معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن “منصات الإطلاق الفضائية ومركباتها”

معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن “منصات الإطلاق الفضائية ومركباتها” – بقلم: محمد خالد شاهين

منصة الإطلاق الفضائية launch pad هي قاعدة تُستخدم لإطلاق المركبات الفضائية أو الصواريخ الحاملة لها. وتكون المنصات عادةً جزءاً من مجمّعات إطلاق launch complexes تشكل جزءاً من مراكز إطلاق أو بوابات فضائية spaceports.

وتُبنى منصات الإطلاق الفضائية أبعد ما يكون عن المراكز المأهولة بالسكان بغية تخفيف المخاطر الناجمة عن إخفاق عملية إطلاق الصاروخ الحامل أو المركبة الفضائية. وغالباً ما يتم اختيار مواقع البناء بالقرب من مسطحات مائية كبيرة (محيطات وبحار) لضمان عدم تناثر المكونات فوق المناطق المأهولة.

لمحة تاريخية

1

ومن أشهر مراكز الإطلاق هذه: كاب كاناڤيرال Cape Canaveral في فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية، وقاعدة سلاح الجو الأمريكي فاندنبرغ Vandenberg في كاليفورنيا، وقاعدة بايكونور Baikonur الروسية في كازاخستان (التي كانت جزءاً من الاتحاد السوڤييتي)، وقاعدة كورو Kourou الفرنسية في غويانا Guiana.تمثل منصات الإطلاق الفضائية ومراكزه نقطة مغادرة الصواريخ التي تُطلق إلى الفضاء الخارجي. ويوجد عدد محدود من مراكز الإطلاق الفضائي (بوابات الفضاء) عبر العالم. وقد بني معظمها في بداية عصر الفضاء أي بين الخمسينات والستينات من القرن العشرين، ومنها مراكز مفتوحة أمام العامة وأخرى مغلقة ومحاطة بالسرية. وقد انتشرت هذه المراكز في مواقع فرضتها إما الشروط السياسية أو المتطلبات التقنية. وتُبنى مراكز الإطلاق الفضائي عادة أقرب ما يمكن إلى خط الاستواء؛ إذ يضمن إطلاق الصواريخ الحاملة على مقربة من خط الاستواء، حصولها على سرعة إضافية بسبب دوران الأرض. وقد جرى إطلاق أكثر من 5000 ساتل من هذه المراكز إلى خارج الغلاف الجوي الأرضي منذ عام 1957.

وقد ارتبط إنشاء تلك المراكز بتطوير برامج الفضاء. ويُعد برنامجا الولايات المتحدة وروسيا (الاتحاد السوڤييتي سابقاً) متكافئين من حيث الحجم ورائدين عالمياً. ثم دخلت فرنسا واليابان والصين والهند وأستراليا والبرازيل وغيرها هذا المضمار وازدادت المنافسة فيما بينهم مع مطلع القرن الحادي والعشرين.

البنية العامة للمنصّات

تتألف منصّة الإطلاق النموذجية من بنى خدمية service توفر منصة نفاذ لفحص مركبة الإطلاق والتحقق من جاهزيتها قبل عملية الإطلاق. ويمكن تدوير غالبية البنى الخدمية وإبعادها إلى مسافة آمنة، وبنى أخرى تشتمل على روابط لتوفير الاتصالات والاستطاعة والغاز وتعبئة وقود الدفع. وتتوضع مركبة الإطلاق في أعلى منصة الإطلاق ذات البنية الحارقة للّهب من أجل تحمل الحرارة المرتفعة جداً الناجمة عن المحركات الصاروخية في أثناء الإطلاق. كما يتم تصميم جسور رافعة (مساند) وبناؤها على منصاaت الإطلاق، لتمكين «كادر» الصيانة والدعم الفني من تصحيح الأخطاء ومعالجة المشكلات أو التحقق من عدم أهميتها في أثناء عملية التحضير وفي أثناء عملية الإطلاق (الشكل 1).

ولأن الصواريخ الحاملة تحتاج إلى ثبات المنصة واستقرارها في الثواني القليلة التي تلي تشغيل المحركات ووصولها إلى الدفع المطلوب، تُستخدم مزالج bolts  متفجرة لربط مركبة الإطلاق بمنصة الإطلاق. وعندما تصبح المركبة جاهزة للإطلاق ومستقرة تنفجر المزالج لتمزق الروابط فيما بين المركبة من جهة ومنصة الإطلاق والبنى الأرضية من جهة أخرى.

2

الدول الرائدة: منصاتها ومركباتها

1– الولايات المتحدة الأمريكية: يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية عدد من مراكز الإطلاق الفضائي ومنصاته منتشرة على نحو رئيسي في الساحلين الشرقي والغربي، منها: كاب كاناڤيرال، ومركز كيندي الفضائي، وقاعدة ڤاندنبرغ، ومركز ڤرجينيا لرحلات الفضاء (ويضم منصتي إطلاق في جزيرة والوبس Wallopsلإطلاق مركبات إلى مدار منخفض)، وقاعدة إدواردز الجوية (التي تضم مهبطاً احتياطياً لمكوك الفضاء)، وبوابة ألاسكا Alaska الفضائية في كودياك إيلند Kodiak Island، ومركز الاختبار الفضائي والجوي المدني موهافي Mojave (وهو أول بوابة فضاء تجارية في العالم). كما تملك الولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية عدة في إسبانيا والمغرب والسنغال يمكن استخدامها مدرج هبوط اضطراري لمكوك الفضاء.

– كاب كاناڤيرال في قاعدة باتريك التابعة لسلاح الجو في فلوريدا (خط عرض 28.5 درجة شمال، خط طول 81.0 درجة غرب): بُني هذا المركز في الخمسينات من القرن العشرين وأُطلق من هذا المركز الساتل «إكسبلورَر 1» Explorer 1 وذلك في الحادي والثلاثين من كانون الثاني عام 1958 بوساطة الصاروخ جوبيتر سي Jupiter C. ودخلت الولايات المتحدة بذلك الإطلاق مجال الفضاء ثاني دولة بعد الاتحاد السوڤييتي السابق. ويملك هذا المركز مجمعات إطلاق فعالة للصواريخ تيتان Titan وأطلس Atlas ودلتا Delta. وتوفر بوابة الفضاء هذه خدمات إطلاق للجيش ولوكالة الفضاء الأمريكية ولمنظمات تجارية. وقد شهد المركز أكثر من 500 إطلاق فضائي بما في ذلك كثير من المهمات المأهولة لوكالة الفضاء الأمريكية. ويبلغ معدل الإطلاق السنوي قرابة 25 إلى 30 رحلة. ويتم حالياً إطلاق الصواريخ تيتان من المنصتين 40 و 41، والصواريخ دلتا من المنصتين 17أ و 17ب والصواريخ أطلس من المنصتين 36 أ و 36 ب.

3

– مركز كيندي الفضائي Kennedy space centerفي ميريت آيلند Merritt Island بفلوريدا (خط عرض 28.5 درجة شمال، خط طول 81.0 درجة غرب): وتُطلق وكالة الفضاء الأمريكية عليه اسم بوابة أمريكا إلى الفضاء. وهو موقع معالجة مكوك الفضاء وإطلاقه وهبوطه (الشكل 2)، إضافة إلى حمولاته المفيدة بما فيها مكونات محطة الفضاء الدولية. ويجاور هذا المركز تماماً قاعدة كاب كانافيرال. وقد تم بناؤه بداية من أجل دعم هبوط مركبة أبولو Apolloالقمرية في الستينات من القرن العشرين، ثم اختصت المنصة 39 بدعم محطة الفضاء سكايلاب بين عامي 1973 و1974، ويقوم بدعم مكوك الفضاء الأمريكي منذ أواخر السبعينات من القرن العشرين.

– قاعدة ڤاندنبرغ الجوية في كاليفورنيا (خط عرض 34.4 درجة شمال، خط طول 120.35 درجة غرب): تقع على الشريط الساحلي للمحيط الهادئ على مقربة من لومبوكLompoc. وتضم القاعدة بوابة كاليفورنيا الفضائية لإطلاق السواتل الحكومية والتجارية إلى مدار قطبي. وتستخدم الصواريخ دلتا المجمع رقم 2 غرب والصواريخ تيتان المجمع رقم 4 والصواريخ أطلس المجمع رقم 3.

2ـ روسيا (الاتحاد السوڤييتي سابقاً): تملك روسيا عدة مراكز إطلاق فضائية من أهمها: مركز بايكونور في كازاخستان ومركز كابوستين يار Kapustin Yar ومركز بلسيتسكPlesetsk ومركز سفوبودني Svobodny في روسيا.

4

– مركز بايكونور الفضائي (خط عرض 45.6 درجة شمال، خط طول 63.4 درجة شرق): ويقع في كازاخستان في آسيا الوسطى. وكان الاتحاد السوڤييتي أول دولة تدخل مجال الفضاء عندما أطلقت في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 1957 الساتل «سبوتنيك 1» Sputnik 1 إلى مدار حول الأرض. وتم بناء منصة الإطلاق التي أُطلق منها «سبوتنيك 1» وكذلك يوري غاغارين Yuri Gagarin في عام 1955. وقد أطلقت كازاخستان في عام 1992 اسم تيراتامTyuratam على هذا المركز إلا أن المجتمع العلمي الفضائي مستمر في تسميته باسم بايكونور. ويشتمل مركز الفضاء الضخم هذا على تسعة مجمّعات إطلاق تحوي في مجملها خمس عشرة منصة إطلاق. وقد أُطلقت جميع الرحلات الفضائية المأهولة الروسية وكذلك المسابر الكونية من هذا المركز. كما أن مركز بايكونور هو الوحيد المؤهل لإطلاق جميع صواريخ الفضاء الروسية بروتون Proton وزنيت Zenit وإنرجيا Energia وتسيكلون Tsyklon.

– مركز كابوستين يار الفضائي (خط عرض 48.4 درجة شمال، خط طول 45.8 درجة شرق): كان هذا المركز أول مركز سوڤييتي لتطوير الصواريخ، وشهد أول إطلاق صاروخي في عام 1947. أما أول إطلاق فضائي فكان في عام 1962 مع إطلاق «كوزموس 1»Cosmos 1. وقد حوّل الاتحاد السوڤييتي عمليات الإطلاق الفضائي من هذا المركز إلى مركز بلسيتسك ولم يشهد أي إطلاق مداري منذ عام 1987. وبلغ مجمل عمليات الإطلاق الفضائي من هذا المركز 83 إطلاقاً. ويقتصر العمل فيه حالياً على اختبارات لصواريخ وعمليات إطلاق تحت مدارية.

– مركز بلسيتسك في روسيا (خط عرض 62.8 درجة شمال، خط طول 40.1 درجة شرق): يضم هذا المركز منصات إطلاق لصواريخ كوزموس وسويوز Soyuz وزنيت. ويؤهل موقع المركز لإطلاق سواتل اتصالات وسواتل تجسس إلى مدارات قطبية وإهليلجية.

56

– مركز سفوبودني الفضائي في روسيا (خط عرض 51.4 درجة شمال، خط طول 128.3 درجة شرق): وهو مركز حديث نسبياً، أحدثه الرئيس بوريس يلتسين عام 1996 من أجل إطلاق الصواريخ الفضائية ستارت Start وروكوت Rockot وأنغارا Angara.

3 ـ أوربا: يوجد مركز إطلاق فضائي رئيسي وحيد تستخدمه وكالة الفضاء الأوربية هو مركز غويانا الفضائي الفرنسي. وهناك عدد قليل من المراكز القديمة أو الثانوية مثل مركز هاماغوير Hammaguir في الجزائر (الذي شهد إطلاق الساتل «أستريكس 1» Astérix 1  في السادس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1965، وبه غدت فرنسا ثالث دولة تدخل عالم الفضاء) ومركز سان ماركو الإيطالي بالقرب من سواحل كينيا. كما استخدمت المملكة المتحدة مركز الفضاء وميرا Woomera الأسترالي في إطلاق الساتل «بلاك نايت 1»  Black Knight 1  إلى مدار حول الأرض على متن الصاروخ بلاك أرو Black Arrow في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1971 لتصبح سابع دولة تدخل مجال الفضاء.

– مركز غويانا الفضائي أو بوابة الفضاء كورو (خط عرض 5.2 درجة شمال، خط طول 52.8 درجة غرب): يقع في جزيرة غويانا الفرنسية على الطرف الشرقي الشمالي لأمريكا الجنوبية. وهو من أحدث مواقع الإطلاق في العالم وأكثرها فاعلية. يمتاز هذا المركز ـ الذي تملكه وكالة الفضاء الفرنسية، وتستخدمه وكالة الفضاء الأوربية لإطلاق صواريخ أريان Ariane ـ بقربه من خط الاستواء ومن ثَم بأفضليته على كاب كاناڤيرال في إطلاق السواتل إلى المدار الثابت جغرافياً. وقد غدت وكالة الفضاء الأوربية سابع من دخل مجال الفضاء مع إطلاق الساتل كات CAT إلى مدار حول الأرض في الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر عام 1979 من هذا المركز. وقد جرى إطلاق المئات من الصواريخ والسواتل من هذا المركز. ويوجد في المركز منصة ELA-2 لإطلاق صواريخ أريان 4، ومنصة ELA-3 لإطلاق صواريخ أريان 5 (الشكل 3). كما وقّعت فرنسا وروسيا اتفاقاً في تشرين الأول/أكتوبر من عام 2003 لإطلاق صواريخ سويوز من مركز كورو بعد انتهاء العمل على تجهيز منصات إطلاق خاصة لهذه الغاية.

– مركز سان ماركو (خط عرض 2.9 درجة جنوب، خط طول 40.3 درجة شرق): يقع في خليج فورموزا Formosa على بعد ثلاثة أميال عن ساحل كينيا، ويضم منصتين واحدة للإطلاق وأخرى للتحكم. وقد أُطلقت منها ستة سواتل إلى الفضاء بين عامي 1966 و1976. كما استخدمت إيطاليا تلك المنصة في عملية إطلاق أخرى عام 1988.

7

4ـ اليابان: يوجد في اليابان مركزا إطلاق فضائيان هما:

– مركز تاغوشيما Tagoshima الواقع في جزيرة كيوشو Kyushu (خط عرض 31.2 درجة شمال، خط طول 131.1 درجة شرق): غدت اليابان بإطلاقها الساتل أوسومي Ohsumiبوساطة الصاروخ لامبدا  Lambda 4S-5 من هذا المركز في الحادي عشر من شباط/فبراير عام 1970، رابع دولة تطلق ساتل إلى مدار حول الأرض. وقد بدأ العمل في بناء مركز الفضاء هذا عام 1962، وتركّز استخدامه بداية على إطلاق صواريخ الاختبار وصواريخ دراسة الطقس، ثم استُخدم في إطلاق سواتل إلى الفضاء. وشهد هذا المركز إطلاق أول ستة سواتل يابانية. كما شهد أول إطلاق للصاروخ المداري إم 5 M-5 في عام 1997. وقد جرى إطلاق أكثر من 12 إطلاقاً مدارياً من هذا المركز إضافة إلى المئات من عمليات الإطلاق تحت المدارية.

– مركز تانيغاشيما Tanegashima الواقع في جزيرة تانيغاشيما (خط عرض 30.4 درجة شمال، خط طول 131.0 درجة شرق): تقوم وكالة تطوير الفضاء الوطنية اليابانية بتشغيل مركز الإطلاق المداري الفضائي هذا على بعد 650 ميلاً إلى الجنوب الغربي من طوكيو. ويضم مواقع إطلاق للصاروخين إتش 2 H2 وجي 1 J 1 ومراكز اختبار للمحركات الصاروخية ذات الوقود السائل وأخرى للصاروخ إتش 2 ذي الوقود الصلب (الشكل 4). كما يضم مركز التحكم بالصاروخ إتش 2.

5 ـ الصين: تملك الصين ثلاث بوابات فضاء رئيسية هي:

– مركز جيوكوان Jiuquan الفضائي الواقع في منغوليا (خط عرض 40.6 درجة شمال، خط طول 99.9 درجة شرق): غدت جمهورية الصين الشعبية في الرابع والعشرين من نيسان/أبريل عام 1970 خامس دولة تضع ساتلاً على مدار حول الأرض. وقد استخدم الصاروخ «لونغ مارش 1» Long March 1 في عملية إطلاق الساتل «ماو 1» Mao 1 من هذا المركز. بُني هذا المركز في الستينات من القرن العشرين، ويُستخدم لإطلاق الصواريخ لونغ مارش وصواريخ الاختبار والقياسات العلمية sounding rockets. كما أطلقت الصين مركبة الفضاء الآلية شنزو 5 Shenzou 5 من هذا المركز في الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر عام 2003 وبداخلها أول رائد فضاء صيني يانغ ليوي Yang Liwei باستخدام الصاروخ لونغ مارش 2 إف (الشكل 5)، لتصبح ثالث دولة في العالم ترسل إنساناً إلى الفضاء بعد روسيا (الاتحاد السوڤييتي سابقاً) والولايات المتحدة الأمريكية.

– مركز إكسيتشانغ Xichang الفضائي (خط عرض 28.25 درجة شمال، خط طول 102.0 درجة شرق): بًني هذا المركز عام 1978 على بعد 40 ميلاً شمالي مدينة إكسيتشانغ. وشهد أول إطلاق لصواريخ لونغ مارش في عام 1984. وعندما سقط أول صاروخ من نوع لونغ مارش 3 بي في عام 1996 على بعد ميل من منصة الإطلاق، تسبب في مقتل ستة أشخاص وإصابة 57 آخرين بجراح من بين القاطنين بجوار المركز. وكانت أشلاء الصاروخ لونغ مارش 2 إي الذي انفجر عام 1995 قد أودت بحياة ستة أشخاص وإصابة 23 آخرين في قرية تبعد خمسة أميال عن موقع الإطلاق.

–  مركز تايويان Taiyuan الفضائي (خط عرض 37.5 درجة شمال، خط طول 112.6 درجة شرق): كانت الغاية من بناء هذا المركز قاعدة لاختبار الصواريخ الكبيرة التي لا يمكن إطلاقها من جيوكوان. ودُشّنت منصة الإطلاق الوحيدة في هذا المركز عام 1988 من أجل إطلاق الصاروخ لونغ مارش 4 (الشكل 6)، القادر على حمل سواتل استشعار عن بعد ودراسة الطقس واستطلاع إلى مدارات قطبية. وقد حمل الصاروخ لونغ مارش 2 سي سواتل منظومة الاتصالات الفضائية إيريدوم Iridium الأمريكية في التسعينات من القرن العشرين من هذا المركز.

8

خدمات الإطلاق الخاصة

أُحدثت في عام 1995 شركة سي لانش Sea Launch (الإطلاق البحري)  من تحالف ضم شركة بوينغ Boeing الأمريكية ومجموعة كفارنر Kvaernerالنروجية وشركة إنرجيا Energia الروسية الفضائية ومكتب التصميم يوزهنوي Yuzhnoye الأوكراني ومجموعة الإنتاج يوزهماش Yuzhmash الأوكرانية، وذلك بهدف تلبية الطلب المتزايد على خدمات إطلاق سواتل تجارية موثوقة وذات تكاليف أكثر اعتدالاً. وقامت الشركة في خمس سنوات بالتعاون مع شركاء ببناء بنية إطلاق تحتية كاملة ونظام إطلاق عامل.

وتُعد هذه الشركة الوحيدة في العالم التي تقوم بعمليات إطلاق من منصة بحرية (الشكل 7) في المياه الاستوائية للمحيط الهادئ. ويسمح لها ذلك بإطلاق حمولات مفيدة  أكبر وزناً من تلك التي تطلق من أراضي المناطق الأخرى.

تم أول إطلاق تدشيني تجريبي في السابع والعشرين من آذار/مارس عام 1999، وجاء أول إطلاق تجاري في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر عام 1999 بإطلاق ساتل البثDirecTV 1-R إلى المدار الثابت جغرافياً بالنسبة إلى الأرض. وتوالت عمليات الإطلاق بمعدل إطلاق أو إثنين في كل عام، لتنفذ الشركة أربع عمليات إطلاق ناجحة في عام 2005. ويُستخدم في عمليات الإطلاق صاروخ زنيت من نوع 3 إس إل Zenit 3SL القادر على حمل ستة آلاف طن إلى مدار متزامن مع الأرض (الشكل 8).

الآفاق المستقبلية

مع ازدياد الطلب على الخدمات الفضائية ظهرت في أواخر القرن العشرين عدة شركات ومؤسسات خاصة لتنافس العاملين التقليدين الرئيسين في هذا المجال الذي يغطي طيفاً واسعاً من الخدمات تراوح بين إطلاق سواتل اتصالات تجارية إلى تقديم رحلات سياحية إلى الفضاء.

ويتوقع أن تسمح هذه المنافسة بإعطاء زخم جديد للصناعة الفضائية وعمليات الإطلاق الفضائي، وتحفيز الدول الحديثة العهد مثل البرازيل وجنوب إفريقيا، وخوض بلدان جديدة هذا المضمار مثل كوريا الجنوبية.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

 

تعليقات الفيسبوك