رسائل في حضرة العتاب

رسائل في حضرة العتاب – معاذ المحمودي

المرسِل: لأنه عاشقٌ صادق، سيُعاتب..
المرسَل إليه: لأنه شحيح قبيح، سيُكابر..

24 يوليوز/تموز2016
أيها الحبيب،
هل تعلم؟
سوف يحاسبهم الله.. كل أُولئك الذين رحلوا عنا بدون أدنى سبب..
ما معنى أن تُؤوي إليك قلبي ثم تشرده؟!
إن هذا اليُتم يُبكيني..
*
*
28 غشت/آب 2016
أيها الحبيب،
دعني و حَنيني، أنا المريضُ بالماضي والذّكْريات..
دعني و حُزني، أنا المُتشبّعُ بالخيْبات. دعني وأَنيني، دعني والحَسرات..
دعني دعني.
*
*
1 شتنبر/أيلول 2016
أيها الحبيب،
صرتُ أشاركُ السّماء في بُكاءها. أحضنُ دُموعَها وأضمُّها إلى دُموعي؛ أَستشعِرُ وجعَها فيهونُ عليَّ وَجعي..
ولكن، إلى متى هذا الخراب؟ كم يحتاج هذا القلب من “التعقُّل” لكي يقتلع جذور حب وهمي ويرميها في السراب؟! أتساءل حائراً مخذولاً. أنفخ غاضباً في وجه الضباب.
هل العيب في أم في البذور أم في التراب؟!
أ ليس لي من هذا الحب سوى العذاب ؟!!
*
*
13 أكتوبر/تشرين الأول 2016
أيها الحبيب،
على قدر كرمك، ابتعد. تنحى بعيدا. بعيدا جدا حيث لن أجدك إن، سهوا، شدني الحنين..
إلى البعد الآخر، إرحل! عد إلى “أرضك” هيا. وحيداً أبداً اتركني في “زُحلي”.
قد فكرت مليا، وقررت أن “لا” تعد إلي، لا تعد!
هذه الروح مُتعبة، لحد الوجع آآآآآه، وخائفة و وحيدة، لا تعد!
نرجسي وأناني؟ حسنا، ماذا أيضاً؟! ظالم وعدواني؟ جميل جدا، ماذا بقي؟!
تعبت؟ انتهيت؟ سلاما..
سلام عليك يوم رحلت فلا تعد وتقتلني غما..
لا تعد!
*
*
8 دجنبر/ كانون الأول 2016
أيها الحبيب،
إنني أَرْقص. باحثا عنك، أدورُ حول نفسي. تائه أنا من شدة خوفي. ثمل أنا من شدة لهفي.
أيتها الروح المُتشبعة بالحنين، انفُخي في القصبة.. فلن يأتي بالحبيب إلا صوت النّاي الشجي..
*
*
11 دجنبر2016
أيها الحبيب،
هل تعلم؟
أنه حين يبكي المُتيّم من حنينه وشوقه، تنبت في خُدوده المُبللة ورْداً.. يسلب لُبّ عاشِقات الوَردِ.
*
*
12 دجنبر2016
أيها الحبيب،
حرّكتُ أصابع الحنين على الثقوب، ونفخت في الناي لأحتفل بحُزني. وبإيقاع الأنين سرتُ في الدروب، وناديتُك يا غائباً:
يــا من نأيت عنّي ولم ترحل منّي، عد فإن روحي، مذ رحلت، لا تعرف السّكون.
أيها القاسي ارحمني.. تعقّل يا مجنون!
*
*
16 يناير/كانون الثاني2017 •
أيها الحبيب،
كل ليلة، مُحدّقا في السقف، أتذكرك.
وجهك الجميل، أنار العالم كلّه ونسي غرفتي.. فلما أنا ”الإستثناءُ” أيها القبيح؟
إن قلتُ آآآه، تذكرتك. وإن قلتُ ”لاااااء” تذكرتك أيضا.
سائرا في الدرب، أتوقف عند إله الحب، لأشكيك.
ماشي، حافي القدمين، على شوك الماضي. متألماً، على كل ما فات، أتذكرك.
مُتأثراً، أعزف الكمان والعود والقيثارة.. وأُكسّر من أجلك مفاتيح البيانو ثم، نادماً، أبكي عليها.. و، غاضبا، أتذكرك.
أنت دائما في البال أيها القبيح، ولا أنساك إلا لأتذكرك..
*
*
18 يناير2017
أيها الحبيب،
قد صار هذا القلب مثخنا بالحزن بعد رحيلك؛
لم نراك منذ فرقناك تلك العشية.. فما كل هذا الجفاء أيها القبيح؟!
*
*
19 يناير2017
أيها الحبيب،
إنّ العيون دامعة، باكية بُعدا قد طال، شاكية حنينا قد غلبها.
وهذا القلب العبوس، تائه وسط كل هذا البؤس، مغلوبا على أمره يدندن: “مُطرنا بفضل الفراق”
_ وهأنذا أكشف لك عن روحي وهي عارية.. لعلك ترضى..
*
*
26 يناير2017
أيها الحبيب،
صباح حلمي الجميل. صباح صومك الطويل. صباح وهم سُقياك الذي يُشفي الغليل.
حلمت الليلة أنك أتيتني.. تبتسم لي وتطلب مني الصُّلح.
ما أجملك في الحُلم أيها القبيح!

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك