كونية الفكر وفكر اللغة – بقلم: ابن قرزبيل

كونية الفكر وفكر اللغة – بقلم: ابن قرزبيل

ان تصور اللغة _ أي لغة _ كمرآة للكون أظنه تصور به اجحاف قليلا اذ التعقيدات التي بالكون لا تتسع لها اللغة كما أن اللغة تنتمي للكون فهي اذن من الكون والعلاقة بينهما جزئية ، لكن اللغة بوصفها مرآة للفكر هو التصور الصحيح فيما أرى ، لكن نرجسية البعض قد جعلت من فكرهم هو الذي يجب على الكون أن يكونه ، باجبار الكون على مماثلة هذا التصور ، وهذا ما يجعل هذا التصور غير مرن وغير متطور ، وما يعارض التطور يندثر فكان من الطبيعي أن هذا الفكر ذو سقف محدود مهما علا فانها منغلق على ذاته ؛ والافكار المنغلقة على ذاتها تنتج مضادها او تصنع معاول هدمها بنفسها ، لذلك فانها تنهار ذاتيا لانها غير قادرة على مواكبة التطور

اللغة لها مراحل وتطور ، لذا فان دلالات الفاظها لا يمكن ان تؤخذ على وجه واحد ، لان المعنى يختلف حسب تمكن مستعمله منه ، وبالتأكيد لا نعرف اول الفاظ واول معان لأي لغة لانها ستكون قديمة جدا ولا اثر لها وبالتاكيد فان نظرة القدماء للكون تجافي النظرة الحديثة في اعتمادها على العلم في حين عدم توفر هذا العامل المهم عند اولئك الاوائل

وبغض النظر عن منشأ لغة ما هل هو توقيفي ام وضعي ، فان كان توقيفيا فاننا لا نعرف بدايته اي لا نعرف الجزء التوقيفي من هذه اللغة طالما ان اللغة التي بين يدينا هي نتاج تطور ما ؛ فهي ليست توقيفية كليا

الفكر بوصفه مرآة للكون يمكن ان يحل هذه المشكلة ، اذ سيكون لا افق للفكر كما لا افق للكون ، وبالتالي تسقط النرجسية الفكرية -اللغوية- عن الجميع وسيكون متاحا تدارس افكار الجميع والبناء عليها ، ان الفكر كمرآة للكون يحقق انسانية الفكر أولا ، وكونية الفكر ثانيا ، وكونية الانسان ثالثا وهذا هو الاهم ولعل جميع الفلسفات والديانات تسعى وراء هذا الهدف وتحاول تحقيقه ولو بصورة نسبية

اللغة بامكانها ان تمثل الاسقاط الاول للفكر على الكون ، او الوعي الاول للانسان بالكون ، والفكر بحكم تطوره فان اللغة ستتطور معه لكن بخصوصية ما ، اذ اول ما وعى الانسان الكون كان لابد له من الاداة التي تساعده على تسجيل وعيه هذا وتدارسه مع غيره فكانت اللغة وهي ربما تكون توقيفا وربما وضعها الناس بحكمائهم وعلمائهم ، فكان لا بد من التدارس هذا حتى يخطو الانسان خطوات للامام وهذا ما كان

الانسان يفكر من خلال الكون ولكنه يعبر من خلال اللغة ، اذن فالفكر محكوم بالتصور الاول للكون او الاسقاط الاول للكون وقد تكون الفكرة قد اصبحت اكبر من اللغة ذات يوم فلا بد من تطورها لتواكب الفكر لا ان تحكم الفكر ، ان وضع قوانين معينة للتعبير عن مواضيع مختلفة شتى بنفس الطريقة هو ما يجعل اللغة حاكمة للفكر ، فلا بد من تطورها لكن كما قلنا بخصوصية

اللغة قد لا تجعلنا نعبر بصورة كاملة عما نفكر فيه لكنها على الاقل تعطينا امكانية التعبير ، ان ثبات لغة ما وبقاءها طويلا يعتمد عل غزارتها وقوة دلالتها وامكانية اتساعها فالكون كل يوم في اتساع ..

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك