الأصولية قنبلة لم تعد موقوته !

الأصولية قنبلة لم تعد موقوته – بقلم: سامح عبد الله

هل تذكرون وقت أن عرض تنظيم الدولة الإسلامية لمشاهد إعدام الطيار الأردني حرقا وكيف كان الجدل عن شرعية أو عدم شرعية المشهد.
خرجت صفحات الأصولية تتصدر المشهد بإمتياز وتنحي صوت العقل والضمير الإنساني لصالح فقهاء مثل الشوكاني والنووي والأوزاعي والبيهقي وإبن كثير والمنذري وآخرين . الكل يدلي بدلوه في مسألة كنت أحسب أن الحكم فيها سيكون للضمير ..وللضمير وحده.
لكن الأمر إختلف وذهب إلي منحي أراه خطيرا ومرعبا ويلقي ظلال من الشك علي بعض ما تضمنته مؤلفات هؤلاء الأجلاء .

كنت أري دوما وكتبت كثيرا عن المقدس والغير مقدس وقلت كما تعلمت أن القداسة لا تكون إلا للنص القرآني وكذلك للأحاديث المتواترة قاطعة الثبوت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أما باقي المصادر الأخري من مصادر الشريعة الإسلامية فهي محض إجتهاد تقبل الأخذ والرد.

ولننتقل إلي موضوع شرعية الحرق بالنار !!

في هذه الأيام أوصلتنا جماعة تطلق علي نفسها تنظيم الدولة الإسلامية إلي مثل هذا الأمر من الإجتهاد وهذا النوع من المناقشة. وقد يبدو أن السؤال مريرا وهذا حق لكن إجابته ستكون أكثر مرارة .

البعض يقول ممن يقرون هذا الفعل « بل لكم في الحرق سلف »

ويستدل من كتب الفقه والشرح ما يؤيد شرعية الحرق بالنار .

والبعض الآخر يقول بعدم جواز ذلك ويستندون إلي حديث عن الرسول يقول « لايعذب بالنار إلا رب النار»
وفي شأن الرد علي هذا الحديث ( الذي لا أعلم درجة سنده ) يقول الشوكاني ليس هذا المنع علي سبيل التحريم بل علي سبيل التواضع ويدل علي جواز التحريق فعل الصحابة فخالد إبن الوليد كما يقول حرق ناسا من أهل الردة واكثر علماء المدينة كما يقول أيضا الشوكاني يقرون تحريق الحصون والمراكب علي أهلها.
وأيده في ذلك النووي والأوزاعي .
ويستدل هذا الفريق علي جواز التحريق أيضا بما ذكره الشهرستاني بأن قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري أتوا إلي علي بن أبي طالب فقال أحدهم « أنت هو »
فقال علي « ومن هو » قال « أنت الله »
فإستعظم علي الأمر وأمر بتأجيج نار وحرقهم.
ويستدلون أيضا بما ذكره إبن كثير بأن خالد بن الوليد أمر بضرب عنق مالك بن نويره في حرب الردة بل وأمر بأن يسوي عليها قدر طعام تناوله في ذات الليلة ليرعب الأعارب.
ويؤيد هذا الفريق ماذكره في وقائع مماثله البيهقي والمنذري.
هكذا ثار النقاش وهكذا وقع الجدل وهكذا تأخذنا بعض الأصولية إلي شرعية الحرق .
هكذا ننساق بغير هواده إلي أن نسلم عقولنا وضمائرنا لصفحات سطرت من إجتهاد وإستنباط وأحاديث ضعيفة السند.
إن إعطاء كل واقعة أو حادثة غطاء شرعي له نتائج خطيرة علي الشريعة التي لها مصادر معتبره لاجدال في قطعية ثبوتها ويأتي علي قمتها القرأن الكريم ويليها أحاديث الرسول المتواترة عنه.
إن الإجتهاد كما أجمع علي ذلك علماء الفقه ليس من مصادر الشريعة الإسلامية التي لاتجور مخالفتها لأن قول المجتهد يختلف مع العصر الذي تقع فيه الحادثة التي ليس لها حكم شرعي في القرآن والسنة الصحيحة.
إن ما حدث للطيار الأردني لاتقره الفطره السليمة وينكره الشرع ..
إن حرق بغداد بأكثر من ستة عشر طنا من المتفجرات جريمة ضد الإنسانية
إن ما يحدث في إفريقيا الوسطي ونيمار تطهير عرقي..
إن كل حرق وكل قتل وكل تعذيب وكل قهر للإنسان جريمة ضد العقل والضمير والفطرة والشرع حتي ولو أقرها بعض فقهاء الأصولية ..حتي ولو سطرتها بعض صحف مؤلفاتهم..حتي ولو نسبوها علي غير الحقيقة لنبي قال في شأنه عز وجل « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » الأنبياء 107.
إفتحوا كتب السيرة والتفسير والفقه …راجعوا كل سطر ورد بها مع أيات القرآن الكريم المصدر الرئيسي للتشريع وأحاديث الرسول المتواترة وإلا وقعت الفتنة التي لن تترك العقيدة دون تجريح ولن ينجو منها حتي الإيمان المستقر بالقلب.
افعلوا ذلك اليوم قبل غد وإلا خسرنا اليوم والغد.

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك