الجذور الإسلامية لموسيقى البلوز – جوناثان كوريل

الجذور الإسلامية لموسيقى البلوز – جوناثان كوريل / ترجمة: عالية التمران

كانت سيلفيان ديوف تعلم الشك الذي يراود جمهورها في العلاقة ما بين الإسلام وموسيقى البلوز, ولكي تبعد هذا الشك وتبرهن لهم هذا الترابط قررت ان تسمعهم كل من الآذان الإسلامي (التي ترتل في جميع المساجد حول العالم) وأداء أغنية “Levee Camp Holler ” ملحنة على أسلوب موسيقى البلوز القديمة الذي كان أول ظهور له في ولاية الميسيسبي لاكثر من ١٠٠ سنة مضت.

  إن أداء اغنيه Levee لم يكن اعتياديا، فهي إنتاج العبيد الأفارقة السابقين عندما كانوا يتنقلون في كل بقاع الارض كل يوم في أيام الحرب الاهليه الإمريكيه. كانت الغاية من استخدام هذي الاغنية لدى صوفيا في عرضها هو التشابه في كلماتها مع الآذان الإسلامي، والذي يطلب العون وتمجد الرب، فتقول الكلمات ( يا إلاهي ، اصبحنا ونحن نشعر بالسوء ونتفكر في الاوقات الحسنة، يا إلهي كان لدينا …” بالإضافة إلى التقارب في لحن الاغنية ونغمتها، فقد كانا مشابهين لأحد اشهر التراتيل الاسلامية. إن أغنية  levee، كما هو الحال في الاذان، تصدح بالكلمات و تحرك الحبال الصوتية. لذا فان كلا من الآذان والأغنية لديهم نفس التحول المثير في السلم الموسيقي، ووجود التجويدات الأنفية في كلاهما ما هو إلا دليل ذلك.

  “لقد تحدثت قبل سنوات قليلة في جامعة هارفرد عندما قمت بتشغيل كلاهما وتعالت أصوات الهتاف في الغرفة لان الترابط كان واضح بينهما”، هذا ما وصفته ديوف الكاتبه والعالمه والباحثه ايضا في مدينه نيويورك في مركز سكومبيرغ للابحاث في الثقافة الأفريقية. اضافه إلى تعليق الجمهور ( رائع، جدا مذهل وجود هذا التشابه الملحوظ).

 696x696هذا التشابه موجود حقا، ويعود إلى ان جميع العبيد المسلمين كان قد تم استجلابهم قسرا من غرب افريقيا عبر ثلاثة قرون إلى الولايات المتحدة، ما بين عام ١٦٠٠ إلى منتصف ١٨٠٠. وحسب ما يقوله المؤرخون، ان حوالي اكثر من ٣٠٪ من العبيد في امريكا كانوا من المسلمين، وان نسبة غير معلومه من العبيد يجيد كتابه وتحدث العربية.

 وعلى الرغم من إجبار مالكي العبيد لهم على اعتناق المسيحية والتخلي عن دينهم، فان العديد منهم استطاع الاستمرار في ممارسة شعائرهم والمعتقدات الإسلامية ودمجها بعض المعتقدات الاخرى في بيئتهم في الجنوب ما قبل الحرب. فعلى سبيل المثال، فقد اُجبروا على الاعمال المهينه المثمثله في العبودية والاعمال الشاقة في الحقول ومع ذلك تمكن العبيد من التعبيرعن ايمانهم في الله المذكور في القران. ويعتقد المؤرخون ان هذي الممارسات من صيحات وصرخات لدى العبيد قد تطورت في نهاية المطاف لتنتج موسيقى البلوز وعبر قرون تماشت مع تقاليد الغناء المختلفة من افريقيا.

  ولعل إحدى الطرق التي أثر فيها المسلمون بشكل غير مباشر على موسيقى البلوز هو تاثيرهم على الألات الموسيقية التي استخدمها العبيد، تلك التي قد منعت عنهم من قبل اسيادهم البيض. فبعد أن منع البيض عبيدهم السود من استخدام الطبول الإفريقية التي كانت شائعة بين العبيد في الكونغو ومناطق غيرمسلمه في أنحاء افريقيا ، بحجة أنها تستخدم كلغة تخاطب للعبيد فيما بينهم وتساعد على التجمع بصورة مخيفة، إلا أنهم سمحوا لهم في المقابل باستخدام آلالات العزف الوترية  -وهي المفضلة لدى العبيد المسلمين في المناطق الافريقيه- وسبب السماح كان انهم اعتبروها قريبه من الالات الاوربيه مثل الكمان. لذاك تمكن العبيد من التجمع في الاماكن العامه باستخدامهم اله البانغو بشكل اكبر. ويقول فيرهارد كوبك أستاذعلم الموسيقى الإثني (Ethnomusicology) بجامعة ماينز في ألمانيا (وهو صاحب أهم كتاب حول علاقة موسيقى البلوز بالتاريخ الأفريقي”افريقيا والبلوز” ) ان هذه النغمة المنفردة لموسيقى العبيد اظهرت الطابع الماخوذ من اسلوب اغاني اسلاميه عربيه, مؤكد ذلك بوجود دول اسلامية في غرب افريقيا.

التأثير على موسيقى البلوز

  يعتقد كوبك ان العديد من عازفي البلوز في الوقت الحالي يتبعون نماذج موسيقيه عربيه اسلاميه دون علمهم . ونقلا كما وصفه بطريقة اكاديمية كتبها كوبك في كتابه (افريقيا والبلوز)، يقول ” ان النوتة الموسيقية المستخدمه لدى العديد من مغني موسيقى البلوز تسمّى الملسما، والتي تحوي على تراتيل متموج، وجميعها تعود اصولها إلى مناطق كبيرة في غرب افريقيا تلك التي كانت على اتصال مع العالم العربي الإسلامي عبر المغرب العربي الواقع شمال افريقيا في القرن السابع والثامن “. و”ملسما” تعني نغمة لأكثر من نوتة تنطلق بدرجات لصوت واحد، اي بدل من ان تطلق النوته صوت واحد (آه) تطلق اكثر من صوت مثلا ( آه-آآآآه-آآآه-آه-آه) اما التراتيل تعود لتسلسل النوتات المتغير من اعلى سلم إلى اقل سلم ثم يعود من جديد -كما يحدث في مدود الآذن- ويعد هذين النمطين الاكثر انتشاراً في كل من موسيقى البلوز والآذان.

  وقد لخص كوبك نظريته كما يلي: (العديد من السمات التي اعتبرت انها غيرعاديه وغريبة ومختلفة عند محاوله تفسيرها لدى الباحثين الاوائل في موسيقى البلوز اصبحت الان قابله للفهم كونها تحولت وتعالجت من مكونات ذات اسلوب عربي واسلامي) .

 وامتدادا لهذا الحديث عن العلاقة ما بين الإسلام وموسيقى البلوز الامريكيه التي مازالت محل نقاش. فالعديد من العلماء مستمرين و يصرون على انكار هذه العلاقة بالإضافة ان العديد من متخصصي موسيقى البلوز المعروفين اليوم يقولون ان موسيقاهم ليس لها ارتباط بالثقافة الاسلاميه . وعلى الرغم من توافر الادلة التي جمعها الاكاديمين , امثال كوبك وكارولينا بايلي الذي كان جدها السابع أحد العبيد المسلمين وتم استعباده في جورجيا . فقد كان جدها السابع يتجه لمكة عندما يصلي وهذا يؤكد الارتباط ما بين معتنقين الإسلام من العبيد واحفادهم في الولايات المتحدة. إن ما أكده عازف البوق (الترومبيت) بيري دانيليان, وهو الذي قدم عرضا مع كل من بول سيمون وناتلي كول و فرقة تاور اوف بور, أن عبيد أمريكا من مسلمي غرب أفريقيا قد شكلوا عنصراً أساسيا لمنظومة موسيقى البلوز الأمريكية.

النداء إلى الصلاة (الاذان)

  قال المسلم، بيري دانيليان إن غير المسلمين يجدون صعوبه في تصديق هذه العلاقة لانهم لا يملكون خلفية جيدة عن الموسيقى الإسلامية أوالعربية . واضاف قائلا “أن للآذان والقراءات الإسلامية التي مارسها العبيد في أمريكا نغمات موسيقيه مشابهة تماما للتي تمارس الان ، حتى لو لم يعتبرها غير المسلمين موسيقى “.

 وبيّن دانيليان الذي يعيش في ولاية نيوجرسي، مدينه جرسي حيث قال: “انه ينتمي إلى المذهب التيجاني الصوفي الموجود في غرب وشمال إفريقيا”،”و أنه يستمتع بنغمات إسلامية موسيقية عندما يجتمع مع مشايخ مذهبه ومئات الناس من حولهم في ولاية نيوجيرسي الأمريكية ليمارسوا ابتهالاتهم الصوفية وهي مليئة بالموسيقى حيث تسمع ما نسميه نحن الامريكيين بالبلوز أو الروحانيه ، حقا انها كذلك “

 ويرى الباحثون الأمريكيون أن البلوز تطورت في أمريكا في اواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر في الولايات جنوبية مثل الميسيسيبي ولويزيانا وألاباما . حيث تعتبر موسيقى البلوز الثمرة الأصل لأنواع الموسيقى المختلفه التي ظهرت في الشمال والتي قدمها من قبل المنشدين في عروض الشوارع. ولكن عازفي البلوز الاوائل لم يميزوا الموسيقى الافريقية أو اصولها الاسلاميه, لانها اختلطت لاحقا بالموسيقى الأوروبية وفقدت عناصرها الأفريقية التي كانت تبعد عنها ٤٠٠٠ ميل.

 وفي بداية القرن العشرين ،تحول الجيل الجديد من عبيد امريكا المسلمين إلى مسحيين سواء بالإجبار أو بسبب الظروف. وعلى الرغم من ان الوجود الإسلامي لدى عبيد الشمال في تلك الفترة كان ضئيلا ولكن مع استمرار البحث من قبل العلماء مثل ديوف وكوبك، فقد وجدنا الكثير من الاشارات التي توضح الوجود الإسلامي قبل مئة سنه.

 ولناخذ دبليو سي هاندي، الملقب بـ “أبو البلوز” كمثال بسبب تاريخه الطويل في كتابة وتلحين أغاني البلوز، فقد ذكر في مذكراته عن اللحظة التي صنعت تاريخه حيث يروي في سريته الذاتيه (وهو ابن لأب وأم مستعبدين) أنه كان نائما في محطة قطار في تيتويلر عام 1903, عندما جلس بجانبه رجل اسود بملابس بالية وحذاء مقطوع تظهر أصابع رجله خارجة منها وتظهر على وجهه تعبابير العمر الحزينه، وبدأ الرجل يعزف على قيتاره بالضغط بسكينه على الاوتار، وكان تأثيره لا ينسى، حيث يعيد ترديد بيت (ذاهب إلى حيث يصلب الجنوبيون الكلب) ثلاث مرات. فقد كان يسلي نفسه بقيتارة مع اغرب موسيقى سمعتها في حياتي .

الغناء عن كل شي

 كانت الأغنية عن محطة القطار القريبة حيث تتقاطع خطوط القطارات المختلفة، كمقطوعة هاندي في سيرته الذاتية، التي نشرت في عام1941 ، “غنى الزنوج في الجنوب عن كل شيء. القطارات ،البواخر، صفارات البخار، المطارق الثقيلة ، النساء السريعات، والرؤساء الدنئين ، و البغال العنيده. جميعها كانت موضوعات لأغانيهم. كانوا يواسون أنفسهم بأي شيء يستطيعون من خلاله استخراج لحن الموسيقي أو تأثير النغمة، أي شيء ابتداءا من الهارمونيكا (آلة النفخ) إلى لوح الغسيل. بهذه الطريقة، ومن هذه المواد، انتجوا لنا بما نسميه نحن اليوم ” البلوز “.

 في الواقع، أصبحت ألواح الغسيل ذات شعبية بين موسيقيين البلوز في وقت لاحق، مثل روبرت براون (المعروفة باسم “لوح الغسيل سام”)، فإن الاسلوب الذي شهده هاندي بالضغط على الجزء الخلفي من شفرة السكين على أوتار القيتار الذي يظهر في وسط غرب أفريقيا. وايضا كما يشير كوبيك في كتابه” أفريقيا والبلوز”، كانت الناس تعزف ألة القانون ذو الوتر الواحد (الربابة) بهذه الطريقة. و يفترض هاندي أن التقنية، التي تسمى الآن “القيتار المخفض”، جاءت من اساليب العزف على القيتار في هاواي، لكن من المرجح أن عازف القيتار المتجول الذي سمعه هاندي في توتويلر كان في الحقيقة يظهر ويبرز جذوره الأفريقية. لقد سافر كوبيك في أفريقيا لمرات عديدة لمزيد من البحوث حيث استقر هناك في نهاية المطاف.

  قالت بيلي، التي زارت غرب أفريقيا عام 1989، أنه غالبا ما تختلط الجذور الأفريقية والمسلمة في جنوب الولايات المتحدة مع شيء آخر مختلف.

اتجاة الكنائس الأفريقية نحو الشرق!

  بيلي تعيش في جزيرة سابيلو بجورجيا، حيث يعود بعض أسلافها إلى البلالي محمد الذي كان عبدا مسلماً، ولد ونشأ فيما يعرف الآن بدولة غينيا الأفريقية. زوار الجزيرة يتفاجئون دائما من حقيقة أن الكنائس هناك مواجهة للشرق. في الواقع، عندما كانت بيلي طفلة كانت تتجه في صلاتها إلى الشرق و هو نفس الاتجاه الذي كان يواجهه اجدادها عندما كانوا يصلون ,أي باتجاه مكة المكرمة.

 كان البلالي رجلاً متعلماً. تحدث وكتب العربية، حمل القرآن وسجادة صلاة، وارتدى الطربوش مما يدل على التزامه الديني. لقد تم تدريب البلالي في أفريقيا ليكون إماما مسلماً؛ في جزيرة سابيلو ، تم تعيينه بواسطة سيده ليكون مشرفاً على العبيد الأخرين . على الرغم من أن أحفاد البلالي اعتمدوا المسيحية، إلا أن عدداً من تقاليد المسلمين لا تزال واضحة الى يومنا هذا.

 ان اسم بيلي، وهو إعادة صياغة اسم البلالي، نسبه إلى عبد حبشي يدعى بلال، والذي أصبح اسما مسلما ذا شعبية في أفريقيا يعود لاحد أوائل المعتنقين للإسلام وأول مؤذن في الإسلام. أحد المؤرخين يعتقد أن فريدريك دوغلاس ,احد رواد الحراك السود ، الذي غير اسمه من فريدريك إلى بيلي كان له أيضا جذور مسلمة.

 “التاريخ يغير الأشياء “، هذا ما قالته بيلي ، التي أرّخت تاريخ جزيرة سابيلو في مذكراتها بعنوان ” الله والدكتور بوزاردو ورجل البوليتو”. “أصبحت الامور تتحول لشيء مختلف عن ما بدأت منه“.

 وخير مثال على ما قاله فرانكي كويمبي -قريب لبيلي و جذوره أيضا تعود إلى البلالي محمد- عن أغنية “Little Sally Walker” التي سجلت من قبل العديد من فناني البلوز ، ولكن تم تسجيلها ايضا على أنها “Little Sally Saucer”  (حيث تصف الكلمات فتاة تجلس في صحن). يقول فرانكي كويمبي أن الأغنية نشأت خلال العبودية على ساحل جورجيا، وهي من تأليف العبيد الذين أخذوا اسم تاجر العبيد الأخير ووكر باعتبارهم ملكا له.

  و يضيف كويمبي: “رأيت الناس تأخذ الأغنية وتستخدم كلمات مختلفة”. وتغني كويمبي اغاني الرقيق مع زوجها ضمن مجموعة يدعون أنفسهم بمطربي جزيرة بحر جورجيا.

القيتار المستوحى من العود العربي

 من السهل الجدال حول العلاقة ما بين الإسلام وافريقيا، وذلك لوجود مستندات بسيطة تشير إلى وجود العبيد في ذلك الوقت. فلقد اثرت الثقافة العربيه والاسلاميه على الموسيقى حول العالم كله، بما في ذلك فن الفلامينكو (flamenco)، التي ترجع اصوله إلى سبعه قرون من الحكم الإسلامي في اسبانيا.

 ويعد القيتار الحديث تطور مباشر لآلة العود التي قدم مع العرب لاوروبا خلال حكم المسلمين لاسبانيا . في الحقيقة، هناك ارتباط ما بين موسيقى عصر نهضة والثقافة العربية الاسلامية, وهو الارتباط الذي درسه الأكاديميون بشكل أكثر دقة من الارتباط بين عبيد امريكيا المسلمين وموسيقى البلوز .

 إلى هذا الحد، يبدو ان المعرفة التي تعجل هنالك رابطة بين الاسلام وموسيقى البلوز محدودة على مجموعة من الاكاديمين والموسيقين. فكتاب كوبك “افريقيا و البلوز” الذي نشرته جامعه الصحافة في ميسيسبي عام ١٩٩٩ وكتاب ديوف ( عباد الله : مسلمي افريقيا ينخرطون في امريكا) نشرتة صحيفه جامعه نيويورك عام ١٩٩٨, جميعها موجهه فقط لجمهور الجامعة .

 أما بالنسبة للثقافه العامة ، فمن الصعب ان تجد عملا واحد سواء كان روايه أو فلم أو اغنيه أو اي شيء يتعلق بالفن قد يتناول موضوعا عن الإسلام والموسيقى وعبيد افريقيا .فعلى سبيل المثال فلم ” Daughters of the Dust” لجولي داش عام ١٩٩١، والذي تلقى مدة عرض محدودة، يتمحور الفلم حول الحياة على ساحل جزير جورجيا، ويتخلله مشهد لم يتجاوز الدقائق لشخصيه بلالي محمد المسلم وهو يصلي.

 ورواية “Roots” لالكس هالي، والتي انتج منها مسلسل تلفزيوني تاريخي في عام ١٩٧٠تسرد به شخصه “كونتي كينتي” المسلمـ إلا أن الروائي جيمس ميشنر وغيره شككوا في أصالة رواية هالي.

  في الحقيقه,عندما يصبح العديد من الناس واعين بالعلاقة ما بين الإسلام والبلوز فسيكون هناك تحول لامفر منه في تصور كيف انتشر الإسلام في انحاء الدول واثر في ثقفاتهم. ان الاختلاف ما بين اسبانيا وامريكا أن الإسلام انتشر في أسبانيا على يد الفاتحين، بينما انتشر في أمريكا على يد العبيد الذين أُحضروا قسرا بالسلاسل، ليقوموا بالاعمال الشاقة. ان تجارة العبيد ادت إلى شتات لم يسبق له مثيل في التاريخ البشري، حيث ان اكثر من ١٠ مليون افريقي اُشتروا وبيعوا في امريكا. وتعد موسيقى البلوز الامريكية دليل على معاناة العبيد التي غالبا ما تصف بالمعاملة القاسية والاوقات الحزينة واللهفة للحرية. لذلك يعتبر البلوز فن امريكي فريد يجول العالم ومؤثر في التاريخ ايضا. فمن غير موسيقى البلوز لا وجود للجاز ولا لفرقه الرولينق ستونز والبيتلز.

 انحناءات النوتات الموسيقية

 يقول الكاتب جون ستورم روبرتس في كتابة “موسيقى السود في عالمين” أنه يمكن تميز أنماط من الموسيقى الأفريقية المسلمة في أغاني بيلي هوليداي. ويشير الكاتب ان “الانحناء في النوتات” الواضحة في أغانيه الحزينة والتعابير الروحانيه كما في النداء إلى الصلاة. وتظهر هذه النوتات في اعمال بي بي كينج وجون لي هوكر. ويُطلق على موسيقى البلوز ممن هم خارج نطاقها بلقب “موسيقى الشيطان” وذلك بسبب ايقاعتها السريعه وكلماتها عن العلاقات. يعتقد العديد من المسلمين المحافظين ان موسيقى البلوز تدل على انحطاط الغرب ونموذج على اخلاقهم الإباحية.

  لكن امثال ديوف وكوبيك ومصطفى بيومي ,الأستاذ المشارك في اللغة الإنجليزية في كلية بروكلين في جامعة مدينة نيويورك، الذي بحث في الثقافة الإسلامية في الموسيقى الأميركية، حاولا تصحيح السجل العام. وقد كتب بيومي ورقة قبل سنتين بعد أن درس تاريخ مسلمي أفريقيا في الولايات المتحدة يجادل فيها ”أن ألبوم جون كولتراين “A Love Supreme” المعروف أبرز كولتراين يردد “الله اكبر” بالإضافة إلى التكرارات المتعددة لعبارة “A Love Supreme“.

  وعندما سؤال بيومي عن مقدار المنح الدراسية الجديدة حول موضوع الإسلام والأفريقيين في امريكا قال: “لقد حان الوقت للكشف عن الماضي الخفي”، واضاف “يمكنك سماع (تأثير الثقافة الإسلامية) في بدايات ظهور موسيقى البلوز الأميركية. وما نسمعه في الآونة الأخيرة إلا محاولات لإعادة بناء هذا التأثير، ويطلق عليه “علم الموسيقى الإثني”. إنها محاولات متعمدة لإعادة بناء جسر التواصل كما كان سابقاً “.

المصدر: موقع حكمة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك