نون النسوة .. قصة امرأة في مجتمع شرقي

نون النسوة .. قصة امرأة في مجتمع شرقي – بقلم: سامح عبد الله

جَلْسَةٌ سِرِّيَّةٌ ..

أكثر الأكاذيب التى شاهدتها بعد تجربة زواج فاشل كانت هى تلك الغرفة التى يقولون أن كل ما فيها سريا..!
كان مطلوب منى أن أبوح للرجل الوقور الذي يتصدر مجلسها بمحكمة الأسرة بالأسباب الحقيقية التى جعلتنى أأتى إلي هنا وفي يدي عريضة دعوي بها بضع كلمات كتبها محام لم أفهم منها شيء غير أن هناك عبارة في آخرها تقول أن إمرأة لا تستطيع أن تستمر في علاقة زوجية لاستحالة العشرة.

عبارة صغيرة لكنها ثقيلة مثل الصخرة حين يطلب منك أن تفندها وتوضحها لأناس لا يهمهم في النهاية أكثر مما سطر في الأوراق.
مطلوب من الإنسان أن يحمل تلك الصخرة وهو يبتسم..وهو يتملك نفسه وملكاته..وهو يقاوم نظرات الأعين التى تتحول فى لحظة إلى سهام حادة..مطلوب منه أن يقاوم حتى تخيلات الناس ونزعات الناس ورغبات الناس.

أَصْبَحَ مِعًى وَثِيقَةً ..

حقا كنت امرأة جميلة لكنها ذبلت ..كان الراعي أحمق لم ير سوي جمال الجسد ونسى أن ما يحفظ للجسد جماله هو جمال الروح وزهو الروح وبريق الروح الذي يشع على الجسد فيعطيه الحيوية الدائمة مثل الزهرة تماما..تموت عندما تذبل روحها.
ومن تلك الغرفة أصبح معي وثيقة تقول أننى لم أعد زوجة…لم أعد في كنف رجل وتحت سيطرة رجل وفي ظل قوامة رجل..وأننى بمكنتى لأول مرة أن أطلق روحي وجسدي بعيدين عن قيود رجل لم يتقن دورا في حياته معي أكثر من دور السجان..يالا رجفة القلب التى تنتاب جسد تشعر روحه بالحرية بعيد عن القيود. يالا رجفة القلب حين يتمدد جسدي فوق فراشي بحرية وأتنفس لأول مرة منذ سنين بحرية . لكننى أيضا أصبح معي وثيقة تقول أننى سأكون حديث الناس…النسوة يتهامسون والرجال كالعادة طامعون.. طمع الجسد.
المأساة من اليسير ان تتكرر لكنى لست على استعداد أبدا أن أعود إلي تلك الغرفة أسعى إلى الحصول علي ثيقة طلاق أخرى بسبب حماقة رجل.

لَعْنَةُ المَلَائِكَةِ ..

لم يعد عندي غير ابنتى الصغيرة وعملي الذي طالما حاول أن يدفعنى إلي تركه..كان يريد أن يكمل الحصار ويحكم القيد ويجعلنى كالأمة لا ينبغي أن يكون لها رجاء إلا حين يرضي هو عني.
لقد كان يرددها كثيرا…رضائى هو الجنة وسخطي هو لعنة الملائكة..!
أي جنون هذا أن يكون مفتاح الجنة في يد أحمق حتى ولو كان زوج..!

صِبايا..

كنت في العشرين من عمري مثل الزهرة..
أنيقة في غير ابتذال اذهب إلي الجامعة بملابس لائقة وسلوك منضبط لكنها المأساة..
اننى لم أضع فوق رأسي بضع قصاصات من أقمشة ملونة يقولون أنها الخيط الفاصل بين الفضيلة وغيرها وكنت في نظرهم خارج نطاق الفضيلة مع أننى لم أرتد يوما ملابس تفصل تقاطيع جسدي بهذه الصورة القبيحة كما كن تفعلن كثيرات.
لكنه عطاء الرأس..هذا الغطاء الذي تكتمل به الفضيلة ومن غيره تظل ناقصة أمد الدهر.

أرغمت أن أضع غطاء رأس بعد الزواج ثم أرغمت أن يتحول هذا الغطاء إلي خمار لم أجد نفسي فيه لأننى كنت أجد نفسي معي أنا وليس مع قطعة من قماش ثم لم يعد ذلك كافيا وكان الحل هو أن أختفي نهائيا تحت ستار أسود يسمونه نقاب.

يَا إِلَهِي ..

لماذا يصنعون كل ذلك ..لماذا يجهلون أن الوصول اليك لايكون الا بالروح..لماذا يختزلون الأخلاق في ستار وأنت تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
إنى امرأة ياربي حافظت على نقاء روحي وطهارة جسدي وتسترت كثيرا علي عيوب غيري وكنت أردد دوما وأنت تعلم ياربي ..الله حليم ستار.

أصبحت أتخير ملابسي من جديد..
أصبحت أتجاهل عيون الناس وهمسات الناس..أصبحت أفهم أكثر سماجة الرجل الذي يتقن الكذب كما يتقن الرياء..أصبحت امرأة قابضة علي الجمر من أجل أن أحيا .
حتى أخي الوحيد الذي كنت أعده في مقام أبى ومنذ أن تكسي وجهه بلحي كثيفة واستبدل جلباب قصير بكل ملابسه لم يعد يعرفني فأنا مارقة في نظره..لقد لجأت إلي قاض ليطلقنى ويفك أسرى..فلم أعد سبية ابتغي رضاء سيدي ثم ارتديت ملابسي التى أجد نفسي بها ثم عشت في قوامة نفسى نفسي كإمرأة وكان هذا كافيا أن ينسي أخي كل شيء عن فضيلة عظمي اسمها صلة الرجم.

اِبْنَتِي ..

رفيقتى وصديقتى التى أبدلت بها كل عذابات الدنيا وقهرها وظلمها .
إبنتي ..نون النسوة الجميلة ..كوني مثل الطائر الحر ولا تدخلي يا حبيبتى إلا في قلب رجل..إياك يا بنيتى أن تتخذي لك مسكنا غير تلك السُكْنى..فما أعظم أن تسكن أنثى بقلب رجل.

” نوُنَّ النِّسْوَة ” من مجموعة قصصية #رجفة_قلب

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك