داعش .. العلّة وسبل الخلاص !

داعش .. العلّة وسبل الخلاص – بقلم: علي زهير الفراتي

في البدء لابد من التنويه الى نقطة مهمة. نحاول في هذه السطور الوقوف على الأسباب التي ساهمت في تكوين مرض داعش في جسد الأمة. وعندما نحاول ذلك فنحن لا نبرّر الإنتماء لها. وهذا فرق جوهري ينبغي الإلتفات إليه. فبيان الأسباب لا يعني تبرير الإنتماء. بل هو مسعى لتشخيص تلك الأسباب التي كوّنت هذا المرض الخطير ومحاولة الإسهام في إيجاد العلاج. ولا نزعم أننا سنقف على كل الأسباب بل سنحاول الإشارة الى أبرزها فالأمر معقد ومتداخل.

في الدول المتقدمة توجد مراكز بحث ودراسات ذات كفاءة عالية جدا. عمل هذه المؤسسات البحثية هو دراسة كل ظاهرة وكل حسب إختصاصه الذي يبحث فيه: اقتصادي. عسكري. اجتماعي. تأريخي… الخ. ومن ثم يقدم الرؤيا لأصحاب القرار وتتمع هذه المراكز بمقومات العمل الأساسية ومنها: الأول: النضوج السياسي. فالنضوج السياسي لا يتيح لسياسي تلك الدول تجاهل نتائج الابحاث. بل تلتزم بها وبدقة. الثاني: حرية العمل البحثي. توفر الجو للعمل الديمقراطي والتي تحيط بالمراكز البحثية توفير الحرية الكافية في تناول ما تراه مناسباً من حقول المعرفة أو في القدرة على الوصول الى المعلومات التي يقتضيها عمل هذه المراكز.

الثالث: توفر البيانات. فالبيانات الدقيقة تمثل العمود الفقري للدراسات والابحاث فتوفر البيانات للموضوع المراد دراسته كفيل في التوصل الى نتائج دقيقة وبخلافه تحدث عن الفشل. الرابع: استقلالية المركز. وخامسة: القناعة بعمل المراكز. ولعل أحدكم تساءل في نفسه عن سبب الكلام عن مراكز البحث والدراسات. ونحن في الحديث عن داعش ودائها. أقول إننا وللأسف نتعامل مع نتائج الأسباب لا المسببات. وبكلمة اخرى “نحاول معالجة الحدث بعد وقوعه” وحالنا مثل ذلك الطبيب الذي يعطي لمريضه حبات تنظيم ضغط الدم. ولا يبحث عن اسباب ارتفاع ضغط الدم. بينما تلك الدول تتعامل مع المسببات. مع عوامل التكوين. قبل المكَون او النتيجة.

وتذهب الى العلة او علة العلة. وهذا بفضل مراكز البحث والدراسات لديها. ولو اردنا القضاء على داعش وشبيهاتها. علينا ان العمل على قلع الجذور والتعامل مع المسببات لهذا المرض القاتل. وبنظرة هرمونيطيقية يمكن تشخيص بعض تلك الاسباب. منها:

{الظلم}. فإنعدام العدالة دفع من وقع عليهم الظلم الى الإنتماء الى داعش واخواته. والظلم أعني به كل إنحياز عن العدالة في اي مجال.

السبب الثاني: {الخطاب الطائفي} فالخطاب الطائفي ساهم بشكل كبير وخدم داعش ودفع الكثيرين من الشباب الى الانتماء لهذا التنظيم. الذي يدعي انه ينتصر للذوات التي تناولها الخطاب الطائفي بالسب والقذف. السبب

الثالث: {الاهمال}. فإهمال شريحة كبيرة من المجتمع وعدم الاهتمام بها وبثقافتها وموروثها لا إعلاميا ولا ميدانيا. ولّد لدى هذا المجتمع نوع من العزلة ودفع به الى التقرّب مّمن قال لها هلمِ إلي. السبب الرابع: {فقدان عنصر الاحتواء} وهو لا يبعد عن الفقرة السابقة فلم يعمل المختصون واهل القرار على احتواء الناس وشد حبال التواصل من خلال التواصل مع الرموز الحقيقية المؤثرة. بل عملت عكس ذلك فقربت من لا شأن له وأبعدت وأهملت مَن كان له التأثير والصوت المسموع. فعدم دعم وإبراز اهل الاعتدال ضعف موقفهم وجعل الناس تبتعد عنهم. السبب الخامس: وهو الاهم {الفكر المتطرف} فانتشار الفكر المتطرف وعلو كفته جعل الكثير من الشباب يتحرك بسلوكه وفق ذلك الفكر القاتل المكفر. وهذا السبب تقع مسؤولية معالجته على المختصين من العلماء. وهنا احب ان اشكر كل العلماء ممن اخذ على عاتقه بيان زيف الفكر التكفيري ونسف قواعده بالدليل والبرهان ومنهم وفي مقدمتهم المرجع الصرخي الحسني فهذا الرجل وفي محاضرات اسبوعية تتناول فكر “الدولة المارقة” داعش. وأخرى تتناول فكر شيخهم بن تيمية وما دونه في كتبه من افكار سامه.

من خلال هدي القران والسنة النبوية وإعمال العقل والقواعد الصحيحة فراح يهدم بذلك الفكر الخرافي. فداء الأفكار لا يعالج بغير الأفكار يقول الامام علي عليه السلام عن العلاج الفكري القرآني وهو يتحدث عن القران يقول: ” الا ان فيه ما يأتي. والحديث عن الماضي. ودواء دائكم. ونظم ما بينكم” نهج البلاغة خ 158. فداء داعش وفكر شيخها تيمية شبيه بداء الجرب ان لم يعالج فسينتشر ويفقس في جسد الامة. وتعم الكارثة والتي رأينا بعضها هنا وهناك ومن هذا المنطلق باشر المرجع الصرخي بمحاضرات قيمة عن الفكر التيمي. عليه ولما تقدم فإن القضاء على داعش لابد ان يتم من خلال القضاء على مسبباته التي ذكرناها والتي لم نذكرها. مع الاشارة الى ضرورة الجانب العسكري وما قدمته القوات في محاربة هذا التنظيم الارهابي.

لمتابعة تلك المحاضرات اتبع الرابط أدناه

 


تعليقات الفيسبوك