ماذا تعرف عن مفهوم “الهرمنيوطيقا” ؟

ماذا تعرف عن مفهوم “الهرمنيوطيقا” ؟ – بقلم: فوزي إسماعيل غلاب

الهرمنيوطيقا هو فن تأويل و تفسير و ترجمة النصوص، بتبيان بنيتها الداخلية و الوصفية و وظيفتها المعرفية، و البحث عن حقائق مُضْمرَة في النصوص و المطموسة ربما لاعتبارات تاريخية أو أيديولوچية.

و القضية الأساسية التي تتناولها الهرمنيوطيقا هي معضلة تأويل و فهم النص، تاريخياً كان أم دينياً من خلال فك الاشتباك حول طبيعة النص، و علاقته بالتراث و التقاليد من جهة، و علاقته بمؤلفه من جهة أخري.

و الهرمنيوطيقا لا تُعنَي فقط بتأويل النصوص ، إنما أصبحت آلية للفهم ولإدراك الخطاب المتضمن في النص، و هو ما يضع حداً للتعارض بين التفسير و الفهم، فكلما تقدم النص في الزمن ، صار غامضاً بالنسبة لنا، و من ثَمَ صرنا أقرب إلي سوء الفهم منا للفهم.

و علي الرغم من حداثة المصطلح، إلا أن التأويل المجازي للنصوص الدينية ظهر كضرورة في اليهودية في ظل الحضارة الهلنستية التي نقلت النص التوراتي من جيتو العبرية إلي اليونانية، و هي اللغة الأوسع انتشاراً في هذه الحقبة ، و هو ما دفع الفيلسوف اليهودي فيلون السكندرى ( ٢٠ق م- ٥٠ م) لاستخدام الرمز لموائمة الفلسفة اليونانية مع النص التوراتي، و هو ما طوره لاحقاً موسي بن ميمون في كتابه “دلالة الحائرين” و لكن في كنف الحضارة الإسلامية.

و في القرن الميلادي الثالث حاول أوريجانوس الربط بين اللاهوت و الفلسفة في كتاباته و أشهرها ” الهيكسابلا”، و كذلك فعل اللاهوتيون البروتستانت في القرن السادس عشر، الذين ذهبوا إلي أن الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد للمعرفة الدينية، بعيداً عن سلطة الكهنوت الكنسي.

وترجع شهرة مصطلح الهرمنيوطيقا في الدراسات القرآنية للدكتور نصر حامد أبوزيد، الذي اهتم بدراسة القرآن كنص تاريخي ، يتخذ موقعه في الثقافة الإسلامية و العربية كنص مركزي مؤسِس، فليس من المعقول أن نستبط عدة مبادئ عقائدية من النص، ثم نجعل هذه المبادئ فرضيات و قواعد حاكمة نستند إليها في فهم النص نفسه.
و في النهاية يجب أن نؤكد أن الهرمنيوطيقا أو التأويل يمثل منهجاً و ضرورة لفهم النص من خلال إطاره التاريخي و الأيديولوجي و اللُغوي، و هي أُطر متحركة ، و بحركتها تتغير آلية فهم النص، مع بقاء النص كمرجعية مركزية للتأويل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك