دكتور زيفاجو (قصة رمزية فلسفية)

دكتور زيفاجو (قصة رمزية فلسفية) – بقلم: خيال بعيد

في مستشفى العباسية للأمراض العقلية قرر دكتور (زيفاجو) ان يستعين بمجموعة من علماء النفس الاشرار لكي يدرسوا (اثر الحياة مع مجانين على الانسان العاقل) فقاموا بتجربة شريرة جدا وهي ان يحضروا خمسة اطفال صغار في سن السابعة من عمرهم ويضعوهم مع المجانين في عنبر واحد حتى يروا كيف سوف يتاثر هؤلاء الاطفال في مراحل مختلفة من عمرهم بنظريات المجانين عن الحياة والعالم وكيف يمكن اقناع هؤلاء الاطفال بأن ما يقوله المجانين هو الحقيقة المطلقة . وكيف يمكن ان يتم خلق المجنون صناعيا وكما ان هناك مجنون طبيعي فهل يمكن ان نصل الى تقنيه تمكننا من ايجاد مجنون بطريقة صناعية .

وفعلا بدأت التجربة فنشأ هؤلاء الاطفال في مستشفي المجانين ينامون ويستيقظون على نظريات المجانين ووصفهم العجيب للعالم فواحد من المجانين يقول ان (القرد تطور وصار انسان) واّخر يقول ان (الانسان وصل للقمر ) وثالث يقول انه ( يمكن العودة للماضي باّلة الزمن وان مجموع زوايا المثلث قد يكون اكبر او اصغر من 180 درجة) ورابع يقول ان (الجسم مركب من الذرات) وخامس يقول ان (الضوء مركب من الفوتونات) وسادس يقول ان (انشكاحية الوعي وشقلطة الاحساس تنبثق من الوعي اللامتناهي والانوجاد الذاتي في عالم ما بعد الحداثة ) وقد كان هذا هو أشدهم جنونا واضطرابا في العقل والفهم .

وهكذا ظل الاطفال الخمسة يستمعون لنظريات المجانين منذ تفتح وعيهم وحتى كبروا وصاروا شبابا واثناء ذلك كان علماء النفس الاشرار يراقبون من خلال كاميرات سرية وضعوها في عنبر المجانين وكانت التجربة تجري على ما يرام وصار الاطفال مقتنعين فعلا بنظريات المجانين عن العالم لا يشكون فيها لحظة وصاروا ينظرون للعالم كما ينظر له المجانين لا يختلفون عنهم في شئ. ما عدا طفل واحد كان دائم الشك في نظريات المجانين. وكان يهدد استمرار التجربة بما يثيره من اشكالات عقلية تجاه نظريات المجانين .وما كان يأتي به من براهين وادلة يثبت بها بطلان هذه النظريات. وما كان ينشره من شكوك بين باقي الاطفال بسبب جدله وبراهينه. وهذا يهدد سلامة التجربة بل الاخطر ان هذا الطفل الخامس صار يتفكر بأن هناك سبب لكل الزيف الذي يعيش فيه مع باقي الاطفال وانه لابد من سبب خارج عن عنبر المجانين هو الذي وضعهم في العنبر لغرض ما في نفسه .

فشعر علماء النفس الاشرار ان هذا الطفل على وشك ان يكشف التجربة فقرروا قتله والتخلص منه ولكن هذا الطفل الخامس والذي لم يعد طفل الان بل هو صار شاب قرر ان يكتشف الامر ويتيقن منه فخرج من العنبر وتسلل الى مبنى الادارة وتصادف ان استمع الى اجتماع بين علماء النفس الاشرار فسمعهم يتكلمون عنه وانه على وشك ان يكتشف مخططهم وتجربتهم العلمية وأنه لابد من قتله وعندئذ خرج الطفل الخامس سريعا من مبنى الادارة وأخذ يفكر في الهروب قبل ان يتم قتله . ولكنه قرر الا يهرب وحده بل يأخذ معه اقرب الاطفال الخمسة اليه وهو صديقه المقرب والذي كان مقتنعا بنظريات المجانين وخاصة كلام اخطر انواع المجانين وكان كثيرا ما يردد كلماته مثل (انشكاحية الوعي وشقلطة الاحساس تنبثق من الوعي اللامتناهي والانوجاد الذاتي في عالم ما بعد الحداثة ) . فحاول الطفل الخامس اقناعه بالهروب معه وانه يجب ان يسترد وعيه مرة اخرى وان كل تلك النظريات هي محض هراء وجنون .

ولكن الى اين الهروب ففكروا كثيرا حتى اهتدوا الى وجهتهم وهي جامعة القاهرة لأنهم سمعوا مرة احد الاطباء وهو يقول انه سوف يناقش رسالته العلمية في جامعة القاهرة فلابد ان هذا المكان فيه علماء ففكر الشابين في الذهاب الى هذه الجامعة واخبار من فيها من علماء بما يتم في مستشفى المجانين وتلك التجربة العلمية الاجرامية التي يقومون بها تجاه الاطفال وفعلا في اليوم التالي قاما بالهرب من خلال خطة هروب ناجحة خططوا لها قبل التنفيذ .

ثم خرجوا من مستشفى العباسية واوقفوا تاكسي وقالوا له نريد الذهاب الى جامعة القاهرة فركبوا معه ووصلوا الى الجامعة وقالوا لحرس الجامعة انهم اتوا لمقابلة رئيس الجامعة من اجل أمر خطير فقال لهم حرس الجامعة (ان رئيس الجامعة في مؤتمر علمي يلقي محاضرة فقالوا له ان الامر خطير ولابد من مقابلته فأخذهم واحد من الحرس وذهب بهم الى مدرج المحاضرة وشاهدوا رئيس الجامعة وهو يقف امام الميكروفون وهو يقول (ان انشكاحية الوعي وشقلطة الاحساس تنبثق من الوعي اللامتناهي والانوجاد الذاتي في عالم ما بعد الحداثة ) وسمعوا بعدها تصفيق حاد هادر من الحاضرين وهم يهتفون (عاش العلم والعلماء ).

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة


تعليقات الفيسبوك