الإسلام المظلوم بالمسلمين .. تعرف على جذور التخلف

الإسلام المظلوم بالمسلمين .. تعرف على جذور التخلف – بقلم: نافذ سمان

ظهر الاسلام في بدايات القرن السابع الميلادي ( حوالي 609 م ) في منطقة منعزلة جدباء ، لطالما بقيت خارج الحسابات الاستراتيجية للأمبراطوريات ، التي كانت تتنازع الاراضي الخصبة و المتحكمة بخطوط المواصلات و العقد التجارية .

لم يكن العرب حينها دولة واحدة ، و حتى لم يكن لهم ذلك الطموح لفعل ذلك .

فقد كانوا عبارة عن مجموعات من القبائل المتناحرة ، التي فرضت عليها البيئة المُحيطة أن تتنازع على أراض غير خصبة بموارد محدودة جداً ، لا يجمع بينها إلا اهتمامات البداوة الأولى من فروسية و فصاحة و تباه برؤوس الأنعام .
حدّد النبي الكريم مهمته الأولى بقوله ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) أما رب العزة فقد نبّه الرسول إلى أن مهمته تكمن في ( إنما أرسلناك هاديا و مبشرا و نذيرا )

أما السلف الكريم فقد شمّر عن سواعده ، و فهم أنه قد أوكلت إليه مهمة جليلة ، تكمن في نشر الدين الجديد و إقامة نظام عالمي جديد تسوده العدالة التي أصر النبي الكريم على ترسيخها .

استمر ذلك الدفق العاطفي أجيال عدة ، و خرج العرب من جزيرتهم لينساحوا بعيدا ، و سرعان ما تساعدوا مع أمم الأراضي المفتوحة و بنوا امبراطورية جمعت أغلب الأمم المعروفة في ذلك الوقت ، في نسيج تعاونت فيه كل المكونات لتبدع حضارة سادت لقرون عدة .

أمم لا يجمعهم شيء ، اللهم الا السلطة الحاكمة ، و التي بدورها سرعان ما فوضت لممثليها المحليين بإدارة شؤون تلك المناطق .

من هنا ، نجد أنه لم يكن يخطر على بال أحد أن يتحول هذا الدين العظيم ، و الذي حوى بين جنباته كل مقومات القوة و الاستمرارية ، لم يكن يخطر حتى على بال أعدائه أنه سيتحول يوما ما إلى ما هو عليه الآن .

فإسلامنا الداعي إلى البناء و العمل و نشر العلم و المحبة و العدالة قد تحول في ليلة ظلماء الى :

_ دكاكين تبيع الكراهية و التفرقة بحجة أن الاسلام دين عزة و استعلاء ، تحتقر الشعوب الأخرى و تستبيحهم و تستبيح أملاكهم ، و تستسخف تاريخهم و معتقداتهم بل حتى طريقة تفكيرهم و طريقة لباسهم . بل و الأنكى من ذلك تطرح فكرة أنه من المستحيل التعايش مع اختلافاتهم ، و أنهم ما خلقوا إلا لخدمة حملة الدين القويم ، أصحاب الفرقة الناجية .

_ رجال دين همهم الوحيد تسخيف عقول العامة و حشوها بترهات و خرافات و حواديت لا تفيد ،اللهم إلا بتخدير طويل الأمد و سلب إرادة و تجهيل منظم . كل ذلك لكسب مجد شخصي يعوم على فقاعات من الجهل ، و أشخاص مغيبون منقادون دون رأي أو إرادة .

_ سلاطين قد غرقوا بمتع الحياة التي يعيبونها على منابرهم ،و يدعون الناس للزهد بها و الاقتناع بما ينتظرهم في حياتهم الأخرى ، ليصرفوا نظر الجمهور عن السلطة و يحاولون اقناع الجميع أنهم مؤيدون بذلك التفويض السماوي الذي جعل طاعتهم من طاعة الله و رضاهم من رضاه .

_ أحاديث تمجد الجنس ،و تفرد له الحصة الأكبر من الشرح و المعالجة و التشريح ،و تحصر الرجولة بمنطق الفحولة .و تقسم المجتمع لفئة متفوقة بدنيا و عقليا و دينية ، و فئة فرض عليها الطاعة العمياء و الانقياد ، فخنوعها نوع من أنواع الطاعة ، و اطلاق عقلها هو نوع آخر من انواع الهرطقة غير المرغوب فيها على الاطلاق .
فلله در هذا الاسلام الذي ابتلى بنا ، و لله مسلمين أضاعوا دينهم و أنفسهم ، و غرقوا ببحر الظلمات و الجهل و الفوضى .

ــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك