لماذا تبدو أصواتنا غريبة على أسماعنا عندما نقوم بتسجيلها ؟

لماذا تبدو أصواتنا غريبة على أسماعنا عندما نقوم بتسجيلها ؟ – ترجمة: ترجمة: مصطفى حمود

امتلكُ صوتاُ غَليظَ الوَقعِ ، حادَّ النبرةِ ، مُثيراً للضحِك ، ما كنت لأتذكرهُ لولا استماعي إلى تسجيلٍ من مقابلة أجريتُها ، أو استماعي إلى صوت أصدقائي وهم يُخَفِضون نبرات صوتهم بِضْعُ درجاتٍ كي يحاكوا صوتي . تجربتي مع صوتي تُشبه تجربة زميلي في الدراسة الثانوية ، و اسمهُ ( والتر ساسكايند ) ، حيث أن صوته يُعَدُ واحداً من أغلظ الأصوات التي سمعتُها شخصياً .

و عن صوته ، قال والتر : ” يبدو لي صوتي غليظاً كُلَّ الغِلْظة حينما أتلقاه في رأسي ” ، و أردفَ قائِلاً : ” لا أُدرِك شِدة غلظته إلا حينما أسمعُ صداه في مكالمةٍ هاتفية ، أو حينما أستَمِعُ إليهِ مُسجلاً صوتياً ، و كذلك عندما أستمع إلى الناس أثناء محاولَتِهم مُحاكاة صوتي بِكُلِ ما أُوتي لهم من غِلظة صوت ، مُعتمدين على حناجِرهم كي يأتوا بصوتٍ مِثل صوتي ” .

ثُمَّ أضافَ والتر قائِلاً : ” لقد أخبرني أحدهم إنَّ الفائدةَ الوحيدةَ لِمن يمتلك صوتاً غليظاً كأصواتِنا هي مُلائمتنا الفائقة لشغل وظيفة مفاوضي رهائن* ” . (( يحتوي هذا الرابط على مُشاركة والتر الصوتية في حَلقة مُسجلة على موقع ( راديولاب ) ، يبدأ فيه والتر بالحديث عند بلوغ الدقيقة 12:20 ، و يُلاحظ حينها تعليق مُستضيف البرنامج على غلظة صوت والتر )) .

يُثيرُ إستماع الكثير من الناس لأصواتهم الاشمئزاز في نفوسهم ، إذ يتبادر إليهم سؤالٌ مفاده : ” هل يبدو صوتي هكذا حقاً ؟ ” ، في حين أن الآخرين يتفاجئون بدرجة أصواتهم العالية .

و في هذا الصدد ، قالت ( ميتسكي مياواكي ) بأنها هي الأُخرى عادةً ما يُفاجِئها صوت حديثها مُفاجأةً تُثير في نفسِها الانزعاج ، و مياواكي مؤلفةٌ موسيقية نالت المديح لِقُدرتها على التحكم في صوتها الغنائي . و لكن صوتها يبدو إليها ” أكثرُ ميلاً إلى إصدار الأوامر و أقَلُ عُلواً ” مما يعتقده الآخرون . و تابعت مياواكي قائلةً : ” اَنزعجُ حين أستمِعُ إلى صوتي في مقابلةِ مِذياع ، إذ أستمِعُ إليه فيبدو لي بالضبط كصوتِ صبيةٍ صَغيرةَ السِن ” .
ما سَببُ ذلك ؟

يوجد تفسير سهل للتجارب التي تحدثت عنها السيدة مياواكي ، وفقاً لما قاله ( ويليام هارتمان ) ، و هو مُدرِس الفيزياء في جامعة ميشيغان و المتتخصص في علم الصوت و علم النفس المسموعي .

شَرَحَ هارتمان قائِلاً : يُدرِك الفرد الأصوات الصادِرة عنه آثناء حديثه بواسطة طريقين . الأول هو الطريق الذي يُدرِك الفردُ من خِلاله غالبية الأصوات الأُخرى ، إذ يحمِل الهواء موجات الصوت و يوصلها إلى سلسلة الجهاز السمعي ، ثم تجتاز هذه الموجات الواصِلة كُلاً من الأذن الخارجية و الوسطى و الداخلية . أما الطريق الثاني فهو طريق داخلي ، حيث إنّ الحبال الصوتية تهتز في داخل الجسم عندما يتحدث الفرد ، فَتحدُث اِستثارة للآذان الداخلية مباشرةً بوصول الإهتزازات إلى العظام . ” و تأثير ذلك هو تعزيز الترددات الأقل إنخفاضاً ، مما يجعل الصوت يبدو للفرد أكثر غِلظةً و قوتاً ” ، وِفقاً لما قاله هارتمان .

هنالِك الكثيرون ممن يَقتنعون بتفسيرَ هارتمان ، من بينهم السيدة مياواكي ، و لكِنَّ الأمرَ لا يزال بحاجة إلى التوضيح لأشخاص آخرين من بينهم أنا و زميلي في الدارسة الثانوية والتر . و لكِننا وجدنا ضالتنا في جواب ( جون ج. روسوسكي ) ، الباحث و المُدرس في كلية هارفرد الطبية و المُتخصص في الأذن الوسطى ، الذي شَرحَ قائلاً : قد يكون هناك تباين في إدراك الأفراد ، حيث توجد فروقٌ دقيقة في الطريقة التي يدرك بواسطتها الأفراد الأصوات في الأذن الداخلية ، و تُلاحَظ هذه الفروق في الطريقين اللذين سبق لهارتمان الحديث عنهما .

و اِستمر روسوسكي في شرحِه قائلاً : ” تَمُرُ إهتزازات الصوت بطرق مُتنوعة في طريقها إلى الجمجمة ، و هذه الطُرق المتنوعة تحتوي على اهتزازات أُخرى مصدرها الجمجمة ، و قد تكون اهتزازات الجُمجمة مُتنوعة هي الأُخرى ” . و وِفقاً لروسوسكي ، هنالك عوامل أُخرى تؤثر في طريقة سفر اهتزازات الصوت إلى الدماغ ، مِنها التفاعل مع السائل المُخي الشوكي ، و السائل الشفاف الذي يقع ضمن الدماغ و العمود الفقري ، و فروقات ضغط الصوت في قناة الأذن .
و قول روسوسكي إن تنوع الطرق يؤدي طبيعياً إلى ” تنوع في كيفية إدراك الناس لأصواتهم ” جعلني أتنبه إلى إن هذا قد يكون سبب المفاجأة الذي طالما نتعرض له أنا و و زميلي والتر لدى سماعنا لأصواتِنا مسجلةً . و قالَ لي هارتمان مُعتَرِفاً إنه كان متفاجئاً لكوني كنتُ دائم الشعور بمفاجأة كُبرى إزاءَ صوتي : ” يقع صوتك في الدَرك الأسفل من مقياس الصوت الإعتيادي ، و لكنه ليس شديد الغلظة ” .

* مُفاوضي الرهائن هم أشخاصٌ يقومون بالتفاوض مع مُحتجِزي الرهائن ، و هدفهم هو الوصول إلى تسوية مع مُحتجِزي الرهائن بُغيةَ إطلاقِ سراح الرهائن .
كتب المقال ( جونا إينجل برومويتشجان ) لصحيفة ( النيويورك تايمز ) الأمريكية بتأريخ 13 يناير من عام 2017 .

المصدر: المشروع العراقي للترجمة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك