الشرقيون والمغاربة.. ضد الفكر الحر ولا ترضيهم سوى الأمداح النبوية !

الشرقيون والمغاربة.. ضد الفكر الحر ولا ترضيهم سوى الأمداح النبوية – بقلم: حمودة إسماعيلي

كل شخص يتغنى بالفكر الحر وحرية التفكير، ويعتبر نفسه كذلك ـ ممثلا مفاهيميا لها ـ مهما كانت مرجعيته المعرفية. حرية التفكير يتم تفسيرها وفهمها والتطرق لها من زوايا متعددة، حتى يضيع معناها، كل منطلق فكري يعتبر وجهته وأسسه معطيات مبنية على الفكر الحر.

بالنسبة لمجتمعات الشرق، فتاريخها تاريخ أساطير وفكر خرافي، لم تنشأ وتتعاطى أو تتعامل مع الفكر بتجلياته الحرة. بالمقابل تاريخ الغرب الذي نشأ هو الآخر على نفس المنوال الأسطوري، شهد وقفة مع الفلسفة اليونانية، قد يرجع السبب لنضوج وتوفر المصادر المعرفية، ما أدى لوضع مقارنات والحط على تناقضات، مهدت لشق طريق العقل : هنا حيث تصبح المعرفة علاقة تفاعل بين الإنسان والموجودات، بما في ذلك ذاته كوجود وموجود؛ أما الشرق فقد ظل معتادا على تحصيل المعرفة مع المطر الذي ينزل من السماء، تسقط عليه من فوق أو تركب الرياح من حافة الدنيا لتدخل قلبه، وهكذا يجيب على كل شيء، دون فهم أو وعي أو تشكك أو تساؤل.

شهد التاريخ المعرفي مراحل نكوص واندفاع، فالخرافة بثقلها الجمعي طغت على التحرر الفردي للفكر، لكن هذا لم يمنع من توسع الحرية الفكرية بعدما شقت طريقها في العالم الغربي، العالم الذي أدهش العالم الشرقي بتجاوزاته المعرفية والاقتصادية والعلمية؛ بالمقابل تلبّست الجانب الغربي ملامح أسطورية من الشرق ، ملامح تسد كل ثغرات الفكر بإجابات سماوية أو تأملية مجهولة المصدر والأساس، وهو ما جسد صراع الدين والعلم.

الجانب العربي، جانب شرقي الجوهر لم يترعرع عقليا في حرية التفكير، مثله مثل البوذيات الأسيوية والأساطير اليابانية والتخاريف الأمازيغية، جميعها معتمدة بالأساس على التقليد الشفهي القديم أو المعرفة النازلة من العوالم الضبابية. فعندما نتكلم عن حرية التفكير في هذه العوالم، فهي في إطار ما هو متوفر، وبعيدا عن ماهو محظور، الأمر الذي ينسف مباشرة حرية الفكر، وحيث لا حرية للفكر لا حرية للتعبير، بهذا لا يظل أمام العقل سوى التغني بالآلهة وما يشابه الآلهة من شخصيات إنسانية مظهريا، شبه إلهية جوهريا.

كل هذا يصب نحو وجهة واضحة، استمرار تغذية العقول المكبلة بالجماعة بالأمداح الجمعوية، التغني ببوذا وكريشنا ويسوع ومحمد ماو تسي، وجميعهم شرقيون. كيف سيفكر العقل وهو يختنق بكثرة الأمداح المنهالة عليه عن الأولياء والأباطرة والملوك بل وحتى رؤساء الجمهورية !

في المجالات الفنية والثقافية وحتى السياسية، لاتزال الأمداح النبوية طريقا (اقتصاديا) ناجحا بالعوالم الشرقية والمغاربية (المنحدرة من الأساطير الأمازيغية).. طالما أن لا عقل لها !

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك