية الحديثة صحة ذلك.

تبرز شخصية القديس بطرس من خلال علاقته بيسوع المسيح ومن أعماله ومداخلاته، وهو يحتل مكانة مميزة بين تلاميذه، وكان بطرس يتكلم باسم الرسل الآخرين وتبرز أولية بطرس في كل موضع من العهد الجديد من غير إلغاء مسؤولية الرسل الجماعية.

تفصح عدة نصوص إنجيلية عن رسالة بطرس، فالسيد المسيح جعله الصخرة التي يبني عليها كنيسته وأساساً لجماعته، وكلفه مسؤولية الوكيل الذي يحمل مفاتيح ملكوت السماوات، مع مباشرة السلطات التنظيمية والتعليمية، كما سلمه رسالة رعاية الكنيسة جمعاء. ورسالته منوطة برئاسته للجماعة، وتفقد جميع الكنائس. وفي إنجيل يوحنا ترتسم صورة بطرس الرسمية، بل القانونية. وتقوم رسالته على أساس نقل الإيمان سالماً، وائتمانه على مواعيد الحياة الأبدية.

   بعد أن آمن بولس[ر] بالمسيح، انتقل إلى القدس للقاء بطرس ومباحثته في أمور كثيرة ولاسيما في أمر تردد بطرس في الموقف الواجب اتخاذه إزاء الوثنيين الذين اهتدوا إلى المسيحية بصفته صاحب السلطة ورأس الكنيسة، وجرت بينهما محاجّة شديدة اللهجة. يشهد سفر أعمال الرسل بدور بطرس الريادي في الجماعة المسيحية الأولى، ويفرد لوقا نصف هذا الكتاب لأعمال بطرس وخطبه – وعددها ثمان – ولتعاليمه ومواقفه وأحداث حياته. [وعندما تراءى له السيد المسيح بحسب المفهومات المسيحية ـ أمره بأن يَقْبَل الوثنيين ويفتح باب النصرانية للأمم الوثنية بلا شرط، وفي مجمع القديس كان بطرس أول من تكلم وارتأى ألاّ يُلزم المسيحيون من أصل غير يهودي الحفاظ على شريعة موسى وعلى الختان، وكانت له الكلمة الفصل في مناقشة الموضوع].

تنسب إلى بطرس رسالتان هما:

رسالة القديس بطرس الأولى: وهي تشير إلى أن كاتبها هو القديس بطرس نفسه سطرها قبيل استشهاده، وقد دوّنها في رومة التي سماها «بابل» (أي المدينة الوثنية)، ووجه رسالته هذه إلى المسيحيين المقيمين في بلاد آسيا الصغرى. ولعل بطرس كان قد اطّلع على ماكتبه القديسان يعقوب وبولس لأن في رسالته مايشبه تعاليمهما في رسائلهما. وكان الهدف من الرسالة الوعظ، وأداء الشهادة إلى نعمة الحق لتثبيت المسيحيين على الإيمان وشد عزيمتهم ليصبروا على المحن. ومن أهم الموضوعات المطروقة: هوية المسيحيين الذين دعاهم «شعب الله المختار» وواجب تحمل الاضطهاد، وحسن السيرة، والمحبة، ودفع الشر بالخير لا بالشر، وإطاعة السلطات الحاكمة، ومعاملة الناس جميعاً بالرفق والحلم.

رسالة القديس بطرس الثانية: ورد اسم بطرس في مطلع هذه الرسالة التي تنسب إليه. ويذهب بعض النقاد وبعض علماء المسيحية الأولين إلى أنها ليست له، بل لواحد من تلاميذه عبّر فيها عما سمعه منه، ويرجَّح أنها كتبت في نهاية القرن الميلادي الأول. وهي رسالة وعظ وإرشاد شديد اللهجة، استعمل فيها الكاتب استعارات وتشبيهات بليغة تقارن بما في بعض أسفار العهد القديم، وتتضمن حض المؤمنين على الثبات في الإيمان وتحذيرهم من أهل البدع وأصحاب المذاهب الإباحية.

ومن بين المؤلفات «المنحولة» المنسوبة إلى بطرس إنجيل بطرس، وقد عُثر على مقطوعة من هذا الإنجيل المنحول، وموضوعها آلام السيد المسيح وقيامته، سنة 1886 في صعيد مصر، في مخطوطة تتضمن مقطوعة من «رؤيا بطرس» المنحولة، ولعل هذا الإنجيل كُتب في سورية بين سنة 120 و130.

أعمال بطرس: وفيها مقطوعة من المؤلف الأصلي اليوناني في آلام بطرس، ومقطوعة قبطية محرّفة وأخرى لاتينية تتضمن بقية النص، ولعلها كُتبت في آسيا الصغرى.

رؤيا بطرس: وقد دُونّت باليونانية، ولعلها تعود إلى منتصف القرن الثاني الميلادي، وهناك ترجمة أثيوبية محرّفة تتحدث عن وحي من يسوع إلى بطرس، موضوعه عودة المسيح بالمجد والدينونة العامة، وكان لهذه الرؤيا تأثير كبير في الأدب المسيحي وفن رسم الأيقونات.

وتعود أقدم أيقونة[ر] تصور بطرس إلى سنة 232، وهي موجودة في مصلّى في «دورا أوربوس»[ر] (الصالحية على نهر الفرات – سورية) تمثل معجزة المسيح بالمشي على المياه، وبطرس على وشك الغرق ويسوع يمد يده إليه لينتشله وينقذه. وقد تعددت الصور التي تمثل بطرس بعد أن أعلن الامبراطور قسطنطين حرية العبادة للمسيحيين سنة 313. وقد صار تقليداً أن يصور الرسل، والسيد المسيح في وسطهم، ويُرسم بطرس إلى يمينه في الفن الشرقي، وإلى يساره في الفن الغربي. وجرت العادة أيضاً أن يرسم وفي يده اليمنى مفتاحان، يرمزان إلى مفتاحي ملكوت السماوات.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك