هل الإسلام حقاً يأمر بقتل المرتد أو الملحد ؟! (1)

هل الإسلام حقاً يأمر بقتل المرتد أو الملحد ؟! – بقلم: أبو توني اللهيبي

مسألة قتل الملحد أو المرتد هي مسألة باطلة لا وجود لها في الإسلام و من يقول أن الملحد أو المرتد يُقتل هو محض افتراء على الله الذي لم يأمر بهذه الأفعال الشنيعة التي تشوه صورة دينه، فالدفاع هنا على دين الله و ليس على الملحد أو المرتد و لدي أدلة وفيرة
” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ ” [البقرة:256]
” قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ” [يونس 108].
” وَ قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَ مَن شَاء فَلْيَكْفُرْ” [الكهف 29].
” لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجًا، وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” [المائدة:48]
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” [المائدة 48، 105]،
“وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيؤُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ”
[يونس 41]
“وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ”
[يونس 99].
” فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ “[ الغاشية:21-22]
“فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغ” [الشورى: 48].
” لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء ” البقرة: 272

فمن أين جاء علماؤنا و فقهاؤنا بأن من يرتد عن دينه أو يلحد هذا يستوجب القتل .. سيقولون هناك أحاديث للنبي عليه الصلاة والسلام تقول بقتل هؤلاء، و لكن القرآن يقول بخلاف ذلك فهل أنزل الله على نبيه قرآناً يقول كلاماً معيناً ثم يقول النبي عليه الصلاة و السلام كلاماً بخلافه مئة بالمئة .. نحن نفهم أن السنة النبوية جاءت مؤيدة للقرآن شارحة له، و لكن أن تأتي السنة النبوية مخالفة لكلام القرآن مئة بالمئة فهنا يتوجب علينا وضع مليون علامة استفهام على هذه النصوص التي قد تكون منسوبة للرسول و مكذوبة على لسانه وحتى و إن وردت في أي كتاب .. كلام الله في هذه المسألة واضح مليون بالمئة في آيات محكمات ليست بحاجة لتأويل و لا لعب بالألفاظ و أي كلام يخالف القرآن لا نأخذ به و لو قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أرضاه و ليس البخاري أو مسلم.. هل النصوص الموجودة في كتب البشر هي أكثر قدسية عندهم من كلام الله ” وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورا * وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَ نَصِيرا ” [الفرقان:30-31] سبحان هذه الآية تفضحهم و تعريهم اتخذوا قرآن ربهم مهجورا و هم مجرمين أعداء للنبي شوهوا صورته و نسبوا له ما لم يقله و استبدلوا كتاب ربهم بأشياء أخرى ما أنزل الله بها من سلطان و لكن عندي دليل قرآني أقوى من كل الأدلة التي في الأعلى :
” وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ” البقرة :217
آية واضحة وضوح الشمس تقول من يرتد منكم عن دينه فيمت و ضع مئة خط تحت فيمت .. بمعنى بعد الارتداد هناك استمرارية للحياة حتى الموت الطبيعي، و لم يقل لك فيُقتل أو افعل به الأفاعيل و إنما قال فيمت، فهذا سينتظره مصير أسود عند الله و ليس من اختصاصك إنهاء حياته لأن العقوبة في هذه القضية من اختصاص الله و ليس من اختصاصك.
إن قتل هؤلاء عبارة عن تصرف همجي و متخلف و مسيء لدين الله، لأن الله يقول بالنص الصريح ” وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ” .. مسألة الإيمان بالله هي مسألة حرية مطلقة، و الله يريد قلوب و لا يريد أجساد.. بإمكانك إجبار إنسان على كل ما تريد و لكنك لا يمكن و لا بأي شكل من الأشكال أن تملك قلبه و تغير مافيه بالقوة و الله عندما خلق الإنسان حرر القلب من كل شيء و جعله ملكاً للإنسان يهوى فيه من يشاء و يكره فيه من يشاء.. و حتى الله خلق لك فتناً لا تعد و لا تحصى من أجل أن تنتصر عليها و تذهب إليه بقلبك.. بالتالي هم يريدون مجتمعاً منافقاً و تافهاً مؤمناً بالشكل فقط و لا يهتمون للجوهر و القلب .. نقطة أخرى أنت عندما تقوم بإعدام هؤلاء فهذه قلة أدب مع رب العالمين لأنك أنهيت حياة إنسان من الممكن أن يؤمن بعد سنة أو سنتين أو عشرين سنة.. فأنت وضعت نفسك بمقام الربوبية و فصلت في أمره و حسمت بأمر المستقبل من عندك و كأنك رب من دون الله تعلم الغيب و هذه زندقة ما بعدها زندقة .. من يقوم بهكذا تصرفات هو عند الله مجرم و مصيره إلى النار والله أعلم و الإنسان باب التوبة مفتوح له حتى آخر لحظة من عمره و ليس عليك هداهم فإن الله يهدي من يشاء و أنت عليك التذكير والدعوة و كفانا مخالفة للقرآن و استبداله بنصوص مخالفة له، فالقرآن واضح وضوح الشمس بهذه المسألة فلماذا تخالفون كتاب ربكم .. ليس من سنة الله الإكراه و من يتبع سنة الإكراه هذا شيطان من جنود إبليس زين له الشيطان سوء عمله و أوهمه أن هذا من الدين و هو مجرم زنديق كافر بالله و ليس هذا الكلام دفاعاً عن الملحد بل دفاعاً عن دين الله من تشويه الحمقى و الغوغاء، و لربما هذا يؤمن بعد عدة سنين و أنت تموت على الكفر و سوء الخاتمة .. هكذا تصرفات من يفعلها بداخله نزعة ربوبية تنازع الله في ربوبيته و ليس في قلبه غيرة على الدين، فلو كان لدينا إنساناً مثلاً بعمر الثلاثين سنة قد ارتد عن دينه و ألحد ثم حُكم عليه بالإعدام فهرب و وصل بطريقة ما إلى البرازيل ثم في عمر الـ 55 صحى على نفسه و أتته الأدلة اليقينة فتاب و عاد إلى الإسلام أي تاب بعد 25 سنة من الإلحاد و الكفر، و ظل على الإيمان حتى توفاه الله، و من حَكَم عليه بالإعدام كان بعمر الثلاثين أيضاً و بعمر الستين هذا الرجل ألحد و كفر بالله و تابع حياته على الكفر و مات على الكفر، فالأول إلى الجنة و الثاني إلى النار فلو لم يَسْلَم هذا الرجل الأول من قبضتهم و أعدموه بعمر الثلاثين لفصلوا بأمر إنسان كان سيؤمن بعد 25 سنة و من هذه النقطة أتحدى مشايخ الأمة العباقرة أصحاب استنباط الأحكام المغفلة.. أتحداكم أن تعطونا رأياً مقنعاً في هذه المسألة.. ما رأيكم يا سادتنا الكرام بهذه المسألة يا من تتصرفون كأرباب من دون الله.. أفتوني يا رعاكم الله، و أنا أتكلم بلهجة عنيفة معهم لأنهم يستحقون هذه اللهجة فكم روحاً بريئة أزهقت من وراء أحكام مشبوهة لا ترضي الله و لا ترضي رسوله .. يصدرها مجموعة من الجهلة و هم يظنون أنفسهم أنهم علماء.. ألم تعلموا أن قلوب العباد بين يدي الله يقلبها حيث يشاء و أن العبد سريع التحول بشكل لا يتصوره عقولكم ليكشف الله حقيقة قلبه الحقيقية و لهذا يقلب قلبه إما إلى كفر أو إيمان أما قرأتم حديث الرسول عليه الصلاة و السلام
” إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها” رواه البخاري و مسلم
ما قرأتم كلام الله ” فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ” لم يقل بعد ترددها بل قال بعد ثبوتها، فمن أين لكم هذه الثقة في نفوسكم حتى تصدروا أحكاماً على غيركم و قد تموتون أنتم على سوء الخاتمة و هو قد يتوب و يدخل الجنة .. أريد ان أسألكم سؤالاً واحداً .. من علمكم الدين .. من علمكم أن تُصَدِّروا ديناً مشوهاً منفراً للناس من الله و من دينه .. الفكر الإلحادي لا يواجه إلا بالفكر الإيماني و الفكر لا يُقاتَل إلا بالفكر، و ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و ليس بتصدير سياسة القتل لكل مخالف لرأيك .
لم يأمر الرسول – والمسلمون مِنْ بَعْدِه- أحدًا باعتناق الإسلام قسرًا، كما لم يُلْجِئُوا الناس للتظاهر به هربًا من الموت أو العذاب؛ إذ كيف يصنعون ذلك و هم يعلمون أن إسلام المُكرَه لا قيمة له .. كما أن الردّة في عهد رسول الله و صحابته كانت مقترنة اقتراناً آلياً بالعداوة للإسلام ومحاربته، بحيث إن أي مرتد عن الإسلام كان ينضم فعلياً إلى المحاربين للإسلام”. وهؤلاء المرتدون على عهد النبي وصحابته، إن تم القبض عليهم قبل انضمامهم لأعداء الإسلام ومحاربيه قٌتلوا، وإن فروا فليس إليهم من سبيل بالتالي.. لو صح هذا الكلام فهي حالة خاصة بذلك العصر نتيجة مسألة معينة مرتبطة بمحاربة المرتد في صفوف الكفار فإن قتلوه ليس على ارتداده بل على إجرامه و إفساده في الأرض.. كما أن أبو بكر الصديق عندما حارب المرتدين لم يحاربهم لأنهم ارتدوا و إنَّما حارب حركة انفصالية عن الدولة انشقت عن الدولة و منعت الزكاة و شكلت كياناً انفصالياً فكانت حرباً سياسية لا حرب من أجل ردة و دين .. لا تعمموا حالة معينة فتطلقوا منها حكماً شاملاً على كل البشرية فالله جعل حرية الإيمان حرية مطلقة و الله يريد قلوب صادقة لا يريد دجاجلة و منافقين.. ضاقت نفوسنا من هذا النفاق و هذا الجهل.

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك