الشخصية المصرية .. تاريخها وأبرز عيوبها

 الشخصية المصرية .. تاريخها وأبرز عيوبها – بقلم: سامح عبد الله

” من ملامح شخصيتنا المصرية كل الأديان والمذاهب تعيش فى مصر آمنة جنباً إلى جنب . لم تعرف مصر فى تاريخها الطويل تلك المجازر الطائفية التى تسيل فيها الدماء أنهاراً على غرار ماحدث فى البلاد الأخرى . معدة مصر قوية تهضم كل شيئ، ولايبقى فى النهاية غير مصر . لذلك لاتستغرب إذا رأينا كثيراً من النذور يقدمها المسلمون إلى جانب المسيحيين لسانت تيريز ومار جرجس”

هذه الكلمات هى لكاتبنا الكبير توفيق الحكيم يرجع تاريخ صياغتها إلى منتصف القرن الماضى ضمنها مؤلفه الأنيق ثورة الشباب وكان يتحدث فى هذا الفصل عن الشخصية المصرية . والحقيقة أننى أتساءل ماذا لو كان توفيق الحكيم بيننا اليوم بماذا كان سيصف الشخصية المصرية وكيف سيكون تصويره لها وما أصابها بكلماته الفريدة.

شيء محير فعلاً تلك الشخصية إنها تتأثر بكل حقبة مرت بها ، لا تكاد تستقر على حال حتى تأتى حوادث ومتغيرات تعصف بها ، فهى ليست الشخصية المستقرة التى تحتفظ بملامحها عبر العصور بل هى تأخذ شكل النظام المحيط بها وتلك هى المشكلة الكبرى . فشخصية الشعوب المفروض أنها هى التى تشكل شخصية الأنظمة لكن الشخصية المصرية على العكس من ذلك هى ترتدى ثوب النظام القائم بل قل إن شئت الدقة ثوب الحاكم !

فهى الشخصية الثائرة إن كان ئائراً وهى الشخصية المسالمة إن كان مسالماً وهى الشخصية القريبة من الله إن كان متديناً ! وظنى دائماً أن مشكلاتنا العظمى لاتكمن فى أزمة إقتصادية أو ساسية ، إنها تكمن فى أزمة الشخصية المصرية التى أصابتها تشوهات كثيرة حتى أنك تسأل فى وقت ما وحين ينحدر مستوى الناس الثقافى والفنى ..أهذا هو الشعب الذى كان يقرأ للعقاد والحكيم وطه حسين والمازنى وغيرهم من عمالقة الأدب العربى والعالمى ..أهذا هو الشعب الذى كان يسمع عبد الوهاب وأم كلثوم ومن قبلهما سيد درويش !! بالتأكيد لا …فهناك كانت شخصية طمثتها عوامل تجريف كثيرة حولتها إلى مسخ لا حياة ولاروح فيها . إن الحضارة ليست إلا إنسان وتلك حقيقة يبدو أننا لانؤمن بها وإلا فما هى الأشياء التى صنعناها لأصل الحضارة وهو الإنسان !!

ولعل أوربا قد أدركت هذا منذ وقت بعيد فبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية وهى أبشع حروب التاريخ على الاقل فى العصر الحديث تنبهت أوربا إلى أن بناء حضارتها لايكون إلا بهذا الإنسان الذى أتت عليه هذه الحرب المدمرة ..إهتمت أوربا به وأزالت به آثار الحروب . صحيح أنها نهضت إقتصاديا بواسطة مشروع مارشال إلا أن نهضتها الحقيقية صنعها الإنسان الأوربى الذى ظل محتفظاً بشخصيته طوال هذه الحقبة الطويلة من التاريخ .
هنا يكمن سر التقدم …شخصيتك وهويتك وثقافتك وذوقك وفنك ! وهنا تبدو المشكلة الكبرى حين ننحى تلك المقومات جانباً ثم ننتظر خيراً من المستقبل كيف !

فأوربا تقدمت لأنها أدركت ببساطة أن الإنسان هو الذى يصنع الحضارة فإهتمت به بينما نحن نفاخر حتى اليوم بأن العبيد هم الذين رفعوا أحجار الهرم ، ثم لم نعد نحترم حتى آثارنا !..إهتموا بالإنسان أولا ثم إنتظروا خيراً من المستقبل !.. عندما دخل نابليون مصر ذهب بجنوده إلى الأهرامات وخاطبهم بقوله إن خمسة آلاف سنة من الحضارة تنظر إليكم . كان القائد الفذ يقصد أن يخبرهم أنه لم يأتى إلى هنا لمجرد غزو عسكرى…كانت عينه تنظر إلى أبعد من ذلك بكثير. ..كانت تنظر إلى حضارة وتاريخ وجغرافية بلد عرفت الدنيا كلها قيمته إلا نحن وحين مضى فى مصر ثلاث سنوات طغت عليه الشخصية المصرية وخرج منها وقد تعلم وقرأ العربية بل وضمن تقنينه الشهير بعض المبادئ المستقاه من الفقه الإسلامى !

إننى أخشى أن تكون الشخصية المصرية قد تعدت مرحلة الإصلاح، إن الظواهر السلبية التى تعودنا عليها أضحت من مكونات شخصيتنا وليست هناك مهمة أثقل من مهمة تغيير شخصية مجتمع إعتاد على سحق هويته بيده إنها شيء أقرب إلى المستحيل وذلك هو الخطر الحقيقى الذى يواجهنا ! وللحديث بقية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك